العنوان القضية الفلسطينية.. قضية أجيال.. فَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-2000
مشاهدات 56
نشر في العدد 1423
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 24-أكتوبر-2000
كانت القضية الفلسطينية منذ نشأتها من تآمر الغريب، وظلم القريب، فقدْ تآمر الغرب منذ بداية القضية ممثلًا في بريطانيا علىسلخ فلسطين من أهلها، وتسليمها للصهاينة المحتلين، ثم أكمل الغرب -وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة-المهمة؛ حيث تولوا تزويد الكيان الصهيوني بكل مقومات وجودة الدخيل ليبقى شوكة في خاصرة العالم الإسلامي، وعلى المستوى الإسلامي.
بُذلتْ محاولات محمومة لعزل القضية عن محيطها العربي والإسلامي؛ حيث حصرتْ على المستوى الرسمي على الفلسطينيين، ثم على منظمة التحرير الفلسطينية، وحصرت داخل المنظمة في تنظيم فتح، وأخيرًا اختزلت القضية في رئيس السُلطة الفلسطينية وجماعة من أزلامه ممن ارتضوا السير في طريق الخيانة والتنازلات.
أما على المستوى الشعبي، فقدْ بقيت الشعوب العربية والإسلامية على عهدها مدركةً أن قضية فلسطين هي قضيةُ المسلمين الأولى، وأن أرضها حق لهم جميعًا، ولا يحق لأي مسؤول كان أن يفرِّط في ذرة من ترابها.. وقدْ جاءتْ انتفاضة الأقصى المباركة الأخيرة لتؤكد هذا المعنى بكل جلاء، فقد ثارت الشعوب الإسلامية من أقصى الأرض إلى أقصاها، وأثبتت أن المسلمين كالجسد الواحد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، ورأينا أطفالًا صغارًاممن حاولوا أن يزرعوا فيهم عبر أساليب التعليم ووسائل الإعلام الرضا بالاغتصاب الصهيوني لفلسطين، رأينا هؤلاء يخرجون -كما حدث في مصر والأردن- ميممين شطر فلسطين، طامحين أن ينالوا شرف الشهادة على أرضها المباركة، وتفاعلت الشعوب العربية والإسلامية مع انتفاضة الشعب الفلسطيني بشكل غير مسبوق، ورأينا تأثير وسائل الإعلام الحديثة؛ كالمحطات الفضائية وشبكة الإنترنت الدولية في تأجيج مشاعر المسلمين خاصةً يوم الخميس الحزين الذي قصفت فيه طائرات العدو وبوارجه ودباباته المدن الفلسطينية دون أن يملك الشعب الفلسطيني ولا سلطته الهزيلة أي وسيلة للرد.
وبعد أن رأى الغرب والصهاينة وبعض من يعملون معهم في المنطقة حالة الغليان التي انتابت الشعوب العربية والإسلامية وخشوا على مصالح الغرب ومصالحهم الشخصية من أن تتأثر بما يحدث، لجاوا كالمعتاد إلى أساليب ظنوا أنها يمكن أن تخدع الشعوب أو توهمهم بأن مأساة الشعب الفلسطيني ستجد طريقها للحل، فكان أن تمت الدعوة إلى عقد قمة عربية طارئة، هذه الدعوة جاءت حسبما ذكرت صحيفة الحياة اللندنية، ولم تنفها أي جهة - بناء على طلب من الرئيس الأمريكي حليف الكيان الصهيوني الرئيس المصري، كما تمت الدعوة على عجل لعقد قمة في شرم الشيخ في مصر؛ وذلك بهدف القضاء على جذوة الانتفاضة المشتعلة.
وقد أدرك الجميع بعد انفضاض تلك القمة الأخيرة أنها لم تسفر عن أي نتائج إيجابية لصالح الفلسطينيين ولم تقدر أنتعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل انطلاقالانتفاضة، وكان دماء الشهداء وجراحات الآلاف لا تساوي شيئًا عند الرئيس الأمريكي والمؤتمرين معه.
أما القمة العربية - التي لم تكن قد انعقدت حتى كتابة هذه السطور، فحسبما قال مسؤول عربي -رفض المشاركة فيها- إنبيانها الختامي معدِّ من قبل أن تنعقد ولا يعدو الشجب والاستنكار.
وإزاء حالتي التآمر والتخاذل التي تواجهها القضية الفلسطينية، فمن المهم التأكيد على بعض الثوابت الخاصة بها ومن ذلك:
1- أثبتت الانتفاضة أن الشعب الفلسطيني لا يزال مستعدًا لتقديم الفداء والتضحيات، وأن أجياله لم تتلوث بالمؤامرات والدسائس التي اخترعها البعض، وأي محاولة لتفريغ الانتفاضة أو وأدها سيكون لها ضررها الكبير على الشعب الفلسطيني وقضيته.
2- إن انتفاضة الشعب الفلسطيني تمثل أحد مظاهر الصحوة الإسلامية التي عمّت مختلف أرجاء الأرض، ومن المهم الحفاظ عليها وتوجيهها لتحقيق أهدافها.
3- إن الشعوب العربية والإسلامية تقف من وراء الشعب الفلسطيني تؤازره بكل ما تملك من طاقات وتتمنى أن تُتاح لها فرصة ومشاركته جهاده ضد المحتلين بالرغم من القيود والحوائل التي يضعها بعض الحكومات.
4- أن الشعوب العربية والإسلامية تدرك كل يوم أكثر وأكثر حقيقة التآمر والتواطؤ الغربي ضد القضية الفلسطينية وهي اليوم مستعدة أكثر من أي وقت مضى لاتخاذ خطوات ملموسة ضد المتآمرين، ومن ذلك الدعوات الجادة والمتكررة للمقاطعة الاقتصادية للولايات المتحدة وغيرها.
5- تتمنى الشعوب العربية والإسلامية أن تجد من الأنظمة العربية والإسلامية موقفًا حازمًا تجاه دعم القضية ورفض الضغوط الأمريكية والغربية والالتقاء مع الشعوب على أرضية مشتركة، وأن يكف بعض الأنظمة المتواطئة عن الاسترزاق الرخيص من وراء مأساة الشعب الفلسطيني لتعزيز وضعيته المنهارة.
6- إن بعض أصحاب الأيديولوجيات التي بادت واندثرت بعد ان أورثت الشعوب ذل الهزيمة تحاول تكريس هذا الوضع الرديء وإثارة النعرات القومية وادعاء العقلانية.. ونتيجة ذلك أنهم يريدون أن يتركوا الشعب الفلسطيني وحيدًا في الساحة، بعد أن أسهموا في وضع مأساته وأولئك يشكلون طابورًا خامسًا في كيان الأمة ينبغي الأخذ على أيديهم.
7- إن صراعنا مع اليهود صراع وجود وهو صراع ممتد منذ قرون، وإن برز بشكل كبير خلال نصف القرن الأخير، ومن ثمّ فإن استراتيجيات المواجهة لا بُدَّ أن تكون طويلة المدى، وإذا كان البعض قدْ تقاعس أو تهاون أو بَعُدَتْ به الشُقَّة، فإن عليه أن يترك الساحة للمخلصين وللأجيال الصاعدة، ولتجميد الوضع في فلسطين المحتلة على ما هو عليه مؤقتًا مع الاستعداد للمواجهة خيرٌ من التورط في تسويات مجحفة تضيع حقوق الفلسطينيينالحالية والمستقبلية.
إن هذا الصراع التاريخي لن ينتهي قبل أن يتحقق وعد المصطفى صلى الله عليه وسلم، حين يلتقي المسلمون واليهود وينطق الحجر والشجر ويقول: يا مسلم يا عبد الله، هذا يهودي ورائي تعال فاقتله. ويَومَئِذٍ يَفرَحُ المُؤمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ، بل وترتاح البشرية جمعاء من جرائم تلك الشرذمة الخبيثة من قتلة الأنبياء.