; الموساد حالة إحباط وفرار من الخدمة | مجلة المجتمع

العنوان الموساد حالة إحباط وفرار من الخدمة

الكاتب محمد عادل عقل

تاريخ النشر الثلاثاء 19-سبتمبر-2000

مشاهدات 65

نشر في العدد 1418

نشر في الصفحة 35

الثلاثاء 19-سبتمبر-2000

أحدثت التطورات السياسية الأخيرة في المنطقة تغييرات جوهرية في تركيبة الكيان الصهيوني وصلت إلى حد التعامل مع مفردات هذا الكيان بطرق جديدة، فقد تغيرت نظرة أفراده نحو المؤسسات الصهيونية التي كانت السبب الرئيس في قيام هذا الكيان الغاصب المحتل.

وأخطر هذه التغييرات ما حدث بالنسبة إلى جهاز الموساد أهم جهاز في الدولة العبرية، ساهم بشكل كبير في حماية الكيان بصورة كبيرة لكنه فقد بريقه على حد قول كاتب الواشنطن بوست لي هوكستيدر، معتبرًا في مقالة له نشرت مؤخرًا أن الموساد يواجه مشكلة تجنيد عناصر جديدة لأن الشبان اليهود لا يعتبرونه مغريًا بما فيه الكفاية من حيث الرواتب والمهمات الملقاة على عاتق أفراد الجهاز، فبعد أن لم يعد قادرًا على ملء صفوفه بالأصدقاء يلجأ الموساد إلى الغرباء، فقد بدأ مؤخرًا يعلن عن وظائف شاغرة، في أكبر الصحف الصهيونية ومن خلال موقع الإنترنت التابع لرئيس الوزراء إيهود باراك.

فقد نشر الموساد قبل أيام قليلة ولأول مرة في تاريخه إعلانًا في الصحف يشجع فيه الشباب على الانضمام إليه على صيغة أنت وحدك تعرف من كل قلبك أنك تستطيع ما هو أكثر، أن تفكر بشكل مختلف، تقوم بأكثر مما يخطر على بالك إننا نعرض عليك مستقبلًا وأفقًا رحبًا للخدمة في مجال تستطيع فيه أن تساهم بما هو عزيز علينا جميعًا وينتهي الإعلان بعبارة الموساد مفتوح ليس للجميع، ليس للكثيرين ربما لك.

من هنا يمكن أن نفهم الاستغراب الشديد الذي ظهر على لهجة نائب وزير الدفاع الصهيوني إفرام اسنيه عندما أبلغه المذيع في الإذاعة العبرية أن عناصر الموساد الميدانيين في الخارج يرفضون أي تعليمات تصدر إليهم احتجاجًا على الأوضاع التي آل إليها الجهاز وخاصة في علاقته مع الحكومة ويقول هوكستيدر إن سلسلة مفجعة من الأخطاء انتشرت كثيرًا في السنوات الأخيرة، عملت على مسح صورة الموساد الباهرة.

هذه الحالة المتردية لدى الكثيرين من أفراد الموساد دفعتهم إلى التفكير الجدي في تغيير مجرى حياتهم والبحث عن وظيفة تؤمن لهم دخلًا مرتفعًا في إحدى المؤسسات المدنية في إحدى الدول الإفريقية التي ما تزال تنظر إلى رجال الموساد نظرة السوبرمان، ففي الأشهر القليلة الماضية قدم عدد من قادة الجهاز استقالاتهم طلبًا لأوضاع اقتصادية أكثر رخاء، وعمل بعضهم في شركات اقتصادية أمنت لهم دخلًا يعادل أضعاف الراتب الذي كانوا يتقاضونه من الموساد، رغم أن رواتبهم تعتبر مرتفعة مقارنة ببقية مؤسسات الكيان وبعضهم الآخر يعمل حاليًا في الاستشارات الأمنية لبعض الدول الإفريقية، وهناك من فضل البقاء في عمله لاعتبارات شخصية أهمها على الإطلاق الاستفادة من المنح الدراسية التي يقدمها الجهاز لعناصره، وخاصة أولئك الذين لم يكملوا دراستهم الأكاديمية على أمل الحصول على وظيفة جيدة بعد مغادرتهم الجهاز، وقد كشفت التقارير الصحفية أن خمسة من رؤساء الأقسام في الموساد يكملون تعليمهم في الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي خطوة رأت مصادر مطلعة أنها تهدف إلى إعادة بناء الثقة المتآكلة لجهاز الموساد اختفى عن الأنظار خلال النصف الأول من شهر أغسطس الحالي رجل الموساد القوي داني ياتوم، فيما سربت وسائل الإعلام الصهيونية خبرًا مفاده أن ياتوم يقوم بجولة في عدد من الدول العربية لبحث قضايا تتعلق بالأمن الصهيوني ويرتبط بشكل مباشر بعمل الموساد.

إلى ذلك كشفت معلومات إسرائيلية عن أن القيادة الصهيونية اتخذت قرارًا قبل أسابيع يقضي بتوسيع وتطوير عمل ونشاط الموساد في دول المنطقة وذلك بناء على تعليمات مباشرة من باراك الذي توقع أن تشهد المنطقة تطورات سلبية وخطيرة تؤدي إلى تصاعد أعمال عنف - على حد تعبيره - إضافة إلى تصاعد قوة ونفوذ الجماعات الإسلامية، وهو ما يتطلب تطوير دور الموساد في دول المنطقة.

الرابط المختصر :