; انتصارات الفئة القليلة في أفغانستان | مجلة المجتمع

العنوان انتصارات الفئة القليلة في أفغانستان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-فبراير-1983

مشاهدات 55

نشر في العدد 608

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 15-فبراير-1983

القوى المتماثلة المتكافئة هي الوحيدة القادرة على مواجهة بعضها، تتساقط أمام حقيقة ما يفرضه الجهاد الإسلامي الأفغاني، حيث تجلى لنا من خلال هذا الجهاد الموازنة الإلهية التي تفرض ذاتها على واقع الأحداث، معلنة للملأ بأنه ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً﴾ (البقرة: 249)، ولكن على ما يبدو أن عقول أولئك غير مؤهلة لاستيعاب تلك الموازنة، لأنهم أسقطوا نواميس الله تعالى من دائرة حساباتهم تمامًا.

... ومن يتعامى عن المؤثر الحقيقي.. فبدون شك سيبقى متعاملًا مع المؤثرات الظاهرة الشكلية، معتقدًا أنها محور الأحداث والمتغيرات ولن يتقبل مثل هذا العقل المادي الصرف موازنة «الفئة القليلة المؤمنة الغالبة للكثرة بإذن الله» بل سيؤمن دائمًا أن هناك «آلهة» مجسدة للعيان، تسمى أمريكا وروسيا.. وأن النصر والعزة لأي كائن لن يتم إلا بالالتجاء لأحدهما، ولهذا فلا تعجب حين يسخرون من انتصارات الفئة الأفغانية القليلة ولمزهم بأن هذا النصر ما هو إلا من صنع الغرب، فذلك هو حد تفكيرهم، ولا أدري إذا كان هذا تفسيرهم للأحداث كيف ينظرون لفتوحات الإسلام العظمى التي نرفه بالعيش فيها، وقد عجز من بدل راية الأجداد عن حماية ثغورها رغم كثرتهم.. وتلك الفتوحات ما تمت إلا بمواجهات غير متكافئة مطلقًا بين الفئة القليلة المؤمنة بعدتها الضئيلة التي أعدتها من قوة، وبين جيوش الروم والفرس المدججة.. وهذا أمر لم يكن وقفًا على صدر الرسالة بل استمر كذلك في الحروب الإسلامية على مختلف عصورها، سواء لدى مواجهة الصليبيين أو غيرهم، ولم تكن هناك قوة عظمى يستند إليها سوى الله تعالى، والثقة بنصره إن هم نصروه، ومجاهدو الأفغان في عصرنا يعيدون لذاكرتنا قاعدة «الفئة القليلة المنتصرة» بإذن الله بعد أن كدنا ننساها ونظنها في عصرنا الأسود قاعدة لا تنطبق إلا على اليهود الشراذمة، ولعل في الأخبار الأخيرة للجهاد الأفغاني ما يمكن أن نعتبره ضوءًا يثير الأمل في الأمة الإسلامية لتهب من سباتها وتعود لتتلمس طريقة العودة لعزتها.

ولايات محررة

فقد ورد تقرير يشير إلى أن المناطق التي تدور فيها رحى الحرب حاليًا بين السوفيات والمجاهدين هي:

هرات، كتك، بلخ، خیر آباد، تخار، حان بانح، طالقان.

وكذلك أصبحت الولايتان: «بكتيا، وبكتيكا» ساحة معارك ساخنة علمًا بأن هاتين الولايتين تسكنهما قبائل البشتو، وتاريخ أفغانستان منذ مائتي سنة يشهد بأن تلك القبائل لعبت دورًا رئيسيًّا في تغيير الحكم في کابل، ولا تزال تلك القبائل، منذ أن شنت روسيا عدوانها الصريح على أفغانستان، ترفض الحكم الشيوعي وهي تعتبر قبائل حرة واستطاعت أن تحرر المناطق التالية من هاتين الولايتين بقيادة المجاهدين، ويمكن القول أن مساحة قدرها أكثر من «18» ألف ميل مربع من ولايتي بكتيا وبكتيكا يحكمها المجاهدون بالتعاون مع القبائل التي تعيشها، وأما المناطق التي لا تزال تسيطر عليها القوات السوفياتية في هاتين الولايتين فهي مستهدفة من قبل المجاهدين وتكاد القوات السوفياتية أن تغادرها إن شاء الله.

غارات على العاصمة

وقد شن المجاهدون الأفغان عشرات الهجومات على كثير من المؤسسات والوزارات والثكنات الروسية في العاصمة كابل نذكر فيما يلي بعضها:

  • غارة على مبنى وزارة التعليم والتربية ومبنى وزارة الداخلية في داخل حدود مقر الرئاسة، بل أصبح حدوث الانفجارات داخل مقر الرئاسة أمرًا عاديًّا.

  • غارة على مقر الرئيس بالرشاشات.

  • غارة على جامعة كابل بالرشاشات.

  • غارة على مقر حزب الشعب الديمقراطي الأفغاني الحاكم.

  • غارة عنيفة على مطار كابل.

  • غارة على مطار بجرام العسكري وبخرهار.

  • ثلاث غارات على مطار كابل.

  • أغار المجاهدون في 23\10\82 على مستودعات الباص القومي «يبعد عن الرئاسة حوالي 6 كم، فنتج عن ذلك احتراق 52 باصًا اشترتها الحكومة من تشيكوسلوفاكيا بأثمان باهظة، وحرق الدبابات الحارسة لها وحرق المستودع بأكمله.

  • أغار المجاهدون في 28\10\82 على مقر السفارة الروسية الذي يبعد عن قلب مدينة کابل 4 كم، فتهدمت جدران السفارة وشبابيكها وأبوابها.

  • هجم المجاهدون على سجن مدينة «قندهار» بالصواريخ واستطاعوا إخراج 150 مجاهدًا.

  • سيطر المجاهدون في منطقة «قمرة بانح» على 160 شاحنة من شاحنات روسيا في هجمات روسيا في هجمات متعددة عام 1982.

  • سيطر المجاهدون في جميع الشوارع التي تذهب إلى مدن غزني وقندهار ومزار شريف وعلى محطات التفتيش فيها ولا يتركون القوات الحكومة تمر فيها.

المرأة والجهاد

يقول عباد الله خوشيار الأفغاني إنه كان قائدًا للفرقة الثلاثية في الجيش الحكومي ولكنه انضم للمجاهدين وأصبح يقود ألف مجاهد في المناطق القريبة من كابل، وسبب انضمامه للمجاهدين هو زوجة أحد كبار الضباط الرسميين التي كانت زوجته تزورها، فتنقل إليها تلك المرأة أخبار الجهاد وتحثها على التخلي عن أئمة الكفر والانضمام لدعاة الجهاد فاقتنعت زوجة عباد الله بدعوة تلك المرأة وأقنعت زوجها الذي انضم إلى المجاهدين وتمكن منذ انضمامه إليهم من قتل «124» ضابطًا وجنديًّا من الصاعقة في الجيش الأفغاني، وحاصر فرقة «55» الشيوعية إلى أن وافقت الحكومة على مطالبه بإطلاق سراح المجاهدين من سجن كابل، ولكنها خالفت وعدها فقضى عباد الله على سائر أفراد الفرقة.

خسائر روسيا عام 1982م

  • قتل المجاهدون عشرة آلاف وخمسمائة وثلاثة وثمانين ضابطًا سوفيتاتيًّا.

  • قتلوا من إدارة كابل 7 آلاف ومائة وثلاثين موظفًا شيوعيًّا.

  • دمروا 46 طائرة هليكوبتر وأسقطوا أو دمروا 43 طائرة حربية وهي رابضة.

  • دمروا ألفًا وأربعمائة وثلاث دبابات مدرعة سوفياتية.

بهذا الحساب تكون القوات السوفيتية قد خسرت 20% من عتادها الحربي.

كابل ميدان الجهاد

والجدير بالذكر أن كابل العاصمة هي أصبحت ميدانًا لعمليات المجاهدين، وأصبح كل شارع أو حارة مركز للمجاهدين ولذلك تعيش كابل في حالة قلق واضطراب نفسي، وفي بداية يناير الماضي 83 قام رجال الحكومة بمظاهرة قادها بابرك كارمل نفسه استنكارًا للعمليات التخريبية في مدينة كابل بتهمة أن أميركا هي التي وراء التخريب وهذا يدل بصراحة على انهيار الحكم الكارملي وضعفه.

وترى في الأيام الأخيرة على جدران مدينة كابل إعلانات تصرح بأن الذي يأتي بالمجاهدين كقلب حكمتيار حيًّا أو ميتًا يكرم بخمسمائة ألف روبية باكستانية جائزة على صنيعه!

كابل تريد صلحًا

والخطوة الأخيرة التي اتخذتها حكومة كابل هي محاولات لاستجلاب رؤساء القبائل الأفغانية والصلح معهم، وذلك من خلال المنشورات التي توزعها طائرات الهليكوبتر والنداءات التي تذيعها إذاعة كابل، وهذا يعني رغبة الحكومة الشيوعية في الصلح مع المجاهدين بطريقة غير مباشرة، وواقع الأمر يشير إلى أن الانتصارات التي يحققها الأفغان لا تقتصر على ولايتي بكتيا وبكتيكا، بل إن الوضع المهتز في كافة الولايات والعاصمة لانتشار المجاهدين فيها يبشر بأن التحرير قد شمل حتى اليوم «80%» من أرض أفغانستان والتحرير الكامل سيأتي بعد سقوط كابل وهرات ومزار شريف ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (الروم: 4، 5).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل