; الجزائر : مطلوب جبهة إسلامية وطنية لمواجهة التيار الاستئصالي | مجلة المجتمع

العنوان الجزائر : مطلوب جبهة إسلامية وطنية لمواجهة التيار الاستئصالي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 08-سبتمبر-2001

مشاهدات 58

نشر في العدد 1467

نشر في الصفحة 9

السبت 08-سبتمبر-2001

بعد هدوء شهدته الجزائر، حاولت خلاله أن تلملم شعثها وتداوي جرحها وتوفر الأمان لأبنائها، عادت يد الإجرام تزرع الموت من جديد وتضرب بلا استثناء سواء في العاصمة أم في المناطق الريفية أو الجبلية النائية. ومع كل مذبحة جديدة تقع في الجزائر تسارع القوى الاستئصالية المتفرنسة «وهي القوى التي ترفض مشاركة الإسلاميين في العمل العام، وتقف ضد العملية الديمقراطية وتدين بولائها للخارج، لذرف دموع التماسيح منددة بالعنف والإرهاب وبالجماعات التي تزعم أنها تقف وراءهما والتي باتت تمثل الغطاء المعهود لكل عمل إجرامي، وهي في الحقيقة ليست إلا أدوات في أيدي التيار الاستئصالي، ومن صنع يده. 

ولا يمكن عزل عودة أعمال العنف والمذابح في الجزائر عن أمر أساسي ومهم وهو الصراع القائم في هرم السلطة والذي يتولى كبره التيار الاستئصالي الذي يقف ضد تيار المصالحة الوطنية، وعودة الاستقرار السياسي للجزائر وهذا التيار الاستئصالي لا يزال متغلغلًا في المؤسسة الحاكمة وعلى الأخص الجيش وللعجب نراه يسارع بعد كل مذبحة أو تفجير لإلقاء اللوم على السلطة لانتهاجها سياسة الوئام ظانًّا أنه بذلك يدفع التهمة عن نفسه والتي لم تعد في حاجة إلى دليل جديد بعد اعتراف أكثر من ضابط في الجيش الجزائري- بعضهم يحملون رتبًا عالية- بأن أجهزة الجيش متورطة في التصفيات الجسدية والمجازر الجماعية والاعتداءات المتتالية على المواطنين والمؤسسات.

كما يتغافل التيار الاستئصالي عن نقطة مهمة وهي أن أحداث العنف لم تبدأ مع سياسة الوئام وإنما بدأت قبلها بثماني سنوات حين انقلب ذلك التيار على الديموقراطية ورفض الإقرار بالخيار الشعبي الذي أعطى غالبية أصواته وقتذاك للجبهة الإسلامية للإنقاذ، فضرب الاستئصاليون بالخيار الشعبي عرض الحائط وفرضوا أنفسهم أوصياء على الشعب وأدخلوا البلاد في دوامة العنف التي أفنت العباد ودمرت البلاد. 

ولأن الصراع لا يزال محتملًا، ولأن سياسة الوئام والمصالحة تعني دورًا أكبر للإسلاميين في الحياة السياسية مع احتمال عودة الجبهة الإسلامية للإنقاذ للواجهة وإن باسم آخر، فقد اعتمد التيار الاستئصالي سياسة التهديد بالخطر الأصولي وهي سياسة تلقى رواجًا كبيرًا في الغرب وعلى الأخص في فرنسا التي تمثل أسوأ أشكال العلمانية الحاقدة على الإسلام والمحرك الأكبر للفتنة في الجزائر.

وقد عبر عن ذلك بصراحة وزير الدفاع السابق خالد نزار الذي قال: إن الكرة الآن في جهة الذين ساندوا وقف المسار الانتخابي، وعليهم أن يتجمعوا ويقفوا سدًّا ضد أنصار عودة الجبهة الإسلامية للإنقاذ!!

وهكذا يوجه التيار الاستئصالي القتلة والمجرمين لإشاعة الفساد في الأرض ثم يعمل إعلامه المزيف للحقائق على إلباس هذه الأفعال ثوب الإسلام، ثم تستغل الأحداث لوقف المصالحة ومنع عودة الاستقرار وتتخذ ذريعة لاستمرار الاعتقالات والحجر السياسي على قطاع كبير من الجزائريين. 

وإذا كان التيار الاستئصالي قد تمكن في ظروف تاريخية من القفز إلى السلطة والتشبث بها حتى الآن فإن ذلك ليس حقًّا تاريخيًا له، ومن واجب القوى الإسلامية والوطنية التي تؤمن بالشورى وبالتداول السلمي للسلطة وتقر بحق الشعب في اختيار من يحكمه- أن تواجه ذلك التيار الاستئصالي، وأن تشكل جبهة عريضة لمواجهته والعمل على إقرار حياة سياسية سليمة تصان فيها الحريات وتحفظ الدماء والحقوق وتعلو فيها شريعة الله التي لو جرى تحكيمها منذ البداية لما عانت الجزائر مما عانت منه ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (الأعراف:96).

 نسأل الله تعالى أن يحفظ دماء إخواننا في الجزائر وأن يكفي الشعب الجزائري أعداء الداخل والتوجيه الخارجي؛ ليوفر قوته وطاقته لمواجهة أعداء الخارج من المتربصين بالإسلام والمسلمين. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل