; المجتمع التربوي (1068) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (1068)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 28-سبتمبر-1993

مشاهدات 136

نشر في العدد 1068

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 28-سبتمبر-1993

وقفة تربوية:

على الدعاة الآن!

إن لكل عبادة وقتًا محددًا يجب الانشغال فيه بتلك العبادة، وإن الانشغال بغيرها لون من الانشغال بالمفضول عما هو أفضل منه، وهو كما يذكر الإمام ابن القيم أحد مداخل الشيطان الستة للمؤمن لكي يصرفه عن الأكمل، كأن يفضل الانشغال بقراءة القرآن عن حضور مجالس العلم أو ينشغل بالنوافل عن طاعة الوالدين. كذلك الحال في أمور الدعوة إلى الله فالمنكرات كثيرة، ولابد للداعية من فقه يتعرف من خلاله الأولويات في الإنكار والمؤامرة الكبرى التي أطلت علينا هذه الأيام، وما بدا وراء الآكام من مخططات دولية لوأد الحركة الإسلامية بشكل عام، والحركة الإسلامية في فلسطين بشكل خاص، تجعل واجب الدعاة الآن في كل العالم أن يفضحوا هذه المخططات، ويكشفوا للمسلمين عداء اليهود التاريخي للمسلمين وجرائمهم التي ذكرها القرآن الكريم وذكرتها كتب التاريخ بحق البشرية وحكم الصلح مع اليهود، وواجب الدفاع عن قبلة المسلمين الأولى ونصرة إخوة الدين والعقيدة في فلسطين، والوقوف أمام المخطط الذي لا يستهدف الفلسطينيين فحسب، إنما يستهدف جميع الدول الإسلامية والعربية بشكل خاص واحدة تلو الأخرى، ولكن أكثر الناس لا يعلمون

أبو بلال

قصص من بيوت الدعاة

بقلم: جاسم المطوع

إن بيت الداعية يختلف عن كل بيت، وتلاحظ ذلك الاختلاف من مدخله، فإما أن تجده قد علق لافتة قد كتب عليها دعاء الدخول أو غيرها من المظاهر التي تنبئك بتميز صاحب البيت من الناحية الأخلاقية والفكرية، وإذا دخلت إلى داخل منزله فتجد فيها بصمات زوجته في الأثاث والديكور مما يدلك على بساطتها ورقة ذوقها، وإذا تعاملت مع أبنائه فتلاحظ في حديثهم وابتسامتهم الطابع الإسلامي، وإذا قدموا لك الطعام والشراب فتأكل وتشرب وأنت مطمئن من مصدر الرزق والاكتساب، هذا الذي نعرفه عن بيوت الدعاة.

ولكني فوجئت عند دخولي إلى بعض بيوت الدعاة العاملين بعدم وجود ذلك الطابع الإسلامي ولا تلك البصمات الرقيقة! وإذا ما تحدثنا مع أبنائهم فهذا يُشرق وذاك يُغرب..

وبدأت أتساءل: لماذا تغيرت بيوت الدعاة؟

 يا ترى.. هل الأم مشغولة عن أبنائها؟

أم الأب لا يحسن سياسة منزلة؟

 ولكنهم دعاة!

هل يطفئون الحرائق في منازل الناس ويشعلونها في منازلهم؟! لا أعتقد ذلك!

ولكن ما السبب؟!

أین صحبة الأهل والأبناء؟!

أين اللعب مع الأهل والأبناء؟!

أين الضحك مع الأهل والأبناء؟

أكل هذه المعاني قد فقدها منزل الداعية من أجل الدعوة؟ لا أصدق ذلك! 

إن الذي نعرفه أنه ما أجمل الحياة الزوجية إذا قامت على الدعوة إلى الله تعالى «فالحياة في بيت الدعوة إما لحظة وداع وأمل، أو لحظة حنين وشوق، أو لحظة لقاء وفرحة، فهي حياة طيبة وعيشة راضية، وعمر مبارك، ووقت مليء».

هذا الذي نعرفه عن بيوت الدعاة، أنها بيوت تنطلق منها جحافل المربين والدعاة المصلحون، لا ينطلق منها المهلهلون والمستهترون، بيوت فيها التعاون والإخاء والمحبة والصفاء.

سألت أحد الدعاة قائلًا: لماذا لم تحضر الدرس هذا الأسبوع؟ فقال: صادف موعد الدرس موعدًا لدرس نسائي وطلبت مني زوجتي الذهاب إلى الدرس، ولما لم يكن أحد عند الأطفال جلست معهم إلى حين رجوع زوجتي من الدرس، أليس من حقوقها عليَّ أن تتعلم العلم؟

هذه قصة واقعة حدثت في بيت من بيوت الدعاة، وهذا التعاون الذي ننشده بين أزواج الدعاة لأنه مع إيمان الزوج بأنه هو وزوجته أمام قدر الله سواء، فلابد أن نؤمن أيضًا أنه هو وزوجته أمام مسؤولية الدعوة وتحمل تكاليفها أيضًا سواء، وهذا ياسر وزوجته سمية -رضي الله عنهما- يستشهدان معا والموعد هو الجنة!

آلام قلم وكلمات أمل: المعاناة الخامسة عشرة

خامسا: معوقات التجديد

بقلم: الشيخ جاسم مهلهل الياسين 

الفكر الحركي الإسلامي مبعث للمعاناة، حينما نتأمل فيه لأننا نجد قصورًا فيه أحيانًا، ونجد فيه أحيانًا أخرى أمورًا مضى وقتها الذي كانت مناسبة له في حينه. وهي اليوم تقال في زمن غير زمنها، وربما في بيئة غير بيئتها، فقد جدت أحداث وتلاحقت أزمان حملت كثيرًا من التغيرات في الوقائع ونوعية المواجهات وامتداد واتساع الحركة، مما كان يستدعى تطورًا فكريًا تجديديًا، لا يصف هذه الأحداث ويلاحقها فقط بل يسبقها ويعهد لها إن كانت صالحة ويحذر منها إن كانت غير ذلك.

 وهذه محاولة لتصحيح شيء مما لحق الفكر الحركي الإسلامي، قد تخفف شيئًا من المعاناة، وقد تحقق أملًا ربما طلبناه.

هناك عوائق كثيرة لذلك نرى أن كثيرًا من محاولات التجديد في الحركات الإسلامية إما أن تفشل أو تضمر حتى لا يبقى لها تأثير ومن هذه الأمور:

1- أن أصحاب القديم ينظرون بعين الحذر إلى هذا الجديد الذي يحاول أن يغزو القديم في عقر داره وأن يزيحه عن مكانه أو يشاركه في سلطانه، وسيكون محور الصراع: هل يرفضه أو يصالحه؟ إما أن يخلي مكانه له فهذا في غاية التجرد الذي يصعب التحاكم إليه وعلى هذا فأصحاب الحركات في مواجهة الفكر التجديدي الحركي ينقسمون إلى ثلاثة أقسام:

أ - معارضة إلى النهاية ولو تشرذمت الحركات في وحدات صغيرة

ب - المعارضة أولًا ثم بعد الزمن القبول.

ج - المبادرة بالقبول والاستجابة.

2- الخلط بين الفكر الديني والفكر الحركي فنرى أن أصحاب التجديد أدخلوا على الفكر الديني وأصوله أثناء إعمال الفكر للاستفادة ما استفادوه من النموذج الغربي، فعلى سبيل المثال الأستاذ محمد إقبال مع جلالة قدره وخدمته للحضارة الإسلامية حتى قال عنه العلامة أبو الأعلى المودودي: «إن العمل العظيم الذي أداه الدكتور محمد إقبال في مجال الإصلاح له قيمة كبرى لا ينساها التاريخ الإسلامي». ثم قال عنه: «فلما نهض يفنّد فلسفة الغرب وأفكاره المادية بدأ يذوب في سحر الحضارة الغربية الذي كان يبهر القلوب ويستولي على النفوس».

وبمثل هذا المدح قال كذلك العلامة أبو الحسن الندوي، ثم في المقابل عندما تقرأ الترجمة لكتاباته باللغة الإنجليزية كما ذكرت «مريم جميل»، في كتابها «الإسلام بين النظرية والتطبيق»، نرى أنه وقع في بعض السقطات التي سقط فيها من يسمون بالعصرانيين في قصة هبوط آدم عليه السلام والجنة والنار، ولكن الدكتور محمد إقبال يذكر بعد ذلك قواعد في ضبط عملية التجديد فيقول: «ينبغي ألا ننسى أن الوجود ليس تغيرًا صرفًا فحسب، ولكنه ينطوي أيضًا على عناصر تنزع إلى الإبقاء على القديم».

3- الخلط بين الثابت والمتغير: لذلك نرى أن رائد العصرانية التي حدث حولها الصراع الفكري سيد أحمد خان ( ۱۸۱۷ - ۱۹۹۸م) لم يقتصر فكره في دائرة واحدة من دوائر الإسلام بل شمل العقائد والتفسير والحديث والفقه، لذلك نراه يتجه إلى إعادة النظر في الفكر الديني الأصيل وتأويل تعاليم الدين لتتلاءم مع معارف وظروف العصر السائدة!

فهو بالمعنى الواضح يقول: إن الدين بتعاليمه التي نزلت على النبي ﷺ في مكة قبل ألف وأربعمائة عام لا يناسب ظرفنا وزماننا.

وعند الحديث عن الفكر الديني لابد من التأكيد على وجود المحاور الثابتة في هذا الدين نحو حقيقة الألوهية والربوبية والعبودية وحقيقة أن الدين عند الله الإسلام، وحقيقة أن الناس من أصل واحد، وأن الرابطة بينهم هي العقيدة، وأن الدنيا دار عمل والآخرة دار جزاء، والخلاصة أن الفكر الديني تصوره آيات الله تعالى في القرآن الكريم نحو ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًاۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَاۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الروم: ٣٠).

فالفكر الديني رباني وليس نتاج فكر بشري ولا بيئة معينة ولا فترة من الزمن خاصة، فهو الهدى الموهوب من خالق الإنسان رحمة بالإنسان وهو متحرك في إطار ثابت حول محور ثابت.

4- إدخال تجديد الفكر الحركي في محل الصراع الفكري حول الاجتهاد في أصول الفقه من حيث الجواز أو العدم، لأننا نتحدث عن الاجتهاد في الفكر الحركي وهو فقه واقع وممارسة بشرية أكثر مما هو أصول مجمع عليها ومبنية على الأدلة الثابتة، ولكن مع ذلك نقول إن كان مراد من يطرح هذا الأمر أن من حقه أن ينظر فيما كتب من أصول، فإن كانت قائمة على الأدلة الثابتة كان الالتزام بها وإن لم تكن كذلك فهي دائرة في مجال اجتهاد البشر، كما أن من عنده قواعد توصل إليها ببحثه وتقوم على الأدلة من الكتاب والسنة فلم لا يطرحها ليتم نقاشها والوصول بعد ذلك للحكم عليها إن كانت صوابًا أو خطأ.

وقد بين لنا الشيخ المجدد ابن تيمية -رحمه الله- تقسيمًا فيه من السعة ما يغنينا عن الصراع، فقال -رحمه الله: «الشريعة ثلاثة أقسام: شريعة منزلة وهي القرآن والسنة، وشريعة اجتهادية وهي ما توصل إليها عن طريق الاجتهاد، وشريعة محرمة وهي التي يظن أنها من الشرع وهي محض انحرافات، فالشريعة الاجتهادية تتعدد الآراء فيها في المسألة الواحدة ونقبل ونرفض منها بحسب الأدلة، أما الانحرافات والتحريفات فمرفوضة كلها».

الرابط المختصر :