; المعارضة المصرية تصرفات السلطة وراء حالة عدم الاستقرار | مجلة المجتمع

العنوان المعارضة المصرية تصرفات السلطة وراء حالة عدم الاستقرار

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الثلاثاء 29-ديسمبر-1992

مشاهدات 78

نشر في العدد 1031

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 29-ديسمبر-1992


 

مصر

توتر سياسي وغليان شعبي

فيما وصفه مراقبون للساحة المصرية، بأنه حالة من «عدم التوفيق السياسي» للتصرفات الأخيرة من جانب السلطة، تجاه القوى السياسية والحزبية والشعبية المعارضة لها، والتي تسببت في حالة من «التوتر البالغ» داخل الساحة السياسية في البلاد، أكد آخرون أن حالة «عدم استقرار الأوضاع» سوف تستمر لمدة طويلة، ما لم تسارع القيادة السياسية لاحتواء الموقف قبل انفجاره.

ففي الأسابيع الأخيرة تورط النظام في مواجهات سياسية وأمنية مع عدة «جبهات»، كان على رأسها الانتقاد الذي وجهه مسئول سياسي بارز للأزهر الشريف، ثم عدم امتثال الحكومة لحكم القضاء الذي صدر بإيقاف الأحكام الصادرة بحق المتهمين في قضيتي الإرهاب، بل واستهانة كتاب حكوميين محسوبين على النظام بالحكم، أيضًا حركة اعتقالات جديدة صدرت بحق أفراد ينتمون إلى الإخوان المسلمين، دون أسباب واضحة، كما أقر البرلمان تعديلًا جديدًا في قانون الأحزاب السياسية، يزيد من تضييق الخناق عليها وتحويل رؤسائها إلى المحاكم الجنائية، بالإضافة إلى استمرار الموقف المتأزم مع النقابات المهنية، بعد تقديم القانون الموحد للنقابات- الذي رفضته جمعياتها العمومية- تمامًا إلى اللجنة التشريعية في مجلس الشعب مؤخرًا، أيضًا ما زالت السلطة تحاول العدوان على نوادي هيئات التدريس بالجامعات المصرية، عن طريق صنع نوادي بديلة لا تسمح بسيطرة الإسلاميين على مجالس إداراتها، وهو الأمر الذي يسبب حالة من الغليان في الجامعات تجاه هذه المحاولات المستميتة.. هذا كله بالإضافة إلى حملات «التمشيط الأمني» التي تمارسها أجهزة البوليس في الأحياء الشعبية الفقيرة، والتي زادت عن حدها، بما يعني ازدياد «السخط العام» بين أفراد الشعب.


الهجوم على الأزهر وموقف القضاء

كان كمال الشاذلي أمين التنظيم بالحزب الوطني وأحد رموزه المؤثرة يتحدث عن الإرهاب والتطرف وذلك في إحدى جلسات مجلس الشعب، إذ هاجم الأزهر الشريف واتهمه بالتقاعس عن أداء دوره في مواجهة المتطرفين، وكان مفهوم هذا الاتهام أن الحكومة تدين موقف الأزهر، مما أحدث استياء عامًّا في أوساط قيادات الأزهر، وأعرب شيخ الأزهر في رسالة غاضبة بعث بها إلى رئيس مجلس الشعب ونشرتها الصحف عن أسفه لصدور هذه الاتهامات، في الوقت الذي يبذل رجال الأزهر كل جهدهم في كل المواقع التي يعملون فيها، وأكد الدكتور عبد الصبور مرزوق أمين عام المجلس الأعلى للشئون الإسلامية أن الذين قالوا بهذا الاتهام هم «أبعد الناس عن فقه رسالة الإسلام، وأبعدهم عن الدعوة كيف يكون، وأبعدهم عن أسلوب مواجهة المشكلات، وعليه فهم يهاجمون بغير علم، ويدخلون أنفسهم فيما لا خبرة لهم به».. وقال الشيخ سيد مسعود وكيل الأزهر «إن المسئولية في علاج أي انحراف فكري هي مسئولية الدولة عامة وليست مسئولية المؤسسة الدينية وحدها».

وفي تحد صارخ لأحكام القضاء استهانت السلطة بالحكم الجريء الذي أصدره المستشار طارق البشري قبل أسبوعين، والذي قضى برفض إحالة القضيتين اللتين عرفتا باسم «قضيتي الإرهاب» إلى محاكم عسكرية لمخالفة ذلك للقانون والدستور، بل إن رئيس تحرير إحدى الصحف اليومية، هاجم المستشار البشري خلال تعقيبه على الحكم، مما أثار حفيظة القضاة والمستشارين، بل إن أحد النواب هاجم القضاء والقضاة وذلك أمام البرلمان، مما دفع العشرات من القضاة إلى تقديم بلاغات للنائب العام لمحاكمة هذا النائب الحكومي، وتجري حاليًّا الاستعدادات لعقد عدد من الجمعيات العمومية للهيئات القضائية للوقوف أمام التيار الحكومي الذي يقود حملة التشكيك والطعن في الأحكام، والاستهانة بها وعدم تنفيذها.. وقد تسببت هذه المواجهة مع القضاء إلى خسارة الحكومة موقف جديد.


اعتقالات وتضييق على الأحزاب والنقابات

واستمرارًا لحملات الضغط الأمنية ضد جماعة الإخوان المسلمين، ألقت أجهزة الأمن في الأسبوع الماضي القبض على 11 شخصًا تحت زعم انتمائهم لتنظيم «سلسبيل» وهم ينتمون لمحافظات مختلفة، وبذلك يصبح عدد المعتقلين على ذمة القضية أكثر من ثلاثين فردًا، وفي تطور مفاجئ أفرجت غرفة المشورة عن المتهمين الرئيسين في القضية وهما محمد خيرت الشاطر وحسن مالك بعد مدة حبس احتياطي واعتقال دامت حوالي أحد عشر شهرا، وذلك في جلسة الثلاثاء الماضي، ولكن لم يفرج عنهما حتى كتابة هذه السطور.

مشكلة أخرى أوقعت الحكومة فيها نفسها بتقديمها تعديلًا جديدًا لقانون الأحزاب السياسية وأقره مجلس الشعب، يقضي بحظر نشاط الأحزاب تحت التأسيس، وهو ما يعني تقييدًا جديدًا لحركة الإخوان المسلمين التي أعلنت عن عزمها تقديم أوراق طلب تأسيس حزب سياسي قريبًا، وقد رفض رؤساء أحزاب المعارضة في بيان صدر يوم الإثنين الماضي هذه التعديلات التي وصفوها بأنها «تفرض قيودًا جديدة على النشاط الحزبي في الساحة السياسية» الغريب أن مجلس الشعب وافق على هذه التعديلات بأغلبية 67 صوتا ضد 41 صوتا «إجمالي عدد الأعضاء 454 عضوًا»، وهو ما يعني عدم دستورية القانون الجديد المعدل، واتهم بيان المعارضة التعديل الأخير بأنه «أقره مجلس الوزراء على عجل ودون أن يعرض على الأحزاب السياسية ويستطلع رأيها فيه».

من ناحية أخرى- انتهت الحكومة من صياغة التعديل الجديد لقانون النقابات المهنية، والذي رفضته الجمعيات العمومية لهذه النقابات، ومن المقرر تقديم القانون الجديد إلى مجلس الشعب لمناقشته، وهو ما يعني الضرب بمواقف النقابات عرض الحائط وفتح جبهة جديدة من الطبقات المثقفة ضد الحكومة، أيضا ما زال الموقف مشتعلًا في نوادي هيئات التدريس بالجامعات المصرية بإصرار على إنشاء نوادي بديلة يسيطر عليها الأمن، ويقتصر على الجانب الخدمي والترفيهي فقط دون أن يكون لها رأي أو موقف في القضايا السياسية أو القضايا العامة، وهو ما يرفضه جموع الأساتذة ويشكل جبهة توتر جديدة ومستمرة ضد السلطة.

 

   الأزهر الشريف:الدور المنشود في مواجهة التطرف.


 

الرابط المختصر :