العنوان البروفيسور سياف: مشروع أغا خان مؤامرة جديدة على الجهاد الأفغاني
الكاتب أحمد منصور
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أبريل-1990
مشاهدات 65
نشر في العدد 964
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 24-أبريل-1990
- يجب على المجاهدين ألا يسمحوا للأمم المتحدة بعرض أمور تخالف
أهداف ومقاصد المجاهدين.
أسئلة كثيرة وموضوعات شتى كانت تطوف
في ذهني وأنا أتجه إلى دار الهجرة قرب بيشاور؛ حيث يعيش البروفيسور عبد رب الرسول
سياف رئيس حكومة المجاهدين الأفغان، وبعدما صليت معه التراويح قال لي: أشعر أنك
جئت هذه المرة بأسئلة كثيرة وموضوعات مختلفة.
مؤامرة الضرب من الداخل
لكن دعني هذه المرة أن أبين وأوضح
وأشرح لأحباء الجهاد من خلال مجلة «المجتمع» أبعاد مؤامرة جديدة من المؤامرات التي
يدبرها أعداء الجهاد لنا ولمسيرتنا الجهادية، وتكمن خطورة هذه المؤامرة في أنهم
يريدون أن يضربونا من داخلنا، ويجبروننا على قبول الأمر الواقع بصورة تلقائية،
بعدما رفضنا كل الأطروحات الأخرى التي طرحوها، أو حاولوا أن يفرضوها علينا.
صمت الأستاذ سياف برهة من الحديث، ثم
استأنف كلامه قائلًا: أود أن أوضح من خلال هذه الكلمات لإخواننا أحباء جهادنا
المبارك الذين تتعلق قلوبهم به، ويعقدون عليه آمالًا كبيرة، بعض ما يدور على
الساحة من أحداث، وما يحاك من مؤامرات على المستوى الدولي، للحيلولة بيننا وبين
مواصلة مسيرتنا الجهادية، ودون وصولنا إلى الأهداف السامية التي خضنا الجهاد من
أجلها.
خيوط المؤامرة
وخيوط هذه المؤامرة الجديدة التي
تحاك ضد الجهاد والمجاهدين، تتلخص في إعادة المهاجرين إلى أفغانستان ضمن مخطط دولي
تقوم الأمم المتحدة بالإشراف عليه، وذلك قبل حل القضية الأفغانية حلًّا فاصلًا
وشاملًا، وقبل أن يحقق المجاهدون آمالهم التي جاهدوا وبذلوا وضحوا من أجلها طوال
السنوات الماضية، والتي أدت إلى تهجير الملايين من أفراد هذا الشعب المسلم؛
ليذوقوا وبال الهجرة وويلاتها في الدول المجاورة.
لقد أعلنا مرارًا من قبل أن
المهاجرين لا يمكن أن يعودوا إلى أفغانستان إلا بعد زوال الأسباب التي دفعتهم إلى
الهجرة، ومن أهمها زوال الحكم الشيوعي، وإقامة الحكم الإسلامي على ربوع أفغانستان.
قضية الإعمار وهدفها
ومنذ عامين طرحت على المستوى الدولي
قضية إعادة إعمار أفغانستان، وهذه القضية طرحت قبل أوانها؛ لأن إعادة الإعمار تكون
عادة بعد إيقاف الحرب، وانتهاء التدمير والتخريب الذي مازال مستمرًا من قبل
الشيوعيين حتى الآن في شتى ربوع أفغانستان، وقد قلنا لهم وقتها: يمكنكم البداية في
الإعداد للإعمار دون البدء فيه، لأن أي مشروع يمكن أن يقام الآن من الممكن أن يقوم
النظام في كابول بقصفه وتدميره، وإذا طلب من نظام كابول ألا يدمر هذه المنشآت فمعنى
ذلك أن هناك شبه اتفاق بين من يقومون ببناء هذه المنشآت وبين نظام كابول، وبالتالي
يقوم نظام كابول بطلب عدم هجوم المجاهدين على قواعده مقابل عدم هجومه على المنشآت
الجديدة، وهذا يجر المجاهدين تلقائيًا إلى الأمر الذي يرفضونه؛ وهو وقف إطلاق
النار مع النظام العميل في كابول، لذلك فقد كنا نعارض وباستمرار البدء في إعادة
تعمير أفغانستان قبل قيام الحكومة الإسلامية.
الأمم المتحدة ترعى المؤامرة!
ومنذ أسبوعين جاءني وفد برئاسة نائب
صدر الدين أغاخان مفوض الأمم المتحدة لشؤون المهاجرين الأفغان، وقالوا لي: إننا
جئنا إليك بخصوص رغبتنا في مساعدة الذين هاجروا هجرة داخلية داخل أفغانستان،
فانتقلوا من مكان إلى آخر بسبب ظروف الحرب؛ لأن ظروفهم المعيشية صعبة، ولا يجدون
ما يأكلونه، فقلت لهم: هل مساعيكم الآن تقتصر على هذا الأمر؟ قالوا: نعم. قلت: فإن
رأينا في هذا الأمر كما يلي:
أولًا: يجب عليكم ألا تدعموا المناطق
التي تقع تحت سيطرة نظام كابول؛ لأن نظام كابول يستخدم هذه المساعدات في الأغراض
العسكرية ضد المناطق التي يسيطر عليها المجاهدون، وسقت لهم الدليل والبرهان على
هذا الأمر، فأبدوا قناعة بما طرحته عليهم، وقالوا: سوف ننظر في هذا الأمر.
ثانيًا: إنكم
أرسلتم بعض قوافلكم إلى نظام كابول عن طريق موسكو، ووقف نائب رئيس نظام كابول
مستقبلًا هذه القافلة عند الحدود، وأعلنوا أن الأمم المتحدة تؤيد نظامهم وتدعمه
وتعترف به، فهل هذه هي بغيتكم من وراء هذا الأمر؟ فقالوا: لا إن هذا الأمر قد
رفضناه وانتقدناه، ولم نرض به، فقلت لهم: يكفي أنكم مقتنعون بأنكم كنتم على خطأ في
هذا الأمر، قالوا: نعم..
ثالثًا: ليس لكم الحق في أن تؤسسوا
مراكز توزيع المساعدات في المناطق التي تقع تحت سيطرة نظام كابول، قالوا لماذا؟
قلت لهم: لأن مندوبيكم حينما يطلبون من قادة المجاهدين في المناطق القريبة من هذه
المراكز أن يرسلوا مندوبيهم حتى يأخذوا حصتهم، فتكون هذه فرصة لرجال السلطة الذين
يوجدون في مراكزهم حتى يساوموا المجاهدين ويتفاوضوا معهم؛ لأجل أن ينضموا إلى نظام
كابول ويلتحقوا بالحكومة، ومعظم الحركات الانفصالية التي تحدث وتنضم فيها بعض
فصائل المجاهدين لنظام كابول تحدث بهذا الأسلوب، ومن خلال هذه المراكز وتكون
المؤسسات التي تدعي أنها مؤسسات إغاثية هي الطرف الأصلي من ورائها، فقالوا: هذا
صحيح وسوف ندرس هذا الأمر أيضًا.
رابعًا: قلت لهم: يجب ألا تمر
قوافلكم عبر المدن التي يسيطر عليها نظام كابول، ثم تدخل منها إلى مواقع المجاهدين
ومناطقهم، لأن الذين يرافقون هذه القوافل يكونون جواسيس لنظام كابول، فينقلون
أخبار المجاهدين إليهم، فيقوم النظام يقصف مواقع المجاهدين بعد ذلك، وقد حدث هذا
الأمر كثيرًا.
خامسًا: يجب عليكم ألا تتدخلوا في
شؤوننا الداخلية أو الأمور السياسية المتعلقة بنا، وإلا فقد منعنا من هو أقوى منكم
من الدخول إلى أفغانستان عن طريقنا، وسوف يكون مصيركم هو نفس المصير إذا سرتم في
هذا الطريق، فقالوا: نعم نحن نعلم موقفكم من المساعدات الأمريكية.
وبعدما ذهبوا اتصلوا بي، وطلبوا
موعدًا لصدر الدين أغاخان، فجاء إلى مكتبي في 25 مارس الماضي، وطرح عليَّ نفس
الموضوع، فكررت عليه ما قلته للوفد الذي أرسله لي قبل ذلك، وزدته قائلًا: إن
المراكز التي تريدون تأسيسها في مواقع المجاهدين يجب أن تؤسس من خلالنا، فنحدد نحن
مواقعها والعاملين فيها والأمنيات الخاصة بها، والقوافل التي تدخل من باكستان يجب
أن تدخل من المناطق الخاصة بالمهاجرين المقيمين في باكستان وإيران أو تحويلها إلى
الداخل، فقال: إننا سوف نتعاون معكم في هذه الأمور وقد تفهمناها، ونحن نعرف
مواقفكم من المؤسسات التي خالفت شروط التعاون معكم.
وبعد ذلك
ذهب إلى إسلام آباد وإلى كابول وناقش مع المسؤولين هنا وهناك بعض الموضوعات التي
لا تمت بصلة إلى ما طرحه معي هو ونائبه من قبله، ثم عقد مؤتمرات صحفية تحدث فيها
بأمور لم يناقشها معنا، فقال: إننا سنحدد بعض المناطق داخل أفغانستان لتكون مناطق
سلام يعود إليها المهاجرون، ولا يقوم نظام كابول بقصفها، وبالتالي يحل السلام
شيئًا فشيئًا على اتحاد أفغانستان.
مؤامرة جديدة على الجهاد
والذي أعلنه أغا خان ليس إلا مؤامرة
جديدة على جهادنا تسعى القوى الدولية لفرضه علينا، وليس الهدف من ورائها إلا تطبيع
العلاقات بين المجاهدين ونظام كابول شيئًا فشيئًا، ومن ثم الدخول بعد ذلك في صلح
مع النظام عن طريق المصالحة الوطنية بعد وقف إطلاق النار الذي يسعون لفرضه من خلال
هذه الحيلة.
وقد قمت في حينه بإصدار بيان، وضعت
فيه النقاط التي ناقشها معي، وأن ما يطرحه الآن لم يعرضه علينا ولم يناقشنا فيه،
وأن المهاجرين يدركون أبعاد المؤامرة التي تحاك لهم، وأنهم لن يعودوا إلى
أفغانستان برغبتهم قبل أن تقوم الدولة الإسلامية التي هاجروا لأجلها، وإني أعجب من
هذه العادة السيئة التي يقوم بها صدر الدين أغا خان؛ حيث يتكلم معنا في أمور، ثم
يتكلم ويصرح بأمور أخرى لم يطرحها معنا ولم يحدثنا فيها، وأن مشروع صدر الدين أغا
خان ليس إلا حلقة جديدة من حلقات المؤامرة الدولية على جهادنا، وهو يستهدف بالدرجة
الأولى تطبيع العلاقات بين الكفر والإسلام، ونعوذ بالله من هذا المكر وهذا الكيد
الذي يدبره أعداء الجهاد..
إننا لن نسمح لأحد بأن يتدخل في
شؤوننا الداخلية، ولن نسمح للأمم المتحدة بأن تعرض علينا أمورًا تخالف أهدافنا
ومقاصدنا، ونحن نحذرهم من مغبة ذلك الأمر، ولن نقدم لهم أي نوع من التعاون أو
الدعم في مشروعهم هذا، بل على العكس سيكون من الصعب عليهم أن يضعوا أقدامهم داخل
أرض أفغانستان إذا فكروا في تنفيذ هذا المخطط وهذه المؤامرة، ونسأل الله أن يوفقنا
ويسدد خطانا حتى نواجه هذه المؤامرات التي أصبحت تتناوشنا من كل جانب، فمنه وحده
النصر والتمكين، وانطلاقًا من عقيدتنا الإسلامية وإيماننا بالله عز وجل،
فنحن نحتقر كل هذه المحاولات التآمرية ونستصغرها، ولا ننظر إليها إلا أنها تكاتف
للأقزام ضد المجاهدين الأسود الذين يستمدون مددهم وقوتهم من الله عز وجل ﴿
إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾ (آل عمران:160)، ﴿وَاللَّهُ
غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف:21).
تعديلات وزارية في حكومة
المجاهدين
أكد البروفيسور عبد رب الرسول سياف
رئيس حكومة المجاهدين الأفغان للمجتمع بأن مجلس الوزراء في حكومة المجاهدين
الأفغان قد أقر بعد التعديلات الوزارية الجديدة، وذلك لملء الفراغ القائم في وزارة
الخارجية والعدل والحدود.
وقال سياف: إن التغييرات الجديدة
تشتمل على انتقال الأستاذ برهان الدين رباني من وزارة التعمير ليصبح وزيرًا
للخارجية، وانتقال المهندس أحمد شاه من وزارة الاتصالات ليصبح وزيرًا للإعمار
المجدد، على أن يقوم سید نور الله عماد بمهام وزير الاتصالات، وانتقال شاه محمد
فضلي من وزارة الزراعة ليصبح وزيرًا للعدل، على أن يقوم نائبه بمهام وزير الزراعة،
أما وزارة الحدود فلم يعين لها وزيرًا بعد، وأضاف سياف بأن هذا القرار لم ينفذ
بعد، انتظارًا لعودة الأستاذ رباني من تركيا التي يقوم بزيارتها الآن.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل