; تركيا: الشعب التركي يجبر بطرس غالي على تأجيل زيارته لتركيا | مجلة المجتمع

العنوان تركيا: الشعب التركي يجبر بطرس غالي على تأجيل زيارته لتركيا

الكاتب محمد العباسي

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يوليو-1995

مشاهدات 75

نشر في العدد 1159

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 25-يوليو-1995

أربكان: غالي قاتل وأسقف أرثوذوكسي. ودعوته لتركيا خطأ كبير

خشية على حياته بسبب مواقفه المتخاذلة والداعمة للطرف الصربي في المواجهة الدامية بين الصرب الأرثوذوكس والبوسنيين المسلمين قرر بطرس غالـي-الأمين العام للأمم المتحدة. تأجيل زيارته لتركيا إلى وقت لاحق. لم يحدد بعد-بعد أن كانت مقررة يوم الاثنين الموافق ۱٨يوليو الجاري، على أن تنتهي يوم ٢١يوليو الجاري أيضا، وذلك بسبب ردود الفعل الشعبية الغاضبة والسياسية المنتقدة للزيارة خاصة من أحزاب الرفاه والوحدة الكبير، والحركة القومية، والوطن الأم، بل ومن الشعب الجمهوري-الشريك الأصغر في حكومة السيدة تانسو تشيللر، كما تراجعت جامعة «بيلكنت» عن قرارها بمنح غالي درجة الدكتوراه الفخرية ردا على ما فعلته أثينا أثناء زيارته لها الشهر الجاري، إذ منحته درجة الدكتوراه الفخرية علاوة على جائزة تقدر بربع مليون دولار «250 ألف دولار»، وذلك بعد ردود الفعل المنتقدة القرار رئيس الجامعة والذي خضع لها أيضا، وإن كان لم يسحب دعوته له من الاشتراك في اجتماع كان سيعقد في الجامعة، وفقا لجدول الأعمال الذي كان معدا.

 التأجيل انتصار

 وعموما فإن تأجيل الزيارة يعتبر نصرا شعبيا دون شك، إذ أثبت ذلك الموقف إمكانية ممارسة ضغوط على الساسة والحكام لاتخاذ مواقف تتواسم مع ما يريده أي شعب، وسواء جاء التأجيل من قبل غال، كما أشارت بذلك وسائل الإعلام التركية، إذ قالت بأن غالي هاتف دميريل يوم 17/7/1995 م، يوم وصوله وأبلغه اعتذاره عن الحضور بسبب التطورات الدراماتيكية الحالية في البوسنة، أو جاء بناء على طلب من الحكومة التركية نفسها لتفادي الإحراج السياسي فإنه من المؤكد أن الخوف على حياة غالي من الغضب الشعبي كان السبب الرئيس للإلغاء الذي تم في اللحظة الأخيرة بعد المشاورات المكثفة حول جدول الأعمال خاصة وأن غالي رضخ للطلب التركي بالاجتماع مع لجنة تقصي الحقائق في البوسنة المنبثقة عن مجلس الشعب التركي، إلا أن المعلومات المؤكدة تشير إلى خوف الأمن الخاص بغال من قيام بعض الإسلاميين باغتياله.

 كما أن غالي من عدم قدرته على فتح موضوع قبرص هدف زيارته الأساسي مع المسئولين الأتراك في ظل تخاذله في البوسنة ولذلك قرر التأجيل تفاديا من الجلوس في مقعد المدافع لا المهاجم، وإذا كانت تركيا لا تريد رؤية غال فإنها مجبرة على رؤيته في يونيو حزيران ١٩٩٦ م في مؤتمر «هابيتات» الذي سيعقد في إسطنبول قبل انتهاء مدة رئاسته للأمم المتحدة. التي ستنتهي العام المقبل، إذ تم توليه لمنصبه في1 يناير ۱۹۹۲م، وسيتركه في 1 يناير ۱۹۹۷م. 

ولاشك فإن تأجيل الزيارة إلى أجل غير مسمى أراح الجميع، وامتص حالة التوتر والذي بلغت ذروته في تصريحات وزير الدفاع التركي محمد جولهان حول إمكانية سحب القوات التركية العاملة في إطار قوة الأمم المتحدة في البوسنة، احتجاجا على تخاذل المنظمة الدولية في البوسنة، وإن كان لم يقل سيتم الانسحاب، وإن كان وضع ذلك الأمر كاحتمال، وإن كان المتحدث باسم الخارجية التركية أكد عدم ورود ذلك في جدود الأعمال التركي.

 ردود فعل حزبية

 ولذلك أعتبر شوكت قازان- نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب الرفاه أكثر المعارضين للزيارة، أن ما حدث- يقصد التأجيل- أمر جيد، وقال الطان سونجرلو- نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب الوطن الأم- إن تأجيل الزيارة جاءت من الشعب التركي لعدو تركيا وقال وهبي دينشرلر- نائب أنقرة عن حزب الوطن الأم. إننا ننتظر إلغاء زيارة غالي وليس فقط تأجيلها، خاصة بعدما أثبت غالي انتمائه الأرثوذوكسي، مشيرا إلى أن خطة المناطق الآمنة كانت خطة شيطانية لمصلحة الصرب.

 وكان نجم الدين أربكان- زعيم حزب الرفاه- قد شن حملة كلامية ضد الزيارة، وقال إن غالي واحد من المعروفين بصفته قاتلا، فبطرس غالي تحت اسم الأمم المتحدة يأخذ السلاح من أيدي البوسنيين، ثم يقول للصرب القتلة تعالوا خذوا تلك الأماكن، وهذه جريمة غير إنسانية، وإنه لمن الإثم العظيم دعوة رجل مثل أسقف الأرثوذوكس إلى تركيا، فإن الشعب التركي ينفر من ذلك، وإن دعوته تعتبر خطأ كبيرا.

 وقال بولنت أجاويد- زعيم حزب اليسار الديمقراطي- إن غالي يتحمل مسئولية ما يحدث في البوسنة، وانتقد قبوله لجائزة مالية من اليونان تقدر ب٢٥٠ ألف دولار، بسبب خرق الأخيرة للحظر الدولي المفروض على الصرب بينما اعتبر عبد القادر اطاش- من حزب الشعب الجمهوري- الشريك الأصغر في الحكومة، قرار جامعة «بلكنت» منح الدكتور بطرس غالي درجة الدكتوراه الفخرية أثناء زيارته لتركيا خطأ بالغا.

ردود فعل الجمعيات

وأصدرت جمعية «نظام العالم»، بيانًا أيضًا حول الزيارة تحت عنوان «هنا تركيا. ممنوع دخول الكلاب»، انتقدت فيه الزيارة ووصفت فيه غالي بالقاتل وحملته مسئولية ما يحدث في البوسنة، كما انتقدت جمعية باحثي العلوم الاجتماعية والاقتصادية الزيارة، وأيضا جمعية حقوق الإنسان اعترضت على الزيارة.

كما خرجت مظاهرات الاحتجاج في العديد من المدن التركية في اسطنبول وأنقرة وبورصة رافعة شعارات ضد الزيارة تصف فيها غالي بالقاتل وتطالبه بالذهاب إلى الجحيم.

وعمومًا فإن غالي فهم الرسالة وتيقن من صعوبة موقفه، إذ لن يستطيع فتح موضوع قبرص وهو يذبح المواطنين البوسنيين ويزيل دولة من الوجود، في حين يريد ذبح القبارصة الأتراك أيضا بدون دماء، ولذلك قرر الانتهاء من الذبيحة الأولى، ثم التفكير في موعد آخر للثانية أو ربما يخشى أن يكون هو نفسه الذبيحة الثالثة على أيدي الأتراك الغاصبين، لذلك تقرر التأجيل لحين الانتهاء من عملية تخدير الرأي العام التركي والعالمي ليمكنه مواصلة مهمته الجهنمية دون ضجيج من الضحايا.

الرابط المختصر :