; القرن الأفريقي.. الأحداث تتسارع | مجلة المجتمع

العنوان القرن الأفريقي.. الأحداث تتسارع

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-فبراير-1978

مشاهدات 68

نشر في العدد 387

نشر في الصفحة 35

الثلاثاء 21-فبراير-1978

إن الوضع في القرن الأفريقي أصبح- وضعًا انفجاريًا وقد سلب أفريقيا الجنوبية المحل الأول في تعليقات الصحف وفي اهتمام الحلقات الدبلوماسية.

فبعد انقضاء سنة على انسحاب إثيوبيا من المعسكر الغربي ووصول خبراء الاتحاد السوفياتي إلى أديس أبابا، يصح التساؤل في ضوء الأحداث المتسارعة هل أوشكت سواحل البحر الأحمر والمحيط الهندي أن تتحول إلى ميدان مجابهة دولية...؟

تلك الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة مدة طويلة معتصمة بالشك حول نيات موسكو الحقيقية في هذه المنطقة، فإن واشنطن كانت تعتقد أن الاتحاد السوفياتي لن ينطلق قبل تفكير طويل في مغامرة أفريقية شبيهة بالمغامرة الأمريكية في الفيتنام.

ثم جاءت الوقائع فدحضت هذه النظرة المتفائلة إذ ثبت أن كلا من الاتحاد السوفياتي وكوبا عازم على دعم أثيوبيا سواء في الحرب ضد جبهة تحرير أرتيريا أو الحرب ضد الصومال.

فرغم تصدع النظام الأثيوبي، أضحى الآن ثابتًا أن موسكو تدعمه بإرسال الأسلحة من غير حساب وبتحويط الجيش الأثيوبي بالخبراء السوفيات وبخبراء كوبا وجنودها أيضًا، فضلًا عن اشتراك فصائل من جنود اليمن الجنوبي في المرك.

ويبدو الآن أن موسكو تعتمد على نجاح الهجوم المعاكس الذي تستعد له قوات أديس أبابا لدحر القوات الصومالية عن مقاطعة أو غادين، ولقلب الأوضاع في أرتيريا، مما يتيح إنقاذ أثيوبيا من التقسيم وتحويلها إلى- حصن اشتراكي في وجه المطامة الامبريالية- حسب العبارة الواردة مؤخرًا في بيان تابع لاجتماع بين بريجنيف وراؤول كاسترو- وزير دفاع كوبا- وعلى ناصر رئيس حكومة اليمن الجنوبي.

إذا تحقق توقع موسكو وانتصرت القوات الأثيوبية فإن الاتحاد السوفيتي الذي طرد من مصر والسودان والصومال، يكون قد انتقم انتقامًا باهرًا. فإنه إذا استطاع ترسيخ نفوذه ووجوده في هذه البلاد الفسيحة الموصوفة بأنها- محور أفريقيا- إنما يكون بذلك قد حوط مصر والسودان وضرب حولهما الحصار من الخلف وفي مسرح من النزاع ليس سوى امتداد لمسرح النزاع الإسرائيلي العربي

ما هو موقف واشنطن والعواصم الغربية...؟

لا ريب أنها تعتبر الانحياز السوفياتي سببًا من أسباب التوتر العالمي. غير أن سببًا أساسيًا من أسباب جمود العواصم الغربية هو أن منظمة الوحدة الأفريقية أبدت استياءها من هجوم الصومال على مقاطعة أو غادين الواقعة في أثيوبيا وأنها تعتبر أن الصومال هي المعتدية. ثم أن القسم الأكبر من دول منظمة الوحدة الأفريقية لا يرى بعين الارتياح محاولة أرتيريا للحصول على استقلالها والانضمام إلى جامعة الدول العربية.

ولهذا تخشى واشنطن وباريس ولندن أن تضر سياستها الأفريقية وأن تعارض رغبات معظم الدول الأفريقية إذا هبت لمساعدة مقديشيو ولكنها تحاول مقاومة سياسة موسكو من باب آخر في الوقت الحاضر، هو الاعتماد على حلفائها المحليين كإيران الذي أصبح يرسل أسلحة للصومال والعربية السعودية ومصر والسودان.

_ ن. ب. _

 

الرابط المختصر :