العنوان أضواء على انتخابات المؤتمر الثامن لفرع الكويت
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-مايو-1977
مشاهدات 61
نشر في العدد 351
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 24-مايو-1977
أضواء على انتخابات المؤتمر الثامن لفرع الكويت
- القائمة الإسلامية تدخل الانتخابات مكتسحة القوائم الأخرى
- أقوى دعاية انتخابية للقائمة الإسلامية
- مطالب القائمة الإسلامية عادلة.. وهي حق لكل طالب
- حين أظهرت القائمة الإسلامية المخالفات الدستورية رموها بالشائعات..!
تُعقد في هذا الأسبوع انتخابات المؤتمر الثامن لفرع الكويت، هذه الانتخابات التي أُجّلت العام السابق، وقد تُؤجّل هذا العام على ضوء ما يسود الجو الانتخابي من توترٍ وعدم اتفاق بين القوائم.
والقوائم التي نزلت إلى الساحة الطلابية متنافسة في الانتخابات هي أربعُ قوائم:
القائمة الإسلامية، ولها قواعدها الطلابية القوية، ونزلت بشروطٍ مُحددةٍ ذكرتها في بيانها مُصممةً على عدم التنازل عن هذه الشروط، وجعلتها شرطًا لدخول الانتخابات.
وهذه الشروط هي:
١- أن يكون عدد وفد فرع الكويت ٣٥-٤٠ عضوًا وفقًا للمادة ١٩من الدستور.
۲- أن تتم الانتخابات في جمعيةٍ عموميةٍ مُنعقدة في مكانٍ واحدٍ.
۳- أن تشرف على الانتخابات جهات مُحايدة، توافق عليها جميع القوائم المُرشحة.
٤- أن تقر الانتخابات الشرعية لوفد فرع القاهرة للمؤتمر التي جرت في العام الماضي، وتلغي نتائج الانتخابات التي تمّت هذا العام لعدم شرعيتها.
القائمة الأخرى هي قائمة الوسط الديموقراطي، وهي مشكّلةٌ من ائتلافٍ بين الوسط والديموقراطية، هذا الائتلاف الذي تم العام الماضي بصورةٍ سريةٍ، لكنه في هذه السنة قد أُظهر.
والهيئة الإدارية لفرع الكويت مُمثلة في هذه القائمة، فأغلب أعضاء القائمة المُمثلين للوسط هم من أعضاء الهيئة الإدارية الحالية، وعلى رأسهم رئيس الهيئة الإدارية، كما أن الهيئة التنفيذية أيضًا مُمثلةٌ في القائمة، ويُمثلها أعضاء القائمة الديموقراطيون.
القائمة الثالثة هن أنصار الوحدة الطلابية، وهذه القائمة تنزل الانتخابات لأوّل مرة، وقواعدها الطلابية ليست واسعة، ثم إن بياناتها لم تُحدد هويتها بالضبط سوى أنها قائمةٌ مفتوحةٌ. والقائمة الرابعة هم المتحدون..
وأيضًا هذه القائمة لا تعرف هويتها بالضبط سوى أنهم أفراد قرروا خوض الانتخابات ولهم آراء مخالفة للهيئة الإدارية الحالية.
هذا العرض السريع للقوائم التي دخلت الانتخابات لهذا العام يقودنا إلى الحديث عن الجو الانتخابي، وطبيعة الصراع الدائر في الساحة الطلابية.
فالقائمة الإسلامية نزلت هذا العام وبصورةٍ قويةٍ وقواعدها الطلابية عريضة، فالمطالب التي حددتها في بيانها تمثل آراء أغلب الطلاب في الجامعة، فهي تطعن في دستورية كثير من الإجراءات التي قامت بها الهيئة الإدارية والتنفيذية، والذي يتجوّل في جوانب الكليات ويطّلع على ملصقات القائمة الإسلامية؛ يُدرك مدى صدق هذه المطالب التي رفعتها هذه القائمة، والتي تُعالج كثيرًا من المُمارسات الخاطئة لقيادة الاتحاد السابقة.
وأمام هذا النشاط الواسع للقائمة الإسلامية، والدور الفعّال الذي قامت به في الإعلان والدعاية عن مطالبها؛ لا تجد للقوائم الأُخرى نشاطًا يُذكر في هذا السبيل، بل إن قائمة الوسط الديموقراطي فقدت الكثير من قواعدها الطلابية؛ نتيجةً لوعيهم للممارسات الخاطئة التي كانت تقوم بها قيادات هذه القائمة، سواء في الهيئة الإدارية أو التنفيذية.
وهناك الكثير من الحقائق التي يجب أن تتضح إزاء مواقف القائمة الإسلامية ومواقف القوائم الأخرى، منها:
- فالممارسات الخاطئة للهيئة الإدارية الحالية والتي تتمثل في تحديد عدد المرشحين بـ ١٥، وإلغاء عقد الجمعية العمومية.. هذه المخالفات الدستورية ضربت فيها آراء القاعدة الطلابية التي تتبنى الدستور، وتطالب بتطبيقه؛ حتى لا يكون مطيةً لأهواء من يتسلطون على الاتحاد، ويجعلونه مصدرًا لتحقيق أهوائهم الشخصية، وإن قيادة الاتحاد حين تتجاهل آراء هذه القواعد الطلابية والتي يقوم عليها الاتحاد، إنما تجعل من نفسها وصيةً على الاتحاد، وأنها كل شيءٍ في الاتحاد.
- وإن شروط القائمة الإسلامية التي طالبت بها لضمان سير الانتخابات بالصورة الدستورية.. مُعيدةً للدستور اعتباره الذي طالما لعبت به أهواء قيادات الاتحاد السابقة نتيجة المخالفات الدستورية الشفيعة.
وشروط القائمة الإسلامية هذه ليست لنفسها، وإنما لإرجاع حقوق الطلبة، ورد الحق إلى نصابه، وإلا فلا حاجة للدستور ما دمنا نفسره حسب أهوائنا.. ووفق أهوائنا.. ووفق ما تمليه مصالحنا الانتخابية. وحتى لو تنازلت القائمة الإسلامية عن هذه الشروط؛ فإن القواعد الطلابية لن تتنازل عنها، فهي حقٌ من حقوقها.
- والقائمة الإسلامية لم تُلقِ التهم جزافًا حين اتهمت قيادات الاتحاد السابقة بالشيوعية، وتأييدهم للخط اليساري، فهذا هو الواقع الذي لا يُمكن أن ندفن رؤوسنا في الرمال وننكره.
فمراجعة سريعة لبيانات الاتحاد السابقة ومجلته في السنوات الماضية تؤكّد لنا عن يقين الاتجاهات اليسارية المغرقة في التطرف، وليس بخافٍ على كل طالبٍ مُطّلع على أوضاع الاتحاد.. ليس بخافٍ عليه الصراع الموسكوي الصيني في المؤتمر السابع.. والذي انتهى بفوز أنصار بكين على اتباع موسكو.
فهذا الاتحاد الذي اصطبغ باللون الأحمر طويلًا لن يستمر على ذلك.. وما قالته القائمة الإسلامية عن يساريته حق. وتكفي تصريحات رئيس الهيئة التنفيذية المُتكررة التي تهاجم الإسلام وتصفه بالجمود والقدم، لكنهم حين رأوا لواء الإسلام يرتفع وكلمته مسموعة، وشعروا بأن القواعد الطلابية لا ترضى بغير الإسلام دينًا ومنهجًا وعقيدةً.. عندئذٍ تنصلوا مما قالوه.. وأصبحت تسمع من أفواههم الكلام المعسول.. ويتكلمون عن الإسلام كأنهم شيوخ علم.. لكن هيهات أن تنطلي هذه الخدع على الطلاب، فقد كشفتهم مواقفهم السابقة.. ولن تنفعهم أرباع الحقائق التي يتشدقون بها.
- وحين أعلنت القائمة الإسلامية مطالبها الدستورية، ونبهت الطلبة إلى المخالفات الدستورية التي تحدث في اتحادهم، وكشفت أوراق الذين يلعبون في مصير الاتحاد؛ لم يجد هؤلاء ما يدافعون به عن أنفسهم، وسقطت الورقة الأخيرة من أيديهم، فقاموا يشهرون بالقائمة الإسلامية، ويدّعون أنها تكفر الطالبات والطلبة.. وأنها.. وأنها.. وغاب عن علم هؤلاء أن أساليب التلفيق هذه لن تُجدي شيئًا؛ فالطلبة يعرفون جيدًا مَن تكون القائمة الإسلامية، ويعرفون كذلك موضع هذه التهم من الواقع.. ولن تنطلي عليهم مثل هذه الشائعات التي تنطلق كل سنة على القائمة حتى أصبحت - قميص عثمان - يلبسونه إياها عند كل حادثٍ سيئٍ، أو كلمةٍ تُقال هم مصدرُها. كما أن الطلبة يعرفون جيدًا أن هذه الشائعات حول القائمة ما انطلقت وانتشرت إلا عندما رفعت لواء الدستور، وطالبت بالتحقيق في المخالفات الدستورية والأخلاقية.
- والأمر العجب الذي بدا في هذه الانتخابات أنك أصبحت تسمع الكل يتحدث باسم الإسلام.. ويتمسح بالإسلام ويرفع شعاره.. ويشعر الآخرين بأنه حريص على مصلحة الإسلام.. حتى ممن كانوا يرفعون شعارات الماركسية واللينينية.. هؤلاء أنفسهم يتكلمون باسم الإسلام، وينطقون كلمة التوحيد.
ويعجب المرء كثيرًا.. أين هؤلاء من الإسلام قبل أن تقوم القائمة الإسلامية بالدعوة إليه ورفع لوائه؟ أين هم حين كانت عبارات الإطراء والحب والتبجيل تُقال لماركس ولينين وماو.. ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتجاهل؟..
كل هذا ادّعاء.. وزيف.. ولن يُمثل الإسلام تمثيلًا حقيقيًا إلا من حمله بصدق. وأيقن أنه هو الدين الباقي الحي الخالد.. وغيره زاهق وباطل.
هذه بعض الحقائق التي يمكن أن تُذكر حول ما يجري في الساحة الطلابية.. وهناك الكثير الممكن أن يُقال، لكن الواقع خير ناطق بالحقائق.. وسيعلمها كثير من الناس، كلمة أخيرة نقولها صريحة صادقة، إن هذا الدين هو في النهاية المنتصر، وأن أتباعه هم الفائزون.. ومهما طال ليل الباطل؛ فإن الفجر لا بد طالع.. ويومئذٍ يفرحُ المؤمنون بنصر الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل