العنوان متاعب إسرائيل الاقتصادية الجديدة.. والأمل المنبعث من معاهدة الصلح المصرية الإسرائيلية
الكاتب طارق عبدالله عمير
تاريخ النشر الثلاثاء 03-أبريل-1979
مشاهدات 57
نشر في العدد 439
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 03-أبريل-1979
الكيان العنصري الصهيوني في فلسطين يعاني من هزات اقتصادية متلاحقة وذلك لأنه كيان مصطنع يتغذى على المساعدات الغربية وليس لديه أية مقومات اقتصادية تساعده على الثبات. وفي ضوء المقاطعة العربية والإسلامية لهذا الكيان فقد ظل مختومًا طيلة ثلاثين عامًا أي منذ وجوده غير المشروع على أرض فلسطين الطاهرة، وذلك لأن صناعاته منعت من الوصول إلى الأسواق العربية والإسلامية. ولكن الكيان الصهيوني وجد في إيران سوقًا خصبة لترويج منتجاته كما أنه وجد متنفسًا كبيرًا عندما مد الرئيس المصري أنور السادات يده لمصالحة العدو. فمصر تعاني من اضطراب اقتصادي كبير خاصة وأن آلاف الملايين من الدولارات والمساعدات التي تدفقت عليها في أعقاب حرب أكتوبر عام ۱۹۷۳ لمساعدتها على إصلاح أوضاعها الاقتصادية اتخذت مسارًا آخر إلى البنوك الأجنبية بعيدًا عن الساحة الاقتصادية. وعليه فإن إسرائيل التي تتفوق على مصر بصناعاتها ستعمل على غزو الأسواق المصرية والاستيلاء على الأوضاع الاقتصادية المهلهلة سيما وأن الإسرائيليين معروفون بخبثهم ودهائهم ويعرفون من أين تؤكل الكتف.
كمب ديفيد يبعث الأمل!!
وقد بعثت اتفاقية كامب ديفيد في شهر سبتمبر الماضي الأمل الكبير في نفوس الإسرائيليين لأن الرئيـس السادات أعطاهم الكثير من التنازلات دون أن يأخذ منهم ولو قيد أنملة وإنما اكتفى بالوعود التي قطعها له الرئيس الأميركي كارتر الذي يثق فيه ثقة عمياء لأنه رجل محب للسـلام وصادق في نواياه على رأي أصدقائه.
ففي أعقاب هذه الاتفاقية المشؤومة سارعت الأوساط الإسرائيلية إلى بحث آفاق التعاون التجاري مع مصر وإقامة الصناعات المشتركة وطلبت من مصر إلغاء بند في قانون المناقصات بحظر التعامل مع العدو وذلك حتى تصول إسرائيل وتجول على الساحة الاقتصادية المصرية. ولا غرابة في ذلك فالمعروف أن إسرائيل عبارة عن وكيلة للشركات العالمية الكبرى في المنطقة، وهذه الشركات ستقوم بدعم إسرائيل بالمال والتكنولوجيا المتطورة للتغلغل في الأسواق المصرية والأسواق العربية عن طريق مصر وذلك من خلال الصناعات المشتركة. وقد يظن البعض أن إسرائيل متفوقة تكنولوجيًا إلى حد بعيد، ولكن هذا الاعتقاد خاطئ فهي في حقيقة الحال تعتمد على التكنولوجيا الغربية بدرجة كبيرة، ولكن بالنسبة للعرب تعتبر متقدمة لأنهم بعيدون كل البعد عن التقدم وقريبون جدًا من التبعية الاقتصادية للغرب.
وحدث ما لم يكن في الحسبان؟!
وعلى الرغم من الأمل الكبير الذي عقدته إسرائيل على الساحة المصرية مع اعتمادها السابق على الساحة الإيرانية الكبيرة في عهد الشاه المندثر، إلا أن أمورًا حدثت في المنطقة لم تكن في حسبان حكومة العدو، فقد تغير حكم الشاه- ساعدها الأيمن- الذي وقف إلى جانبها إلى أبعد الحدود وقام النظام الجديد بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني.
وهذا يعني الشيء الكثير بالنسبة لمستقبل إسرائيل. فعلى الصعيد السياسي تعزز موقف الفلسطينيين بتأييد دولة إيران القوية لهم، وعلى الصعيد الاقتصادي فقد قطع النفط الإيراني عنها والذي كان يشكل ٦٠ بالمائة من احتياجاتها مما أثار قلق المسئولين الإسرائيليين وحيرتهم حيال هذا المأزق الذي وقعوا فيه.
ومن ناحية أخرى قال مراقبون عربيون: إن إسرائيل ستعاني من خسائر فادحة نتيجة لقيام حكومة إيران الثورية بقطع علاقاتها معها.
وأشار هؤلاء المراقبون إلى أن الخطوة الإيرانية سوف تزيد من متاعب إسرائيل التجارية حيث سينتج عنها إغلاق أكبر ثاني سوق يستورد البضائع الإسرائيلية.
ومما يذكر أن الولايات المتحدة تتصدر قائمة الدول التي تستورد المنتجات الإسرائيلية. وكانت إيران تصدر ما بين ۱۰ و۳۰ مليون برميل من النفط سنويًا إلى إسرائيل.
وتشير الإحصائيات إلى أن إیران دفعت في عام ۱۹۷۷ أكثر من ۲۰۰ مليون دولار ثمنًا لبضائع إسرائيلية. تضمنت مواد غذائية ومعدات عسكرية وإلكترونية. وزيادة على ذلك فإن إيران كانت تدفع مبالغ طائلة للخبراء الإسرائيليين الذين كانت تستقدمهم للعمل في مشاريعها وقواتها المسلحة. كما أن شركات مقاولات إسرائيلية قامت بتنفيذ العديد من المشاريع الإنشائية والزراعية في إیران. والان وبعد أن طردت إسرائيل من سوق إیران فإن المراقبين يرجحون بأنها ستتجه إلى السوق المصرية لتصريف صناعاتها ومنتجاتها والتغلغل في الاقتصاد المصري وإقامة الصناعات المشتركة والانتقال إلى الأسواق العربية عن طريق مصر.
حماية مشتركة لمصر وإسرائيل؟!
وعليه فإن الأمر يتطلب دعم النظام المصري لتأمين التوسع الإسرائيلي وتوفير الأجواء الملائمة له.. ومن هذا المنطلق تردد مؤخرًا أن إسرائيل ومصر ستحصلان على أسلحة أميركية حديثة في ضوء التطورات في المنطقة.
وفي غضون ذلك قالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية: إن مصر وإسرائيل تتطلعان إلى تعهد أميركي صريح بحمايتهما من أي تهديد خارجي، ولكن الصحيفة استطردت قائلة، ولكن الدروس الإيرانية برهنت بوضوح على أنه ما من قوة عسكرية أو مساعدة خارجية يمكنها إنقاذ نظام من شعبه. فيا ترى هل يتعظ الرئيس السادات من أحداث إیران ويسمع ما تقوله الصحيفة الأميركية ويغلق مصر العربية المسلمة في وجه أعداء الإسلام والمسلمين ويفتح الساحة المصرية للاستثمارات الإسلامية التي تعود بالخير والبركة على المسلمين. فإسرائيل التي منيت بصدمة عنيفة من جراء طردها من إیران لن تتحمل صدمة أخرى عندما تطرد من مصر. وعليه فإن الضربة المصرية ستكون مميتة. فأرض مصر هي أرض المسلمين والمسجد الأقصى الذي دنسه الصهاينة مقدس من قبل المسلمين وفلسطين المحتلة مسلمة.
إذن فبأي حق يتمتع الصهاينة بخيرات المسلمين. وهناك نقطة هامة يجب أن لا تغيب عن بال الرئيس السادات وهي أن الإسرائيليين الذين هم في أمس الحاجة إلى النفط فهل يقدمون له حقول النفط في سيناء على طبق من ورد؟ وحتى لو افترضنا أن إسرائيل أعادتها مقابل التنازلات الكبيرة التي حصلت عليها من الرئيس السادات فيا ترى بأي حق يعلن الرئيس المصري استعداده لإعطاء إسرائيل ما تريده من نفط سيناء في المستقبل. فهل هذا النفط ملك له أم للشعب المصري المسلم إذن فإنه لا يجوز له أن يمنح العدو ما هو حق للأخوة المسلمين.
ومهما يكن من أمر فقد كانت إسرائيل بالأمس القريب معززة مكرمة على الساحة الإيرانية تصول وتجول في ظل عرش الطاووس ولكنها زالت وزال من كانوا يتربعون على ذلك العرش. وكما يقولون الزمن دوار. وكما زالت إسرائيل عن إيران ستزول بعون الله من فلسطين ومن المنطقة بأكملها شاء المتواطئون معها أم ابوا. فالله- سبحانه وتعالى- يمهل ولا يهمل. ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ (الشعراء:277) صدق الله العظيم
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل