; فوز الإرهاب الهندوسي في جوجرات .. استراتيجية شبشانية شتوية | مجلة المجتمع

العنوان فوز الإرهاب الهندوسي في جوجرات .. استراتيجية شبشانية شتوية

الكاتب مهيوب خضر محمود

تاريخ النشر السبت 28-ديسمبر-2002

مشاهدات 60

نشر في العدد 1532

نشر في الصفحة 18

السبت 28-ديسمبر-2002

 

كيرالا: أبو بكر المدني

إسلام أباد: مهيوب خضر

فاز حزب بهارتيا جاناتا وهو الحزب الهندوسي المتطرف الحاكم في الهند، بانتخابات ولاية جوجرات التي أجريت مؤخرًا، والتي كانت محط اهتمام العالم، لما تمثله نتيجة الانتخابات من أبعاد استراتيجية على سياسة الهند في المستقبل.

وكانت نتيجة الانتخابات التي بلغت نسبة التصويت فيها 63% بمشاركة 33 مليون ناخب، أن حاز بهارتيا جاناتا ثلثي مقاعد برلمان الولاية «127 من أصل 182»، بينما حصل حزب المؤتمر المعارض على 50 مقعدًا فقط، وتمثل هذه النتيجة ارتفاعًا واضحًا لأسهم بهارتيا جاناتا في الولاية، رغم الاتهامات والانتقادات الكبيرة التي واجهها، إبان فترة حكمة الماضية بسبب تفريطه في حماية الأقلية المسلمة من أعمال عنف قام بها أعضاء الحزب راح ضحيتها أكثر من ألفي مسلم.

ووصف زعماء حزب المؤتمر المعارض فوز بهارتيا جاناتا في جوجرات بأنه انتصار للإرهاب، متهمينه باستخدام أساليب طائفية، في التفريق بين المسلمين والهندوس لدعم مشروعه الانتخابي، في تأجيج الرأي العام الهندوسي المعتدل منه والمتطرف ضد المسلمين.

وقد حاولت الأقلية المسلمة في جوجرات والتي يبلغ تعدادها 10% تقريبًا من السكان، دعم حزب المؤتمر، تحت قاعدة أخف الضررين، إذ إنهم بأصواتهم المعدودة لا يمكن لهم تحقيق أي فوز مؤثر، خصوصًا وأن حزب بهارتيا جاناتا يسيطر على حكومة الولاية منذ عقود.

ويتخوف المسلمون في الهند من أن تثير نتيجة انتخابات جوجرات شهية حزب بهارتيا جاناتا، في ارتكاب مجازر جديدة ضدهم في بقية الولايات، وبالتالي الصعود على دمائهم لتحقيق مكاسب أكبر تحت شعارات التطرف المناهضة لوجود المسلمين في الهند.

ويعتقد الكثير من الدبلوماسيين الأجانب الذين شهدوا انتخابات جوجرات، أن نتيجة الانتخابات التي تقدم فيها حزب بهارتيا جاناتا عن نتائج الانتخابات السابقة في الولاية، تمثل ضربة قوية للعلمانية في الهند، خصوصًا بعد أعمال العنف الأخيرة التي استهدفت المسلمين.

ويعتبر أنصار حزب بهارتيا جاناتا، وعلى رأسهم مودي رئيس وزراء الولاية الأسبق، أن فوز حزبهم هو هزيمة لأتباع باكستان في الولاية، في إشارة إلى حزب المؤتمر المتهم بالتساهل في التعامل مع باكستان.

وقد أذاعت القناة الرابعة البريطانية، تقريرًا تحدث عن جمع الكثير من المؤسسات الهندوسية الخيرية في بريطانيا الأموال ولا سيما منظمة «سيوا» لصالح تمويل مشاريع وأهداف الهندوس المتطرفين في الهند، الذين شعارهم «الهند بلد هندوسي فقط»، وهم يطرحون ثلاثة خيارات أمام المسلمين لا رابع لها وهي:

1. الدخول في الهندوسية.

2. الهجرة إلى باكستان.

3. القبر.

ويدل الفوز الذي حازه حزب بهارتيا جنانا في جوجرات على أن المجزرة البشعة التي وقعت للمسلمين في الولاية هي التي صعدت بشعبيته فوق أشلاء المسلمين.

وإذا كان من عادة السياسيين استغلال الاضطرابات الطائفية ضد خصومهم، ففي جوجرات تبدل الحال إذ تحولت الأشلاء المحترقة للمسلمين أصواتًا لصالح الهندوس المتطرفين، حتى أنهم يفكرون الآن كم صوتًا يحصلون في الانتخابات القادمة بقتل واحد من المسلمين أو إحراق نسائهم وأبنائهم.

وتتجمد الدماء في العروق حين نسمع أهل جوجرات التي ولد فيها غاندي صاحب مبدأ «اللا عنف» الذي اعتبر قتل الهوام والحشرات من الموبقات،

يفخرون بالنجاح الذي تحقق على جثث المسلمين.

لقد أصبح نریندرا مودي رئيس وزراء جوجرات الذي مهد الطريق للمتطرفين والجنود لارتكاب المذبحة، الشخص الأكثر شعبية عند الناخبين، حتى أنه تمكن من أن يجمع الهندوس من مختلف الطبقات ضد المسلمين.

وتعود سيطرة الأحزاب الهندوسية المتطرفة على جوجرات إلى عام 1990م، وقد لجأت في سبيل ذلك إلى طريقين: الأولى اجتذاب الهندوس من طبقات الصفوة التي كانت تعتبر «بنوكًا صوتية» لحزب المؤتمر المعارض، والثانية تكريس الجهود لمحو التفرقة والعداوة بين الصفوة والمنبوذين من الهندوس، بتوجيه عداوة الجميع ضد المسلمين، كما حاولوا إقناع الهندوس من الطبقة السفلى بأن المسلمين هم العدو الأول لهم، ونتيجة لهذا المكر تحولت طبقة المنبوذين من كونها ضحية لمظالم الصفوة إلى مرتبة كلاب الصيد للمتطرفين ليصطادوا بهم المسلمين.

وقد نجح التطرف الهندوسي في سعيه نجاحًا ملحوظًا إلى الآن، ومما يستنبط من هذه الانتخابات أن العلمانية التي تتمسك بها الأقليات بالهند باعتبارها حاجزًا يحول دون سيطرة الأغلبية الهندوسية، صارت مرفوضة من الطوائف الهندوسية السفلى التي تملك أوفر عدد من الأصوات.

ويزيد الطين بلة قول رئيس الوزراء مودي عقب فوزه: «إن أمواج الهندوسية التي ظهرت في انتخاب جوجرات غير محصورة في هذه الولاية فحسب، بل إنها تنساح منها إلى سائر أنحاء البلد حتى تكون الهند كاملة دولة هندوسية في مدة سنتين».

أما رئيس وزراء الهند فاجباي فحين سأله الصحفيون: «هل يتكرر هذا الفوز في سائر الولايات؟» قال: «إذا تكررت حادثة حريق القطار في أي بقعة يتكرر هذا الفوز أيضًا هناك»، وهي إشارة إلى حادثة القطار الذي اندلعت فيه النار في جوجرات وقتل فيها عدد من الهندوس، واتهم المسلمون زورًا بتدبير الحادث، وقد أثبتت الفحوص والتحقيقات أن النار قد أضرمت من داخل القطار لا من خارجه، وأن نوافذ القطار كانت عالية لدرجة لا يمكن معها سكب النفط من الأرض إليها.

وقد نشرت الصحف المنصفة ذلك، وبينت أن حادث إحراق القطار والجرائم التي تلته بحق المسلمين كانت مؤمرة منظمة من قبل الهندوس المتطرفين.

في الذكرى العاشرة لهدم المسجد البابري

من ناحية أخرى، شددت الحكومة الهندية من إجراءاتها الأمنية، حول المسجد البابري، بمناسبة الذكرى العاشرة لتدميره، على أيدي متطرفين هندوس، في ديسمبر عام 1992م.

وقد نشرت القوات الهندية أكثر من 1500 جندي، في محاولة لمنع متظاهري الهندوس من الوصول إلى موقع المسجد المتنازع عليه، حيث تجمع المئات منهم، منتهكين بذلك قرار المحكمة العليا، التي أصبحت الجهة الرسمية الموكلة بحل النزاع حول ملكية أرض المسجد بين المسلمين والهندوس.

والجدير بالذكر أن النزاع حول المسجد البابري، الذي يقع في أيوديا، إحدى مدن ولاية أتار براديش، كان قد خلف أكثر من ثلاثة آلاف قتيل من المسلمين، الذين حاولوا منع الهندوس من هدم المسجد، في العام المذكور.

وبينما يؤكد المسلمون أحقية ملكيتهم لأرض المسجد، الذي بني في القرن السادس عشر، يدعي الهندوس أن المسلمين أقاموا مسجدهم، على أنقاض معبد لهم، دون إظهار أي دليل ملموس على ذلك، كما هو حال الصهاينة مع قصة هيكل سليمان.

ويصف المسلمون في الهند، يوم السادس من ديسمبر من كل عام بـ «اليوم الأسود»، إلا أن الهندوس المتشددين يعتبرونه يوم نصر.

ويعد لال كريشنا أدفاني، نائب رئيس الحكومة الهندية ووزير الداخلية، من أشد الهندوس المتعصبين الذين يدعمون مساعي مجلس الهندوس العالمي، في بناء معبد الإله رام المزعوم على أنقاض المسجد البابري، ولذلك فإن المسلمين في الهند لا يثقون بنزاهة الحكومة، كما جاء على لسان كمال فاروقي، عضو اتحاد القانونيين المسلمين للدفاع عن المسجد البابري الذي قال: «الحكومة الحالية لا تريد أي فصل لصالح المسلمين حول قضية المسجد البابري تحت أي ظرف من الظروف».

وبينما تدعم باكستان موقف الأقلية المسلمة في الهند، التي تصر على بناء المسجد البابري من جديد، يناشد مسلمو الهند، بقية الدول العربية والإسلامية، السعي من أجل الضغط على الحكومة الهندية، لصالح قضيتهم العادلة.

استراتيجية شيشانية شتوية

وضع قادة المجاهدين الشيشان استراتيجية جديدة لمواجهة قوات الاحتلال الروسي، تعتمد على الاستمرار في الاشتباكات والمناوشات وعمليات التفجير في العاصمة جروزني وغيرها من المدن.

في هذا الإطار، تمكن المجاهدون من قتل عدد من الجنود الروس في العاصمة، وفي منطقة شالي وقعت مناوشات أخرى بين مجموعة من المجاهدين ووحدة روسية كان المجاهدون قد كمنوا لها بتفجير لغم تسبب في تعطيل آلية مدرعة وتضررها، ثم هاجمها المجاهدون بالأسلحة الرشاشة مما أسفر عن مقتل أربعة من الجنود الروس وإصابة آخرين منهم بجروح، وقد انسحب المجاهدون إثر تقدم وحدة أخرى من القوات الروسية لنجدة الوحدة الأولى.

إلى ذلك، نقل موقع «صوت القوقاز» على الإنترنت قول زوجة القائد الشيشاني الأسير الراحل سلمان روداییف إنها زارته بعد طلب وإلحاح لفترة محدودة محاطة بعدد من الجنود الروس، وكان سليمًا في مظهره الخارجي، ولا توجد عليه آثار مرض أو إرهاق، ولكن كان يشير إلى أنه يعذب بين الحين والآخر.

كما ذكر شقيق روداييف أن بعض المسؤولين في الاستخبارات أكد أن سلمان توفي على أثر نزيف داخلي بعد أن ضرب في مواضع عدة من جسده، وفقد وعيه حتى مات!

الرابط المختصر :