; على الشعب الأمريكي أن يتحرر من السيطرة الصهيونية.. المصالح الأمريكية في البلاد الإسلامية هدف لردود أفعال غاضبة | مجلة المجتمع

العنوان على الشعب الأمريكي أن يتحرر من السيطرة الصهيونية.. المصالح الأمريكية في البلاد الإسلامية هدف لردود أفعال غاضبة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-نوفمبر-2000

مشاهدات 61

نشر في العدد 1425

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 07-نوفمبر-2000

فيما يتساقط الشهداء الفلسطينيون كل يوم برصاص الجيش الصهيوني وقطعان مستوطنيه دون ذنب أو جريرة، اعتمد مجلس النواب الأمريكي مؤخرًا بأغلبية ساحقة قرارًا جائرًا يدين السلطة الوطنية الفلسطينية لأنها في رأيه المنحاز حضت على العنف ولم تفعل الكثير لوقفه «مما تسبب في خسائر غير معقولة في الأرواح البشرية».. وفي المقابل فقد أعرب القرار الذي صدر بأغلبية 365 صوتًا مقابل 30 صوتًا معترضًا فقط عن «تضامنه مع دولة إسرائيل وشعبها»، ودعا الإدارة الأمريكية إلى استخدام حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن «حتى لا يعتمد قرارات غير منصفة» حسب تعبير القرار.

وقبل ذلك بأيام دعا أكثر من مائة عضو في الكونجرس -ثلثاهم من مجلس الشيوخ- الرئيس الأمريكي إلى إظهار دعم أكبر للعدو الصهيوني، والتنديد برئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بسبب المواجهات في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وهكذا اتفقت سلطتهم التشريعية الأمريكية بمجلسيها النواب والشيوخ مع السلطة التنفيذية الممثلة في الرئيس الأمريكي والوزارات والهيئات الفيدرالية في الانحياز الكامل للغاصب المعتدي الصهيوني.

وقد كان المؤمل أن يعبر الكونجرس بنوابه وشيوخه عن الرأي العام الذي انتخبه، وعن المبادئ التي تتشدق بها الولايات المتحدة من تكريم للحرية وحقوق الإنسان.. لكن تلك الشعارات ذهبت أدراج الرياح أمام طغيان التأثير اليهودي الذي أعمى بصيرة ممثلي الشعب الأمريكي في سبيل بعض المكاسب المادية الرخيصة، وجعلهم -لا نقول- يساوون بين القاتل والقتيل، والجلاد والضحية، ولكن يقلبون الأمور رأسًا على عقب فيصبح المعتدي معتدى عليه، والضحية مخطئًا، والمجرم بريئًا!

هكذا ترى الولايات المتحدة بسلطتيها التنفيذية والتشريعية القضية الفلسطينية، وهكذا تقيم العدوان الصهيوني، فهل يجوز اعتبار الولايات المتحدة جهة محايدة أو وسيطًا محايدًا وهي التي تعلن هذا الانحياز السافر للعدوان؟ وهل يجوز لرئيس السلطة الفلسطينية أن يلجأ إلى الولايات المتحدة لتحل له القضية؟ وهل سيكون الحل -إن حدث- إلا على حساب الشعب الفلسطيني، وبتنازلات مذلة؟

ذلك الانحياز بشقيه التشريعي والتنفيذي لا يصب في صالح الشعب الأمريكي بكل تأكيد، فقد أصبحت الولايات المتحدة رمزًا لكل أنواع الصلف والاستكبار ومناصرة الظالم والأخذ على يد المظلوم.. بعد أن ربطت سياستها بالسياسة الصهيونية، فأصبحت صنوًا لها وشريكًا وحليفًا في عدوانيتها وغطرستها.

وقد نتج عن تلك السياسات أن أصبح كل ما هو أمريكي مكروهًا عند عموم الشعوب العربية والإسلامية وكثير من شعوب العالم الأخرى، كما ولد ردود أفعال قوية تمثلت في دعوات المقاطعة الاقتصادية التي تتصاعد كل يوم ضد كل منتج أمريكي، مدعومة بفتاوى شرعية تحرم التعامل معها، ولقد لجأ البعض لما هو أبعد من ذلك مثلما رأينا في انفجار المدمرة الأمريكية في ميناء عدن، والذي قتل فيه 17 جنديًا أمريكيًا راحوا ضحية السياسات العدوانية الأمريكية.

أي مصلحة للولايات المتحدة في إغلاق سفاراتها في عدد من الدول الإسلامية كلما تصاعدت حدة المواجهة في فلسطين المحتلة، أو وقعت عملية استشهادية فيها، أو تأزمت العلاقات مع بعض الدول الإسلامية؟ وأي مصلحة لها في دعوتها مواطنيها توخي الحذر وعدم الاحتكاك بالناس أو الظهور في الأماكن العامة أو الامتناع عن ارتياد بلدان معينة؟ وأي مصلحة لها في أن يتعرض أبناؤها للقتل أو الاختطاف لا لشيء إلا لأن الآخرين يرون فيهم رمزًا لدعم العدوان الصهيوني والوقوف بجانبه، والتحيز البغيض، وذلك سيتسبب في ردود أفعال مستمرة عند الشعوب الإسلامية التي ستضغط على حكوماتها للوقوف بجانبها ضد الولايات المتحدة ومصالحها؟.

إن المعروف عن اليهودي أنه إذا تمكن فإنه يطغى ويتجبر، وقد تمكن اليهود من رقبة الولايات المتحدة بسلطتيها التشريعية والتنفيذية، وهم الآن يوجهون هذا الجسد الهائل، والقوة العالمية الكبيرة لصالحهم وحدهم دون مراعاة لمصالح الشعب الأمريكي وما يترتب على ذلك من ردود أفعال خطيرة، ومن هنا فإنهم يمثلون خطرًا على الشعب الأمريكي نفسه مثلما هم خطر على الأمة العربية والإسلامية وعلى العالم أجمع.

وإذا كانت الإدارة والكونجرس الحاليان على ما نرى من ارتماء في أحضان اليهود واستجابة لنزوات الصهاينة فإن دور الشعب الأمريكي وقواه الحية ومؤسساته العلمية والتعليمية والأهلية أن تدرك خطورة الوضع الذي تردت فيه السياسة الأمريكية، وأن تسعى لتغييره.

وإذا كان الأمريكيون يقيسون كل أمر بمقدار المصلحة المحققة من ورائه فإن التاريخ والاقتصاد يقولان إن المصالح الأمريكية هي مع العرب، فالعرب يدفعون، فيما الصهاينة يأخذون ولا يدفعون.. المصالح الأمريكية مع العرب كثيرة، فيما الصهاينة يستنزفون الخزانة الأمريكية، ويشكلون عبئًا على كل أمريكي.

ونذكر الأمريكيين بقول السياسي الأمريكي المشهور بنيامين فرانكلين قبل قرنين من الزمان: «هناك خطر كبير على الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا الخطر هو اليهود.. وإذا لم يطرد اليهود من بلادنا فإن أطفالنا سوف يعملون في الحقول لإطعام اليهود أنفسهم في قصورهم، وهم يفركون أيديهم فرحًا وسرورًا».

وقد تحقق ما توقع فرانكلين.. فمتى يتحرك أولئك لإنقاذ بلادهم من السيطرة الصهيونية؟!.

الرابط المختصر :