; ركن الأسرة | مجلة المجتمع

العنوان ركن الأسرة

الكاتب هدى عبد الله المطوع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-فبراير-1973

مشاهدات 11

نشر في العدد 138

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 20-فبراير-1973

حقيقة نلمسها.. ولكن

أسطر هذه الكلمات وكلي أسف لما وصلت إليه مستشفياتنا في الكويت من إزعاج وفوضى إلى الحد الذي دفعني لرفع كلمتي هذه للمسؤولين... حيث أنه في أحد مستشفياتنا الكبيرة رأيت ما لم يره مريض طالب للراحة من أصوات للعاملين والمعاملات عالية، ومواعيد للطعام غير منظمة، إلى جانب هذا وذاك نجد أن الطب في الكويت على رفاهيته إلا أنه ينقصه المعاملة النقية الطيبة العاملة لخدمة الشعب دون نظر إلى مستويات ومعرفة.

في قولي هذا لا أقصد الجميع؛ فلكل قاعدة شواذ، ولكن الأغلبية الكبرى هي التي ينقصها المعدن الطيب...

فرفقًا يا وزارة الصحة، رفقًا بمن دفعتهم يد القدر تحت رحمتك، وكل ما يرجوه كل من طلب الراحة ولم يجدها هو التفاتة بسيطة منك إلى تنظيم الروتين القائم في مستشفياتك، ومراقبة القائمين على راحة المرضى والمكلفين برعايتهم، فكم من شخص راح ضحية علاج وتشخيص خاطئ! وكم من شخص خرج من مستشفياتك طلبًا للراحة وهربًا من الفوضى والإزعاج؟!

إنها حقيقة يلمسها الجميع وحتى المسؤولون.

ولكن!

مشكلة.. وحل..

وصلتني رسالة من إحدى القارئات بتوقيع (س.ر.ع).

تقول الأخت في رسالتها إنها فتاة تبلغ من العمر الثامنة عشرة، متمسكة بآداب الدين الإسلامي منذ فترة بسيطة، وتلبس الحجاب الإسلامي، وفي ارتدائها له تجد معارضة كبيرة من الأهل، وتلقى صنوف الاستهزاء من زميلاتها، وهي في حيرة: هل تنزع هذا الزي فتبوء بغضب من الله، أو تتمسك به فتغضب والديها؟

- مشكلتك يا أختي هي مشكلة الكثيرات من بناتنا اليوم اللواتي عدن إلى الله فوجدن المعارضة من الجميع، ليس من الأهل بقدر ما هو من المجتمع والنقد اللاذع الموجه لهن من الصحف والمجلات. أما بالنسبة للمجتمع ومواجهتك له فابقي على ما أنت عليه، بل عن طريق إطلاعك على الكتب الإسلامية تستطيعين مواجهة الناس، ولا تنسي قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ (المطففين: 29-30). وأما بالنسبة لأهلك فتستطيعين إقناعهم بوجوب التستر للفتاة عن طريق الحجج القرآنية والأحاديث النبوية، ولا تنسي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (الأحزاب: 59).

ولا تهيني نفسك ولا تركني لنزع حجابك الإسلامي ولو أغضب ذلك والديك والمجتمع؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وكما قال تعالى: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَاۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (لقمان: 15).

الفتاة المسلمة واللباس الجديد

نعيش اليوم في فترة عجيبة؛ تستسلم العقول للشبهات، وتنغمر النفوس في معاصيها؛ حيث بلغ التبرج أخبث مظاهره الخلاعية التي تأباها النفوس الطاهرة في قرارها، وتستنكرها العيون العفيفة.. فانتشر في بلادنا ذلك الذي يدعى بـ «الميني جوب» و«الشورت».. أهذه هي الحضارة المزدهرة، أم هذا هو التقدم المنشود؟ نقشي وجملي ما شئت أيتها الفتاة المزهوة بخضرة هذه الحياة الدنيا، السارحة في اللامعقول، من غير رادع يمنعك أو واعظ يرشدك أو مسؤول يحذرك! نقشي ما شئت، فليس بعد الأخلاق من جمال يرتجى، والقبيح الصورة من سوء عمله لا يظهره التزويق جميلًا، وحسن قول الشاعر:

ولو لبس الحمار ثياب خز                               فما سموه إلا حمارًا

ثم لنأت للمسؤولية؛ ألسنا كلنا مسؤولين أمام الله؟ فلِمَ لا نكون كما أمر تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 104). وأنتم أيها الآباء.. أيتها الأمهات.. كونوا جميعًا دعاة حق؛ فإنكم رعاة أجيال عليها تعتمد هذه البلاد - فأنتم وحدكم وعليكم لا على غيركم تقع المسؤولية الأولى في إنشاء جيل قوي في إيمانه وعقيدته.. قالوا وكثيرًا ما قالوا وكتبوا ناصحين من ارتدت «الميني جوب» ويحاولون إرشادها لما هو أتقى، ولكن تمر المقالات حبرًا على ورق، ويمضي الحديث سدى كمن يتلقى هواء بشبك، كيف يجمعه؟! فإلى متى نبقى كظمآن يركض وراء السراب؟ فعلى من تقع مسؤولية شفاء هذه النفوس؟ إلى من يرى الحق حسنًا ويعجز عن العمل به ويكلّ لسانه من الدعوة إليه.. إلى من يرغب في الإصلاح: هبوا جميعًا عاملين به... فما نفعنا إن كنا نسلك طريقين في آن واحد؟! وهيهات هيهات أن يلتقي إنسانان سارا متعاكسَي الاتجاه.. ففي الوقت الذي نرى في التلفزيون استنكارًا لـ«الميني جوب» في تمثيلية أو مسرحية، سرعان ما نشاهد رقصة بـ «ميني جوب» بل أقبح من ذلك؛ فما نفع الإرشاد يليه فساد؟!

متى يبلغ البنيان يومًا تمامه                            إذا كنت تبنيه وغيرك يهدّم

أم هل نبقى كما قال الشاعر:

كالعيس في البيداء يقتلها الظما                     والماء فوق ظهورها محمول

فكتاب الله لدينا خير دواء ناجح لشتى أدوائنا، فلا تركنوا لغيره: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ (الإسراء: 82). اللهم ارحمنا بسابغات رحمتك ونعمتك من الهداية، وأرشدنا لما فيه الخير والصلاح، وأصلح سرائرنا، ولا تعاقبنا بما فعل السفهاء منا..

آراء حول «المجتمع»

وصلتني بعض الآراء والانتقادات حول مجلة «المجتمع»، منها:

  • حول قصة الأطفال «ثمانون عامًا بحثًا عن مخرج» بأنها قصة غير مشوقة، وأن الأغلبية من الأطفال لا يقرأونها؛ فلو حاولنا تلوينها لكان أفضل، أو سرد بعض قصص الأنبياء القصيرة المبسطة.

الحوار الذي يدور مع الشيوعيين نرجو المزيد منه... فهو مفيد.

الرابط المختصر :