; صحة الأسرة (1546) | مجلة المجتمع

العنوان صحة الأسرة (1546)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 12-أبريل-2003

مشاهدات 63

نشر في العدد 1546

نشر في الصفحة 62

السبت 12-أبريل-2003

الأطفال بين ألم الفراق.. وفرح اللقاء

دعبد المطلب بن أحمد السح

dr_alsah@yahoo.com

الفراق واللقاء من الأمور الشائعة التي تحدث بقصد أو بدون قصد، وقد لا نفكر بأثرها على الطفل مع أنه من الأهمية بمكان في مجمل حياة الطفل.

تحدث حالات الفراق السريعة بغياب الوالدين أو أحدهما لفترات قصيرة مثل ساعات في اليوم، أو حتى يوم كامل أحيانًا، ويكون أثرها أقل من حالات الفراق التي تمتد لأكثر من ذلك أو المتكررةإن التأثير المتوقع لأي حدث يجب أن يؤخذ بضوء العمر والمرحلة التطورية والحالة الصحية والنفسية، وكذلك على ضوء العلاقة الخاصة بين الطفل والشخص المفقود سواء لجهة درجة القرابة، أو لمدى التعلق والارتباط بينهما، وأيضًا في ضوء طبيعة الفراق الحاصل، فمثلًا ترك الطفل في المستشفى يحمل أثرًا أبلغ بكثير من تركه عند أحد أقاربه، مع أن الحالتين تنطويان على غياب للوالدين، ولكن عملية التعويض مختلفة في المثالين.

الفراق القاسي

أما حالات الفراق القاسية والتي تشتمل على غياب أحد الوالدين بشكل دائم أو شبه دائم فإنها

ذات أثر أكبر بوضوح.

 إن ارتكاس الصغار البدئي للفراق يمكن أن يشتمل على بكاء أو صراخ، أو على العكس قد ينطوي على حالة من الهدوء والسكون «الذي يسبق العاصفة»، وبعد ساعات قليلة أو حتى يوم من الزمن تظهر على الطفل أثار أعمق، فتحدث عنده حالة من الانسحاب والانعزال أو حالة من الهياج والعنف ومقاومة البيئة الجديدة، اضطراب الشهية وارد، ويمكن أن تحدث مصاعب حقيقية وقت النوم مثل مقاومة الذهاب للسرير وحالات من الأرق والقلق واضطراب النوم وصعوبة الوصول لنوم هادئ، وقد يحدث سلوك تراجعي مثل التبول على النفس في السرير، ويمكن لهؤلاء الأطفال أن يسألوا بشكل متكرر عن الغائب، ومتى سيعود أو تعود؟، وبعضهم قد لا يشير لذلك إطلاقًا، أما البعض الآخر فيذهب إلى الباب أو النافذة أو إلى الجيران بحثًا عن المفقود، وقلة قد يهيمون على وجوههم ويغادرون المنزل أو مكان الإقامة بحثًا عمن فقدوه، ويجب أخذ ذلك على محمل الجد نظرًا لخطورته.

مشاعر متباينة عند اللقاء

إن استجابة الطفل للقاء وعودة الغائب عادة ما تحمل الكثير من معاني الفرح والسعادة والسرور لكل الأطراف ولكن قد تكون مروعة ومؤثرة أحيانًا، فمثلًا قد يتفاجأ الأب العائد إلى بيته يغمره السرور بأن يقابله ابنه القلق والحذر باللامبالاة أو بتركه بعد فترة قصيرة والابتعاد عنه غير مكترث بعودته، ويمكن تفسير ذلك بنمط وطبيعة ذلك الطفل أولًا وطبيعة العلاقات المحيطة به ثانيًا، فقد يعزى ذلك لحالة الغضب من تركه أو من حالة الخوف اللاشعوري من تكرار ذلك ثانية في المستقبل، فبعد عودة الغائب فورًا أو بعد عودته بأيامٍ قليلة يصبح بعض الأطفال وخصوصًا الصغار أكثر تعلقًا واعتمادية مع استمرار أي سلوك تراجعي قد حصل خلال الفراقإن مثل هذه الارتكاسات عادة ما تكون عابرة، وخلال أسبوع أو أسبوعين يتعافى الطفل منها ويستعيد سلوكه وتوازنه المعتاد، إن الفراق المتكرر يمكن أن يجعل الطفل أكثر قلقًا وحذرًا في إعادة العلاقة مع الوالد الذي يغيب بشكل متكرر وذلك دفاع طبيعي لا شعوري من قبله خشية تحطم العلاقة ثانية، وهذا الأمر قد يؤثر حتى على العلاقات الشخصية الأخرى.

الطلاق أو وضع الطفل في دور التربية بشكل دائم يشعره بالعقاب الجماعي 

 الطلاق: أما الطلاق أو وضع الطفل في دور التربية والحضانة بشكل دائم لسبب ما، أو غير ذلك، فإنه يؤدي للتأثيرات السابقة، ولكن بشكل أخطر وأكثر استمرارية، فالطفل بعمر المدرسة يمكن أن يرتكس على شكل اكتئاب أو لامبالاة أو غضب صريح، والبعض ينكر أو يتجنب الموضوع سلوكيًا أو كلاميًاإن معظم الأطفال يعيشون بأمل أو تخيل أن ما حصل لم يحصل حقيقة، ويمكن أن يشعر الطفل بالذنب حيث إن بعضهم يتصور أن ما حصل هو عملية طرد أو عقاب له على سلوك خاطئ، وبعض الأطفال يمكن أن يحمل نفسه المسؤولية عما حصل، ويظن أن عمله السيئ هو الذي دفع بأحد الوالدين أو كليهما لتركه، والبعض تحدث له بالفعل أعراض سلوكية ونفسية وجسدية.

أما الأطفال الأكبر فيبدون غضبًا أكبر استجابة للفراق أو الطلاق، ويتعلق كل الأطفال تقريبًا باعتقاد أن والديهم سيعودان لبعضهما، لقد وجد «والرستين» و«كيلي» أنه بعد خمس سنوات من الفراق كان الثلث غير سعداء بحياتهما الجديدة بعد الفراق وذلك بشكل شعوري، وثلث آخر أبدوا دليلًا واضحًا على التأقلم والارتياح في بيئتهم الجديدة، والبقية أعطوا مزيجًا من الإنجاز الجيد في بعض المجالات والإخفاق في نواح أخرى، وبعد عشر سنوات كان٤٥يعملون جيدًا، بينما أخفق %٤١ في التأقلم مع وجود مشكلات عاطفية واجتماعية وتعليمية عندهم، وبدخول مرحلة الكهولة كان الكثير منهم يقاوم الدخول بعلاقات حميمة، وكان خوف من تكرار تجربة ذويهم

إن التأقلم الجيد يعتمد أساسًا على نوعية البيئة  الجديدة التي تتكون حول الطفل أو ينضم إليها  الطفل، وسلامتها من كل النواحي، وكذلك عملية شدة الفراق نفسها ونوعها، وكذلك ما تبقى من محيط قديم حول الصغير.

الموت: وبخصوص الموت وهو الأصعب في هذا المجال فإن معظم الأطفال قبل مرحلة المراهقة لا يبدو أنهم يعانون من الارتكاسات النموذجية التي تحدث عادة في هذه الحالةوقد تتلبس عملية الحداد عند الطفل بسلوك لا يراه الكهول نموذجيًا، أما بالنسبة لأطفال المدارس المراهقين الذين فقدوا أحد والديهم فقد وجد أنه بعد عملية الفقد مباشرة، لم تكن مشاعر الحزن واضحة تمامًا عندهم، فقد استمروا بنشاطاتهم اليومية، وكانت الآلية الكبرى في التعامل مع الحادثة المأساوية هي عملية الإنكار في اللاوعي، وتتم المحافظة على هذا الإنكار بأمل أن يعود المفقود للظهورلقد بدا أن بعض الأطفال يحتفظون بمزاجهم الجيد، والبعض صار فعالًا أكثر من المعتاد، بينما يمكن أن يوجد شعور بالذنب عند البعض، والبعض يظهر ارتكاسات بوضوح وقت الموت أو بعد ذلك عندما يزول تأثير عملية الإنكار كدفاع ضد الصعاب

أما الأطفال بعمر أقل من (٥سنوات يتصورون أن الموت قابل للعكس، وبعد عمر التاسعة يفهم الطفل معنى الموت كمحطة نهائية بلا عودة إلى الدنيا.

ومن الناحية الصحية فإن الطبيب أو الكوادر الطبية يمكن أن تساعد الطفل ومن يعتني به خلال عملية الفراق والتأقلم مع موت والد أو شقيق لا سمح الله وذلك بمساعدتهم أولًا على معرفة أن الجميع يمرون بمرحلة من الأحزان والحداد، وأنه من الصحي للأطفال أن يروا كهول الكبار حزاني على من فقدوه.

ويحتاج الطفل للدعم والطمأنة بشكل مناسب، يجب أن نشعره بأن حوله الكثيرين ممن يعملون من أجلهإن التماس الجسدي اللصيق والضم والحنان والتبادل العاطفي مع الشرح والطمأنة الدائمة للأطفال مظاهر مهمة للدعم، ويجب ألا نتوقع أن يحول الأطفال كل أحاسيسهم وتفاعلاتهم إلى كلام، كما يجب ألا نسمح بأن ينقطع الأطفال عن نشاطاتهم الاجتماعية والترفيهية والعلاجية المعتادة لمدد طويلة، ويمكن أن يشارك الطفل في بعض طقوس العزاء والحداد، أما إبقاؤه بعيدًا فإنه قد يحمل تأثيرًا مشوشًا وعازلًا ومحبطًا للصغير.

في الختام تذكر بأن الإسلام -دين الفطرة- وضع الحل الأمثل لكل مظاهر البعاد والفراق وما يرافقها من أحزان ويحيلها إلى فرح وسعادة بإذن الله، ولا ننسى أن أسعد لقاء هو يوم لقاء الله والفوز بجنة أبدية، ندعو الله أن نكون وإياكم من أهلها إن شاء الله

قلة ساعات النوم تغير مستوى الهرمونات في الجسم

نقص النوم ولو لسويعات قليلة قد يضعف النشاط الحيوي اليومي للإنسان ويؤثر على مستويات الهرمونات في جسمه.

وكانت دراسات قد أثبتت أن الحرمان الشديد من النوم يؤثر سلبيًا على الوظائف البدنية والعقلية، لكن الدراسة الجديدة التي أجراها الأطباء في لاهور بالهند تؤكد أن الحرمان البسيط أيضًا قد يسبب تلفًا كبيرًا

فنقص النوم يزيد الاستجابة الالتهابية في الجسم، وهو أمر يرتبط بحالات مرضية متعددة كارتفاع ضغط الدم وزيادة خطر أمراض القلب والسكريويؤكد العلماء ضرورة ساعات ضرورة الحصول على قسط وافر من النوم الليلي المريح الذي يتراوح من ست إلى ثماني ساعات كاملة

ونوم الليل.. وسيلة لتخفيف الوزن 

كما اكتشف الأطباء أن النوم الليلي الجيد يمثل أفضل الوسائل لكبح الشهية وتخفيف الوزنوأوضح هؤلاء في دراسة نشرتها مجلة الجمعية الطبية الأمريكية، أن الحرمان من النوم يسبب تغيرات كبيرة ومهمة في الهرمونات المنظمة للشهية، وهو ما يساهم في حدوث البدانة وزيادة الوزن.

 وقال الأطباء في مركز مونتيفيور الطبي الأمريكي إن الكثير من الأشخاص اتخذوا قرارات بإنقاص الوزن، من خلال الحمية والرياضة دون أن يدركوا فوائد النوم الليلي الجيد لهذا الغرضووجد الخبراء أن قلة النوم المزمنة قد تزيد الشعور بالجوع، وتؤثر على عمليات الأيض وإنتاج الطاقة في الجسم، الأمر الذي يجعل من الصعب إنقاص الوزن الزائد، أو المحافظة على الوزن الطبيعي

ويوصي العلماء بالنوم لثماني ساعات على الأقل كل ليلة، إلا أن الكثيرين لا يحصلون على هذا المقدار، وهو ما يعتقد أنه يساهم في أزمة البدانة في دول عدة.

وأشار الباحثون إلى أن عادات النوم الجيدة مهمة في برامج إنقاص الوزن الناجحة، فإذا ما ظهرت مشكلة معينة أو اضطراب في انماط النوم، فلابد من الإسراع للطبيب المختص، قبل تفاقم المشكلة، وزيادة تأثيرها على هرمونات الجسم.

وينصح الخبراء بعدد من الإرشادات للحصول على نوم ليلي جيد، ومريح، منها عدم النوم على معدة خاوية، أو عند الشعور بالجوع، وممارسة الرياضة بانتظام، والمواظبة على نمط نوم صحي بالاستيقاظ والنوم في نفس الوقت كل يوم

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1331

81

الثلاثاء 22-ديسمبر-1998

عققته قبل أن يعقك