العنوان أطفالنا أمانة.. يا وزارة التجارة
الكاتب طارق الحمود
تاريخ النشر الثلاثاء 21-يوليو-1992
مشاهدات 76
نشر في العدد 1008
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 21-يوليو-1992
في الدستور الكويتي مادة رائعة تضع على الدولة واجب أن ترعى النشء وتقيه شر الإهمال المادي والأدبي، وهذا النص الدستوري سيبقى حبرًا على ورق، مادامت أوضاعنا تنبئ عن إهمال كبير من قبل الدولة في رعاية النشء ووقايته من الانحراف.
وكنا قد كتبنا في العدد الماضي عن تقصير
وزارة الإعلام عن رقابة بعض المطبوعات والصحف التي تنشر صورًا خليعة ومواضيع تخدش
الحياء، ونعتقد أن وزارات الدولة مجتمعة عليها- كل بحسب سلطته واختصاصه- أن تقوم
بواجب قطع دابر الفساد والإفساد وبكل صوره وأشكاله التربوية والإعلامية
والاجتماعية.
ويأتي المثال هذه المرة لينطبق على وزارة التجارة، التي يفترض أن تقوم بمنع دخول أية سلع أو بضائع تتضمن ترويجًا للفساد أو
دعاية له، والمثال توجزه هذه الحادثة: قام أحد الآباء بدخول محل لبيع لعب الأطفال
بهدف شراء لعبة لطفله، فوجد من بين الألعاب التي تباع في المحل، ما جعله يقف
مشدوهًا، لا يصدق ما يرى، فقد شاهد لعبة عبارة عن «زجاجة خمر» وقد كتب عليها:
«النبيذ الراقص»! وهذه اللعبة لا تتعدى فكرتها أن يقوم الطفل بضغط زر اللعبة،
لتبدأ الزجاجة بالتمايل والرقص.. وتبين أيضًا وجود لعبة مشابهة في شكل علبة سجائر!
ونحن نتساءل: كيف تمر مثل هذه السلع وتدخل
البلد دون رقابة من وزارة التجارة المعنية برقابة السلع، ومنع دخول المحظور منها؟
وما الفائدة التربوية- بل والترفيهية- من
رؤية الطفل المسلم لزجاجة الخمر الراقصة أو لعلبة السجائر التي تغني وترقص؟
الجواب: بالتأكيد أن الضرر المحتم هو
النتيجة، فالطفل سوف يتقبل شكل زجاجة الخمر أو علبة السجائر على أنها أشياء مفيدة
ومسلية، ولن يستهجن أو يقع في نفسه أي خوف أو تمنع من التعامل مع هذه الأشياء،
وهذا التأثير في نفسية الطفل.. سوف ينغرس في نفسه إلى أن يكبر، فمن ذا الذي يتحمل
مسؤولية الآثار السيئة على الطفل؟ أهو التاجر الذي قام باستيراد وعرض السلعة وحده
وهو بالتأكيد مسؤول عن ذلك؟ أم أن الدولة تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية، حيث لم
تمارس دورها في الرقابة على السلع ومنع دخول المحظور منها؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل