; زلزال الثامن من أكتوبر ما له وما عليه | مجلة المجتمع

العنوان زلزال الثامن من أكتوبر ما له وما عليه

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 26-نوفمبر-2005

مشاهدات 62

نشر في العدد 1678

نشر في الصفحة 40

السبت 26-نوفمبر-2005

ما زال الشعب الباكستاني يعيش حالة من الخوف والحزن في آن واحد منذ الثامن من أكتوبر، حين ضرب الزلزال المدمر الجزء الشمالي من البلاد. وعلينا كأمة -بالإضافة إلى تقديم كل مساعدة ممكنة لإخواننا المتضررين- أن نعود إلى الله ونحاسب أنفسنا فرادى وجماعات، وأن نتوب إلى الله ونستغفره، وأن نجدد العهد الذي عاهدناه حين أقمنا دولة باكستان بأن نجعل كلمة الله هي العليا، وأن نطبق أحكامه في البلاد. 

بقلم البروفيسور خورشيد أحمد 

ألم يحن الوقت بعد لنسأل أنفسنا : ماذا عملنا بذلك العهد الذي أخذناه على أنفسنا؟

وهبنا الله سبحانه وتعالى الاستقلال والحرية، فماذا فعلنا في المقابلة خضعنا أمام القوى السياسية والاقتصادية والحضارية غير الإسلامية. منحنا الله سبحانه وتعالى الفرصة ليكون تجديد هذا الدين على أيدينا حين قامت دولة باكستان، ولكننا بدلًا من ذلك وقفنا جنبًا إلى جنب مع القوى التي دمرت البلاد الإسلامية وجيوشها وساعدناها علىإطلاق النار على إخواننا من على أكتافنا والنتيجة أن تلك البلاد تعيش اليوم بين الدم والنار في رعب وخوف وانعدم الأمن والأمان.

 عصينا الله سبحانه وتعالى وأعرضنا عنه وأصبحنا نعتمد في حياتنا الفردية والجماعية على الربا والقمار والرشا والظلم والكسب غير المشروع، فأدى كل ذلك إلى تخلفنا وزيادة نسبة الفقر في بلادنا حتى وصلت 40% وأقل من 2% فقط يعيشون في ترف وإسراف لا يمكن تصورهما جعلنا من النظام التعليمي في بلادنا آلة لترسيخ عبوديتنا الفكرية والحضارية للآخرين، وأجرمنا في حقالأجيال الجديدة حين غفلنا عن تربيتهم الخلقية والفكرية بعد زلزال الثامن من أكتوبر يتحتم علينا كأول واجب أن نهب فورًا إلى نجدة إخواننا المتضررين ونعيد إعمار المدن والقرى المدمرة، وأن نتوب إلى الله ونستغفره، وأن نحاسب أنفسنا على أعمالنا وسلوكنا الفردي والرسمي، ستنتج عن ذلك صحوة تمكن الشعب من الخروج من ظلمات الغفلة والضلال وعصيان أوامر الله وأكل حقوق الناس والظلم والاستغلال والاستبداد وتساعدنا على السير في طريق طاعة الله والاهتمام بحقوق الله وحقوق العباد والأمن والأمان والعدل والإنصاف والثقة بالنفسوالاعتماد عليها والاستقلال والعزة والوقار.

 الجوانب الإيجابية والجوانب السلبية:

 إن ردة الفعل التي أظهرتها فئات الشعب المختلفة تدعو إلى العجب، فقد رأينا الشعب بكافة فئاته يهب من رقاده ويلبي نداء الواجب. ثم حين بدأت آثار الزلزال تظهر رأيناهم وخاصة شباب الجامعات والكليات والمدارس الحكومية والدينية من خيبر إلى كراتشي يهرعون لنجدة إخوانهم وأخواتهم في المناطق المنكوبة، وانهمرت أعطياتهم لإخوانهم كالمطر الغزير فقدموا كل غال ونفيس. وهذه لعمري هي الأشعة التي تنذر بقرب طلوع الفجر بعد ليل طويل بإذن الله.

 وفي مقابل هؤلاء نجد أولئك الذين بأيديهم الأمر والنهي والسلطة والنفوذ واتخاذ القرارات الذين كان من المفروض عليهم أن يدركوا الحجم الحقيقي للكارثة التي حلت بالبلاد، ويضعوا كل الإمكانيات الحكومية: مدنية وعسكرية في خدمة المتضررين من الزلزال.

 ولكننا رأيناهم يقعون في حيص بيصفبعد الزلزال مباشرة أعلن وزير الإعلام الباكستاني قائلًا: إن عجلة الحياة لم تتأثر بالزلزال، وإن كل شيء على ما يرام. وقال أحد المسؤولين العسكريين: لم هذه الضجة؟ إن عدد القتلى لا يتعدى الألف فقط. وحتى رئيس الوزراء قال إن الصحف والمجلات تبالغ في وصفها للأحداث، وأنها سلبية في عرضها للأحداث.

حين سقطت إحدى المراكز السكنية الكبرى في إسلام آباد بعد الزلزال وهي عاصمة البلاد لم تجد الحكومة والجيش إلا رافعة واحدة فقط لرفع الأنقاض المتراكمة لإنقاذ المدفونين تحتها. وصلت قوات الطوارئ السريعة من بريطانيا واليابان خلال أربعة وعشرين ساعة إلى المناطق المنكوبة ولكن القوات العسكرية الباكستانية احتاجت إلى أكثر من ثلاثة أيام للوصول من كراتشي!

 وصلت إلى البلاد فرقة الإنقاذ الإسبانية خلال أربعة وعشرين ساعة فقط. ولكنها اضطرت إلى الانتظار في المطار ثمانية وأربعين ساعة بسبب الإجراءات!

أعلنت الحكومة إفلاسها في مواجهة هذه الكارثة وأظهرت عجزها أمام مرأى ومسمع الجميع، ليست لدينا آلات لقطع المواد الصلبة كما أنه ليست لدينا آلات تعرفنا فيما لو كان هناك أحياء تحت الأنقاض لنتمكن من إنقاذهم حتى الشرطة والجيش لا يملكان شيئًا من ذلك ولم يتم تدريبهم على مواجهة مثل هذه الكوارث.

 في كل بلاد العالم نجد نظامًا لمواجهة الطوارئ يدرب الأفراد على مواجهة مثل هذه الحوادث، أما عندنا فلا يوجد شيء من ذلك. في عام ١٩٥٢م صدر قانون الدفاع المدني، وفي عام ١٩٥٨م صدر قانون الحماية من الآفات الموسمية القومية، وفي عام ٢٠٠٠م أسس قسم في وزارة الداخلية المواجهة الكوارث الوطنية يرأسه أحد القادة العسكريين المتقاعدين الكبار، وقد خصص لهذا القسم مبلغ ١٥٥ مليون روبية كميزانية للسنوات الخمس الماضية، ولكن كل ذلك على الورق فقط، لأنه حين مست الحاجةإلى هذا القسم لم نجد إلا الأيدي المتجردة ترفع الأنقاض أو الأيدي التي جاءتنا من الخارج بخيراتها الفنية وآلاتها الحديثة.

هذه هي استعداداتنا وهذه هي إمكانياتنا على المستوى القومي، إذا انسد شارع أو طريق من الطرق الأساسية أمام المارة فإننا نحتاج إلى أشهر أو أسابيع لنفتحه من جديد، ننتظر الفرق الأجنبية تأتي لتفتحه لنا، ربما مات الآلاف ونحن ننتظر!

وهكذا.. وجدنا تلك الرغبة العارمة في الخير والحماس النادر الذي لا مثيل له وهو الأعم الأغلب، ومن الناحية الأخرى وجدنا الغفلة الشديدة من قبل الجهات الرسمية.

 ومن الناحية الثالثة تلك التصرفات الإجرامية حتى في ظل هذه الظروف الصعبة. كل هذا يعكس جانبين متباينين من حياتنا الاجتماعية: جانب الخير وجانب الشر- ونستطيع أن نستنتج من كل ذلك أيضًا أنه يمكننا أن نغير أحوالنا إلىالأفضل بتشجيعنا قوى الخير وتنظيمها والتضييق على قوى الشر فينا.

بعد الزلزال تحركت السلطات الرسمية ولكن بعد غفلة دامت أيامًا وتحرك الجيش، ولكن ما فعلاه حتى الآن أقل بكثير من المتوقع منهما، وهذا لا يعني أن الحكومة والجيش لم يفعلا شيئًا، فهذا غمط للحق، ولكنه لا يعد شيئًا أمام المطلوب منهما، ولا يعد شيئًا يذكر أمام حجم الكارثة التي حلت بالبلاد.

من أهم الأمور التي نفقدها اليوم التخطيط العام لعملية الإغاثة والتقنيات الحديثة والكفاءات المدربة. ومن الأمور المهمة كذلك فقدان التواصل بين الجيش والسلطات المدنية المركزية والإقليمية والمحلية والقطاع الشعبي العريض في مساعدة المتضررين في المناطق المنكوبة لابد من التدارك السريع لهذا النقص حتى تؤتي الجهود التي تبذل ثمارها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 13

129

الثلاثاء 09-يونيو-1970

يوميات المجتمع - العدد 13

نشر في العدد 342

533

الثلاثاء 22-مارس-1977

ماذا في الباكستان؟

نشر في العدد 343

95

الثلاثاء 29-مارس-1977

ما قل ودل يكتبها صادق (343)