العنوان إصدارات: أول وثيقة مكتوبة من الأزهر للرد على العلمانيين
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 02-مارس-1993
مشاهدات 34
نشر في العدد 1040
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 02-مارس-1993
إصدارات: أول وثيقة مكتوبة من
الأزهر للرد على العلمانيين
الكتاب: «الإسلام والسياسة»
للدكتور: محمد عمارة
القاهرة -
شعبان عبد الرحمن
للمرة الأولى يصدر الأزهر الشريف كتابًا للرد على شبهات العلمانيين
والرد على افتراءاتهم ضد الإسلام. وللمرة الأولى أيضًا يقوم شيخ الأزهر الشيخ جاد
الحق علي جاد الحق بكتابة مقدمة كتاب صادر عن الأزهر. الكتاب هو «الإسلام
والسياسة» ومؤلفه هو المفكر الإسلامي المعروف الدكتور محمد عمارة، وقام بإصداره
مجمع البحوث الإسلامية «الهيئة التي تضم كبار العلماء ويرأسها شيخ الأزهر». يقع
هذا الكتاب في 265 صفحة، ويبدأ بتمهيد عن الإسلام والسياسة، عارضًا للآيات
القرآنية التي تجعل علاقة الحكام بالمحكومين تعاقدًا دستوريًّا على الحُكام فيه
أداء الأمانات والحكم بالعدل في نظير طاعة المحكومين والتأكيد على أن المرجعية عند
التنازع في أي شيء من شئون الاجتماع البشري إنما هي لله وللرسول «الكتاب والسُنة»،
وأن هذا شرط الإيمان بالله واليوم الآخر، فحاكمية الشريعة الإسلامية للدولة
الإسلامية هي شرط لاكتمال الإيمان الديني بالعقيدة الإسلامية. يتناول الفصل 1
إسلامية الدولة في الحضارة الإسلامية وكيف تميزت علاقة الدين بالدولة عن النموذج
الكهنوتي الغربي وأيضًا عن النموذج العلماني الغربي. ويتناول الفصل 2 تاريخ وكيفية
اختراق العلمانية للمجتمعات الإسلامية وكيف ارتبط ذلك بزيادة النفوذ الأجنبي في
بلادنا منذ القرن التاسع عشر بواسطة المحاكم القنصلية والمحاكم المختلطة إلى سُلطة
الاحتلال الإنجليزي في مصر. ولورد كرومر الذي عمم القانون الأجنبي من المحاكم
الأهلية المصرية. كما يتناول هذا الفصل المقاومة الإسلامية لهذا الاختراق العلماني
من رفاعة الطهطاوي إلى قدري باشا «من تلاميذ الطهطاوي وقنن القوانين على المذهب
الحنفي» إلى الإمام محمد عبده. ويسلط الفصل 3 الضوء على محاولة علمنة الإسلام من
الداخل والتي بدأت بكتاب «الإسلام وأصول الحكم» للشيخ علي عبد الرازق عندما زعم أن
الرسول لم يقم دولة ولم يرأس حكومة وأن الإسلام ليس دولة.
ولكن الدكتور عبد الرازق
السنهوري أبو القانون المدني الحديث رد عليه في كتابه «فقه الخلافة». كما يتضمن
«الفصل» رد الزعيم السياسي سعد زغلول على علِي عبد الرازق إلى غير ذلك من الوثائق
التي مثلت تيارًا إسلاميًّا معاديًا لعلمنة الإسلام، وأيضًا يعرض هذا الفصل لحركة
تراجع رموز العلمانية المصرية عن موقفهم. فعلي عبد الرازق نفسه الذي تبنَّى
العلمانية عام 1925 عاد فكتب في مجلة «رسالة الإسلام» عدد مايو 1951 مقالًا قال
فيه: إن كلمة «الإسلام مجرد رسالة روحية» هي كلمة ألقاها الشيطان على لساني.
والكتاب ينشر النَص الكامل لمقال على عبد الرازق. وكذلك تراجع طه حسين عن
العلمانية فبعد أن كان يدافع عن كتاب علي عبد الرازق عام 1925 قال عندما كان عضوًا
في لجنة وضع الدستور عام 1953: يجب أن ينُص الدستور على ألا يصدر قانون مخالف
للقرآن. والدكتور محمد حسين هيكل الذي كان رئيسًا لتحرير جريدة السياسة التي دافعت
عن علِي عبد الرازق عاد فكتب في كتابيْهِ «حياة محمد» و «في منزل الوحي» عن
الإسلام كدين ودولة وعن محمد صلى الله عليه وسلم السياسي الذي رأس حكومة وأقام
دولة، وتحدث عن تميز حضارتنا عن حضارة الغرب، وتميز الخلافة الإسلامية عن الدولة
البابوية الغربية. أما الفصل الأخير فيعرض فيه الدكتور عمارة للشبهات العلمانية
ويرد عليها واحدة واحدة.