; غير مسارك | مجلة المجتمع

العنوان غير مسارك

الكاتب د. نجيب الرفاعي

تاريخ النشر الأحد 29-ديسمبر-1991

مشاهدات 48

نشر في 982

نشر في الصفحة 50

الأحد 29-ديسمبر-1991

كنت متعودًا كل يوم أن أسلك طريقًا من مكان عملي إلى بيتي يتخلل هذا الطريق الكثير من الإشارات الضوئية ونقاط الازدحام، وذات مرة خطر لي خاطر، لماذا لا أغير المسار الذي تعودت عليه.. وفعلًا أخذت مسارًا آخر واكتشفت أن هذا المسار أفضل من السابق من ناحية قلة الإشارات الضوئية ونقاط الازدحام مما وفر على الكثير من الوقت والجهد.. وأنا في الطريق تساءلت مع نفسي كم هي العقبات التي تقف يوميًا أمام القائمين للعمل الإسلامي بالإمكان تقليصها لو غيرنا المسار؟ كم هو الوقت الذي يستغرقه هدف من أهداف العمل الإسلامي من بداية التفكير فيه حتى تحقيقه بالإمكان الإسراع في تنفيذه.. لو تم تغيير المسار؟!

دعني أوضح لك ما أعنى بكلمتي «تغيير المسار»..

إن أعداء الأمة الإسلامية من يهود ونصارى ما استطاعوا أن يسيطروا على العالم في هذا الزمان لو أنهم استمروا على طريقتهم القديمة في التفكير.. إن تغيير المسار عندهم يتمثل يوميًا بالبحث عن العقبات التي تقف أمامهم، ومن ثم دراسة سبل إزالتها والمسارعة في تنفيذ هذه الحلول.. إن إدخال الحاسوب «الكمبيوتر» في العمل اليومي عندهم هو طريق بديل تم اقتراحه لتغيير المسار.. بواسطة الحاسوب تم توفير الوقت والجهد والمال.. ومثال آخر السيطرة على العالم كان قديمًا يتم من خلال احتلال الأراضي مما يترتب عليه خسائر فادحة بالأنفس والأموال.. لقد تم تغيير المسار إلى الأسهل والأوفر.. فتم استحداث الاحتلال من خلال السيطرة الإعلامية فوكالات الأنباء وشبكات التليفزيون الأجنبية خير شاهد على ما أقول أن تغيير المسار في الحركة اليومية للعمل الإسلامي ممكن أن يكون: ١- الاتجاه نحو إيجاد علاقات طيبة مع المسؤولين في البلد، أن خطبة ألف خطيب لإنكار منكر ممكن ألا تغير المنكر الموجود بقدر ما تكون هناك علاقة طيبة يثق من خلالها المسؤول بكلمة الداعية، فيسارع إلى تغيير ما أنكره ولا أعني بهذا المثال أن يصمت خطباؤنا، ولكن أقول: إن في بعض الأحيان بالاتصال المباشر بتغيير المسار من خطبة إلى كلمة في أذن المسؤول نستطيع أن نصل إلى الهدف.

۲ الاتجاه نحو الاعتماد على أجهزة الحاسوب وبرامجه وما أكثرها باللغة العربية في إدارة العمل اليومي للحركة الإسلامية.. لي تجربة شخصية قوامها خمس سنوات مع هذا الجهاز العجيب انتهت حاليًا بوجود جهاز صغير خفيف الوزن احتفظ به في جيبي يوميًا.. يقوم هذا الجهاز بترتيب اتصالاتي اليومية ومتابعة ما أنجزته من أهداف ورسم خطة واضحة المعالم سهلة الإدراك بصورة أشعر من خلالها أن نسبة إنجازي تحسنت أضعاف أضعاف السنوات السابقة.. إنه تغيير المسار من الاعتماد على الأشخاص «السكرتارية» إلى الاعتماد على الآلات والمعدات «الحاسوب».

٣- الاتجاه نحو تطوير العاملين بالعمل الإسلامي من خلال الدورات التدريبية المتخصصة كإدارة الوقت والعلاقات العامة ورسم الأهداف وغيرها من مواد هي في صلب العمل الإسلامي الدعوي اليومي. والآن.. إن سلكت طريقًا فوجدت أنك تتأخر فيه.. اسأل نفسك: ترى هل يوجد طريق آخر أسهل منه؟.. فكر في الإجابة.. ابحث.. شاور.. إن وجدت الطريق البديل الأسهل.. بادر بتغيير الطريق.. غير مسارك..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2062

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 2

194

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟