; الكويتيون ربع السكان! | مجلة المجتمع

العنوان الكويتيون ربع السكان!

الكاتب حمد الإبراهيم

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أبريل-1989

مشاهدات 66

نشر في العدد 913

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 18-أبريل-1989

فرز فئة «بدون» الكويتيين خفض تعدادهم من 790 ألفًا إلى 532 ألفًا

الكويت دولة يشغلها وافدون، والكويتيون أقل فئات السكان إنتاجية

700 ألف وافد في الكويت غير منتجين ويستفيدون من كل أنواع الدعم الحكومي والخدمات و30% من الوافدين ولدوا في الكويت

كثير من فئات الوافدين أصبحت تحمل صفة الاستقرار الدائم

لا إجراءات حكومية فعالة لمواجهة طوفان الوافدين

عوامل اقتصادية واجتماعية تعمل في الاتجاه المعاكس لإجراءات التصحيح

180 ألف خادم في المنازل الكويتية، وبعض البيوت لا تعيش بدون الخدم

 

هناك عادة ذميمة لدى الغربيين ويقلدها بعض أهل الشرق وتسمى «كذبة أبريل»؛ وهي الكذبة التي يطلقها البعض في مطلع شهر أبريل لكي يصدقها الناس ثم يتضح فيما بعد أنها مجرد كذبة.

هذه العادة تكررت عندنا هذه السنة في الكويت، ولكن بالمقلوب، فبدلًا من أن تكون كذبة أبريل أصبحت هناك «حقيقة» أبريل وهي التي تفضل بكشفها د. عبدالهادي العوضي، وكيل وزارة التخطيط، عندما كشف النقاب عن أن السكان الكويتيين في بلادهم لا يشكلون أكثر من 28% من السكان؛ أي ما لا يزيد على 532 ألف نسمة!

ود. العوضي بكشفه لهذه «الحقيقة» ينهي كذبة حقيقية ومزمنة كانت تقول: إن الكويتيين يمثلون 42% من السكان، وإن نسبة الجالية الكويتية في ارتفاع بفضل سياسة الدولة وإجراءاتها! للحد من نسبة الوافدين ولحل مشكلة التركيبة السكانية الغريبة في الكويت.

هذه الحقيقة التي كشفها الوكيل تؤكد -وبحزم- أنه لا توجد أي إجراءات حقيقية لمعالجة هذا الخلل السكاني الخطير، وأن سياسة الدولة بهذا الصدد غير جادة على الإطلاق، بل على العكس فكثير من القرارات والسياسات العملية للحكومة تدفع البلاد بقوة باتجاه هذا الخلل السكاني المخيف.

حقيقة أبريل

والأرقام التي ذكرها د. عبدالهادي العوضي تدق ناقوس الخطر على مستقبل الشعب الكويتي الذي أصبح أقلية غارقة في بحر من الشعوب الوافدة من مختلف الجنسيات، وتشير الإحصاءات التي كشفها العوضي إلى أن الكويتيين هم شعب لا يزيد تعداده عن 532 ألف نسمة مقابل مليون و320 ألف نسمة من الوافدين؛ أي بنسبة 28% للكويتيين و72% لغيرهم.

وتشكل هذه الأرقام صدمة حقيقية لكل المهتمين بقضية التركيبة السكانية للبلاد، حيث إنه وفقًا للإحصاءات السابقة فإن الكويتيين كانوا 565 ألف نسمة عام 1980، و681 ألف نسمة عام 1985م، ومن المتوقع أن يبلغوا 820 ألف نسمة عام 1990م، وذلك طبقًا للزيادة الطبيعية المفترضة.

أما أن يبلغوا 532 ألفًا في عام 1989م فهذا هو المفاجئ، وقد برر د. العوضي هذا الانخفاض الكبير في تعداد الكويتيين بأنه جاء بعد فرز فئة «بدون» بعد أن كانوا يصنفون في التعدادات السكانية السابقة على أساس أنهم كويتيون.

وبحسبة إحصائية بسيطة، فإن عدد الكويتيين «مع فئة بدون» المتوقع لعام 1989م واستنادًا لإحصاءات عام 1985 يبلغ 790 ألف نسمة، وهذا يعني أن مشكلة «بدون» تشكل 258 ألف نسمة، وهي معلومة غير رسمية ولكنها أقرب ما تكون للحقيقة.

وغير ذلك، فإن مساهمة تلك «الأقلية» الكويتية في سوق العمل لا تشكل أهمية كبيرة، فكما يؤكد وكيل وزارة التخطيط فإن مساهمة الكويتيين تمثل 14% من قوة العمل في البلاد، وفي القطاع الخاص لا تزيد هذه النسبة على 16% فقط من العاملين! فالكويتيون في الحقيقة يعيشون عالة على غيرهم، وربما كانوا أقل فئات السكان في الكويت إنتاجية وأقلهم أهمية في المساهمة في تنفيذ الخدمات والأنشطة الاقتصادية الأساسية في الدولة.

هذا الوضع الخطير الذي تعيشه الكويت لا يبدو أنه يحظى بحقه من الاهتمام، ولا يبدو أن مواقع اتخاذ القرار في البلاد، وهي التي تملك المعلومات الحقيقية الدقيقة حول هذه المشكلة يملك الحماس للتحرك بقوة وجدية نحو تطويق هذه المعضلة ومحاولة حلها.

وحتى تصريح الوكيل العوضي والأرقام الخطيرة التي كشفها لم تثر لدى الرأي العام اهتمامًا يذكر، ولم يحاول أحد المسؤولين البارزين في الدولة التعليق عليها، كذلك لا يبدو أن جهة ما في الدولة اهتمت بهذه الحقيقة وبدأت في عمل شيء ما لمواجهة التراجع الكبير.

ولو كانت هذه المعلومة قد أعلنت لدى دولة أخرى في العالم لاعتبرت فضيحة، ولقيل: إن السلطات المختصة قد حجبت معلومات خطيرة ومهمة عن الشعب، لا سيما وأن المعلومات الإحصائية الرسمية للدولة هي الأساس في رسم معظم خطط التنمية في جوانبها الإنسانية والاقتصادية وكذلك في صياغة السياسة الداخلية والأمنية لأي دولة.

الوافدون وأعباؤهم

يبلغ عدد الوافدين (غير الكويتيين) في البلاد مليوناً و320 ألف نسمة منهم 63% من العرب، وحوالي 35% من الأسيويين، و2% من جنسيات مختلفة.

ويمثل الفلسطينيون أكبر الجاليات العربية (أكثر من 300 ألف نسمة)، ويأتي من بعدهم المصريون والجنسيات العربية الأخرى، وكذلك فئة «غير الكويتي» وهم الذين يدعون انتماءهم للمواطنة الكويتية ومعظمهم في الواقع يخفي أوراقه الثبوتية الأصلية التي تثبت تبعيته لدول مجاورة.

ويمثل الآسيويون فئة مثيرة للقلق لتزايدها غير المنضبط وهم ينتمون لجنسيات متعددة (الإيرانية، الباكستانية، الهندية،السيلانية، الفلبينية، الأفغانية)، ويقدر عددهم هذا العام بـ 462 ألف نسمة، ونسبة الآسيويين تتزايد مع الزمن على حساب الوافدين العرب، وهذه الزيادة تمثل قلقًا على النواحي الثقافية والاجتماعية والسياسية في البلاد، كما أكدت دراسة رسمية لوزارة التخطيط.

ولا تشكل الجنسيات الأخرى أهمية كبيرة في البلاد (أوروبا وأفريقيا والأمريكيتان)، حيث إن عدد أفرادها في الكويت لا يزيد على 25 ألف نسمة.

ونظرًا لضخامة وجود الوافدين في البلاد، ولأنهم أصبحوا جزءاً لا يمكن الاستغناء عنه في الكويت، فإن كثيرًا منهم أصبح يحمل صفة الاستقرار الدائم، بل إن 30% من الوافدين قد ولدوا في الحقيقة في الكويت ولا يعرفون بلدًا آخر كما يعرفون الكويت.

هذا الوجود القوي للوافدين يطرح على الواقع الكويتي أخطارًا حقيقية على مستويات الأمن والأخلاق والاقتصاد.

فحسب إحصاءات وزارة الداخلية، فإن 864 من الجرائم يرتكبها وافدون، ومن فئة الآسيويين بشكل خاص، وقد أدخل الوافدون إلى الكويت جرائم كثيرة لم تكن معروفة في السابق مثل تناول المخدرات والنصب والاحتيال وبيوت الرذيلة وغيرها، وكذلك الجرائم التي تتم بالاتفاق بين أكثر من شخص كالسلب بالقوة وغيرها من الجرائم الثلاثية أو الرباعية، وقد أصبحت الجريمة أكثر تعقيدًا وتنظيمًا بعد أن كانت جرائم فردية وعفوية.

وحتى سنوات قليلة، فقط كانت الجرائم السياسية حكرًا على الوافدين، وإن بعض فئات الوافدين الموجودين في البلاد قد تشكل خطرًا كبيرًا فيما لو تعرضت البلاد لخطر الحرب أو الانهيار بفعل كارثة من الكوارث، لا سمح الله.

ومثال على احتمالات الخطر الأمني البعيد لبعض فئات الوافدين، فقد ذكرت بعض المصادر الصحفية إلى أن المخابرات «الإسرائيلية» قامت بتجنيد 10 آلاف شخص من الفلبين للتجسس على الدول العربية.

أما على صعيد الأخلاق والقيم الاجتماعية، فلا شك أن الوافدين وبعض فئاتهم بشكل خاص كان لهم تأثير سلبي عظيم على المجتمع الكويتي، فظواهر الانحراف الخلقي والسفور والتبرج وتمرد الفتيات على أسرهن لم تكن معروفة من قبل في الكويت، وإنما انتقلت بالتقليد والمحاكاة للوافدين، وكذلك حدثت تغيرات كثيرة في المجتمع الكويتي بتأثير الوافدين، بل ودخلت في اللهجة المحلية للسكان تغيرات بسبب الوجود المكثف للهجات العربية المختلفة.

ومن الناحية الاقتصادية، فإنه بالرغم من أن الكويت تستفيد من خدمات الوافدين وقدراتهم الفنية، فإنها بالمقابل تصرف عليهم الكثير، وحوالي 50%من الوافدين (700 ألف نسمة) هم خارج قوة العمل لكونهم من الأطفال أو الشيوخ أو ربات البيوت، وحسب بعض الإحصاءات الأخيرة، فإن أكثر من 100 ألف شخص قدموا للبلاد خلال السنوات الأخيرة فقط بصفة «التحاق بعائل».

وعلى هذا الأساس، فإن الكويت تصرف دعمًا وصرفًا ماليًا على شكل خدمات لأكثر من 700 ألف شخص على أرضها لا يمثلون أي قيمة للكويت، وإنما فقط لارتباطهم عائليًا بوافدين يعملون في البلاد.

ومعظم توسع الكويت في خدمات التعليم، والصحة، والأمن، والنقل، والطرق، وخدمات الإدارة الحكومية، ومصاريف دعم المواد الغذائية، والماء، والكهرباء، والوقود يذهب في الحقيقة للوافدين الذين يمثلون ثلاثة أرباع السكان.

والواقع، فإن الوضع في الكويت بهذا الشأن يسير في حلقات مفرغة، فاستيراد 100 عامل من الخارج يتطلب فيما بعد استيراد طبيب لأجل معالجتهم، ومهندس من أجل بناء مساكن لهم، وسائقين للنقل لأجل توصيلهم للعمل، وهكذا فإن العمالة الوافدة نفسها تحرض تلقائيًا على استيراد عمالة واحدة أخرى لتقديم الخدمات الأساسية لها.

هل هناك إجراءات لمواجهة المشكلة؟

أمام هذا الوضع الخطير، لم تبذل الدولة أي جهود حقيقية لوقف التزايد في نسبة الوافدين، واقتصرت الإجراءات التي وضعت لمواجهة ذلك على خطوات محدودة وغير فعالة تمامًا، ومن هذه الإجراءات:

- عدم توظيف غير الكويتيين: وهو إجراء تم في السنوات الأخيرة ويمس القطاع الحكومي فقط، لذلك كان تأثيره على عملية تدفق الوافدين إلى البلاد غير كبير هذا إذا افترضنا أنه طبق بصرامة ودقة.

- الإلتحاق بعائل للموظف ذي الراتب المرتفع فقط: وهو إجراء مؤثر، ولكن كان الالتفاف حوله سهلاً، وكثير من صغار الموظفين من الوافدين أدخلوا زوجاتهم وأقاربهم وحصلوا على إقامات لهم عن طريق صداقة كفيل كويتي أو مقابل مبلغ من المال أحياناً، كما أنه لا يمس أطفال الوافدين الذين يولدون في البلاد وعددهم كبير جدًا.

- عملية إنهاء العقود والتسفير: وهو إجراء حساس تم على نطاق ضيق للغاية ولأسباب أمنية غالبًا، وأحيانا تقوم بعض الجهات بإنهاء عقود بعض الموظفين في الوقت الذي ترسل إلى الخارج لجانًا لاستخدام موظفين بدلًا عنهم! ووزارة التربية ومؤسسات التعليم العالي أبرز أمثلة هذه الظاهرة.

من هذا نجد أن إجراءات مواجهة مشكلة تزايد الوافدين متواضعة تمامًا إذا قيست بحجم المشكلة.

إذن لماذا لا تواجه المشكلة؟

في الحقيقة توجد هناك عوامل عديدة تعمل في الاتجاه المعاكس لأي تحرك لحل هذه المشكلة، وهي عوامل اقتصادية واجتماعية لم يجد صاحب القرار في الحكومة حتى الآن الجرأة لمواجهتها ومحاولة حلها بقوة وحكمة، ومن عوامل الإعاقة هذه:

- أولًا: يمثل الوافدون 1.320.000 نسمة، فعي سوق عريضة للبضائع والسلع في الكويت، ويقوم هؤلاء باستهلاك كميات كبيرة من المواد الغذائية والبضائع الأساسية والكمالية، ويحقق ذلك للتجار الكويتيين وأصحاب المصالح في الاستثمار التجاري عوائد كبيرة سنويًا.

كذلك، فإن هذا العدد الضخم من المقيمين في البلاد يقوم بشغل أكثر من ربع مليون شقة تتوزع على عشرات الآلاف من المباني المملوكة لمواطنين كويتيين من التجار وغيرهم، مما يوفر عائدًا بالملايين شهريًا، وهناك كثير من الأسر الكويتية تعيش على هذا النوع من الدخل بصورة أساسية.

ونظرًا لقرب فئة التجار وملاك العقارات من موقع اتخاذ القرار في الدولة، فإن متخذ القرار سوف يتردد كثيراً في إصدار قرارات تهدف إلى إخراج نسب كبيرة من الوافدين إلى خارج الكويت.

ثانيًا: كما ذكرنا من قبل، فإن الوافدين يقومون عمليًا بتشغيل الدولة في معظم قطاعاتها الحيوية، وبسبب اتكالية المواطن الكويتي وطبيعة تعامل الدولة مع المواطنين وعدم قدرتها على تأهيلهم وتشجيعهم لتحمل كثير من المسؤوليات الوظيفية، فإن سياسة «التكويت» ليس لها وجود حقيقي في الواقع، لذا فإن الاستغناء عن الوافدين في ظل الوضع الحالي أمر غاية في الصعوبة.

ونظرًا لأن المجال في الكويت مفتوح لشتى المشاريع التجارية والاستثمارية، فإن أي مواطن يستطيع توظيف أمواله في مجموعة محلات للوجبات السريعة، على سبيل المثال، ويستورد لهذا الغرض مئات من العاملين الأجانب لا تستفيد منهم الدولة شيئاً، بل تتحمل أعباءهم الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، بينما لو ألغي مشروع الوجبات السريعة هذا من الأساس لما خسرت الدولة شيئًا، ولكن من أجل مكسب مالي فردي لهذا المواطن تضطر البلاد لتحمل أفواج جديدة من الأجانب.

ويقاس على ذلك آلاف المحلات التجارية والشركات الاستثمارية التي تقدم بضائع وخدمات كمالية لا حاجة للبلاد لها، ولو اختفت هذه المؤسسات من الكويت لما نقص من رفاهية الشعب الكويتي شيء.

ولأن هذا الوضع الخاطئ يحقق لفئة من المواطنين مكاسب مالية، فإن القرار الحكومي المطلوب لمواجهة هذا التسيب في الاستخدام للعمالة الوافدة لن يصدر.

ثالثًا: هناك مرض اجتماعي خطير أصاب المجتمع الكويتي خلال السبعينيات والثمانينيات، ويتعلق بخدم المنازل من الآسيويين الذين تزايد عددهم إلى درجة مفرطة، وبلغ حسب الإحصاءات الرسمية أكثر من 180 ألف شخص.

هذا الوجود المكثف للخدم في البيوت الكويتية، إضافة لأخطاره المعروفة التي قيل فيها الكثير، يعد روحًا من الاتكالية والكسل بين أفراد البيت الكويتي، وهناك منازل في الكويت لو غادرتها الخادمة أو السائق أو الطباخ لوقع أفرادها في حيرة وضياع! وهناك منازل كثيرة في الكويت يفوق عدد الخدم فيها عدد أفراد المنزل أنفسهم!

ولأن الحكومة لا تريد إيلام المواطن فيما ينفعه وينفع البلاد، فإنه لا تصدر أي إجراءات حقيقية لوقف هذا التدفق البشري من الخدم عوضًا عن إصدار قوانين تقلص الموجود منهم أصلاً.

ويمثل خدم المنازل في الكويت أسوأ أنواع العمالة، وأقلها أهمية للدولة، وأكثرها استهلاكًا لأموال الدولة وخدماتها.

ومما ساعد على زيادة الاعتماد على الخدم التوجه الكبير نحو توظيف المرأة في الكويت، علمًا أن إنتاجية المرأة العاملة في الكويت -بالذات في الوزارات- منخفض للغاية، ولو مكثت هذه المرأة في بيتها كربّة منزل لوفرت على الدولة أموالًا كثيرة، ولوفرت على الدولة إزعاجًا أمنيًا واجتماعيًا يسببه خدم المنازل بأخلاقهم الضعيفة وعاداتهم السيئة، ولخلقت لبيتها وأهلها جوًّا أفضل من المعيشة والعادات الأسرية الطيبة.

إلى أين تتجه المشكلة؟

حتى الآن لا يبدو في الأفق أي توجه جاد وحازم لممارسة حلول جذرية وعميقة لمشكلة التركيبة السكانية في الكويت.

وفي الواقع، فإن الأمل بخلق توجه حكومي بهذا الصدد يرتبط بقدرة صاحب القرار السياسي على إيجاد تغيير واسع النطاق في البنية الاقتصادية والاجتماعية للدولة والخروج على بعض الأمور التي أصبحت أشبه بالمُسلّمات في البيت الكويتي.

وإذا كانت قيادة الدولة ممثلة بأمير البلاد قد طالبت قبل فترة بإحداث نقلة واسعة للكويت في عقد التسعينيات، فلا شك أن مسألة التركيبة السكانية ستكون جزءًا ضروريًا ومهماً من هذه النقلة، وجميع خطط التطوير والتنمية البشرية للمواطنين الكويتيين يجب أن تصب في النهاية لصالح تعديل الخلل الخطير في البناء الديموغرافي للكويت، وإلا فإن عقد التسعينيات لن يشهد النقلة المأمولة، بل إن الكويت سوف تتحول إلى كيان سياسي ممسوخ من خليط من الأجناس والأعراق والديانات والمذاهب، ودولة مثل الكويت لا تحتمل مثل هذا المصير.

الرابط المختصر :