العنوان زعيم حزب يسخر من النبي ﷺ ويطالب المسلمين بحذف نصف القرآن! هولندا تضيق بالمسلمين!
الكاتب خميس قشة
تاريخ النشر السبت 24-فبراير-2007
مشاهدات 59
نشر في العدد 1740
نشر في الصفحة 38
السبت 24-فبراير-2007
هولندا أول دولة تفرض حظراً تامًا على النقاب منذ نوفمبر 2006م.. ومع ذلك ارتفع عدد المنقبات من 75 إلى 125
بالرغم من مشاركة وزيرين مسلمين في الحكومة الحالية.. مازالت بعض المخاوف قائمة من أن يكون دورهما بمثابة مسوق لسياسات متشددة ضد الأجانب ومعبراً عن مواقف مناوئة للإسلام
القوانين الهولندية المتشددة ضد الأجانب دفعت كثيراً من المسلمين للبحث عن وطن أوروبي آخر
تتوالى التقارير والدراسات واستطلاعات الرأي المتشائمة والمحذرة من حالة الاحتقان والغليان بين المسلمين بهولندا، ولا يعتبر ذلك مفاجأة؛ لأن الأقلية المسلمة تتعرض لحملات إعلامية مستفزة منذ هجمات ۱۱ سبتمبر واغتيال «تييو فن خوخ» مخرج فيلم «الخضوع» المسيء للإسلام على يد شاب مغربي حيث سجلت أكثر من ٢٠٠ إساءة ضد المسلمين، تنوعت بين الاعتداء على المحجبات وإحراق المساجد والمدارس والمؤسسات الإسلامية.
وبسبب هذا المناخ السياسي المتوتر والقوانين المتشددة للحكومات المتتالية هاجر عدد كبير من المسلمين إلى دول أخرى خاصة بلجيكا وإسبانيا وبريطانيا وولد لدى الشباب المسلم الانزواء والانغلاق، مما جعلهم يسلكون طرقًا تميل إلى الغلو والتطرف، حسبما عبر عنه «أدوين باكر» خبير شؤون الإرهاب في معهد دراسات العلاقات -في دراسته تحت عنوان «الجهاديون في أوروبا» التي بين فيها أن التجريح والإهانة اللذين يتعرض لهما المسلمون في أووربا ولدتا لديهم الغضب، وغالبًا ما يكونالغضب سببًا للعنف والإرهاب.
دعم سبل التعايش السلمي
ولتطويق هذه الأحداث بادرت الحكومة والمؤسسات المختصة بإقامة ندوات وحوارات شارك فيها عدد من المساجد والمنظمات الإسلامية مع مجالس البلدية، ومهتمون ببرامج الاندماج لتفعيل وتعميق دور المواطنة في التعايش السلمي الأمن بين مكونات المجتمع، إلا أن النتيجة كانت مخيبة للآمال حيث يرى الكثير من المسلمين صعوبة في أن يكونوا جزءًا من المجتمع، لأن الشروط المطلوبة للاندماج غير عادلة ولا تراعي ثقافتهم وهويتهم...
وقد وصل الأمر إلى التعدي على الحرية الشخصية عندما أقرت الحكومة في نوفمبر ٢٠٠٦م حظرًا على ارتداء النقاب في جميع الأماكن العامة لتصبح هولندا أول دولة أوروبية تتخذ هذا القرار وقد كانت ردود الفعل عكسية حيث ارتفع عدد المنقبات من ٧٥ إلى ١٢٥ منقبة ومعلوم أن المسلمات المحجبات يتعرضن للتمييز في سوق العمل، فمن الصعب عليهن الحصول على وظيفة في الدوائر الرسمية والأهلية.
وقد أجرى المركز الأوروبي لمتابعة العنصرية والكراهية ضد الأجانب دراسة استجوب فيها عددًا ، من المسلمين من ٢٥ دولة من الاتحاد الأوروبي - في دراسة تعد الأولى بهذا الحجم حول الوضع الاجتماعي والأمني لأكثر من ١٥ مليون مسلم يعيشون بالدول الأوروبية، ويعتبرون ثاني مجموعة دينية بعد المسيحيين -وقد كرر المسلمون في هذه المقابلات أنهم يشعرون بالتمييز في شؤون الحياة بصفة عامة.
وفي السياق نفسه تهكم الهولندي «أخيرت فلدرس» زعيم «حزب الحرية» وله 9 مقاعد من 150 عضوًا في البرلمان في تصريح صحفي، على القرآن الكريم بادعائه أنه يحتوي أجزاء خطيرة على المجتمع الهولندي ويجب على المسلمين الاستغناء عن نصفه إذا كانوا يريدون أن يعيشوا هنا، كما تطاول على الرسول r ويعرف «فلدرس» منذ عودته من «إسرائيل» بتصريحاته المعادية للإسلام وطالب أكثر من مرة المسلمين بمغادرة هولندا والعودة إلى بلدانهم الأصلية ويعتبره كثير من السياسيين امتدادًا لنهج صديقه اليميني المتطرف «بيم فورتاون» الذي قتل برصاص ناشط في الدفاع عنالقوانين الهولندية المتشددة ضد الأجانب دفعت كثيرًا من المسلمين للبحث عن وطن أوروبي آخر قضايا البيئة عام ٢٠٠٢م، قبل أن يتمكن من تطبيق أفكاره العنصرية ضد المسلمين على أرض الواقع.
وزیران مسلمان في الحكومة
وألقت هذه التصريحات الاستفزازية القاسية بظلالها على الحكومة الجديدة: بعد الخطوات الإيجابية التي اتخذتها عند تشكيل الحكومة بتعيين «نبهات البيرق» من أصول تركية وزير دولة في وزارة العدل، وزميلها من حزب العمل الاشتراكي الديموقراطي «أحمد أبو طالب» -من أصول مغربية -وزير دولة في وزارة الشؤون الاجتماعية، مما أشعل الجدال بين الحكومة والمعارضة التي اقترحت حجب الثقة عن الوزيرين والحيلولة دون تعيينهما في الوزارة الجديدة، لأنهما يحملان جنسية مزدوجة. وظهر أبو طالب ملوحًا للحضور بجواز سفره الهولندي قائلًا: لا يمكن لأحد أن يزايد على وطنيتي ويشكك في ولائي لهولندا، فأنا هولندي وأوصي بدفني هنا بعد موتي.
بقي أن نشير إلى أن هذه الخطوة قابلها -لدى الأقلية المسلمة -ترحيب بالوزيرين المسلمين في مهمتهما داخل الحكومة، وتفاءل بأن يلعب دورًا إيجابيًّا: للدفاع عن حقوق ومصالح المسلمين، فيما بقيت بعض المخاوف من أن يكون دورهما بمثابة مسوق السياسات متشددة ضد الأجانب ومعبرًا عن أفكار ومواقف مناوئة للإسلام، كما حدث مع البرلمانية الصومالية الأصل «أيان حرصي علِي» التي تطاولت على الإسلام وألحقت أذى كبيرًا بالحقوق الشخصية للمسلمين على مر هذه السنوات.