العنوان وقفات في سورة الكهف الثبات ومتطلبات العمل الجماعي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-ديسمبر-1992
مشاهدات 52
نشر في العدد 1031
نشر في الصفحة 47
الثلاثاء 29-ديسمبر-1992
وقفات في سورة الكهف
الثبات ومتطلبات العمل الجماعي
﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم
بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ (الكهف: 28).. لا تمل ولا
تستعجل مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، فالله غايتهم يتجهون إليه
بالغداة والعشي لا يتحولون عنه ولا يبتغون إلا رضاه وما يبتغونه أجل وأعلى من كل
ما يبتغيه طلاب الحياة- الظلال- إنه الميثاق إنه العهد الذي قطعته على نفسك مع ربك
قبل نفسك وجماعتك. الثبات على المبدأ والجماعة من أهم المتطلبات التي يحتاجها
العمل الإسلامي إذ لا مردود للعمل الإسلامي بالاجتهادات العددية والأعمال الأحادية،
بل النتاج المثمر والربح المزهر. إنما هو بالعمل الجماعي. ولا يتحقق ذلك
إلا بثبات الآحاد وتماسك الأفراد ﴿وَلَا تَكُونُوا
كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا﴾ (النحل: 92)
إنها لمسيرة طويلة.. ومهمة صعبة يصونها ثبات الأفراد، ويبدد تعبها تماسك الأشخاص
بجماعتهم وثباتهم عليها. ويقول البنا في رسائله «فإن أبيتم إلا التذبذب والتردد
بين الدعوات الحائرة والمناهج الفاشلة فإن كتيبة الله ستسير غير عابئة بقلة ولا
بكثرة.. ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾
(الأنفال: 10)
ولا يفوتنا في معرض الكلام عن الثبات أن نقول: إنه لربما تعتري الفرد
بعض الفتور فإن لكل عامل مدة وجدة، فإذا كان في مدة من فترات الضعف والفتور يقف
عند حد أدنى من العبادة اليومية والمراجعة الدورية والمحاسبة المتجددة حتى لا تطول
عليه فترته ولا تنقضي عروته، وإن لجأ إلى أخ لبيب أريب يتوجه إليه بفتوره عله يقدم
له يد العون وينشله من ورطة النفس الأمارة بالسوء فبالإخوان قوام الإنسان وبالتفرق
والابتعاد تكون فريسة للشيطان، والالتجاء للرحمن أولًا وأخيرًا هو المعين على
الثبات والمضي قدمًا نحو العلا على بصيرة وهدى.
فامدد يديك بحبل الله معتصمًا *** فإنه الركن إن خانتك أركان
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل