; استثمار الأموال أم استثمار الأفراد | مجلة المجتمع

العنوان استثمار الأموال أم استثمار الأفراد

الكاتب جزاع العدواني

تاريخ النشر الثلاثاء 09-فبراير-1993

مشاهدات 39

نشر في العدد 1037

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 09-فبراير-1993

استثمار الأموال أم استثمار الأفراد

في ضوء الأخبار التي تتداول بين وقت وآخر عن الاختلاسات للمال العام، نتيجة لسوء الإدارة أو نتيجة للنصب والاحتيال واستغلال نفوذ بعض الأشخاص يتبين لنا قصور نظرية استثمار الدولة لأموالها في الخارج، وبأنها تدر عليها أرباحًا مجزية تزيد من إيرادات الدولة، وتسند إنتاج النفط الذي يتسم بالندرة واحتمال يأتي يوم ما يقل هذا الإنتاج حتى لا تكون هناك جدوى تجارية من إنتاجه.

إذن لا بد من الأخذ بنظرية استثمار الفرد والتي بدورها يمكن أن تدير استثماراتنا في الخارج بصورة سليمة بدل الاستعانة ببيوت الخبرة الأجنبية لتقديم الاستشارات المالية بخصوص الصفقات التجارية التي تبرمها الكويت.

لقد أثبتت نظرية «استثمار الفرد» نجاحها أيام الغزو الصدامي الغاشم، حيث برزت طاقات ومواهب استطاعت إدارة البلد وتنظيم أموره الداخلية لمواجهة المتطلبات اليومية الحياتية للمواطنين الواقعين تحت نير الاحتلال المستبد، وكذلك هناك فئة أخرى تطوعت في الخارج؛ لترتيب أمور الكويتيين المتواجدين في الدول العربية والأجنبية، ولا شك أن هناك بطولات وتضحيات من المخلصين من أبناء هذا البلد خلال تلك الفترة.

ولأن العنصر البشري هو عماد البناء والعامل الرئيسي في تقدم الأمم ولنا في اليابان وألمانيا خير دليل، فاليابان بلد يفتقر إلى الثروات الطبيعية من معادن ونفط، فهي تستورد جميع المواد الأولية من الخارج. لكن استثمارها الضخم وجهته إلى تنمية قدرات مواطنيها واستغلالها استغلالًا حسنًا، فأنتجت الصناعات الحديثة وغزت أسواق العالم جميعها بدون منافسة. واستطاع اليابانيون بناء بلدهم مرة أخرى وبصورة أفضل بعد إلقاء القنبلة الذرية عليهم من قبل أمريكا، والتي أصابت هيروشيما وأبادتها عن بكرة أبيها وخلفت تشوهات في الأجنة لا يزال اليابانيون يعانون منها حتى الآن، ولكن بهمة مواطنيها استطاعت تخطي هذه المرحلة ونجحت في إعادة الإعمار من جديد وبدون أية مساعدات خارجية.

لقد قام «اليابانيون» بهذه الأعمال بدون وازع ديني، بل من أجل المصلحة الاقتصادية وحب الوطن، فكيف بنا نحن المسلمين إذا اقترن الوازع الديني بإنتاج الفرد المسلم؟ ألن تكون النتائج مذهلة ولنا في القرون الأولى عبرة وعظة.

والتجربة الأخرى هي التجربة الألمانية، فبعد الحرب العالمية الثانية وسقوط «هتلر» تم تدمير أغلب المصانع والبنية الأساسية للجمهورية من قبل الحلفاء؛ لإجبار الألمان على الاستسلام، ولكنهم استطاعوا بما لديهم من قدرات بشرية تخطي هذه المرحلة وإعادة بناء بلدهم وبصورة أفضل مما كانت عليه، وأصبح الآن يشار إلى جودة الصناعات الألمانية بالبنان ويشهد لها بالتفوق.

لذلك على المسؤولين في هذا البلد الاستفادة من هذه التجارب العالمية، وأن تتجه اتجاهًا جديًا مدروسًا إلى استثمار شباب الكويت استثمارًا جيدًا حتى يصبحوا أرصدة هائلة في ميزان البلد وحتى يأتي اليوم الذي تغلق فيه الكويت آبارها النفطية طواعية منها.

وتبدأ بحصد جهود شبابها في جميع المجالات الصناعية والتجارية، وهذا ليس حلمًا، بل وقائع ممكن تنفيذها على أرض الوطن.

وعلى الوزارات كل في موقعها إعداد دراسات وبحوث، وتفريغ طاقم علمي لها؛ ليبحث في كيفية استثمار الفرد الكويتي في جميع المجالات وبكافة الإمكانيات المتاحة.



 

الرابط المختصر :