العنوان الخائفون من النصر المستبشرون بالهزائم
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 26-أغسطس-2006
مشاهدات 77
نشر في العدد 1716
نشر في الصفحة 43
السبت 26-أغسطس-2006
اليهود صنف غريب، وطبائع مشوهة، نفوس مريضة، وقلوب جبانة، غلفتها الضلالات، فتقيحت أفكارها، وعميت بصائرها، أنكرت الحقائق التي أصبحت كالشمس في رائعة النهار.
أنكرت حقوق الشعوب في ديارها وأرضها كفاحها وصدق فيهم قول الحق سبحانه:
﴿أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ﴾ (البقرة: 87)، فكان الانتصار عليهم ردًا للشر وردعًا للافك والبهتان، وعلى هذا فإن إنكار الجهد الكبير الذي حققته المقاومة في الحرب على «إسرائيل»، وجحود الرجولة والبطولة التي برزت في الميدان وحققت المعجزات التي أذلهت الجميع حتى الصهاينة شيء يدعو إلى الدهشة. إن ما فعلته المقاومة شيء مذهل ورائع بكل المقاييس في هذه الأجواء الملبدة بالغيوم الكئيبة.
وقد تحدث عن هذا الكثير من المحللين أبانوا جوانب هذا الانتصار الرائع والبطولة
الفريدة. وتمثل ذلك فيما ذكره الأستاذ «علي حتر» وآخرون من الباحثين فقال:
حزب عدد أفراده عدة آلاف مقابل «دولة» عدد سكانها بالملايين، وعدد أفراد جيشها يقارب المليون.. سلاح الحزب.. عدد غير معروف من الصواريخ المخزنة في أماكن سرية صعب نقلها، مقابل ٤٤٤ طائرة مقاتلة، و ۱٣٧ مروحية قتالية، و ٤٠٠٠ دبابة و ٥٥٠٠ مدرعة، وعدد من الطائرات بدون طيار، وصواريخ من كل الأنواع، و 3غواصات و ٣ بوارج حربية، و١٠ ذوارق صواريخ، إضافة إلى عدد من مراكب الدورية ومانتي رأس نووية، وكل أنواع القنابل بميزانية ٩ بلايين دولار، ويدعمها جيش من المخابرات الصهيونية والأمريكية والأوروبية والعربية التي تتحرك بحرية كاملة في المنطقة وفي وضح النهار، والأقمار الصناعية التي تصور كل ما يتحرك في المنطقة وتقدمه على طبق من ذهب للصهاينة؛ وكلها جهزت الحرب مع ۲۳ دولة عربية، رغم أن ۹۰ % من هذه الحكومات همها الرئيس أن تعزل غالبية ثلاثمائة مليون الذين تحكمهم عن مواجهة الصهاينة، وأن تجهز للاحتفال بانتصار الصهاينة على المقاومين !!
كل هذه الأسلحة استخدمت على مساحة لبنان المحدودة، وضد إنسان المقاومة الممنوع من الحركة إلا سرًا، ويطارده ذوو القربي قبل الأعداء، وإمدادات سلاحه تمر من طرق معقدة عليها كل أنواع الحواجز، مقابل طرق إمداد للصهاينة مفتوحة تمر بلا قيود ومستمرة من أغنى وأقوى دول العالم الأمريكية والأوروبية، وتحت غطاء الشرعية الدولية التي تعتبر حتى قتلهم للأطفال حقاً من حقوقهم في الدفاع عن النفس!!
دبابة الميركافا مقابل الإنسان والمدرعة مقابل الإنسان، والطائرة مقابل الإنسان، والمدمرة مقابل الإنسان، والإنسان المدجج بالسلاح، والمجهز بالمؤونة وبطائرات الحماية وبسيارات الإسعاف، مقابل الإنسان الذي يذهب وهو لا يحمل إلا إصراره على مقاومة الهمجية وعلى حماية الإنسانية!
الصهاينة يملكون حرية الحركة لإسعاف جرحاهم، في حين يتحرك مقاتلو المقاومة سرًا ويحملون جرحاهم تحت القصف إلى خنادق وبيوت تقصف باستمرار بأقوى أنواع القنابل الصهيونية والأمريكية.
الصهاينة قادرون على الوصول إلى تدمير البنية التحتية اللبنانية بالطائرات المكوكية التي تزود بنفط عربي.. في حين يستخدم الحزب صواريخ باتجاه واحد ومدى محدود.
الجبهة الداخلية الصهيونية مؤمنة بالغذاء والملاجئ والمستشفيات وصفارات الخطر، والجبهة الداخلية للبنان لا تملك حتى سيارات الإسعاف، وطرق الغذاء والدواء مهدمة. الجبهة الداخلية للصهاينة متراصة في دعم جيشها المعتدي، وبعض القوى في الجبهة اللبنانية الداخلية تنتظر كل لحظة أن يتمكن المعتدي من نزع سلاح حزب الله.
أصدقاء الصهاينة حكام ورسميون منتشرون في كل العالم.. قادرون على الحركة والتمويل والتسليح، وأصدقاء الحزب من الفقراء المستضعفين المنتشرين في العالم العربي المحاصر، وفي إيران وسورية المهددتين بالحصار والضرب من أعتى القوى العالمية. في ظل كل هذه الظروف، يبقى حزب الله يقاتل منذ شهر كامل، في حين اعتقدوا جميعًا أن الصهاينة سيقضون عليه خلال يومين.. وقد ألحق العار بالصهاينة الذين كانوا يعتقدون أنهم الأقوى في العالم.
قادة الجيش الصهيوني المدربون في أعظم الكليات العسكرية وعلى كل أنواع التنكيل بالمدنيين والأطفال وبالجيوش المهزومة، والمعتادون على منازلة قيادات عربية تقضي الليالي في الحفلات وتتساقط في بداية المعارك، وتستخدم ناقلات الجنود لتهرب بغنماتها لإنقاذها قبل إنقاذ جنودها، واجهت قيادة مقاومة من نوع جديد جعلتها لا تجد في مراجع علومها العسكرية وتجاربها ما يساعدها على معرفة طرق التعامل مع القيادة الجديدة المؤمنة بقضيتها قبل إيمانها بمصالحها.
جيش الصهاينة الذي يقاتله المقاومون اللبنانيون ألحق الهزيمة بالجيوش العربية، وأرغم المهزومين على توقيع المعاهدات وقمع شعوبهم للدفاع عن الصهاينة وعلى نزع أسلحتهم، وإنشاء السفارات والمكاتب التمثيلية وإقامة المدن الصناعية في الأردن ومصر، وتزويد الصهاينة بالغاز العربي وفتح الموانئ العربية للصهاينة عندما يحتاجونها.
مقارنة بسيطة وسريعة أقدمها للشعب العربي.
المقاومة اللبنانية غيرت المفاهيم الانهزامية السائدة، وأعادت الروح لنا، وأثبتت قدرتنا على القتال والتخطيط، وعلى السيطرة على التكنولوجيا، وعلى الانضباط، وعلى الحصانة ضد الاختراق، والصبر والاحتمال.
المقاومة غيرت مقاييس القيادة فحاسبوا قيادتكم وفق المفاهيم الجديدة، وأثبتت أننا بشر عاديون لم نمت بعد.
أسقطوا المعاهدات المعلنة وغير المعلنة. وأسقطوا كل أنواع التنسيق الأمني والسياسي والثقافي والاقتصادي مع الكيان الصهيوني.
انبذوا العادات الخبيثة، وابنوا العزائم، وربوا الرجال، وأشعلوا العقيدة، وأحيوا فريضة الجهاد، وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة، صنعوا سلاحكم، وطوروا عتادكم، واكتموا أسراركم، وشدوا أزر بعضكم، ووحدوا كلمتكم واعتصموا بحبل ربكم وسيروا إلى أهدافكم خططوا لمستقبلكم وافهموا خبث عدوكم، ﴿ لَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران:139)، وساعتئذ سترون النصر فوزا فتحبوه، وتعشقوه، والانهزام بلاء فتكرهوه وتمقتوه.
د. توفيق الواعي