العنوان انتخابات الكويت مجلس أمة ٢٠١٢ ربيع إسلامي و «تسونامي» غضب ضد الفساد
الكاتب عمر أبو الفتوح
تاريخ النشر الجمعة 17-فبراير-2012
مشاهدات 59
نشر في العدد 1989
نشر في الصفحة 8
الجمعة 17-فبراير-2012
·
٥٤% نسبة التغيير و ٢٢ نائباً إسلاميًا شابًا ورباعي «حدس» الناجح.. أبرز المفاجآت.
·
حملة صحفية قبيل الانتخابات استهدفت تشويه «حدس» وتاريخ الإخوان المسلمين وحاولت الوقيعة بين «حدس» والسلفيين.
·
الطبطبائي: نهنئ المبارك بفشله في إدارة الانتخابات.. والحكومة متواطئة مع الفساد.
·
تحالف
الشاهين والكندري قلب الطاولة رأسًا على عقب وأفقد الليبراليين صوابهم.
·
البراك والمسلم والصواغ تصدروا النتائج بنسب
زادت على ٣٠% في دوائرهم.
·
دورة «ملتهبة» دشنها الوسمى بإمهال الفاسدين ٢٤ ساعة لمغادرة
الكويت.
·
«جمعية الشفافية» ترصد أكثر من ١٥ حالة شراء أصوات في تقاريرها
المختلفة.
انتهت انتخابات مجلس الأمة ۲۰۱۲ باكتساح إسلامي شبابي بامتياز سطرته إرادة شعب
الكويت التي تمخضت عن فوز ۲۲ نائبًا إسلاميًا لأول مرة في تاريخ الحياة البرلمانية
لتفرز بدورها طَرحًا إسلاميًا تناغم مع إختيارات الشعوب العربية التي تعيش
ديمقراطيات إسلامية شرقًا وغربًا أصطلح على تسميته «الربيع العربي».
ويبدو أن الانتخابات وما أفرزته من طرح إسلامي معارض يشير بجلاء إلى أن مجلس
الأمة المقبل سيشهد تغييرات جوهرية سياسية واقتصادية واجتماعية جذرية، ولن تمنح
الحكومة القادمة فرصًا كبيرة للمناورة السياسية إلا في حال إنقسام -لا قدر الله- بين الكتل
الإسلامية في المجلس، وهي محاولات يبدو أن فرصها ستكون ضعيفة للغاية.
وفي تحليل النتائج الانتخابية، كان لافتاً المفاجأة التي أحدثتها «الحركة
الدستورية الإسلامية»، والتي نجح مرشحوها الأربعة د. جمعان الحربش
ود. حمد المطر في الدائرة (۲)، وأسامة
الشاهين (۱)
، ومحمد الدلال في الدائرة (۳)، كما تمكن
التيار السلفي أيضًا من تحقيق نتائج قوية في مختلف الدوائر حيث فاز د. محمد الكندري،
ود. عادل الدمخي في الأولى، ونجح النائبان خالد
السلطان، وعبد اللطيف العميري في الثانية، ود. علي العمير،
وعمار العجمي في الثالثة إلى جانب الحضور السلفي على مستوى القبائل.
إسلاميًا أيضًا حقق النائبان د. فيصل المسلم، ود. وليد الطبطبائي
نتيجتين مرموقتين بحلول المسلم أولًا والطبطبائي ثالثًا في الدائرة الثالثة.
وعزز العنصر الشبابي حضوره، فإلى جانب الوجوه الشبابية التي أُعيد انتخابها
سجل مستقلون شباب نجاحًا لافتًا عبر رياض العدساني في الدائرة الثانية، وفيصل
اليحيى وشايع الشايع في الثالثة، إلى جانب ممثلي القبائل في
الرابعة والخامسة الذين طغى عليهم الطابع الشبابي بامتياز.
وعلى مستوى «التكتل الشعبي»، وإلى جانب
الرقم الكاسح الذي حصده النائب مسلم البراك، حقق النائبان خالد الطاحوس، وعلي
الدقباسي رقمين كبيرين، كما حافظ رئيس مجلس الأمة الأسبق النائب أحمد السعدون على
مقعده التقليدي في الدائرة الثالثة، وسجلت عودة عضو التكتل السابق محمد الخليفة
بنتيجة قوية حيث حلّ سادسًا بعدما لم يحالفه الحظ في الانتخابات الماضية.
أما في الدائرتين الرابعة والخامسة، فقد بدا واضحاً تغير التوجه العام تجاه الانتخابات
الفرعية، حيث لم يحالف الحظ مرشحي قبيلة مطير الأربعة الذين تمت تزكيتهم،
بينما نجح ٤ نواب من قبيلة مطير لم يشاركوا في التشاورية -وهي مشاورات
داخلية أشبه بالانتخابات على مستوى القبيلة- حاصدين
المراكز الأربعة الأولى على التوالي:
مسلم البراك، محمد هايف د. عبيد الوسمي
ومبارك الوعلان، وفاز النائبان علي الدقباسي وشعيب المويزري من خارج تشاورية
الرشايدة التي أوصلت 3 نواب هم أسامة المناور، وسعد الخنفور، ومحمد
الهطلاني.
وعلى صعيد المرأة، فقدت كل من د.
سلوى الجسار ود. رولا دشتي، ود. أسيل العوضي
ود. معصومة المبارك مقاعدهن، ليخلو بذلك المجلس الجديد
من الحضور النيابي النسائي ولم يحالف الحظ المرشحة صفاء الهاشم رغم تحقيقها رقما
جيدًا، وكذلك المرشحة ذكرى الرشيدي في الدائرة الرابعة والمرشحة عروب
الرفاعي.
وقد فاز النائبان الأكثر إثارة للجدل محمد الجويهل، ونبيل الفضل بمقعدين.
وعلى الرغم من أن الخيار الإسلامي يطرح الكثير من الإشكاليات في المجلس القادم على وقع
مطالبات الإصلاح والتغيير التي تطالب بها قوى المعارضة وعددها 33 نائبا، إلا أن
المواطن الكويتي ومن خلال تواجده في المقار الانتخابية بنسب تصويتية فاقت في بعض الدوائر
٧٥% لأول مرة على مدار انتخابات مجالس الأمة
السابقة، ليكون الطرح الإسلامي هو بديل الشارع الذي استاء كثيرًا من
تأخر تنفيذ البرامج التنموية ومواجهة الفساد وإصلاح التعليم والارتقاء بمستوى
الخدمات بشكل يتفق والإصلاحات السياسية والاجتماعية التي تعيشها حاليًا الكثير من الدول
العربية.
وفي تحليل لأداء العملية الانتخابية، وما أسفرت عنه من
نتائج، جاءت نسبة التغيير في المجلس الجديد عن المجلس السابق ٥٤%، كان ۲۲ «۱۱ نائبًا سابقًا» منهم قد أنسحبوا
قبل الانتخابات أو أبعدتهم الفرعيات، وقد دخل هذا المجلس ۲۷ نائبًا إما جديدا أو
أعيد انتخابهم.
وبخلاف التغيير المفاجئ والجذري في تشكيلة المجلس الجديد، نجد أن المجلس
الحالي تميز بعدد من الخصائص، أبرزها:
أولا: كان للإسلاميين النصيب الأكبر من المقاعد،
توزعوا على ۲۲ مقعدًا بين سلفي وإخوان ومستقل، وهو انعكاس لأمرين: حالة إقليمية
بانتخابات «الربيع العربي» أوصلت غالبية
إسلامية، وضعف التيار الليبرالي الكويتي وتشتته ومصادرته من قبل أهل المصالح
التجارية، وهو ما أدى إلى عزوف الشباب عن مساندته.
ثانيا: غابت المرأة غياباً تاماً بعد أن كانت قد وصلت
لأول مرة في الانتخابات الماضية بوصول ٤ نائبات عرفن بتأييدهن المطلق لسياسات
الحكومات السابقة باستثناء النائبة السابقة د. أسيل العوضي
التي دفعت ثمن انتمائها لكتلة العمل الوطني «الرمادية».
ثالثا: تراجعت أعداد النواب الشيعة من 9 نواب إلى 7، حيث فقدوا
مقعد رولا دشتي في الثالثة، وحافظوا على مقعد عدنان المطوع بالثانية، وخسروا مقعدي
معصومة، وحسن جوهر لصالح عبد الحميد دشتي في الأولى.
رابعًا: جاءت خسارة حسن جوهر «مدوية» بين أوساط الاعتدال
والطرح الوطني المعادي للطائفية، وهي خسارة بكل المقاييس لسجل هذا النائب المخضرم
الذي وصل للبرلمان بمجالس ۱۹٩٦ و ۱۹۹۹ و ۲۰۰۳ و 2006 و ۲۰۰۸ و
۲۰۰۹م.
خامسًا: أنهت هذه الانتخابات «كتلة العمل
الوطني» التي كان لها 5 أعضاء بضربة
قاضية، حيث لم ينجح من أعضائها سوى مرزوق الغانم مع تراجع واضح لترتيبه من الأول
في الإنتخابات، الماضية إلى السادس في هذه الإنتخابات، فلقد أحجم الصرعاوي عن الانتخابات
وسقط كل من صالح الملا، وعبد الله الرومي «كان نائباً
لرئيس مجلس الأمة»، وأسيل العوضي، ويفسر سقوط هذه الكتلة المدوي
إلى ضبابية مواقفها ورمادية سياستها، خصوصاً حين كان هناك فرز واضح بين الحكومة
والبرلمان، وموقفهم غير الواضح من فضيحة «الإيداعات المليونية» ولقد حاولوا
تبريره بالطريق الثالث دون جدوى، وحاولوا مسك العصا من المنتصف، وهو الأمر الذي
عاقبهم عليه الناخبون شر عقوبة.
سادسًا: جاء نجاح النائب الوطني عبد الرحمن العنجري
مدويًا أيضا وضربة موجعة لكتلة العمل الوطني التي خرج منها نتيجة لمواقفه المعارضة
للفساد، وخروجه على كتلته المترددة في موقفها من حكومات الفساد السابقة، على الرغم
من الحرب الضروس التي تعرض لها بدائرته بسبب مواقفه التي لم يساوم عليها.
سابعًا: نجاح أول خليجي مرشح لجائزة «نوبل» للسلام د. عبيد الوسمي.
ثامنًا: تصدر ما عرفته الحكومات السابقة وأنصارها
بالمؤزمين للمراكز الأولى والمتقدمة في الدائرة الثانية «جمعان الحربش»، والثالثة «فيصل المسلم»، والرابعة «البراك، وهايف
ودخول جديد للوسمي تلاه المؤزم الوعلان»، والصواغ، والطاحوس بالخامسة.
تاسعًا: سقوط الفرعيات والتحالفات القبلية في
الرابعة والخامسة، حيث سقط جميع مرشحي فرعية مطير الأربعة واخترق الطاحوس المركز
الثاني رغم رفضه للفرعيات بقبيلة العجمان وخسر الحويلة مقعده رغم نجاحه بالفرعية،
لكن مواقفه الرمادية والموالية للحكومة أخرجته من البرلمان، كما سقط تحالف المري
وتحالف الهاجري، والدوسري والعتيبي، ونجح منهم خالد شخير الذي حظي بدعم التيارات
الدينية، وبقي العوازم ملتزمين بفرعيتهم بالخامسة، لكن المتصدر للمرتبة الأولى هو
فلاح الصواغ الذي رفض الفرعية ويليه خالد الطاحوس العجمي الذي رفض الفرعية أيضًا.
عاشرًا: إقرار مبدأ المراقبة الدولية حد بشكل كبير من
ظاهرة الشراء، وإن لم يقض عليها تماماً، وخصوصًا تلك التي كانت تتم في السابق يوم
الاقتراع جهارًا نهارًا.
حادي عشر: دخل هذا المجلس وجوه شبابية جديدة عبيد الوسمي «الرابعة» فيصل اليحيى «الثالثة»، رياض
العدساني وحمد المطر «الثانية»، خالد شخير «الخامسة» أسامة الشاهين
«الأولى».
ثاني عشر: أدى الشباب دوراً حاسماً في هذه الانتخابات
بحراكهم وتركيزهم على مرشحيهم الذين نجح بعضهم، أو أحرزوا مراكز متقدمة، كما كان
للانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي دور مهم في توجيه حركة الناخبات واتجاهاتهم.
وفي تعليق منه على فوز الإسلاميين في الانتخابات ورأيه في التكتيكات والتحالفات التي
تمت، ومن هذا الجانب، شبّه وزير الإعلام السابق سامي النصف فوز الإسلاميين بأنه «تسونامي الغضب
الكويتي ضد الفساد»، وبالتالي عندما تكون الشكوى ضد الفساد من
الطبيعي الاتجاه إلى الإسلاميين؛ لأن الإسلاميين لديهم معايير ومقاييس ونزاهة أكثر
بنظر الناخبين، كما قال النصف: إننا نمُر بموجة دينية بالمنطقة، وبالتالي
الكويت ليست بعيدة عن هذه الموجة الدينية.
وقال النصف إن الإسلاميين بالكويت أجادوا وبطريقة احترافية قضية التحالفات
والتكتيكات الانتخابية، واستخدموا المحيط القبلي لإيصال بعض الناخبين وعقدوا
التحالفات مع التيارات المنافسة والمستقلين لنَيِل مرشحين إسلاميين.
تحالفات وتكتيكات اللحظات الأخيرة
وجاءت الأيام الأخيرة لتضع الكويت وأهلها في أجواء ساخنة بعد التصريح الذي
أدلى به نائب الدائرة الثالثة محمد الجويهل ضد النائب عبيد الوسمي، والذي دفع الكويت
بأسرها ضده وإحراق المقر الانتخابي له، إلا أن نتائج الاقتراع أتت بالجويهل والفضل
نائبين في مجلس الأمة على حساب المطالب الشعبية وقد أفرزت تحالفات اللحظات الأخيرة
قلب الطاولة رأساً على عقب لصالح الإسلاميين الذين نجحت تكتيكاتهم في الفوز بنصيب الأسد
من المقاعد البرلمانية، فقد حاول كل مرشح أن يستقطب بها مزيداً من أصوات الناخبين
بدءًا بشراء الأصوات واستخدام المال السياسي والهدايا الفاخرة وانتهاء بالتجريح الشخصي وتجنيد
الإعلاميين من أجل خدمة قضايا بعينها، ومن أجل ضرب تحالفات معينة في الوقت الضائع،
وكان من أبرز تلك التحالفات ما قامت به إحدى الصحف المحلية من تدشين حملة صحفية ضد
حركة الحركة الدستورية «حدس»، والتي رصدت من خلالها الصحيفة وقائع تهدف
للوقيعة بين قيادات الحركة من ناحية وحركات أخرى أبرزها الحركة السلفية.
كما قامت الصحيفة بتشويه تاريخ الإخوان المسلمين وتحديدًا «الحركة
الدستورية الإسلامية» وغيرها من الحركات الأخرى، إلا أن التحرك الذي
سبقه مرشح الحركة الإسلامية الدستورية «حدس» الدائرة الأولى أسامة الشاهين ود. جمال الكندري «سلف» في الدائرة
الأولى قبل التصويت بيومين فاجأ جميع المنافسين والمتحالفين على حد سواء، حيث كان
للتصويت وقع كبير على التكتيكات الانتخابية التي غيرت الأمر رأسًا على عقب وجاءت
بالشاهين إلى مجلس الأمة بفوز مريح، في الوقت التي جاءت اإعترافات نبيل الفضل بأن
التكتل الوطني فشل في إبرام التحالفات وبات المجلس تحت سيطرة الإسلاميين!
وعلى الرغم من أن الشاهين «أصغر المرشحين سنًا»، قد أعلن عن
أن تحالفه مع الكندري كان من أجل الكويت، رغم محاولة بعض المرشحين تصويرها بأنها التفاف
حول النتائج، واصفين إياها بغير الشفافة والنزيهة.
تحالفات ضعيفة
وفي مقابل التحالفات الإسلامية التي قلبت الطاولة رأساً على عقب، وأتت إلى
مجلس الأمة بحوالي ٢٢ إسلاميًا، اتسم التحالف القبلي الرباعي بين العتبان والمطران
والهواجر والدواسر «نسبة إلى قبائل» بالضعف، حيث
بدأ المتحالفون يكشفون بعض الأوراق، فالعتبان والمطران اتضح أن أيًا منهما لم
يلتزم بالتحالف مع الهواجر والدواسر وذلك لأسباب عدة، منها زيارة المرشحين الهواجر
والدواسر لأحد الرموز الدينية، وكذلك عدم التزام الهواجر في الانتخابات الماضية
بالتحالفات.
أحد الناخبين من قبيلة العتبان ذكر أن عدداً كبيراً من العتبان لن يلتزموا
بالتحالف وأنهم لن يلتزموا أيضًا مع المطران، خوفا من أن ينجح المرشح خالد شخير
ويسقط مرشحهم وأن أغلبية العتبان سيصوتون للمرشح فلاح الصواغ، وذلك
لمواقفه مع المرشح د. فيصل المسلم، وكذلك لتواصله المستمر مع أبناء
الدائرة الخامسة باستمرار.
وأضاف الناخب إن العتبان سيقومون أيضا بالتصويت للمرشح خالد الطاحوس وذلك بسبب
مواقفه في المجلس السابق مشيرا إلى أن عدم الالتزام بالتحالفات سببه الأول الخوف
من نجاح مرشح غير المرشح الذي يريده الناخب.
وأرجع النائب في مجلس الأمة نبيل الفضل عدم نجاح التيار الوطني في الانتخابات
إلى أن التنسيق وتبادل الأصوات القوي والمتين الذي تم بين الإخوان والسلف أسهم في
تحقيقهم أرقاماً مرتفعة، بينما غاب هذا التكتيك لدى التيار الوطني، فضلًا عن أن
هذا الأخير لم يحسن استغلال التكتيكات الانتخابية في حملته وتوظيفها ضد التيارات
الأخرى كما فعلت.
وكانت الدائرة الرابعة من أبرز الدوائر التي شهدت شراء الأصوات في رصد قامت به
«جمعية الشفافية»، والتي رصدت
أكثر من 15 حالة شراء أصوات ورصدتها في تقاريرها المختلفة
وجود استخدام المال السياسي لكثير من الدوائر، وتقديم الهدايا الفاخرة للسيدات،
واستخدام صالونات النساء لشراء الأصوات والتي وصلت ٥٠٠ دينار لكل صوت قبل موعد التصويت
بساعات.
قانون لتمويل الإنتخابات
ولا تزال مسألة تمويل الحملات الانتخابية تثير جدلاً كبيراً في الأوساط
السياسية، والتي دفعت أستاذ التمويل في جامعة الكويت د. فارس الوقيان
إلى القول: إن الكثير من الدول الديمقراطية حول العالم
وضعت قانونًا يحدد سقف تمويل الحملات الانتخابية باستثناء الكويت، والتي يتحكم في
تمويل حملات المرشحين الكثير، مشيرًا إلى أن الدائرتين الثانية والثالثة يتحكم رأس
المال فيها في تمويل حملات مرشحيهما، مشيراً إلى أن التمويل في الدائرتين الرابعة
والخامسة مختلف ضاربا المثل في الفرعيات بالقول: إن المرشحين
الذين يخوضون الانتخابات الفرعية لأي قبلية ملزمون بدفع مبلغ محدود لدخول الانتخابات،
وتقوم القبيلة بجمع هذا المبلغ وتخصيصه لتمويل حملة المرشح الذي يفوز بالفرعية،
مضيفًا أن من سبل التمويل الأخرى في هاتين الدائرتين تمويل صغار التجار بمبالغ
بسيطة لبعض المرشحين لا تتجاوز خمسة آلاف دينار، تمهيدًا لإنجاز معاملاتهم
الحكومية لاحقًا عند فوز المرشح الذي دعموه.
مستقبل غامض
وعلى الرغم من أن الإنتخابات الأخيرة أفرزت طرحاً إسلامياً خالصاً وبامتياز،
فإن مجلس الأمة المقبل سيشهد صراعًا مدويًا بين المعارضة والحكومة من جهة، ونواب
المجلس من جهة أخرى، فالنائب د. وليد الطبطبائي قال:
إن المال السياسي وشراء الأصوات لم يغيبا عن الانتخابات، وأن الحكومة متواطئة
وفاسدة وفشلت في إدارة ملف الإنتخابات، ووجه الكلام للشيخ جابر المبارك بالقول: لقد فشلت في
إدارة الانتخابات وفي اختبار نزاهتها، مطالبا بعدم تصويت الحكومة على رئاسة المجلس
أو اللجان.
وقال النائب المخضرم والمرشح لرئاسة المجلس القادم النائب أحمد السعدون: إن الانتخابات
ونتائجها رسالة موجهة إلى عناصر الفساد، أما النائب د. عبيد الوسمي
فقال: أمهل كل من لديه ملف فساد أو ساهم يوماً في قمع
الحريات أو سرقة المال العام ٢٤ ساعة لمغادرة الكويت.
وقال: أحذر الحكومة وحلفاءها وكل من سار على نهجها من
الفاسدين بأن جميع ملفات الفساد سيتم فتحها، وأن الأيام المقبلة ستكون صعبة.
ويأتي ملف الفساد بعد تحقيقات النيابة العامة مع ١٣ نائباً عرفوا في المصطلح
الكويتي بـــ «القبيضة»، وهو الأمر
الذي سيجعل من مكافحة الفساد والإصلاح السياسي العنوان الأبرز في مواجهات مجلس
الأمة المقبل مع الحكومة والذي سيقلص -ربما - من العمر
الزمني للمجلس لأقل من عام على أقصى تقدير وفق رؤى المحللين.
وتضمنت حملات مرشحين من المعارضين مطالب تراوحت بين إرساء نظام متعدد الأحزاب،
وضرورة أن تكون الحكومة منتخبة مع رفع عدد أعضاء مجلس الأمة، وصولا إلى إرساء
ملكية دستورية والحد من نفوذ الأسرة الحاكمة التي تحكم الكويت منذ ٢٥٠ عاماً.
إلا أن أحدا في المشهد السياسي الكويتي لا يعارض استمرار حكم أسرة الصباح،
وللمرة الأولى في تاريخ الديمقراطية الكويتية، سمحت السلطات لمندوبين من خارج
الكويت بمراقبة الانتخابات.
وبغض النظر عن نتائج الانتخابات، فإن صلاحية تعيين رئيس الوزراء تبقى حصرًا في
يد أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح، كما أن رئيس الوزراء سيكون من الأسرة
الحاكمة، وكذلك الوزراء الرئيسيون في الحكومة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل