; مفتي المسلمين في كوريا الجنوبية د. عبد الوهاب الندوي لـ «المجتمع»: لدينا عدد كبير من المسلمين الجدد سنويًا من مختلف الشرائح الاجتماعية | مجلة المجتمع

العنوان مفتي المسلمين في كوريا الجنوبية د. عبد الوهاب الندوي لـ «المجتمع»: لدينا عدد كبير من المسلمين الجدد سنويًا من مختلف الشرائح الاجتماعية

الكاتب إسراء البدر

تاريخ النشر السبت 04-ديسمبر-2010

مشاهدات 48

نشر في العدد 1929

نشر في الصفحة 30

السبت 04-ديسمبر-2010


  • رئيس وزراء ماليزيا الراحل «تنكو عبد الرحمن» ساهم في بناء مسجد وتأسيس جمعية إسلامية بالعاصمة عام ١٩٦٥م 
  • ستة مساجد كبيرة وأكثر من ٧٠ مصلى في أنحاء البلاد.. ومركز «أبي بكر الصديق» من أنشط المؤسسات الدعوية  

يشير تاريخ كوريا الجنوبية إلى أن الإسلام وصل إليها - مثل غيرها من الدول المجاورة - عن طريق التجار، وقد تجددت علاقاتها بالعالم الإسلامي عن طريق القوات التركية ضمن قوات هيئة الأمم المتحدة أثناء الحرب الكورية عام ١٩٥٠م. وشيدت القوات التركية مسجدًا لتأدية شعائر الإسلام عام ١٩٥٦م.. وفي تلك الفترة أقبل الكوريون الجنوبيون على اعتناق الإسلام، وفي عام ١٩٦٣ م تم تأسيس الاتحاد الإسلامي الكوري.

وفي السطور التالية تفاصيل الحوار الذي أجرته «المجتمع» مع د. عبد الوهاب الندوي مفتي كوريا الجنوبية للتعرّف على واقع الإسلام وأحوال المسلمين هناك. 

  • متى وصل الإسلام إلى كوريا الجنوبية؟ ومن كان وراء ذلك؟ 

- كان إسلام أول كوري بواسطة البعثة العسكرية التركية التي وصلت إلى كوريا الجنوبية ضمن قوات الأمم المتحدة في يوم ١٧ أكتوبر ١٩٥٠م.. ولأن تركيا بلد إسلامي فإن نظامها العسكري يحرص على وجود أئمة ومرشدين دينيين مع الجنود، وكلما استقرت القوات التركية في مكان ما نصبت خيمة وسط معسكرها للصلاة.. تلك الخيمة من القماش تكون مسجدًا يؤدي واجبه الدعوي وينطلق منه نور الإيمان، وقد شاءت إرادة الله أن يزور بعض الكوريين تلك الخيمة التي اتخذتها القوات التركية مسجدًا للتعرف على الإسلام.

وقد قام إمام هذا المسجد الشيخ «زبير کوش» - يرحمه الله - باستقبال الزوار من الكوريين، وشرح لهم أشياء عن الإسلام فأسلم منهم «عمر كيم جين كيو»، و«محمد یون دو يونغ»، و«صبري صو» (يرحمهم الله) وذلك في عام ١٩٥٣م.. وأصبح «محمد يون» أول أمام من أصل كوري جنوبي، وقد قابلته عام ١٩٨٤م، وكنت رئيس مكتب الدعوة، ثم مرض وتوفي؛ فقمت بغسله والصلاة عليه في المسجد، ثم دفنته بنفسي. وقد ساهم رئيس وزراء ماليزيا الراحل «تنكو عبد الرحمن» في دعم المسلمين في كوريا الجنوبية، وأدى الصلاة معهم خلال زيارته القصيرة للبلاد، ثم تبرع بمبلغ مالي لبناء مسجد وتأسيس جمعية إسلامية في العاصمة «سيول»، وكان ذلك عام ١٩٦٥م.

ومن دولة باكستان، قدمت وفود طبية رسمية بواسطة الأمم المتحدة، وساهمت في تعزيز وتقوية عنصر الإيمان عند الكوريين الجنوبيين، وكان يجمعون المال لهم من جهات عديدة لبناء مسجد، وأسسوا جمعية إسلامية عام ١٩٦٥م، ولم تنجح هذه الجمعية.

وقد واصلت مجموعة من المسلمين الكوريين جهودها، إلى أن هيأ الله لهم القدرة على اختيار وفد لجمع التبرعات من الدول الإسلامية، فسافروا إلى دول الخليج، وجمعوا أموالاً كثيرة كافية لبناء المسجد الكبير في «سيول»، على أرض تبرعت بها الحكومة الكورية، وتم افتتاحه عام ١٩٧٦م.. وهكذا انتشر الإسلام في أقصى الأرض شرقًا وثبتت قواعده والحمد لله. ثم تتابع بناء المساجد في كبريات المدن؛ حيث قام «د . فلاح» من ليبيا ببناء مسجد في مدينة «بوسان» عام ۱۹۸۰م على نفقته، ومازال هذا المسجد يقوم بدوره حتى الآن.. وفي عام ۱۹۸۲م تكفل محمد ناصر الحمضان - وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية حينذاك - ببناء مسجد في منطقة «كوانجو» قرب العاصمة «سيول».

وفي عام ١٩٨٥م، أعطاني الحاج عبد اللطيف الشريف - أحد رجال الأعمال في مصر - مبلغا من المال يكفي لبناء مسجد واشترط علي عدم ذكر اسمه لأحد، وقال لي: «اعتبر هذا المبلغ من مالك وهو لك»، ولكني لم أوافق على ذلك، وقمت بتسليم المبلغ كاملاً للكوريين لبناء المسجد .. وبفضل الله تعالى تم بناؤه وأطلقنا عليه مركز ومسجد أبي بكر الصديق «الإسلامي»، وهو من أنشط المراكز والمساجد في الدعوة.

إقبال على الإسلام

  • بوصفكم داعية في المجتمع الكوري منذ عام ١٩٨٤م ، وحاليًا مفتيًا للمسلمين فيها، كيف تجد إقبال الشعب الكوري على اعتناق الإسلام؟

-الكوريون لديهم معتقدات كثيرة مثل البوذية والكونفوشيسية أي أرواح الآباء والأجداد، ومنهم يعتقد بوجود آلهة للخير والشر (الكيوشين).. وأغلبية الكوريين لا يعتقدون بإله أو دين، ومنهم من يشعر بنقص في شخصيته فيتظاهر بالانتماء لأي ديانة... ولذلك، فمن السهل جدًا على الكوري قبول دعوة أي دين إن كان له مصلحة له فيه.

ومن واجبنا أن نبين حقيقة الإسلام والخالق عز وجل عن طريق المحاضرات التي نشرح فيها صفات هذا الخالق، وما أنعم علينا من نعم في حياتنا دون غيره، ونوضح عقيدته التي أرسل من أجلها الأنبياء والرسل، ومحاسن الدين الإسلامي.. وأحيانًا نقيم حفلات نجمع فيها المسلم وغير المسلم؛ لنبني علاقات طيبة بين طبقات المجتمع، ويستأنس كل فرد بغيره. ويعتنق الإسلام سنويًا عدد كبير من الكوريين - من الرجال والنساء - من مختلف الشرائح الاجتماعية عن قناعة بصلاحية عقيدته وأركانه العملية كالصلاة والزكاة والصوم والحج.

  • كم يبلغ عدد المساجد والمراكز الإسلامية في كوريا؟ وأين يتركز المسلمون؟

توجد ستة مساجد كبيرة في مدن مختلفة، وهي العاصمة «سيول»، ومدينة «بوسان وبها أكبر ميناء كوري، ومدينة «جنجو» وسط البلاد، ومدينة كوانجو قرب العاصمة ومدينة «إنيانج» قرب العاصمة أيضًا، وفيها مراكز إسلامية صغيرة ومصليات أسسها المسلمون غير الكوريين من العمال والتجار المهاجرين من دول إسلامية مجاورة لكوريا وهي بنجلاديش وباكستان، وإندونيسيا والهند، وماليزيا . ويوجد أكثر من ۷٠ مصلى موزعة في أنحاء البلاد؛ تقام فيها الصلوات الخمس والجمع، والأعياد، ودروس القرآن، ولنا زيارات منتظمة لها .

لغة التواصل 

  • كيف تغلبتم على مشكلة اللغة؟ وكيف تتعاملون مع الشعب الكوري في حال قيامكم بالتعريف بالدين الإسلامي؟

- في بداية الأمر، هيأ الله لي من الكوريين من يجيد اللغة العربية، وهو الأخ الصيدلي «قمر الدين» (مون سي جو)، والأخ «سليمان» إي هينج ني؛ فشكلت مجموعة مؤلفة منا نحن الثلاثة.. الأخ سليمان ينظم اللقاءات ومهمتي التحدث والدعوة، و«قمر الدين» يقوم بالترجمة.

ثم بعونه تعالى تعلمت اللغة الكورية، فلا أترك فرصة إلا واستفدت منها في حفظ الكلمات الكورية، وخاصة اللغة الدينية التي هي مجال حياتي وعملي.

وقد ألفت كتبًا عديدة تشرح عقيدة الإسلام، وطرحت المواضيع التي يحتاجها المسلم الجديد، ويحتاجها غير المسلم لفهم الإسلام بأسلوب ينسجم مع عقلية الكوري وهذه الكتب تزيد على عشرين كتابًا باللغة الكورية.

  • هل يقبل المسلمون من أصل كوري على تعلم اللغة العربية من أجل قراءة وفهم وحفظ القرآن الكريم، أم أن غالبيتهم يستقون المعلومات من خلال الكتب المترجمة؟ وهل هناك كتب إسلامية موجودة باللغة الكورية؟

- كثير من الكوريين يطلبون مني تعلم اللغة العربية من غير اعتناق الإسلام، وهناك جاليات كورية في البلاد العربية عن طريق شركات كورية تعمل في دول الخليج والعراق وليبيا، مما يدفعهم إلى تعلم اللغة العربية. ونحن - بدورنا - تحرص على عقد دورات تعليم اللغة العربية في المراكز الإسلامية بهدف فتح باب الصداقة بين الكوريين والعرب. ونشر الثقافة الإسلامية، وقد ألفت كتابًا خاصًا الدراسة اللغة العربية للمبتدئين غير الناطقين بها، وراج هذا الكتاب، وتعلم عن طريقه عدد كبير من الكوريين من المسلمين وغيرهم... وتوجد كتب مترجمة من الإنجليزية إلى اللغة الكورية تشرح الإسلام وتفي بالغرض.

مساعدات عربية

  • هل هناك مساعدات عربية وإسلامية للمساجد والمراكز الإسلامية في كوريا ؟ 

- تقوم المملكة العربية السعودية ودولة الكويت وغيرهما من دول الخليج بتقديم المساعدات للمسجد الكبير في سيول، فقط. وغيره من المساجد لا تصل إليها مساعدات بل تقوم هذه المساجد على نفقة الجالية المسلمة المقيمة في المدينة التي يوجد بها المسجد. 

  • ما أهم الخدمات التي يتم تقديمها أن يمن الله للمسلمين الكوريين بعد عليهم بالإسلام؟

- هناك خدمات كثيرة، من بينها الدورات التعليمية والثقافية التي تشرح أمور العقيدة الإسلامية، وتعليم اللغة العربية حتى يتمكن المسلمون الجدد من قراءة القرآن الكريم في الصلاة.. وأشير هنا إلى أن الكوري بعد أن يعلن إسلامه، نضع له برنامجًا تعليميًا لمدة شهرين على الأقل حتى يتعلم أحكام الطهارة، ويلتزم بالصلاة قدر استطاعته من الوقت، وتوضح له بعضًا من تعاليم الإسلام السمحة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

523

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

581

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8