; مسلمو أمريكا ..حصاد عام مضى.. وتوجهات عام بدأ | مجلة المجتمع

العنوان مسلمو أمريكا ..حصاد عام مضى.. وتوجهات عام بدأ

الكاتب علاء بيومي

تاريخ النشر السبت 18-يناير-2003

مشاهدات 58

نشر في العدد 1535

نشر في الصفحة 43

السبت 18-يناير-2003

 

في بداية عام ٢٠٠٢م توقعنا- في أكثر من مقال- أن تطغى قضايا الحقوق والحريات المدنية على أجندة مسلمي أمريكا على الصعيدين السياسي والعام ويمكن القول إن ما توقعناه كان في محله.

فقد أنفقت منظمات المسلمين في أمريكا جزءاً كبيراً من مواردها في تلقي تلال من قضايا انتهاكات حقوق المسلمين المدنية في أمريكا والتي قدرت أعدادها بالآلاف، ومن ثم الدفاع عنها، وفي الوقت نفسه انشغلت هذه المنظمات بمتابعة سلسلة من السياسات والقوانين الأمريكية الجديدة التي تعرضت لحريات المسلمين المدنية بشكل خاص، والتي كان آخرها إجراءات تسجيل المهاجرين من عدة دول إسلامية وعربية وأدت في منتصف شهر ديسمبر الماضي إلى اعتقال مئات المهاجرين في ولاية كاليفورنيا أثناء محاولتهم تسجيل أنفسهم بشكل قانوني.

القضية الثانية التي شغلت اهتمام المسلمين في أمريكا تمثلت في مواجهة حملات تشويه صورة الإسلام والمسلمين في الإعلام الأمريكي، والتي أخذت منعطفاً جديداً بعد تكرار تعرض بعض قادة اليمين الأمريكي المتشددين بالإساءة لشخصية الرسول محمد.

وقد تزامنت مساعي المسلمين في أمريكا للدفاع عن صور منظماتهم ودينهم وجماعتهم في وسائل الإعلام مع مساعي عدد من الدول والمنظمات الدولية المسلمة والعربية لتوضيح صورتهم وصورة الإسلام والمسلمين في دوائر الإعلام والسياسة والرأي العام الأمريكية، الأمر الذي أعطى لمساعي مسلمي أمريكا على هذا الصعيد زخماً دولياً ومساندة كبيرين على المستويات الجماهيرية والحكومية في بلدان العالم الإسلامي وفي أمريكا أيضاً.

فقد ظهر نوع من الاهتمام الدولي الكبير والمشترك بقضايا التعامل مع الإعلام الأمريكي بين مسلمي أمريكا ومنظماتهم وهيئات رسمية وجماهيرية عديدة في العالم الإسلامي، وأخذ هذا الاهتمام عدة صور رئيسة خلال العام الماضي على رأسها الاهتمام بتنظيم حملات العلاقات العامة والحملات السياسية الهادفة إلى الوصول إلى وسائل الإعلام ودوائر السياسة الأمريكية، والاهتمام بقضية حوار الحضارات وإنشاء وسائل إعلامية ناطقة باللغة الإنجليزية بهدف الوصول إلى الرأي العام الأمريكي وهو أمر لم يتطور بعد في صورة مشاريع محددة على الرغم من أهميته.

عموماً تركت هذه القضايا والاهتمامات آثاراً إيجابية على مسلمي أمريكا لأنها كانت بمثابة دعم دولي كبير لاهتماماتهم.

مشاركة الجماهير

وأشيد على وجه الخصوص بحجم الاهتمام الكبير الذي منحته الأوساط الإعلامية والجماهيرية العربية والمسلمة لحملات بعض المنظمات للاعتراض على المسيئين للإسلام والمسلمين في الدوائر السياسية والإعلامية واليمينية الأمريكية والمشاركة في هذه الحملات عبر الإنترنت، وقد لمسنا هذا الاهتمام وتابعناه عن قرب في أكثر من حملة.

لقد فاق حجم المشاركة الجماهيرية والإعلامية في هذه الحملات التوقعات، وبرهن على حجم التماسك الكبير داخل مختلف الأوساط المسلمة والعربية بكل ما يتعلق بالدفاع عن الإسلام والمسلمين، وعلى أن لدى الجماهير طاقة فائقة للمشاركة في حملات الاتصال الجماهيري والسياسي لم تستغل إلا بقدر ضئيل، وعلى أن عدد النشطين المسلمين والعرب الموجودين على شبكة الإنترنت والمستعدين للمشاركة في حملات الاتصال الجماهيري والسياسي خلال ساعاتها الأولى يقدر بالآلاف، ولك أن تتصور حجم النجاح الذي يمكن أن تحققه هذه الاستجابة الكبيرة لو تم تنظيمها واستخدامها بشكل علمي ومتوازن.

هذه الاستجابة الكبيرة أصبحت معروفة وملموسة ومحسوبة إيجابياً داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية، بمعنى أنها نجحت في تحقيق الهدف المرجو منها وهو التواصل مع الطرف الأمريكي- الذي قد يكون مؤسسة إعلامية أو شركة اقتصادية أو منظمة سياسية- والضغط عليه في بعض الأحيان، وأتوقع لها مزيداً من النمو السريع في المستقبل لأن حجم المستغل منها في الوقت الحالي لا يزال ضئيلاً.

قضايا العالم الإسلامي: بالنسبة لاهتمام المسلمين في أمريكا بالدفاع عن قضايا الأمة الإسلامية الكبرى في وسائل الإعلام ودوائر السياسة الأمريكية فقد تعرض لمضاعفات سلبية عديدة خلال عام ۲۰۰۲م، وذلك لأسباب على رأسها موقف الحكومة الأمريكية التي أبدت تشدداً متزايداً في التعامل مع تلك القضايا وعلى رأسها قضيتا فلسطين والعراق.

ومنها أيضاً محدودية موارد المنظمات المسلمة والعربية الأمريكية واستنزاف هذه الموارد المحدودة في الدفاع عن قضايا الحقوق والحريات المدنية ومواجهة حملات تشويه صورة الإسلام والمسلمين ولكن على الرغم من ذلك شهد العام الماضي تنظيم اثنتين من كبرى المظاهرات التي شهدتها العاصمة الأمريكية واشنطن دفاعاً عن قضايا العرب والمسلمين، أولاهما كانت دفاعاً عن القضية الفلسطينية ونظمت في أبريل ۲۰۰۲م، والثانية كانت دفاعاً عن قضية الشعب العراقي ومعارضة الحرب ضد العراق ونظمت في شهر أكتوبر ۲۰۰۲م وقد شهدت المظاهرتان حضوراً جماهيرياً كبيرا يتخطى المائة ألف متظاهر في كل منهما.

وسر نجاح المظاهرتين يعود إلى انتشار تأييد قضايا المسلمين والعرب الداخلية والدولية- وعلى رأسها قضيتا فلسطين والعراق- وسط فئات نشيطة ومهمة داخل المجتمع الأمريكي- خاصة لدى الطلاب وبعض الجماعات المناهضة للعنصرية والحروب والمطالبة بالعدالة والسلام الدوليين- وقد بادرت هذه الجماعات بالتعاون مع منظمات إسلامية وعربية في تنظيم المظاهرتين. 

ويمكن أن تمتد مظاهر تأييد هذه الجماعات لقضايا المسلمين والعرب الداخلية والدولية خلال عام ٢٠٠٣م إلى ما بعد المظاهرات بكثير، وذلك لأن هذه الجماعات نشيطة وذات حضور قوى وواسعة الانتشار في الأوساط الشعبية الأمريكية وفي الجامعات وأود أن أقدم دعوة للأكاديميين والنشطين والسياسيين المسلمين والعرب في أمريكا وخارجها لتسليط مزيد من الضوء على هذه الظاهرة ودراستها ودراسة سبل استخدامها في خدمة قضايانا.

مظاهر تأييد الشعب الأمريكي لقضايا المسلمين والعرب: على أن مظاهر تأييد قضايا المسلمين والعرب من قبل الأوساط الشعبية الأمريكية لم تتوقف عند الظاهرة السابقة، وإنما شملت مستويات عدة أخرى:

1- فعلى مستوى الحقوق المدنية يمكن القول إن أحداث سبتمبر ۲۰۰۱ دفعت بالمسلمين في أمريكا ومنظماتهم إلى قلب حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة، وتدلل على ذلك شواهد منها ظهور أكثر من تحالف لجماعات الحقوق المدنية يشارك فيه المسلمون والعرب الأمريكيون ومنظماتهم.

إضافة إلى ذلك تعددت اللقاءات التي عقدتها منظمات المسلمين الأمريكيين مع مسؤولي الحقوق المدنية بالهيئات الحكومية الكبرى المهتمة بحماية الحقوق والحريات وعلى رأسها وزارة العدل ولجنة فرص التوظيف المتساوية (EEOC).

2- أوجدت أزمة سبتمبر فجوة معرفية كبيرة داخل المجتمع الأمريكي عن الإسلام والمسلمين، وأعطت الأزمة فرصة كبيرة للمسلمين للنشاط في توعية الأمريكيين بحقيقة الإسلام والمسلمين بعد أن زادت رغبتهم في توعية أنفسهم عن الإسلام، كما زادت من الضوء الإعلامي المسلط على المسلمين في أمريكا ومنظماتهم.

3- شهدت الفترة بعد أحداث سبتمبر العديد من مظاهر المساندة الإيجابية من قبل فئات مختلفة داخل الشعب الأمريكي تجاه المسلمين في أمريكا. مما يعد مؤشراً على العلاقات القوية التي تربط بين المواطن الأمريكي العادي والفرد المسلم، كما تعد أيضاً مؤشراً على الفرصة الكبيرة المتاحة أمام المسلمين لتحسين صورتهم وصورة الإسلام داخل المجتمع الأمريكي.

وقد رصد تقرير أصدره مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) في سبتمبر ٢٠٠٢م جهوداً عديدة بذلها أبناء الجماعات الدينية والأقليات الأمريكية المختلفة لمساندة المسلمين في أمريكا، ومنها مجلس الكنائس الوطني (NCC) الذي بدأ سلسلة من لقاءات التشاور والحوار مع القادة المسلمين بهدف التفاهم والتعاون.

كما رصد التقرير نشاط المسلمين الأمريكيين في التواصل مع الجمهور الأمريكي بشكل مباشر من خلال فتح المساجد والمراكز الإسلامية أمام الزوار في مناسبات عديدة، فعلى سبيل المثال عقد المركز الإسلامي بسنترال نيوجرسي بالمشاركة مع أبناء الديانات الأخرى لقاء في ٣٠ سبتمبر ٢٠٠١م حضره 1500 زائر بالإضافة إلى القيادات الدينية والسياسية بالمنطقة. وعقد المركز الإسلامي بفورت كولينز بولاية كلورادو لقاءات مفتوحة أمام غير المسلمين كل أسبوع على مدى شهر كامل، وفي مثال ثالث فتحت مساجد مدينة سان دييجو بولاية كاليفورنيا وعددها ۱۲ مسجداً أبوابها أمام أبناء الديانات الأخرى خلال شهر رمضان قبل الأخير.

وهذا بالطبع لا يقلل من حجم التحديات التي واجهها ويواجهها المسلمون في أمريكا ولكنه دعوة لاستغلال الفرص الإيجابية وصور الدعم والمساندة التي توافرت لهم من داخل أمريكا وخارجها.

أربعة تيارات تشكل المستقبل: وبالنسبة للمستقبل أشير إلى أربعة تيارات رئيسة فرضت نفسها على حياة المسلمين في أمريكا خلال العام الماضي، ونتوقع أن تكون مؤثرة عليهم في المستقبل القريب وخلال عام ٢٠٠٣م هي:

أ- ترتيب الأولويات: على مستوى أجندة مسلمى أمريكا السياسية والعامة نتوقع أن تستمر قضايا الحقوق والحريات المدنية في اعتلاء قمة أولويات العمل، تلي ذلك قضايا الدفاع عن صورة الإسلام والمسلمين في الإعلام الأمريكي وتشجيع مشاركة المسلمين في السياسة الأمريكية، ثم الدفاع عن قضايا العالم الإسلامي المهمة في الأوساط الأمريكية.

ب- توطين المسلمين: التيار الثاني الذي أفرزته أحداث سبتمبر يمكن تسميته بموجة التوطين، وهي ظاهرة مهمة لم تلق حظها من الاهتمام الكافي وحقيقة هذه الموجة هي أن أزمة سبتمبر على الرغم مما تركته من آثار سلبية على حياة المسلمين في أمريكا على مستويات مختلفة إلا أنها ولدت موجة عامة تسعى إلى توطين أكبر عدد من المسلمين في أمريكا، وخبرتهم في جميع مستويات الحياة، وذلك لأسباب عديدة ومهمة نذكر منها أن التوطين وسيلة أساسية لحماية الحقوق والحريات، كما أن مساعي المسلمين لحماية حقوقهم وحرياتهم والدفاع عن صورتهم تتطلب تعميق معرفتهم بالنظام السياسي والحياة في المجتمع الأمريكي وتؤدي هذه المعرفة بشكل لا إرادي إلى تقوية الصلة بين المسلمين والمجتمع.

ويتجه المسلمون في أمريكا منذ عقود إلى الاستقرار وتوطين أنفسهم، كما أن فئات مسلمة أمريكية كاملة لا تعرف لها وطناً آخر غير الولايات المتحدة خاصة أبناء الجيل الثاني، وهناك الأمريكيون الذين اعتنقوا الإسلام وتدفع الأزمات الدولية الكبرى مثل أزمة سبتمبر ۲۰۰۱م وأزمة حرب الخليج الثانية المسلمين في أمريكا إلى الإسراع بعملية توطين أنفسهم لأنها تثبت لهم مدى تأثرهم وانغماسهم في المجتمع وتأثرهم بما يجري فيه.

ج- توعية إيجابية متبادلة: التيار الثالث هو تیار مطلوب أكثر مما هو موجود وهذا يرتبط بدور المسلمين في أمريكا كجسر تفاهم وتعارف بين المجتمعات المسلمة والعربية والمجتمع الأمريكي والمعروف أن جهود الحوار والتفاهم بين تلك المجتمعات لن تنجح إلا إذا نجح كل طرف بتوعية نفسه بالآخر.

وفي ظروف الأزمات الدولية مثل الأزمة الراهنة تصبح عملية التوعية المتبادلة بالآخر عملية صعبة ومعقدة، لأن الأزمات ترتبط بانتشار كم هائل من المعلومات السلبية لدى كل طرف عن الآخر.

وعلاج هذه الأزمات يتطلب مواجهة الحملات السلبية بأخرى إيجابية، وأعتقد أن المسلمين الأمريكيين في موقع فريد من نوعه من حيث القدرة على لعب هذا الدور، وهو دور نشر المعرفة الإيجابية عن المسلمين لدى الشعب الأمريكي وعن الأمريكيين لدى الشعوب المسلمة والعربية.

وهذا لا يعني أن الخلاف والأزمة الراهنة أزمة معرفية ليست قائمة على سياسات ظالمة، ولكنه يعني أن هناك أطرافاً ثالثة قد تكون صاحبة مصلحة في تأجيج الخلاف والخصام بين المسلمين والعرب من ناحية، والأمريكيين من ناحية أخرى وأن إبطال مكائد هذه الأطراف يتطلب بث معلومات إيجابية عن كل طرف لدى الآخر.

ومن ثم قد يحتاج المسلمون في أمريكا في المستقبل القريب أن ينشئوا هيئة أو منظمة إعلامية موضوعية تعمل على توعية الشعب الأمريكي بالمواقف العربية والمسلمة العديدة الساعية لتحقيق السلام والتعاون الدوليين، وعلى توعية الشعوب المسلمة والعربية بالمواقف العديدة التي تتخذها هيئات أمريكية لمد جسور التفاهم والتعاون مع الشعوب المسلمة والعربية.

د- الواقعية السياسية: التيار الرابع والأخير الذي تشكل خلال العام الأخير يمكن تسميته بتيار الواقعية السياسية، وأعني بذلك عدم المبالغة في الحديث عن التحديات التي تواجه المسلمين في أمريكا أو عن مدى قوتهم أو نفوذهم. فالواضح أن خطاب المسلمين في أمريكا عن أنفسهم لا يزال يميل إلى أحد هذين الاتجاهين المتطرفين؛ فالبعض يميل إلى التأكيد على التحديات التي يواجهونها وخاصة منذ أحداث سبتمبر وعلى صعيد الحقوق المدنية، ويرتبط بهذا الاتجاه رؤية تؤكد ضعف المسلمين ومؤسساتهم وعدم قدرتهم على التأثير في سياسات الولايات المتحدة على الصعيدين الداخلي والخارجي.

أما الاتجاه الثاني فيميل في المقابل إلى التركيز على الإنجازات والتفاؤل بخصوص قدراتهم وإمكان تطوير هذه القدرات مدفوعاً برغبته في محاربة شعور اليأس والانسحاب الذي قد يتولد لدى الفرد المسلم في الولايات المتحدة إذا تعرض للاتجاه السلبي المنتشر.

لذا أعتقد أنه في مقابل هذين الاتجاهين يحتاج المسلمون في أمريكا إلى تطوير اتجاه واقعي عند النظر إلى أمورهم، وأرى أنه يمكن تطوير هذا الاتجاه إذا ركز المسلمون في أمريكا على نقطتين أساسيتين على الأقل:

1- دراسة خبرتهم ومقارنتها بخبرات الأقليات الأخرى، فالواضح بهذا الخصوص أن المسلمين في أمريكا لا يزالون في بداية مرحلة نموهم وتأثيرهم السياسي وأنه لا ينبغي عليهم المبالغة في حجم نفوذهم في الحياة العامة، وهذا لا يحول دون الإشادة بحجم التطور الذي حققوه على صعيد توحيد أنفسهم وتنظيم مواردهم على المستويات المختلفة خلال العقد الأخير.

2- يحتاج المسلمون في أمريكا ومنظماتهم إلى دراسة الفرص الإيجابية المتاحة داخل المجتمع دراسة علمية وموضوعية، لكي يتحول حديثهم عن هذه الفرص إلى حديث واقعي علمي موثق بالأرقام والحقائق وقادر على إقناع الفرد المسلم العادي بوجود هذه الفرص أمامه، ومن ثم تشجيعه على اقتناصها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 8

148

الثلاثاء 05-مايو-1970

مع القراء - العدد 8

نشر في العدد 10

146

الثلاثاء 19-مايو-1970

صحافة - العدد 10

نشر في العدد 10

134

الثلاثاء 19-مايو-1970

الطلبة المسلمون في أمريكا