العنوان شيء عن أمريكا.. من الداخل
الكاتب ا. د. عماد الدين خليل
تاريخ النشر السبت 30-أكتوبر-2004
مشاهدات 40
نشر في العدد 1625
نشر في الصفحة 66
السبت 30-أكتوبر-2004
وراء الديكور الخارجي لأمريكا، بخدماته المدهشة وتقنياته الأسطورية، وتفوقه العسكري الساحق وقدراته الاقتصادية العملاقة ما وراء هذا كله يكمن العفن والتفكك والفساد، وانهيار القيم الخلقية والدينية والإنسانية، وتصاعد معدلات الجريمة بأشد صيغها ضراوة وقسوة وعنفًا وعندما يبلغ الأمر أن يقوم مرشح الديمقراطيين «كيري» بالمزايدة على خصمه «المحافظ المتدين» بوش الجمهوري، بإباحة اللواط والسحاق والشذوذ الجنسي من أجل كسب المزيد من الأصوات.
وعندما يبلغ الأمر أن تفوح رائحة المنىّ من الملابس الداخلية للرئيس الأمريكي السابق «كلينتون» بسبب من استعصاء مونيكا لويسكي عليه, لأمر ما.. وعندما يتنافس أحد رؤساء أمريكا الراحلين «مع التحفظ عن ذكر اسمه احترامًا لذكراه» مع شقيقه «الراحل هو الآخر» على ممثلة الإغراء الأمريكية المعروفة «مارلين مونرو» وتضطر المخابرات الأمريكية التي كانت تتابع الحالة عن كثب إلى اغتيالها، وادعاء أنها انتحرت وذلك خشية تسرب المعلومات الحساسة للبيت الأبيض عن طريق الممثلة عندما يحدث هذا وذاك وغيره كثير على مستوى القمة، فما الذي يحدث على مستوى القاع؟
في يوليو ۲۰۰۱م نشرت الصحف البريطانية أن العاصمة الأمريكية واشنطن تتصدر قائمة أكبر عواصم العالم انتشارًا للجريمة، حيث يصل معدل جرائم القتل في واشنطن إلى أكثر من ٥٠ جريمة قتل لكل مائة ألف شخص ومعدل سنوي يصل إلى ٥٠٠ قتيل في العام.
أما في الولايات المتحدة بشكل عام فإن معدلات القتل تصل سنويًا، كما ذكر آلان بيير وإميل بريز في كتابهما أمريكا: العنف والجريمة، الذي صدر في عام ٢٠٠٠م إلى 6,3 جريمة قتل لكل مائة ألف أمريكي وذلك حسب معدلات عام ۱۹۹۸م فيما تصل إلى 1,6 فقط لنفس النسبة في فرنسا, وخلال عقود القرن العشرين سجلت الولايات المتحدة أعلى نسبة للقتلى بالعيارات النارية في العالم، بلغت ثلاثة أضعاف فرنسا وأربعة أضعاف كندا وسبعة أضعاف البلدان الإسكندنافية.
وخلال الفترة بين عامي ۱۹۹۰ و ۲۰۰۰ م لقى ٧٥٠ ألف أمريكي مصرعهم قتلًا بالرصاص أي بمعدل سنوي يصل إلى 18750قتيلًا للعام.
ويملك الأمريكيون ۳۳۰ مليون قطعة سلاح في بيوتهم ويشترون سنويًا سبعة ملايين قطعة سلاح مما ينتج حديثًا ويعتبر القتل أخطر أنواع الجرائم التي ترتكب في الولايات المتحدة.
وحينما نجحت الولايات المتحدة في خفض معدلات جرائم القتل وصلت في عام ۱۹۹۸م إلى ١٦٩١٤ جريمة قتل أي بانخفاض بلغ 7% فقط عن العام السابق ۱۹۹۷م.
ومن الطبيعي أن تصل مبالغ مكافحة الجريمة إلى مستويات عالية للغاية، حيث تنفق الولايات المتحدة سنويًا على علاج ضحايا الجريمة 105 مليارات دولار يضاف إليها 350 مليارًا تدفع لهم على شكل تأمينات وتعويضات. أما الجهاز الأمني فإنه ينفق عليه سنويًا ۱۲۰ مليار دولار أما السجون التي تضم ٦٦٦ أمريكيًا من كل مائة ألف وهي النسبة الأعلى في العالم، فإن نفقاتها السنوية تصل إلى ٣٥ مليارات دولار ولن يتسع المجال لإلقاء نظرة على الصفحة السوداء الأخرى في الحياة الأمريكية المخدرات.. والجنس.. والشذوذ.. والاغتصاب.. والانتحار.. حيث الأرقام القياسية والمعدلات المخيفة تؤذنان بالويل والثبور وهذا يكفي.