; عندما يباع الوطن بزجاجة خمر | مجلة المجتمع

العنوان عندما يباع الوطن بزجاجة خمر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-مايو-1993

مشاهدات 16

نشر في العدد 1049

نشر في الصفحة 11

الثلاثاء 11-مايو-1993

من قرأ نهاية بيان وزارة الداخلية الذي شرح الأدوار التي لعبها كل من عناصر الشبكة الإرهابية العراقية لاحظ، بلا شك، أن تعاطي الخمور والمخدرات والاتجار بها صفقة تجمع ما بين معظم هذه العناصر، ولاسيما الكويتيين منهم.

وأحد هؤلاء، وهو كويتي في الثلاثين من العمر، ومن أرباب السوابق في عالم الخمور، كان دوره في العصابة يتضمن إخفاء مجرمي المخابرات العراقية وأسلحتهم ومعداتهم وسياراتهم المفخخة، وتسهيل اتصالاتهم وتنقلاتهم، وذلك كله مقابل نصيب يحصل عليه من شحنة خمور تم تهريبها من العراق.

والمعلومات الخاصة التي حصلت عليها «المجتمع» تشير إلى أن باقي الكويتيين المتهمين بالتعاون مع مجرمي النظام العراقي هم جميعًا من مدمني الخمور والمخدرات والمتاجرين فيها، وأن حصولهم على مبتغاهم الدنيء كان ثمنًا مقبولًا لديهم مقابل الأرض التي ربتهم والشعب الذي احتضنهم.

هؤلاء قبلوا أن تفجر الأحزمة الناسفة بين جموع الأطفال والنساء، وأن تنسف الأسواق التجارية فوق رؤوس مرتاديها، وأن تشتعل نار الفتنة في البلاد، وتفتح مجالس العزاء والحزن في كل بيت، وذلك كله مقابل حفنة من السموم تدخل إلى أجسادهم أو حفنة من الدنانير تدخل جيوبهم من الاتجار بهذه السموم.

هؤلاء هم الطابور الخامس الحقيقي، وأعني بهم مجرمي عالم الخمور والمخدرات، فهم، ما بين متعاط ومتاجر لا فرق، يمثلون هدفًا مثاليًّا لمكر الأنظمة المخابراتية الحاقدة في العراق. وقد حرص زعيم العصابة أن يدخل معه البلاد من هذه السموم أكثر مما يدخل من المتفجرات؛ لأنها- أي السموم- تمثل السلاح الأمضى في اختراق جبهة المجتمع الكويتي من ثغرة لا تزال مفتوحة، وهي شريحة المدمنين على السموم وضعاف النفوس المتاجرين بها.

ولقد شهد الكويتيون الذين صمدوا خلال الاحتلال العراقي الآثم حالات عديدة من الاختراق المفاجئ للمخابرات العراقية لبعض المناطق، وقيامها باعتقال عناصر المقاومة الكويتية بلا سابق إنذار، وتبين فيما بعد أن مدمنًا كويتيًّا في هذه المنطقة أو تلك أرشد زبانية العراق على جيرانه أو معارفه مقابل حقنة مخدرات أو شمة كوكايين قدمتها له المخابرات العراقية.

إن ضحايا الخمور والمخدرات ومدمنيها في مجتمعنا هم طابور خامس، أو سادس، للعدو في أرضنا، وإن هذا الخرق الأخلاقي والأمني في مجتمعنا اكتسب في ظروف المواجهة مع النظام العراقي بعدًا أمنيًّا خطيرًا، ومن الأجدر بالمسؤولين وضعه في الاعتبار حتى لا تتكرر الاختراقات الإرهابية، وحتى ينجو مجتمعنا من خطر في قلبه، والله الموفق.

مراقب

اقرأ أيضًا:

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1124

153

الثلاثاء 08-نوفمبر-1994

المجتمع المحلي (1124)

نشر في العدد 1109

93

الثلاثاء 26-يوليو-1994

المجتمع المحلي (العدد 1109)