العنوان سيدي غالي لو أمير جماعة عباد الرحمن بالسنغال لـ«المجتمع»: جماعة عباد الرحمن تغطي جميع أقاليم السنغال
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-فبراير-1989
مشاهدات 70
نشر في العدد 903
نشر في الصفحة 35
الثلاثاء 07-فبراير-1989
الإسلام لا يرقد ولا ينام وصحوة المسلمين
في السنغال تتجلى في جميع مظاهر الحياة
التقت «المجتمع»
بسيدي غالي لو، أمير جماعة عباد الرحمن بالسنغال، بمناسبة زيارته للكويت خلال شهر
يناير الماضي، وكان لنا معه الحوار التالي الذي يلقي مزيدًا من الضوء على العمل
الإسلامي في السنغال البلد الإسلامي الذي سيحتضن مؤتمر القمة الإسلامي السادس.
«المجتمع»:
هل لكم أن تعرفونا على جماعة عباد الرحمن وأن تعطونا فكرة عن هياكلها ونظام عملها؟
- غالي لو:
التعريف بجماعة عباد الرحمن في السنغال يعود بنا إلى أوائل الخمسينيات حيث تأسست
أم الجمعيات الإسلامية في السنغال «الاتحاد الثقافي الإسلامي».
وقد قام بتأسيس
هذه الحركة مجموعة من الشباب درسوا فترة من الزمن في الجزائر وتأثروا بفكر «جمعية
العلماء الجزائريين» فواجهوا معارضة قوية من قبل الاستعمار الفرنسي من جهة ومن قبل
بعض الأسر الطائفية من جهة ثانية.
غير أن الاتحاد
عاش فترة من الركود بعيد حصول البلاد على الاستقلال قبل أن يستعيد نشاطه في بداية
السبعينات مع انضمام عدد كبير من الشباب إليه، خاصة في مدينة تياس حيث كان أقوى
فرع للاتحاد.
وفي عام ستة
وستين قرر الرئيس السابق ليوبولد سدار سنغور الاحتفال بميلاده السبعين شارك فيه
بعض المسؤولين في الاتحاد مما أدى إلى حدوث خلاف شديد داخل الحركة، ثم تلا ذلك
قرار آخر اتخذه نفس الأفراد وتمثل في الاحتفال بمرور الخمسين سنة على وفاة أحد
الزعماء الدينيين في السنغال.
وفي أغسطس من
عام 1977م قدم عدد كبير من أعضاء الاتحاد استقالتهم، وبعد فترة تأمل دامت 5 أشهر
قرر هؤلاء المستقيلون وعدد آخر من المتعاطفين معهم تأسيس حركة جديدة باسم «جماعة
عباد الرحمن» وذلك في 8/ 1/ 1978م.
وأما الهياكل
التنظيمية للجماعة فهي:
المؤتمر: وينعقد
مرة كل 3 سنوات ومجلس القيادة وينعقد مرة كل شهرين والمكتب التنفيذي ويجتمع مرة كل
أسبوع والمجلس الوطني وينعقد مرة كل ستة أشهر.
هذا وتتشكل
الجماعة من خلايا (أسر) وشعب وفروع، كما أن لها حركتين مستقلتين هما حركة شباب
وحركة النساء ويعتمد نظام العمل في الجماعة على عدة هيئات ولجان.
«المجتمع»:
هل لكم أن تحدثونا عن أهداف الجماعة وأنشطتها وعما أنجز منذ تأسيسها؟
- غالي لو:
تتلخص أهداف الجماعة -كما هو مبين في قانونها الأساسي- في الآتي:
1- التربية
بالإسلام في أصالته وشموليته.
2- توحيد صف
المسلمين.
3- تجديد ثقة
الناس في أن الإسلام هو سبيل الخلاص الوحيد.
4- إقامة مجتمع
إسلامي حقيقي.
أما عن أنشطة
الجماعة فإنها تشمل مجالات الإعلام والدعوة والتعليم والأنشطة الاقتصادية
والاجتماعية وبهذا الخصوص فقد شيدت مساجد ومدارس ورياض للأطفال كما أصدرت مجلة
باسم «المسلم» وأقامت مشاريع استثمارية في تربية المواشي وبيع مواد البناء
وتعاونيات للمواد الغذائية، كما تقيم محاضرات وندوات ومخيمات، وتقدم خدمات طبية
مجانية ومساعدات مختلفة للمعوزين.
هذا وتجدر
الإشارة إلى أن وجود الجماعة يغطي جميع أقاليم السنغال العشرة بالإضافة إلى
التشكيلات الموجودة في غامبيا وموريتانيا وساحل العاج وغابون وفرنسا وكندا
والولايات المتحدة والسودان وجمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية.
«المجتمع»:
هل هناك منظمات أخرى لها نشاطات مماثلة لنشاطات الجماعة، وما الذي يحول دون اتحاد
هذه المنظمات الإسلامية في بوتقة واحدة؟
- غالي لو:
المنظمات الإسلامية في السنغال تعد بالمئات معظمها أسماء بلا مسمى، والباقية ذات
اتجاهات مختلفة منها ما تدور في فلك الأحزاب العلمانية ومنها ما هي مقربة لدى بعض
الطوائف الدينية وصنف ثالث لا من هؤلاء ولا من أولئك.
ومن بين
الجمعيات المؤثرة على الساحة نذكر:
1- حركة الفلاح للثقافة الإسلامية السلفية.
2- النهضة
الثقافية الإسلامية.
3- الاتحاد
للتقدم الإسلامي في السنغال.
4- الاتحاد
الثقافي الإسلامي.
5- جمعية
الدراسات والبحوث الإسلامية والتنموية.
6- جماعة العمل
الإسلامي.
وتعتبر الأخيرة
أقرب الجمعيات الإسلامية إلينا وتضاف إلى هذه الجمعيات مؤسسات تعليمية مثل مدارس
الأزهر -دار الأرقم- مدرسة تحفيظ القرآن بكوكي- معهد الحنفية- منار الهدى- مدرسة
تحفيظ القرآن المحسنية.
أما مشكلة
الفرقة فمعلوم أنها هي الحالقة التي لم يسلم منها حركة إسلامية في العالم، إلا أن
المسلمين الصادقين لن يدخروا جهدًا لتنسيق الجهود والسعي نحو وحدة الصف وقد سبق أن
أقامت الجمعيات الإسلامية في السنغال اتحادا فيما بينها منذ أوائل الستينيات غير
أن فعالية هذا الاتحاد ومصداقيته تقلصتا بشكل رهيب والآن تقوم محاولات أخرى لرأب
الصدع وتحقيق الوحدة فقامت حركة جديدة باسم: التنسيق للعمل الإسلامي.
«المجتمع»:
ما نوع العراقيل التي تجدها الجماعة في طريقها وما هي الجهات التي تحاول عرقلة
نشاطكم؟
- غالي لو: إن
من طبيعة العمل الإسلامي أن يجد عراقيل متنوعة في طريقه والجهات التقليدية التي
تعادي العمل الإسلامي في السنغال هي الجهات الشيوعية والماسونية والتنصيرية فأي
مظهر من مظاهر العداء والعرقلة تصدر من بعض المسلمين نعتبره سوء تفاهم سيتقلص مع
الزمن بإذن الله.
«المجتمع»:
تحتاج أنشطتكم إلى أموال فما هي مصادر تمويلكم؟
- غالي لو: تجنبا لبعض الأخطاء التي وقع فيها كثير من
الذين سبقونا في مجال العمل الإسلامي اخترنا منذ نشأة الجماعة سبيل الاعتماد على
النفس فبقيت الجماعة خمس سنوات تدرب أعضاءها على البذل والتضحية حققت بموجبها
إنجازات مهمة: بناء مدارس ومساجد، إصدار مجلة «المسلم»... قبل أن تقرر الانفتاح
نحو العالم الإسلامي مع الحرص الدائم على حرية العمل والمنهج.
وحصلنا على
مساعدات من الهيئات الآتية: الاتحاد العالمي للمنظمات الطلابية، الندوة العالمية
للشباب الإسلامي، لجنة مسلمي أفريقيا، الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، معهد
الفكر الإسلامي، شركة الراجحي المصرفية للاستثمار، وبيت الزكاة.
«المجتمع»:
ما علاقة الجماعة بالسلطة حاليًا؟
- غالي لو: على
مستوى الجماعة فإننا نؤمن بالعمل الهادئ البناء وعدم الدخول في أية مجابهة مع أي
نظام سياسي غير أن قادة النظم العلمانية يعتبرون كل من يدعو إلى تحكيم شرع الله
عدوا لهم وهذا يجعل العلاقات بيننا وبينهم صعبة.
«المجتمع»:
ما أهم الإنجازات التي تزمعون القيام بها في المستقبل؟
- غالي لو:
عندنا مشاريع عاجلة نأمل في إنجازها خلال سنتين أو 3 سنوات وهي:
1- تكملة بناء
«معهد الحاج عمر الفوتي» بمدينة تياس.
2- بناء المركز
الإسلامي «عبد الله بن ياسين» بدكار.
3- بناء مستوصف
«أم المؤمنين خديجة» في تياس.
4- بناء مدرسة
ابتدائية وروضة للأطفال في ریغنشور.
5- بناء مسجد
ومدرسة في سانلويس.
6- بناء مسجد
ومدرسة في جوربيل.
7- بناء مسجد
ومدرسة في كولخ.
كما أن هناك
مشاريع أخرى أكثر طموحًا وتتلخص في إقامة مركز إسلامي متكامل في كل عاصمة إقليمية.
وإقامة منشآت اقتصادية واستثمارية متنوعة.
«المجتمع»:
ما أهم معالم الصحوة الإسلامية في السنغال؟
- غالي لو: نحن
نفضل أن نتكلم عن صحوة المسلمين لأن الإسلام لا يرقد ولا ينام فيصحو. وصحوة
المسلمين في السنغال تتجلى في جميع مظاهر الحياة.
1- ففي أوائل
السبعينيات قام الشعب كله بقيادة زعماء الدين بمعارضة «قانون الأحوال الشخصية»
باعتباره منافيًا للشرع ومحاولة لتغريب الشعب المسلم وقد استخدمت السلطة جميع
الوسائل للسيطرة على الموقف.
2- المساجد
والجوامع تكتظ بالمصلين خاصة من الشباب.
3- المثقفون
بالثقافة الغربية أصبحوا يهتمون بالإسلام اهتماماً بالغًا.
4- الاهتمام
المتزايد بالكتاب الإسلامي.
5- إنشاء جمعيات
إسلامية من قبل الكوادر القيادية.
6- النشاط
الإسلامي المتصاعد في الجامعة.
«المجتمع»:
النفوذ الاستعماري يتقلص في السنغال هل لكم أن توضحوا لنا كيف ذلك وهل عجز
الاستعمار عن الوصول إلى أهدافه بعد رحيل جنوده من البلاد رغم ما يقال من أن
السنغال هو من رواد الفرنكوفونية؟
- غالي لو: إن
ما سبق يبين -بحق- أن النفوذ الاستعماري آخذ في التقلص والسبب في ذلك يعود إلى
طبيعة الاستعمار نفسه، فهو رغم كل الوسائل التي استخدمها للقضاء على المعتقدات
الإسلامية في البلاد، يكابد اليوم تحديًا حازمًا لدى جميع الشعوب الإسلامية، صحيح
أن سنغور كان مع بورقيبة العقل المدبر لحركة الفرنكوفونية، وأن السنغال تعتزم
احتضان مؤتمر الحركة هذه السنة قبل المؤتمر الإسلامي السادس. إلا أن هذا كله سيذهب
جفاء بإذن الله.
«المجتمع»:
أين موقع السنغال من التضامن الأفريقي؟ وهل تمارس السنغال دورًا إقليميا؟ وما هذا
الدور؟
- غالي لو: إن
موقع السنغال الجغرافي ووضع مدينة دكار كعاصمة سابقة للمجموعة الفرنسية في غرب
إفريقيا عزز موقع السنغال في المنطقة غير أن هذا النفوذ أخذ يتقلص شيئا فشيئا
لأسباب كثيرة لا يسع هذا المجال لذكرها.
أما بالنسبة
للتضامن الأفريقي فلا يمكن أن يتحقق ما لم تتحرر شعوب إفريقيا من قبضة الدول
المستكبرة.
«المجتمع»:
لم يحصل الإسلاميون في السنغال على حزب سياسي معترف به، هل هناك مساع في هذا
الاتجاه؟
- غالي لو: انظر
إلى خريطة العالم تجد أن الإسلام وحده هو الغريب في داره وبين أهله. فكل الأفكار
في العالم مسموح لها أن تعبر عن هويتها باستثناء دين الحق! يوجد في السنغال الآن 15
حزبًا سياسيًا منها ما تتهجم على الإسلام يوميًا بدون أن يملك الإسلام حق الرد عليها.
«المجتمع»:
هل هناك توجه سياسي لتوطيد العلاقات بين السنغال والبلدان العربية والإسلامية وما
مظاهر هذا التوجه؟
- غالي لو:
سياسة السنغال الخارجية سياسة حكيمة خاصة مع الدول العربية، وهذا التوجه ليس أمرًا
جديدًا ففي عهد سنغور ورغم كونه مسيحيًا، كانت العلاقات بين السنغال وهذه الدول في
أوجها، ولا أحد ينسى الدور الإيجابي الذي مارسه الوزير السنغالي الأسبق كريم غاي
على رأس المؤتمر الإسلامي، وحاليًا الاستعدادات جارية في السنغال لاستضافة المؤتمر
السادس للمنظمة في السنة القادمة، ورغم أن بعض الدول الأفريقية تعيد علاقاتها
الديبلوماسية مع «إسرائيل»، فلا أعتقد أن السنغال ستقدم على ذلك في الوقت الحاضر.
«المجتمع»:
فشلت التجارب السياسية والاقتصادية السابقة في السنغال كيف يتعامل النظام الآن مع
تلك التجارب وكيف يرسم الطريق الجديد؟
- غالي لو: إن
فشل المناهج البشرية في سائر المجالات وحده لا يقنع قادة هذه المذاهب بتركها
والعودة إلى المنهج الرباني، فإنهم أمام كل فشل يلجؤون إلى ترقيعات جديدة ووسائل
جديدة للخداع والمماطلة.
«المجتمع»:
هل لك أن تعرفنا على بعض القادة في الجماعة؟
- غالي لو: لقد
ترأس الجماعة لمدة عشر سنوات شيخنا علي حبيب الله جوف أحد رواد الحركة الإسلامية
الحديثة في السنغال وأحد الدعاة المعروفين في رابطة العالم الإسلامي وهو حاليًا
يرأس المجلس الاستشاري للجماعة وإمام جامع «بلال» التابع للجماعة.
وهناك رائد آخر
هو أ. مالك أنجاي، نائب الأمير رئيس لجنة الدعوة والإرشاد، يدرس اللغة العربية في
المدارس العمومية.
هناك إخوة آخرون
أمثال محمد بامبای أنجاي، رئيس لجنة الإعلام المسؤول الإداري في الوكالة الإسلامية
الأفريقية للإغاثة، وسرنج بابو، السكرتير المكلف بالشؤون الخارجية مفتش للتعليم
العربي في السنغال، ومحمد سال، الكاتب الإداري للجماعة مفتش للتعليم الفرنسي في
السنغال، وأخوكم سيدي غالي لو، أمير الجماعة حاليًا مدرس في مركز تكوين المعلمين
بمدينة تياس.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل