الثلاثاء 14-أغسطس-1973
ثمانون عاماً
بحثاً عن مخرج
رواية كتبها
الشهيد: صلاح حسن
الحلقة 37
ملخص ما نُشر:
علمنا في العدد
الماضي ماذا حدث عندما خدع قوم الرودام كبير قوم البوشال وكادوا أن يستولوا على
مدينة البوشال لولا فكرة عامر.. التي استطاع بها هزيمة الرودام بمعاونة فرسان
البوشال الذين خرجوا من البوابة الأخرى وقطعوا الطريق عن فرسان الرودام، وانتهى
الأمر بأن اعترف كبير قوم البوشال بخطئه.. في تقدير الأمور.. وقد سعد القوم بالنصر
الثاني الذي تحقق لهم بمشيئة الله على يدي عامر،
وإلى هنا نترك
قوم البوشال ومعهم عامر لنرى ماذا حدث لهشام.. ولعلكم تذكرون أن آخر الأحداث التي
كتبناها عنه كانت قد انتهت إلى سقوط القرد الغادر إلى ماء النهر فالتهمته التماسيح
أصدقاء هشام.. وكان التاج قد سقط مع القرد إلى الماء فغاص هشام إلى القاع وأتى به،
ولكنه تغيب قليلاً عن عادته فقلق الضفدع شم شم عليه فلما خرج من الماء..
262 - قال شم
شم:
- مالك يا صديقي قد تأخرت في غوصك؟ هيا لتقدم
التاج إلى سيد التماسيح وتسترد حريتك..
فقال هشام:
- إنني أشعر بالإجهاد.. فلم أذق طعم النوم من
فترة طويلة طول مدة المتاعب التي سببها لنا القرد..
فتفحصه شمشم
وقال:
- إي والله.. يبدو أنك مريض يا خادم النهر
المخلص،
263 - ونقل
شم شم الخبر إلى حكيم الضفادع الذي قال:
- وماذا ننتظر؟ أرسلوا في طلب الطبيب فوراً،
264 - وذهب
شم شم إلى شاطئ النهر فوجد هناك سلحفاة مائية فقال لها:
- ألست من الحيوانات التي تعيش في البحار؟
فقالت:
- نعم،
فقال شم شم:
- وما الذي أتى بك إلى هذا النهر العذب الماء؟
فقالت السلحفاة:
- أتيت لكي أرى خادم النهر، فقد ذاع صيته
الطيب حتى وصلنا بالبحر..
فقال شم شم:
- إنه الآن مريض، وأنا أبحث عمن يوصلني الآن
إلى طبيب الحيوانات المائية، فهل تعرفينه؟
265 - فقالت
السلحفاة:
- نعم ويسعدني أن أقوم بهذا الواجب.. ولكن لا
تستطيع أنت أن تذهب إليه وحدك.. إن الضفدع يجيد السباحة بسرعة..
فقال شم شم:
- نعم.. هذا صحيح، ولكن المسافة قصيرة لا
تتعدى المائة متر، ولهذا سألتك المساعدة..
فقالت السلحفاة:
- الآن فهمت، هيا بنا..
267 - وركب
شم شم ظهر السلحفاة، وسَبَحَتِ السلحفاة بمهارة فائقة متجهةً نحو البحيرة التي
يقطنها الطبيب، فقال شم شم:
- ولكن ما الذي يجعلِكِ تتحملين مشقة هذا
العمل؟
فقال شمشم:
- لأنه صديقي، وللصديق على الصديق حقوق، وهي:
أن يكون وفياً ومخلصاً له، وأن يفرح لفرحه في السراء ويحزن لحزنه في الضراء،
بل ويكون له نعم العون،
فقالت السلحفاة:
- إنك والله لمخلصٌ حقاً، إن خادم النهر يجب
أن يفخر بصداقتك،
268 - وأخيراً
وصلا إلى البحيرة، فالتقيا بالطبيب، ولم يكن الطبيب إلا سبع البحر الذي أعطاه
الأمين عسل النحل لكي يطبب به مرضه من حيوانات البحر، فلما قص عليه شم شم القصة،
قال الطبيب:
- هيا معاً جميعاً لنذهب إلى خادم النهر، فقد
سمعت عن أخلاقه الحسنة وأحب أن أؤدي نحوه هذا الواجب،
269 - وإذ هم
سابحون في النهر، وكان الأمين في هذا الوقت يجلس للراحة على شاطئ النهر، فرآهم
وقال لنفسه:
- هذا مشهد غريب، سبع البحر يسبح وبجانبه
سلحفاة على ظهرها ضفدع؟! لا بد أن أعرف ماذا يقصدون،
ثم ركب حصانه
التوتان وسار في محاذاة النهر في نفس اتجاههم..
)البقية في العدد القادم(
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل