; مذهب فوضوي يمثل «الماركسية» في ثوب عنيف.. «الأناركة» الفوضويون. | مجلة المجتمع

العنوان مذهب فوضوي يمثل «الماركسية» في ثوب عنيف.. «الأناركة» الفوضويون.

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر الجمعة 13-يناير-2012

مشاهدات 62

نشر في العدد 1984

نشر في الصفحة 18

الجمعة 13-يناير-2012

الطرف الثالث الذي يحرق المؤسسات ويسعى لكسر الجيش!

«الأناركيون المصريون» ينطلقون من مبدأ «الفوضى الخلاقة» لهدم مؤسسات الدولة وتفكيك الجيش

ظهرت شعاراتها في الميادين المصرية وعلى أعمدة الإضاءة في ميدان التحرير ومارست دورًا كبيرًا في الفوضى وأعمال العنف وصنع الفتنة بين الشعب والجيش

منهم من يعتنق الفكر الشيوعي ومنهم من يعتبر الدين مؤسسة سلطوية متخلفة.. إنهم يسعون لإقامة مجتمع بلا سلطة ولا رأس!

أحد أعضائها في مصر: «هنولع مجلس الشعب وخلوا بتوع الانتخابات يشوفوا مكان تاني يقعدوا فيه»!

أثار إصرار بعض النشطاء على تكرار الاعتصامات والمصادمات مع قوات الشرطة والجيش، والهتافات المهينة لقادة المجلس العسكري، بجانب تصاعد دعوات لكسر الجيش وتحطيمه وتدمير وهدم مؤسسات الدولة، خصوصًا من كل من «ياسر عبد القوي»، و«سامح نجيب»، و«هشام يسري»، أعضاء حركة «الاشتراكيين الثوريين»، أثار تساؤلات حول الهدف من هذا التصعيد المستمر، والحديث عن هدم مؤسسات الدولة، وتفتيت الجيش الذي يحمي مصر.

وتزامن هذا مع انتشار رايات غريبة في الميدان وملصقات وضعت على العديد من المباني في الميادين المختلفة، وضعها منتسبون للتيار اليساري والاشتراكي، عرفت فيما بعد بأنها تيارات مذهب سياسي يُسمى «الأناركية»، يدعو لـ«عدم المؤسسية، ورفض مؤسسات الدولة، واستمرار الحالة الثورية إلى ما لا نهاية»؛ ما أدى للربط بين الفريقين.

حتى أن جمال تاج الدين المحامي قدم بلاغًا إلى النائب العام المستشار عبد المجيد محمود، حمل رقم (۱۱۲۱۸) بلاغات النائب العام ضد 3 من أعضاء حركة الاشتراكيين الثوريين لقيامهم بالتحريض على إسقاط الدولة، والانقلاب على ثورة ٢٥ يناير، وحرق بعض مؤسسات الدولة، وهو ما أكد د. محمود غزلان المتحدث الإعلامي الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين أنه موقف شخصي وبمبادرة منه ولم يستأذن الجماعة ولا يعبر البلاغ عنها، وانتهى الأمر بسحب البلاغ رغبة في عدم الصراع بين الإخوان و«الاشتراكيين الثوريين» كونهما شاركا سويًا في ثورة ٢٥ يناير.

ماذا تعني «الأناركية»؟

«الأناركية» كلمة يونانية تتكون من مقطعين: «أنا»، و«آركي»، حيث كلمة «أنا» تعني «دون»، وكلمة «آركي» معناها «رئيس» أو «سلطة»، ولهذا فهي فكرة تدعو إلى مجتمع «دون رؤساء» أو «دون سلطة»، وهم يؤمنون بأن المجتمع يجب أن يدير نفسه بنفسه من خلال المنظمات التطوعية بلا حكومة ولا رئيس؛ أي حالة اللا دولة، ولذلك كان البعض يطلق على هذا المذهب السياسي الاجتماعي الفلسفي قديمًا اسم «الفوضوية» (Anarchism)

ومن مبادئ «الأناركية» أنها لا تعترف بالجيوش والقوات المسلحة، وتعمل على إلغائها، حيث تعتبرها أيضًا نوعًا من التسلط، ولذلك نلاحظ الهجوم المتزايد على القوات المسلحة في الفترة بعد الثورة، ومحاولات إسقاط تلك المؤسسة، وبالطبع تلك الأفكار الشاذة تنافي المنطق؛ حيث إنه لو قامت دولة بحل جيشها بدعوى أن الحروب هي لفرض تحكم الشركات والرأسمالية، هل سيبعد ذلك الدول الأخرى عنها أم ستصبح مطمعًا لكل الدول المحيطة؟!

وتعريف «الأناركية» -وفقًا لصفحة الأناركية المصرية على الإنترنت- هو أنها: «تنظيم اجتماعي يقوم على أساس التعاون الاختياري الحر بين أفراد المجتمع لتلبية احتياجاتهم المشتركة، بشرط أن تتعاظم فيه الحرية الإنسانية، وتختفي فيه السلطة القمعية، دولة إطارها الجمعيات والأحزاب السياسية التي تهدف لإزالة سلطة الدولة المركزية، لتعتمد في تنظيم أمورها على خدمات المتطوعين من كافة أعضاء المجتمعات».

وقد ارتبطت كثيرًا بالفكر اليساري والاشتراكي، واعتبرت هذه «الأناركية» مصطلحًا يعبر عن تيار عريض من تيارات الحركة الاشتراكية الحديثة، بعدما نشأ من رحم الثورة الفرنسية الكبرى (۱۷۸۹ - ۱۸۱۵م)، وهناك مفكرون يرون أن معظم بيانات تاريخ «الأناركية» أنها كانت مماثلة جوهريًا لـ«الماركسية»، إذ برزت «الأناركية» كبنات أفكار لعدد معين من مفكري القرن التاسع عشر اليساريين الفوضويين «برودون، وباكونين وكروبتكين»، واستمرت من أوروبا الشرقية حتى الأرجنتين، ومن سياتل حتى مومباي.

وغالبًا لا يطلق أولئك المدافعون عن هذه الأفكار على أنفسهم اسم: « الأناركيون»، ولكنهم يسمون أنفسهم أسماء أخرى مثل أنصار «التسيير الذاتي - autonomism، مناهضة السلطوية anti-authoritarianism العمل الأفقي - horizontality، الزاباتاوية Zapatismo الديمقراطية المباشرة direct democracy» إلا أن هذه الفرق جميعها تأخذ بنفس جوهر المبادئ «الأناركية»؛ وهي رفض السلطة، وتحطيم القوى العسكرية القائمة، والاستيلاء على الحكم بغرض تأسيس نظام جديد غير مركزي، لذلك فإن فكرة «الأناركية» تصر على غياب الحكام والرؤساء.

«الأناركية».. والاشتراكيون الثوريون

ظل «الاشتراكيون الثوريون» -الذين يعتنقون الفكرة الماركسية التروتسكية- يمارسون دورًا مهمًا في مقاومة حكم النظام السابق للرئيس «مبارك»، ويشاركون عبر رموز مهمة مثل الناشط «كمال خليل» والناشط «سامح نجيب» في دعم القضايا القومية مثل القضية الفلسطينية، وأدى الصراع ضد نظام «مبارك» لنوع من التحالف الضمني بينهم وبين باقي القوى المعارضة، خصوصًا «الإخوان المسلمين» وحزب «العمل».

وأدى «الاشتراكيون الثوريون» -بجانب حركات عديدة -دورًا كبيرًا في الحشد للتظاهر يوم ٢٥ يناير ۲۰۱۱م، والذي أصبح لاحقًا بداية الشرارة للثورة المصرية، ولكن بعد تنحي الرئيس «مبارك» استمر «الاشتراكيون الثوريون» في الدعوة إلى الثورة الدائمة، ما أدى لظهور خلافات بينهم وبين قوى أخرى تطالب بالهدوء ووقف التظاهرات والاعتصامات.

ومع الوقت، بدأ عدد من ناشطي «الاشتراكيين الثوريين» يدعون إلى التخلص من سلطة المجلس العسكري وقيادات الجيش والشرطة، ويشاركون في المواجهات مع الجيش، ويعترف بعضهم بأنه شارك في إلقاء «المولوتوف» علنًا، ويطالب بكسر الجيش وهدم مؤسسات الدولة، وهو نفس ما يدعو له أنصار «الأناركية»، أو من يطلقون على أنفسهم اسم «الأناركية المصرية»، وجزء كبير منهم هم من نفس تيار «الاشتراكيين الثوريين».

فبدأنا نرى شعارات «الأناركيين» باللونين الأسود والأحمر في الاعتصامات الأخيرة بصورة كبيرة، وملصقاتهم في ميدان التحرير منتشرة، وتصور كثيرون أنها شعارات مشجعي الكرة «ألتراس»، في حين أنها شعارات «الأناركية» المنتشرة -كمذهب فوضوي- في العديد من بلدان العالم في أمريكا اللاتينية وآسيا.

فالمنتمون لهذا المذهب من شباب اليوم، خصوصًا حركة «الاشتراكيين التحررية» أو «الاشتراكيين الثوريين» -الذين أعلن بعض رموزهم عقب «أحداث مجلس الوزراء» أنهم يؤمنون بهدم وتدمير مؤسسات الدولة وكسر الجيش -يرون أن الحل للحرية الفوضوية التي يرغبون بها، وهو هدم النظام الموجود، والتحرر من كل سلطة؛ لأنهم -كما يقولون- «تقمعهم، وتقهرهم، وتستغلهم، وتخدعهم، وتتعالى عليهم، وتستعبدهم، وتنفصل عنهم، وتعيش على حسابهم، وتقرر لهم كل ما يؤثر على حياتهم»، وهم لا يرغبون في أن يسيطر عليهم أحد لا حكومة ولا برلمان ولا دستور!

هؤلاء «الأناركة المصريون» أو أنصار «الاشتراكية التحررية» أو «الاشتراكية الثورية» متهمون بأنهم هم الطرف الثالث الذي يسعى للوقيعة بين الشعب والجيش؛ بإثارة الفوضى في الميدان والدعوة لهدم مؤسسات الدولة؛ لأنهم يرون أن الحرية تتحقق فقط في لحظة الثورة.. فمن هم هؤلاء «الأناركة»؟

«الأناركيون».. والفوضى الخلاقة

كلمة «أناركي» (Anarchy) استخدمت كثيرًا في الثقافة الغربية بمعنى المخربين والفوضويين، وبعض المراجع تصفها بأنها:

«أي فعل يستخدم وسائل عنيفة لتخريب تنظيم المجتمعات» فمعتنقو هذه «الأناركية» ينشدون مجتمعًا بلا مؤسسات تقيدهم ويؤمنون بتعاظم الحرية الفردية، ويكفرون بكل مؤسسات الدولة، ولذلك يرون أنهم في حالة ثورة مستمرة، وبعض هذه الحركات التي تعتنق فكر «الأناركية» تعتبر نفسها معادية لكل الحركات السياسية القائمة على أساس قومي أو ديني أو عنصري.

ومشكلة هؤلاء المؤمنين بـ«الأناركية» -وفقًا لنشأة الفكرة -أنهم يؤمنون بأن الكون خلق من فوضى تبعًا للنظريات العلمانية والإلحادية، ويتصورون أن أشياء رائعة سوف تنتج من هذه الفوضى التي يريدون صناعتها في العالم.

ولهذا يربط كثيرون بين هذه «الأناركية» وحرق المؤسسات و«المجمع العلمي» والفوضى التي تشهدها الشوارع المصرية، ومحاولات خلق وقيعة بين الجيش والشعب عبر ما يسمى بـ«الحركة الأناركية المصرية» التي ظهرت شعاراتها في كل الميادين المصرية وعلى أعمدة الإضاءة في ميدان التحرير.

«الاشتراكيون الثوريون».. ينفون

ويؤكد شباب على «فيسبوك» أن هذه الحركة هي الطرف الثالث المتهم بإشعال حرائق الشارع المصرية، وإثارة الوقيعة بين الجيش والشعب، ويدعون السلطات إلى فتح تحقيق فوري معهم، وهناك صفحة على «فيسبوك» تسمى «معًا للقبض على «ياسر عبد القوي».. وتقديمه للمحاكمة فورًا»، وهو شاب سكندري ينتمي إلى حركة الاشتراكيين التحرريين «الأناركية»، أوردت هذه الصفحة بعض الصور والتعليقات التي توضح دور هؤلاء في الحض على حرق مجلسي الشعب والشورى ومجلس الوزراء، منها تغريدة الشخص من الحركة «الأناركية» يدعى «هشام يسري» يقول فيها: «هنولع مبنى مجلس الشعب وخلوا بتوع الانتخابات يشوفوا مكان تاني يقعدوا فيه».

كما نشرت فيديو شهيرًا لـ«سامح نجيب»، عضو حركة «الاشتراكيين الثوريين» يدعو فيه إلى إسقاط مؤسسات الدولة وانقلاب الجيش على المجلس العسكري وإشعال ثورة جديدة في ٢٥ يناير المقبل ۲۰۱۲م، ونقلت الصفحة أيضًا تغريدة على «تويتر» للمدعو «ياسر عبد القوي» قال فيها: «هدف استراتيجي للمعركة، احتلوا مبنى مجلس الوزراء، ومبنى مجلس الشعب احتلالًا فعليًا، وأعلنوا بيانًا ثوريًا من داخلهما»!

أيضًا نشرت الصفحة نص محادثة بين المدعو «ياسر عبد القوي» وآخر، دار فيها جدل حول إعلان بيان ثورتهم من داخل مبنى مجلس الشعب أم من داخل مبنى «ماسبيرو»، وأكد «عبد القوي» في تغريدة أخرى أن «الصدام المسلح قادم لا محالة مع الجيش، وأن احتمالات المواجهة لا نهائية»!

ومع توالي الهجوم عليهم، أصدرت «الحركة الأناركية الاشتراكية» بيانًا -على صفحتها على «فيسبوك»- نفت فيه ما قاله أعضاؤها من نية هدم مؤسسات الدولة، وقالت: إن هناك «أحاديث متكررة تحاول النيل من «الاشتراكية التحررية» أو «الأناركية من خلال معلومات مغلوطة»، وقالوا: إنهم لا يؤمنون بالفوضى ولا يتبنون العنف، مع أن المبدأ «الأناركي» الذي لا ينفون انتمائهم له عنوانه الفوضى والعنف.. فهم يقولون: إن «الإضرابات الجماهيرية الواسعة هيا إللي هتهز المؤسسة العسكرية من جوه وتخليها تنهار وتتشقق وبعدين تقع»، وأن «الاشتراكيين الثوريين» يسعون لكسب القطاعات المضطهدة بالمجتمع في صفها، مثل فقراء الأقباط والنوبيين والمرأة.

والحقيقة أن المنتمين للفكر «الأناركي» هذا ليسوا فقط بعض نشطاء الاشتراكيين الثوريين، وإنما أيضًا منهم بعض أعضاء «حركة كفاية»، و«٦ أبريل»، ومستقلون، وبرغم من أن غالبية المنتمين لهذا الفكر لا يعلنون هذا صراحة، فتصريحاتهم تدل على اعتناقهم هذا الفكر، ومنهم الناشط «علاء عبد الفتاح» والذي ينسب له حديث ساخر يعبر فيه عن رغبته في مهاجمة مؤسسات الدولة جيشًا وشرطة، وأيضًا «أحمد أبو دومة»؛ وكذلك «مالك مصطفى»، عضو «حركة كفاية»، الذي اعترف في حلقة من برنامج «من أنتم؟» مع د. طارق زيدان، رئيس حزب «ثورة مصر»، بأن الهدف الذي يسعى إليه هو هدم مؤسسات مصر بالكامل، ليعاد بناؤها على أساس صحيح واعترف فيها بإغلاقهم «مجمع التحرير» ثلاثة أيام.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل