; ملف باكستان ٤ | مجلة المجتمع

العنوان ملف باكستان ٤

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-مايو-1977

مشاهدات 79

نشر في العدد 351

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 24-مايو-1977

أحداث باكستان لماذا..  وإلى أين.. ؟

الانتخابات

قامت جماهير الشعب الباكستاني ليلة السابع من مارس «آذار» وكلها أمل ويقين بأنه في يوم غدٍ سيتغير التاريخ وسيذهب الطغيان والظلم وتطل على أرض باكستان شمس الإسلام التي طالما حلمت برؤيتها تشرق عليها من جديد فما الذي حدث في ذلك اليوم:

١- بجانب كل مركز اقتراع أقام كل من حزب الشعب، وتحالف المعارضة مراكز لهما لتقديم المعلومات والإيضاحات ووسائل الراحة للمقترعين، ولقد كان عدد الذين يؤمنون مراكز المعارضة يفوق بعدة مرات عدد أولئك الذين يؤمنون مراكز حزب الشعب في معظم مراكز الاقتراع وهذا يعطي فكرة عن عدد الذين صوتوا لكل فريق بشكل نسبي ويعطي دليلا على التأييد الذي كانت تتمتع به المعارضة حتى في يوم الانتخابات.

٢- تم توزيع عشرة آلاف «برقع أو جلباب» نسائي على الرجال من أعضاء حزب الشعب لاستخدامها والدخول بها إلى مراكز تصویت النساء والقيام بعمليات التزوير وتبديل الصناديق. وفي مراكز تصويت النساء في كراتشي حدثت أكبر محاولة تم كشفها للتزوير وتغيير الصناديق من قبل مؤيدي حزب الشعب وقد سقط العديد من مؤيدي المعارضة قتلى عندما أُطلق عليهم النار من قبل أولئك الذين حاولوا تغيير الصناديق عندما اعترضوا طريقهم.

٣- وزعت أوراق تصویت إضافية على أعضاء حزب الشعب من قبل الحزب ليلة الانتخابات حيث استخدموها في اليوم التالي وصوتوا في أكثر من مركز.

٤- وجد الكثير من أوراق التصويت في صناديق الاقتراع دون طي مما يدل على أنها قد وضعت في الصندوق قبل وصوله إلى المركز أو أن الصندوق تم فتحه وإضافة هذه الأوراق في المركز نفسه. لأن الأوراق لا يمكن أن تدخل في الصندوق بدون طي.

٥- تبديل الصناديق بصناديق مملوءة وجاهزة وخاصة في المناطق الريفية.

٦- في المناطق النائية غير المثقفة أخبر الناس بأن يوم ٧ مارس هو يوم التصويت لمؤيدي حزب الشعب، ويوم ٨ مارس لمؤيدي المعارضة.

٧- تم طرد أو اعتقال العديد من ممثلي مرشحي المعارضة تحت تهديد السلاح أثناء العد في كثير من المراكز الانتخابية وخاصةً الريفية منها.

٨- انتهى التصويت في الساعة الرابعة بعد الظهر، ولكن ما أن حلت الساعة الخامسة حتى بدأت الإذاعة والتلفزيون بإعلان النتائج الأولية وكانت تلك النتائج تتكلم بلغة الآلاف وتأتي من المناطق النائية من البلاد بحيث أنها لا تتفق مع الإمكانيات الزمنية. ولقد قدمت آلاف الشكاوى إلى المسئول العام عن الانتخابات حول الموضوع فيما بعد وقد ثبت لديه بأن سبعة ممن أعلن فوزهم بالانتخابات للجمعية الوطنية من أعضاء حزب الشعب ومن بينهم وزير اتحادي سابق هو السيد حفيظ تشيما قد قاموا بالتزوير في دوائرهم وأعلن أن انتخابهم يعد باطلًا .

ما بعد الانتخابات

  • في صباح اليوم التالي للانتخابات- ۸ مارس آذار- أعلنت المعارضة أن ما قد توقعته من تزوير للانتخابات قد تم وبشكل واسع وفي جميع أنحاء البلاد ولهذا فهي ترفض نتيجة الانتخابات، ولا تعترف بها. ودعت المواطنين إلى مقاطعة انتخابات المجالس الإقليمية والتي ستجري في العاشر من مارس ۷۷ م.
  • في ٩ مارس اجتمعت اللجنة العليا للتحالف وأعلنت أن الأعضاء الذين تم إعلانهم فائزين من قائمتها بانتخابات الجمعية الوطنية وعددهم ٣٦ من أصل ۲۰۰ سيقدمون استقالتهم ولن يحضروا أي اجتماع لتلك الجمعية لأنها غير شرعية.

وأعلنت الجبهة أيضا مطالبها الأساسية الثلاثة وهي:

١- استقالة السيد بوتو.

٢- استقالة المشرف العام على الانتخابات القاضي سجاد أحمد جان لفشله في ضمان انتخابات حرة ونزيهة.

٣- إعادة انتخابات الجمعية الوطنية. 

وأكدت المعارضة أنها سوف تقوم بحملة احتجاج واسعة النطاق ابتداء من ١٤ مارس إذا لم تلبِّ هذه المطالب قبل ذلك التاريخ.

ودعت الشعب إلى القيام بإضراب عام في اليوم الحادي عشر من مارس.

  • في ۱۰ مارس جرت انتخابات المجالس الإقليمية وقاطعتها الغالبية العظمى من جماهير الشعب فكانت انتخابات هزيلة ميتة، بشهادة المراسلين الأجانب والصحف المحلية. وكانت هذه المقاطعة أول دليل على دعم الشعب لأقوال المعارضة وإدانتها لانتخابات الجمعية الوطنية بالتزوير.
  • في ۱۱ مارس استجاب الشعب لدعم التحالف وجرى في البلاد إضراب عام شل حركة الحياة العادية فيها ولقد ظهر أثر ذلك في الإعلان مساء اليوم على أن السيد بوتو سيوجه خطابًا إلى الأمة عبر الإذاعة والتلفزيون مساء يوم غد ۱۲ مارس.
  • في مساء ۱۲ مارس ظهر بوتو على شاشة التليفزيون، بعد أن شعر بأن النقمة الشعبية على ما قام به من تزوير قد بدأت بالتبلور، وقد اتسم خطابه ذلك بمحاولة إظهار الشدة والصرامة والتهديد فقال: إن مسألة انتخابات الجمعية الوطنية مسألة منتهية لا نقاش فيها وإذا أرادت المعارضة أي شيء آخر فعليها أن تأتي لعندي لنتفاهم على طاولة المحادثات، وأضاف يقول: إنني أحذر المعارضة من اتخاذها طريق الاحتجاج وعرض القوة في الشوارع، أنني لن أدعها تخرق القانون، ولقد اتخذت جميع الإجراءات اللازمة لمواجهة جميع الاحتمالات.

وفي نفس اليوم أعلن المسئول العام عن الانتخابات القاضي سجاد أحمد أن الهيئة المشرفة على الانتخابات سوف تنظر في جميع الدعاوى التي ستقدم إليها ضد طريقة سير الانتخابات وعملية فرز الأصوات وأنها سوف تنهي ذلك في ظرف ستة أشهر ودعا الذين لديهم أية شكاوى أن يقدموها إليه!

  • في ١٣ مارس. أعلن التحالف الوطني عن رفضه لأية فكرة أو دعوة إلى التباحث مع بوتو قبل تلبية مطالبها الثلاثة وأكدت أنها سوف تبدأ حملتها الاحتجاجية ابتداء من الغد.

وأشار التحالف إلى دعوة سجاد أحمد جان المشرف العام عن الانتخابات إلى تقديم الدعاوى إلى محاكم الهيئة المشرفة فقال إن المسألة ليست مسألة تزوير في دائرة أو دائرتين أنها مسألة تزوير على مستوى البلاد من أقصاها إلى أقصاها ولن ينفع في ذلك إلا إعادة الانتخابات وأعلن التحالف أيضا أنه على الرغم من ذلك فإنه سيتقدم بما لديه من إثباتات ليبرهن للجميع على أن تلك الانتخابات قد تم تزويرها على نطاق واسع.

  • في ١٤ مارس بدأت المعارضة حملتها الاحتجاجية السليمة. بخروج ستة من زعمائها وهم: الأستاذ طفيل محمد، مارشال الجو المتقاعد أصغر خان. السيد مالك محمد قاسم، العلامة إحسان إلهي ظهير، السيد عبد الحميد فارس والقارئ عبد الحميد منمسجد، «نيلا كمباد» في لاهور بعد صلاة العصر رافعين المصاحف وطافوا في شوارع لاهور معلنين بذلك بدء الحملة.

ومنذ الرابع عشر من مارس وحتى اليوم لم يمض يوم على باكستان لم تقم في معظم مدنها وقراها مظاهرات للاحتجاج بالإضافة إلى العديد من الإضرابات العامة، شاركت فيها جميع فئات الشعب من رجال ونساء وأطفال، علماء وطلاب، محامين وعمال. سقط خلالها ما بين ١٥٠٠- ۲۰۰۰ قتيل، وجرح فيها أضعاف أضعاف ذلك العدد، واعتقل أثناءها ما بين ٢٥-٣٠ ألف شخص لا يزالون حتى الآن في غياهب السجون وفي الفقرات التالية نقدم عرضًا لأهم الأحداث التي جرت منذ بدء الحملة الاحتجاجية حتى الآن.

  • نتيجة لازدياد الحملة الاحتجاجية شدة وتوسعًا وجه بوتو الدعوة ثانية إلى قيادة المعارضة للاجتماع معه فكان جوابها الرفض ثانية ما لم تلب مطالبها فقام باعتقال قادتها «المفتي محمود، البروفيسور عبد الغفور أحمد أصغر خان السيدة نسيم ولی خان وغيرهم» يوم ۱۸ مارس ظنًا منه أن ذلك سيضعف المعارضة ويلين صلابتها إلا أن ذلك لم يزد الحركة إلا قوة ودعت إلى إضراب عام يوم ١٩ مارس فكان إضرابًا عامًا شمل البلاد  كلها فأغلقت المحال التجارية، وتوقفت المصانع، وحركة النقل والمواصلات وخرجت الجماهير الغاضبة في مظاهرات عارمة تصدى لها البوليس وقوات الحماية الاتحادية بالعصي والغازات المسيلة للدموع  فلما لم ينفع ذلك في تفريقها أطلقت عليها النيران فسقط ما لا يقل عن ٥٠ شخصًا قتلى وجُرح المئات ولقد كانت أكبر هذه المظاهرات في كراتشي وخاصة المناطق الصناعية منها، وفي هذا اليوم أحرق مصنعان للسيارات تملكهما الدولة فاتهمت الحكومة المعارضة بأنها المسئولة عن ذلك، فردت المعارضة بأن الحكومة هي التي قامت بذلك لسببين أولهما: إثارة سخط الجماهير ضد حركة المعارضة وثانيهما: تغطية سرقة مؤيدي حزب الشعب للسيارات التي أخذوها من تلك المصانع واستعملوها أثناء حملتهم الانتخابية ولم يعيدوها بعدها. ونتيجة لتلك المظاهرات فرض نظام منع التجول على النصف الغربي من كراتشي ولمدة عشرة أيام. كما أطلقت الحكومة سراح زعماء المعارضة مساء هذا اليوم تخفيفًا لغضب الجماهير.
  • في ۱۷ مارس دعت الحكومة أعضاء الجمعية الوطنية الذين تم الإعلان عن انتخابهم لعقد اجتماعهم الأول في ٢٦ مارس وفي ٢٠ مارس أكدت المعارضة مقاطعة اعضائها للجلسة ودعت إلى إضراب عام يوم ٢٦ مارس نفسه لإظهار الرفض الشعبي وفي اليوم السابق للإضراب في ٢٥ مارس قامت الحكومة باعتقالات واسعة النطاق شملت أكثر من ٣٠ شخصًا من زعماء المعارضة من بينهم المفتي محمود رئيس التحالف، والبروفيسور عبد الغفور أحمد سكرتيره العام وأمير الجماعة الإسلامية في كراتشي، الأستاذ منور حسن عضو الجماعة الإسلامية ورئيس لجنة التحالف في كراتشي، مولانا شاه أحمد نوراني رئيس جمعية علماء باكستان، والبروفيسور شاه فرید الحق والسيد مالك محمد قاسم، والسيد شیربازمزاري رئيس الحزب الوطني الديمقراطي ومارشال الجو أصغر خان، والأستاذ طفيل محمد أمير الجماعة الإسلامية في باكستان، وفرضت الإقامة الجبرية على السيدة نسيم ولي خان، ومنعت زوجة السيد أصغر خان من السفر مع السيدة جوهر أيوب إلى بيشاور لقيادة مظاهرة نسائية هناك مع السيدة نسيم ولي خان. فعقد نواب رؤساء الأحزاب التسعة اجتماعًا في مساء نفس اليوم في لاهور انتخبوا فيه السيد نصر الله خان رئيسًا بالوكالة كما انتخب الأستاذ خان محمد عباس نائب أمير الجماعة الإسلامية نائبًا للرئيس. وقد صرح السيد نصر الله خان بعد ذلك قائلًا أن الحلف لن يرضخ للتهديدات والاعتقالات وأضاف يقول: إنه، حتى لو اعتقل جميع زعماء التحالف فإن أعضاء الأحزاب ومؤيدوهم سوف يتابعون تنظيم الحركة حتى تلبي مطالبها.

- وفي اليوم التالي ٢٦ مارس أضربت البلاد وخرجت الجماهير إلى الشوارع بقيادة من بقي من زعماء المعارضة «والذين يمكن أن نسميهم بخط الدفاع الثاني» لتواجه البوليس وقوات الحماية الاتحادية التي استعملت معهم القنابل المسيلة للدموع والهراوات ثم أطلقت عليهم النيران ليسقط العديد من القتلى والجرحى.

الرابط المختصر :