; خطبة الجمعة | مجلة المجتمع

العنوان خطبة الجمعة

الكاتب محمد عبد الهادي

تاريخ النشر الثلاثاء 14-يوليو-1987

مشاهدات 71

نشر في العدد 825

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 14-يوليو-1987

في المنتدى الفكري

لخطبة الجمعة أهمية عظيمة في كل زمان ومكان.

ولقد أدرك اللادينيون أهميتها وفاعليتها في صفوف المسلمين، فكان أن حاربوها وحاربوا أشهر رجالاتها من الخطباء، وحول موضوع «خطبة الجمعة في عصر الصحوة» عقدت "المجتمع" المنتدى الفكري لهذا الأسبوع بحضور أربعة من خطباء الكويت وهم:

1- فضيلة الشيخ "أحمد القطان" خطيب مسجد.

2- فضيلة الشيخ "نادر النوري" خطيب مسجد.

3- فضيلة الشيخ "مبارك الدويلة" خطيب مسجد.

٤ - فضيلة الشيخ "سلمان مندني" خطيب مسجد.

وقد طرحت المجتمع أسئلتها في هذا المنتدى وفق القضاياالآتية:

۱- الخطبة المفضلة عند الجمهور:

"المجتمع": ما هي خطبة الجمعة المفضلة لدى جمهور المصلين؟ ولماذا؟ وبمَ تتميز مثل هذه الخطبة؟

  • يقول الشيخ "نادر النوري" في ردِّه علىالسؤال الأول:

- الخطبة هي نداء الرسالة المحمدية الموجهة إلى الأمة الإسلامية، يأتيها سامعها طواعية وتدينًا يهدف بها التأثير في نفوس السامعين وصياغتها وفق موازين الكتاب والسنة، بتلطف وهدوء.

أقربها تأثيرًا في النفوس ما خاطب الوجدان وأثار الأحاسيس، لأن السامع يحس فيها بصدق المتكلم وسداد رأيه وصحة نطقه وتمكُّنه من عرض فكرته وتدعيمها بالشواهد والأدلة النظرية والواقعية المحسوسة، مع حسن الافتتاح ووضوح المقصد والإيجاز مع الابتعاد عن الألفاظ المبتذلة والتصرف في فنون الكلام، ورفع الصوت وخفضه حسب الموقف، وكلما أمكن الارتجال مع الإتقان كان أفضل.

وأحسن مواضيع الخطب تأثيرًا في الجمهور الموضوعات الإيمانية والسيرة وتتبع آثار السلف وما يتعلق بالقضايا الاجتماعية وعادات الناس.

  • أما الأخ "مبارك الدويلة" فيقول:

- جمهور المسلمين كغيره من الجماهير يختلف في میوله ورغباته وآرائه، فمن الصعب جدًّا أن تحدد خطبة معينة أو موضوعًا معينًا يكون هو المفضل عند جمهور المسلمين.

  •  ويعتقد الشيخ "سلمان مندني" أن الخطبةالمفضلة هي التي تعالج الواقع.. يقول:

- خطبة الجمعة المفضلة لدى جمهور المصلين هي التي تمس حياته وتعالج قضاياه اليومية والاجتماعية، وذلك لشعوره بأنه في معايشة مع ما يسمعه من على المنبر وليس هناك حجاب بين ما يعيش وما يسمع، وتتميز مثل هذه الخطبة بمعالجة الواقع من خلال لغة سهلة لا تقعر فيها ولا تكلف، مع أمثلة حية معاشة من واقع المجتمع، مؤثرة في إلقائها متبوعة في نبراتها مركزة في موضوعها، لا استطراد ولا استرسال يخرجها عنه ولا إطالة فيها.

  • الخطبة السياسية الإسلامية
  • ولكن.. تبقى الخطبة السياسية الإسلامية هي أهم ما يتابعه المصلون، وذلك بحسب رأي الشيخ "أحمد القطَّان" الذي يقول:

- المسلمون يعانون من أحداث سياسية خطيرة وسريعة ومؤامرة كبرى على الإسلام والمسلمين متلاحقة، تجعل المصلي دائمًا يرتقب الحقائق الصادقة من مكان صادق، ولا يجد أصدق من منبر بيوت الله، فتراه يأتي متلهفًا ليسمع حكم الإسلام في هذه الأحداث وتلك القضايا.. فالخطبة السياسية الإسلامية هي أهم خطبة يتابعها جمهور المسلمين؛ لأن جسد الأمة الإسلامية واحد.. إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهروالحمى. 

۲- الخطب التقليدية والمعاصرة:

"المجتمع": هل تعتقد أنه توجد خطب تقليدية وأخرى تتصف بالحداثة والمعاصرة؟ وما الفرق بينهما؟ وما فاعلية كل نوع في جمهور المصلين؟

****

  • يجيب الشيخ "سليمان مندني" بقوله:

-نعم هناك خُطب تقليدية نسمعها من هنا وهناك.. وأخرى تتصف بالحداثة والمعاصرة.. والفرق بينهما أن الأولى تطرح القضية من خلال الآيات والأحاديث دون أن تربطها بالواقع والمعايشة للإنسان، والأخرى تُشعر المصلي بأن الخطيب يتكلم بما يعانيه، والأولى ليس لها أثر في نفس المصلين يُذكر والأخرى يتفاعل معها وتتحرك نفسه فيها.

  •  بينما يقول الشيخ الأخ "الدويلة":

- نعم.. فالخُطب التقليدية هي التي تتضمن مقدمة تقليدية وخاتمة كذلك، كما أن موضوع الخُطبة يأخذ جانب الحلال والحرام بنصوص الكتاب والسنة، أما إلالقاء فهو يعتمد على أسلوب السجع بينما نرى الخُطب الحديثة لا تعتمد على مقدمة معينة باستثناء خُطبة الحاجة عند البعض، أما الموضوع فيتميز بتناول قضية الساعة وربطها بالرأي الشرعي فيها وهو رأي مدعوم بالأدلة الشرعية، كما أنه ليس هناك أسلوب معين للإلقاء، فيكفيالقوة في الإلقاء والحماسة للموضوع.

- جمهور المصلين يختلف في تفاعله مع كل نوع من هذه الخُطب، فهناك كبار السن وغير المثقفين الذين يرتاحون أكثر للنوع الأول، بينما تجد عموم الشباب وجمهور المتدينين يتفاعلون أكثر مع النوع الآخر المعاصر. 

  • وإجابة على نفس السؤال يقول الشيخ "القطَّان":

- نعم موضوعات الخُطب تكاد تكون واحدة وخاصة الخُطب الإيمانية، إلا أن الاختلاف في أسلوب العرض لهذه الخُطبة، فعلى سبيل المثال منذ فجر الدعوة الإسلامية والوعاظ يتكلمون عن الجنة والنار.. ولا يزال هناك خطباء ووعَّاظ عندما تستمع إليهم يشعرونك بأن هذين الموضوعين تسمعهما لأوَّل مرة وهذا من توفيق الله.. الذي يُلقي محبته وقُبوله على خُطبة الخطيب فيعلمه فن الخطابة والأسلوب.. الفرق بين الخُطبة التقليدية والحديثة أن الأولى يقرؤها الخطيب من ورقة قديمة، وهي منذ زمن كانت تنتظر دورها بين عشرات الخُطب يأخذها كل جمعة بالترتيب، تحس بأن لها طابعًا معينًا رتيبًا يشعرك بالنعاس عند الاستماع إليها، فهي تكاد تكون خالية من الروح إلا ما يتخللها من آيات كريمة وأحاديث شريفة تنبهك بين الحين والحين.. وأما الخُطبة الحديثة فهي التي تكون منطلقة من قلب وفم يتكلم بروح المدافع لا بسيوفٍ من خشب، فهي تعبر مطلقة المكان والزمان والبشر، تجدها تخترق أسماع القلوب وتبكي العيون.. ويتناقلها الناس ويحفظونها لأنها بالدرجة الأولى تمس حياتهم ومشاعرهم، وتعبر عما في نفوسهم وتداوي جراحهم وتتبنى قضاياهم، وتنقلهم من ميدان إلى ميدان، فبالكلمة والإشارة ونبرة الصوت والصدق والحماس تحرك الشعوبوتسير الجيوش وتبعث الحياة في أمةٍ ميتة.

  • عندما يكون الخطيب آلة تسجيل:
  • أما الشيخ "نادر النورى" فيرى رأيًا آخر يقول فيه:

- أرى أن هذا التقسيم لا ينطبق على معاني الإسلام التي تطرح من على المنابر فالإسلام دين الله الخالد. أما الأسلوب الذي تعرض به هذه المعاني، والجمهور الذي يسمعها ومستوى فهمهم، هو ما يجب أن يراعيه الخطيب ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ(إبراهيم: 4)،فالخطيب الذي يلمس اهتمامات الناس ويناقش مشاكلهم ويعالج همومهم هو الذي يحظى باحترام جمهور المصلين، أما الخطيب الذي يحس جمهوره بأنه مجرد آلة تسجيل لمعانٍ قد لا يفهمها إلا خواص المثقفين، أو قضايا بعيدة عن واقعهم هو الذي دعا بعض الناس إلىتسمية خطبته بالتقليدية.

٣ - تهمة علمانية

"المجتمع": هناك اتهام يوجهه العلمانيون لخطباء الجمعة مفاده أنهم وعاظ في أمور الفقه، بينما هم في غفلة عن المعاناة اليومية للإنسان المسلم، فما رأيكم بهذا الاتهام؟

  • يرد الشيخ "أحمد القطان" على هذه التهمة بقوله:

-هذا الاتهام غير صحيح، خاصة بعد ظهور الإخوة الخطباء والمتطوعين الذين يحتسبون خطبهم لله ومعاملتهم مع الله فلا ينتظرون رتبة ولا راتبًا.. ووزارة الأوقاف مشكورة على تهيئة هذه الفرصة الطيبة لصعود الشباب الواعي إلى المنابر، وخاصة أن المسجد وسيلة إعلامية ناجحة، حيث إن الناس يأتونه مختارين راغبين، فعلى الخطيب الواعي أن يستفيد من تجمعهم فيغرس في نفوسهم وحدة الصف وحب الخير وإخلاص العمل لله والأخلاق الإسلامية الكريمة، وأن ينقي دينهم من شوائبالبدع والانحراف، ولا تخلو بعض المساجد من وعَّاظ بعيدين بخطبهم عن واقع المسلمين اليوم.

  • ويقول الشيخ "سلمان مندني":

-اتهام باطل وإن كان ينطبق على قلة قليلة، فليس هو السِّمة الغالبة.

  • الجهلانية.. لا العلمانية:

ويرد الشيخ "نادر النوري" على التهمة نفسها بقوله:

- التسمية الصحيحة لمن يوجه مثل هذا الاتهام هو الجهلانية لا العلمانية؛ لأن دعاة المسلمين هم أقرب الناس إلى المعاناة اليومية للإنسان المسلم وأكثر التصاقًا بقضاياهم، فهم استطاعوا أن يحفظوا أفواجًا غفيرة من الشباب من الانحراف في تيارات الفساد الوافدة، حين عجزت كل وسائل الإعلام ونوادي الرياضة عن إمدادهم بالسكينة الإيمانية والطمأنينة في عصر الاضطراب والمخدرات والإيدز، وهم وراء إنشاء لجان الزكاة وجمعيات النفع العام لمناصرة القضايا الإسلامية لا بالشعارات وإنما بجلائل الأعمال، فلهم حضورهم الكبير في كل قضية «كمجاعة أفريقيا، أو أفغانستان أو فلسطين أو لبنان»، ولهم جهدهم في صناديق رعاية المرضى ونشر القرآن، وتعليم آداب الإسلام ونشر الثقافة وإنشاء معارض الكتب، وهم الذين حفظوا المرأة المسلمة من الابتذال وصانوها في إطار من العفاف والطهر، وناقشوا كل قضاياالمجتمع وقدموا لها علاجًا لا من أهوائهم ولكن ممن ﴿لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (فصلت: ٤٢).

4- الخطيب.. ووسائل الإعلام:

"المجتمع": هل هناك علاقة بين وسائل الإعلام وخطيب الجمعة؟ ما هي طبيعتها القائمة حاليًّا؟ وكيف يجب أن تكون بنظركم؟

****

إهمال الخطيب لوسائل الإعلام:

  • وينتقل بنا الأخ مبارك الدويلة من إجابته السابقة للإجابة على هذا السؤال بقوله:

-على خطيب الجمعة أن يتابع باستمرار وسائل الإعلام المختلفة إن كان يريد أن يكون خطيبًا ناجحًا وملمًّا بواقع الأمة، إن أخطر الأمراض التي بدأت تفتك في جسد المجتمع إنما سببها وسائل الإعلام، فإن كان الخطيب يريد أن يعالج أمراض هذا المجتمع فعليه أن يعرف الداء وسبب هذا الداء قبل أن يتمكن من وصف الدواء، إن إهمال الخطيب لمتابعة وسائل الإعلام تحرجًا أو تحفظًا سيجعله بعيدًا كل البعد عن هموم المصلين ومعاناتهم.

  • شخصية "العيدروسي":

ولكن هذه العلاقة عليها ملاحظات كما يرى الشيخ "نادر النوري" الذي يقول:

- العلاقة بينهما شبه مفقودة، فحينما يدعو الخطيب على المنبر إلى القيم الإسلامية والمثل العليا والنماذج الإسلامية الفريدة، نجد تضادها التام مع ما يطرح في وسائل الإعلام من إعلاء لشأن الكفار وعاداتهم وطباعهم، كشرب الخمور والعلاقات المحرمة والتبرج، وكذلك نجد الاستهزاء بالشخصية الإسلامية وبالنموذج الإسلامي في بعض المسرحيات والتمثيليات «شخصية العيدروسي»، بإظهاره في إطار تافه يتنافى مع الذوق والحضارة.. والواجب هو أن تتكامل الجهود بين الجهازين: جهاز التوجيه الإعلامي والتوجيه التربوي الديني من خلال رسالة المسجد؛ حتى ينشأ الشباب بعيدًا عن الفصام في الشخصية والتناقض.

  • ويعلق الشيخ "أحمد القطَّان" على السؤالنفسه بقوله:

- وسائل الإعلام مقصرة في تعاونها مع خطيب الجمعة، فهي تتصيَّد له الهفوات وتشَّهر به على الصفحات.. أما بخصوص الأجهزة الرسمية كالتلفاز والمذياع فلهما شروط معينة لاختيار الخطيب، خاصةً أن البث يكون على الهواء مباشرةً فيراعى فيه سياسة الدولة الداخلية والخارجية.. وفي اعتقادي أن هناك خطباء يصلحون في بث روح التعاون لأن أمة الخليج أمة واحدة دينها واحد وأرضها واحدة وعاداتها وتقاليدها متقاربة.. وهي تمر في ظرف عصيب تحتاج فيه إلى من يستمع إلى الكلمة الموجهة التي توحد الصف وتجمع القلوب وتحفظ الجبهات الداخلية.

  • الإعلام والهدم
  • أما الشيخ "سلمان مندني" فيرى:

-الإعلام جهاز خطير يستطيع أن يوجه المجتمع في هذا العصر؛ لما له من قوة تأثير ووجوده في كل بيت وأسرة.. والتوجيه إما أن يكون لخير أو لشر، والخطيب دوره محدود بوقت محدود.. فإن كانت أجهزة الإعلام فيها القليل من الخير فهي تلتقي في هذا القليل مع الخطيب في الإصلاح، لكنها تهدم فيما تبقى ما بنت ليظل الخطيب وحيدًا في الساحة وأما العلاقة بنظري فهي لا تكون إلا بتوحد الغاية.

5- الفساد الاجتماعي:

"المجتمع": محاربة الفساد الاجتماعي من أهم واجبات خطيب الجمعة.. فما هي قضايا الفساد الاجتماعي التي تجدون تناولها ملحًّا علىمنبر الجمعة؟

****

- أجاب على هذا السؤال في البداية الشيخ "نادر النوري" بقوله:

- أهم القضايا غرس الإيمان والعقيدة في النفوس وتعويد الشباب احترام الآداب العامة والحفاظ على أعراض الناس والأسر، والقضاء على المخدرات والخمور والزنا، ومقاومة التبرج والخلاعة ومنع الاختلاط، وتشجيع الزواج المبكر، ومراقبة ما يعرض في وسائل الإعلام المرئية والمقروءة، ومراقبة النوادي البحرية وأمثالها، وتنظيم السياحة حتى لا تجلب لنا الكوارث الأخلاقية المدمرة، وتحويل اهتمامات الجمهور إلى العادات النافعة وإصلاح المجتمع، ويشمل ذلك الدعوة إلى التحاكم إلى کتاب الله وسنة رسوله.

  • المفسدون واستغلال المرأة
  • وفي إجابته.. أبرز الأخ "مبارك الدويلة" قضية المرأة فقال:

- لعل من أهم قضايا الفساد الاجتماعي هي قضية استغلال المرأة كأداة للفساد والإفساد الأخلاقي، فمن الملاحظ أنَّ المخططين لنشر الفساد في هذا المجتمع وتدمير أخلاقه يستعملون المرأةاستعمالًا قبيحًا، فهم يزجون بها في كل ميدان وفي كل مناسبة وكل ذلك تحت دعوى التقدم وتحرير المرأة من القيود الاجتماعية، وهم بلا شك يقصدون تحرير المرأة من الضوابط الشرعية مستغلين جهلهابحقوقها التي أعطاها إياها الإسلام.

وأعتقد أن كثيرًا من أشكال الفساد الاجتماعي إنما بسبب هذه الظاهرة الأم.

  • وعلى السؤال نفسه يعلق الشيخ "سلمان مندني" بالقول:

- قضايا الفساد الاجتماعي كثيرة أهمها انصراف رب الأسرة عن دوره الحقيقي في التربية والمراقبة، فضل وأضل وضاع وأضاع، فانفرط عقد الأسرة وتناثر أفرادها؛ لذلك أرى أن أهم قضية يجب أن يتناولها الخطيب هي الأسرة ودورها التربوي الإيماني، فكل ما في المجتمع من فساد ما هو إلا بسبب الضياع الذي يعيشه الأب فتكون نتيجته ضياع يمارسه الابن.

  • أما الشيخ "أحمد القطَّان" الذي يعتقد أن الخطيب كالطبيب فهو يقول:
  • قضايا الفساد الاجتماعي من أهمها تفشي المخدرات، وكثرة الطلاق وتمزق الأسرة وانتشار الزنا وأكل الربا وتقطع الأرحام، والفراغ القاتل الذي يعاني منه الشباب، وغيرها من المشاكل التي ظهرت حديثًا وما كنا نعرفها من قبل، كالرشوة والمحسوبية وتقليد الغرب في صرعاته الشيطانية وفرقه الضالة. والخطيب كالطبيب يشخص أمراض المجتمع ويضع لها العلاج الناجع كل جمعة، مع بعض الدروس والخواطر خلال أيام الأسبوع لكي تكون صلته بالناس متصلة.

٦ - استجابة الجهات المعنية:

"المجتمع": ما هي نسبة استجابة الجهات المعنية بمكافحة الفساد الاجتماعي مع خطيب الجمعة؟

****

  • يقول الشيخ "سلمان مندني":

-الجهات المعنية بمكافحة الفساد الاجتماعي ينبغي أن تكون استجابتها جدية أكثر.

أما الأخ "مبارك الدويلة" فيقول:

-إنها متفاوتة.. فأحيانًا كثيرة يتجاهلون ملاحظات ونداءات خطباء الجمعة وينطبق عليناقول الشاعر:

لقد أسمعت لو ناديت حيًّا                        ولكن لا حياة لمن تنادي

وأحيانًا أخرى يُسخّر الله بعض المسؤولين الذين يبادرون إلى علاج الموضوع مباشرةً، كما حدث في موضوع اشتراك النساء في سباقات يوم الجري الأولمبي.

إننا معشر الخطباء نريد من المسؤولين أن يدركوا أننا ننصح لله، ونرشد لإصلاح حال هذا الوطن الذي هو وطننا، ولإسعاد هذه الأمة التي هي أمتنا، ولولا ذلك لجلسنا في بيوتنا فلا هم ولا غم وللكعبة رب يحميها!!

  • ويعتقد الشيخ "أحمد القطَّان" أن الاستجابة من الجهات المعنية تحتاج إلى تقوية وسرعة تنفيذ وأن يكون العلاج جذريًّا، ولا علاج إلا بالتربية الدينية والقيم الإسلامية، وهذا بشهادة جميع المسؤولين عن معسكرات الشباب وسجون الأحداث، والتربية في الإسلام دين الله الذي يعلم حاجة البشر.. قال تعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (الملك: ١٤).
  •  أما الشيخ "نادر النوري" فيقول:

- لا شك أن الاستجابة بطيئة بسبب بطء الإجراءات وضعف العقوبات على الجرائم الأخلاقية والأدبية، ولكن ربما أن يكون أحد المسؤولين ممن يحضرون الخطبة ويكون عنده غيرة إسلامية يبادر بجهد فردي فيما يستطيعه هو، ولكن المطلوب أن تعزز بجهود رسمية تملك السلطة والتغييرالجذري وهذا شبه مفقود.

7- الخطبة المطبوعة:

"المجتمع": ما رأيكم بظاهرة الخطبة المطبوعة المنتشرة في بعض البلاد الإسلامية؟

****

  • يقول الشيخ "أحمد القطَّان":

- الخطبة المطبوعة يجب أن تكون مفاتيح أقلام ونقاط لموضوعات تفتح ذهن الخطيب وتمده بالأدلة.

  • ويرى الشيخ "سلمان مندني" أن ظاهرة الخطبة المطبوعة في بعض الدول الإسلامية رأيه فيها أنها موضوع جمعت مادته ثم قرئت علىالمصلين.
  • ويعتقد الشيخ "نادر النوري" أن الخُطبةالمطبوعة مفيدة للخطيب الناشئ والمبتدئ، حيث يتعود فيها على إعداد الخُطبة وتسلسل الأفكار والجرأة في مواجهة الجمهور وحُسن الإلقاء مع قلة الخطأ، ولا أوافق عليها إن كانت تجميدًا للمواهب وتعطيلًا للقدرات وتسييسًا للمنبر الذي أراده الله خالصًا ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (الجن: 18)، وعزلًا للخطيب عن مشاكل جمهوره التي يعرفها ويحسن حلها إلى مشاكل وقضايا هامشية، والأولى أن ترسم سياسة ولائحة يتفق عليها الجميع مستمدة من مناهج الإسلام في الدعوة، ثم تترك حرية الخطيب في هذا الإطار، فإن أخطأ نبَّه على خطئه.
  • توجيه حكومي للشعب:

بينما يقول الأخ "مبارك الدويلة": إن كانت الخُطبة المكتوبة اختيارية الإلقاء فلا بأس، فهي تساعد الخطيب على ترتيب أفكار معينة في موضوع معين، وتسهِّل عليه عملية التحضير للخُطبةوالاستعداد لها.

8- الهروب من الخُطبة:

"المجتمع": بعض المصلين يقتصرون يوم الجمعة على حضور ركعتي الجمعة دون حضور الخطبة.. برأيكم.. ما سبب هذا السلوك؟ وكيف يمكن ترشيده؟

****

  • أجاب أولًا الشيخ "أحمد القطان":

الخُطبة هي جزء من صلاة الجمعة، لهذا خففالله ركعاتها الأربع فجعلها ركعتين وعوَّضها بالخُطبة.. والمسلم الذي لا يحرص عليها يكون بمعزل عن النور والأجر والخير؛ حيث إن الملائكة تقف على أبواب المساجد تكتب الأول فالأول، فإذا صعد الإمام المنبر طوت الصحف ودخلت تستمع، فهل يرضى المسلم أن ترفع السجلات إلى اللهوليس فيها اسمه؟!

وقال الأخ "مبارك الدويلة": عدم حضور خطبة الجمعة تكاسلًا وإهمالًا له عدة أسباب:

-إما لأن الخطيب ممل.. سواء بأسلوبه أو بمواضيعه أو بإطالته للخُطبة.

-وإما لأن صاحبنا هذا لا يدرك أهمية الخُطبة وفضل حضورها.

وفي هذه الأحوال يجب توجيه الخطباء أولًا للأسلوب الصحيح للخُطبة والطريقة التي تساعد على تحقيق أهداف الخُطبة.. ثانيًا: بتوعية المصلين إلى فضل التسابق لحضور صلاة الجمعة والإنصات إلى الخطيب.

  • بين الأخوَّة والأستاذية:

و يقول الشيخ "سلمان مندني":

-لا أظن أن هذا يشكل ظاهرة فإن كان ذلك لدى البعض من الخطباء فمعالجته أولًا عند الخطيب.. بالتنويع في خُطَبِه وبمعالجتها قضايا الناس وبعدم إطالتها، وبعامل التشويق فيها وبعلاج الانحراف وانتقاد أسبابه دون التشهير أو التجريح، وأخيرًا مخاطبة الناس من منطلق الأخوَّة وليس الأستاذية والتعالي، وإسداء النصح والإرشاد والإشعار بالحرص عليهم وحب الخير لهم، ومحبته الصادقة والدعاء لهم ولوالديهم والترحم على أمواتهم وطلب الشفاء لمرضاهم، فإن عالج الخطيب هذه الجوانب فسيرى أثر ذلك على الحضور واضحًا.. ولن يستطيع ولو حرص أن يقطع التخلف نهائيًّا وإنما يخففه.

  • بعض اللوم على الخطيب:
  • ويجيب الشيخ "نادر النوري" على هذا السؤال مختتمًا «المنتدى الفكري» لهذا العدد بقوله:

-هذا السلوك يدل على وهن في الإيمان وقلة حرص على الخير وجهل لمعنى يوم الجمعة وإيثار لبعض مشاغل الحياة على مرضاة الله ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ۚ قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ۚ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (الجمعة: 11)، وهذا علاجه التوعية والتعليم وإثارة أحاسيس الإيمان المخدِّر في النفوس، ولكن ربما إضافة إلى ذلك يُلْقَى بعض اللوم على الخطيب نفسه، الذي يخالف سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم- في إطالة خُطبته والمشقة على الناس وهم في الحر أو الشمس دون مراعاة للظروف، أو بسبب عدم جاذبيته للناس لأنه كالنائحة لا الثكلى.

وإنني أنصح خُطباء المسلمين أن يخلصوا في رسالتهم ويؤدوا أمانة التبليغ كاملة ولا يخافوا في الله لومة لائم، ويعالجوا قضايا المسلمين بأناة وتؤدَّة وأسأل الله لنا ولهم التوفيق والسداد.

"المجتمع": جزاكم الله خيرًا .. ونحن معكم ندعو الله سبحانه أن يهدي شباب هذه الأمة إلى ما فيه الخير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :