العنوان التثقيف الديني عبر التلفزيون
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-سبتمبر-1986
مشاهدات 78
نشر في العدد 785
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 30-سبتمبر-1986
يعرض التلفزيون الكويتي شأنه في ذلك شأن تلفزيونات الخليج
وبالأخص تلفزيون المملكة العربية السعودية برامج دينية تهدف فيما تهدف إليه توعية
المتفرجين من النشء بأمور دينهم ولفت انتباههم إلى ما يجب الأخذ به من المناقب
الإسلامية الحميدة وما يجب تركه من العادات السيئة والسلوكيات التي لا تمت إلى
ديننا الحنيف بصلة، والمتتبع لهذه البرامج وإن حمد الله على وجودها وسط زحمة
البرامج التلفزيونية المتنوعة والتي قد لا يرضاها لنفسه ولأبنائه يلاحظ أن البرامج
الدينية المذكورة تفتقد شيئًا من الحيوية والتفاعل مع المتفرج وتبقى «باردة» لا
تحقق المطلوب منها من تأثير في النفوس ودفع إلى تغيير السلوك لما يغلب عليها من
طابع الوعظ والإرشاد ومن طرق تربوية غير مجدية من قبيل «قل ولا تقل وافعل هذا ولا
تفعل ذاك وهذا حلال وهذا حرام» إضافة إلى بقائها في مستوي النظرية وعدم نزولها إلى أرض الواقع
وفي رأينا أنه يكون من الأفضل لو قدمت هذه البرامج في شكل حوار يجمع قلة من
المختصين وجانبًا من المهتمين بقضايا واقعية مهمة يعايشها المسلم في حياته اليومية
مثل قضية التعامل بالربا سواء كان في نطاق البنوك أو غيرها ومثل قضية خروج المرأة
للعمل خارج البيت ومثل الاختلاط بين الإناث والذكور في الجامعات وفي المدارس
الثانوية في بعض البلدان العربية...إلخ.
ومناسبة الحديث عن التثقيف الديني عبر التلفزيون تجدر ملاحظة
تركيز تلفزيون الكويت على البرامج الدينية باللغة الإنجليزية على القناة الثانية
ونحن نتساءل من المستفيد منها؟ وإلى من هي موجهة؟ فحبذا لو بذلت تلك الجهود على
القناة الأولى التي هي أولى بها على ما نعتقد حتى لا يهمس بأن هذه البرامج هي ضرب
من ضروب الترف الفكري وأنها لا تمس مشاكل المسلم الحياتية ولا قضاياه الملحة.
إننا نؤمن بما للتلفزيون من أهمية في دفع النهضة الاجتماعية
والثقافية إلى الأمام كما نؤمن بالدور الخطير الذي يلعبه هذا الجهاز الإعلامي الذي
لم يخترع الإنسان جهازًا أقوى منه تأثيرًا في الرأي العام وأشد منه إشاعة وترويجًا
للأفكار الجديدة ونشرًا للمعلومات وتعميمًا للاتجاهات سواء كانت حسنة أو سيئة،
وكلنا نقر كذلك بالدور الرهيب الذي صار يلعبه التلفزيون في بلورة شخصية الفرد
وتغيير سلوكه وعلى قدر أعداد المتفرجين على الشاشة الصغيرة وعلى قدر الأوقات التي
يقضونها أمامها يكون تأثير التلفزيون.
والجدير بالملاحظة هنا أن هنالك عوامل محلية ساعدت على ازدياد
قدرة التلفاز في التأثير على الناس وأهم هذه العوامل نسبة الأمية المرتفعة والتي
تتراوح في أقطار الخليج بين 30% و60% من عدد السكان ثم طبيعة الحياة
الاجتماعية الحديثة التي كان للنفط أثر في صياغتها حيث توافرت الأموال فانتشرت
أجهزة التلفزيون في كل مكان في الحضر والبادية.
وهكذا صار التلفزيون وسيلة الترفيه الأساسية وصار المواطن
الخليجي الذي توافرت له أوقات الفراغ كثيرًا ما يفتح جهاز التلفزيون ويشاهد أغلب
ما يبثه سواء كان إيجابيًّا أو سلبيًّا.
إذن، من منطلق أهمية الدور الذي يلعبه التلفزيون في حياتنا يجب
الحرص على اختيار المادة المتلفزة التي تتغذي عليها العقول والأذواق والتي تتفاعل
مع أحاسيس ومشاعر المشاهد المسلم ومع معتقداته وأفكاره وقيمه ومن هذا المنطلق كذلك
لابد أن يحرص المبرمجون على تقييم ما يقدم من برامج وألا يلجئوا إلى بث أي شيء
بقصد ملء ساعات البث أو ملء الوقت المخصص لبرنامج ما، ولنضرب على ذلك مثالًا ما
يبثه برنامج «العالم عبر الأقمار الصناعية» في هذا البرنامج أحيانًا فقرات لا تهم
المواطن الخليجي من قريب أو من بعيد ولا فائدة منها تذكر.
وإذا عرفنا أن المادة التلفزيونية التي تبثها تلفزيوناتنا هي
مادة مستوردة من الغرب ومن أميركا بالدرجة الأولى وبنسبة تصل إلى 57% كما جاء في
دراسة لليونسكو عام ١٩٨٣ فإنه يسهل علينا أن نفهم مدى تغلغل الفكر الغربي في مجتمعنا
ومدى تأثر شبابنا بأنماط من السلوك والتفكير أقلها الحسن وأكثرها السيئ، وإذا
عرفنا كذلك أن البرامج الدينية رغم ما لها وما عليها لا تشكل سوي قرابة 7% من
جملة البرامج في حين تصل هذه النسبة إلى 20%
للرياضة
و13%، للأفلام ندرك مدى الحاجة إلى العناية بالبرامج الدينية حتى نبتعد بشبابنا
الذي هو عماد الأمة عن مهاوي الشطط والانحراف وحتى لا تجتث جذوره من البيئة التي
عاش فيها فيحيا حياة الاغتراب والتذبذب ويصبح على حافة الوقوع فيما لا نريده له
ولا نرضاه.
إننا نقول هذا الكلام من باب حرصنا على أبنائنا وعلى مجتمعنا
ومن باب طموحنا دائمًا لما هو أحسن وأفضل وأنفع للناس ولا يفوتنا أن ننوه بالمستوى
الطيب الذي بلغه تلفزيون الكويت وباطراد تقدمه على مر الأيام وإن المواطن الكويتي
الذي توافرت له فرصة لمشاهدة ما تبثه تلفزيونات عربية ليحق له أن يعتز ويفخر
بتلفزيون الكويت الذي حقق والحق يقال قفزات نوعية لا يستطيع أحد إنكارها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل