العنوان المجتمع الثقافي (1065)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-سبتمبر-1993
مشاهدات 55
نشر في العدد 1065
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 07-سبتمبر-1993
بيان المؤتمر الثالث لرابطة الأدب الإسلامي العالمية
إسطنبول- خاص للمجتمع
عقدت الهيئة العامة لرابطة الأدب الإسلامي العالمية مؤتمرها الثالث في مدينة إسطنبول في المدة من الخامس إلى الثامن من شهر ربيع الأول عام 1414هـ التي يوافقها ما بين الثاني والعشرين حتى الخامس والعشرين من شهر أغسطس عام 1993م.
وافتتح المؤتمر بحفل حضره ضيوف من داخل تركيا وخارجها، وألقى سماحة الشيخ أبي الحسن الندوي -رئيس الرابطة- كلمة ضافية بين فيها فضل الإسلام الذي جعل أبناء الشعوب الإسلامية على اختلاف مواطنهم ولغاتهم إخوة في الله، وبين قيمة هذا المؤتمر وأثره المنشود في دعم مسيرة الأدب الإسلامي، وعطاء هذا الأدب للمجتمعات الإسلامية بخاصة وللإنسانية بعامة.
وعقدت الهيئة بعد ذلك عدة جلسات ناقشت فيها القضايا المدرجة في جدول الأعمال وأصدرت قرارات وتوصيات مهمة، وأعقبت الجلسات ندوة موسعة قدمت فيها بحوثًا عن قضايا الأدب الإسلامي الأساسية ونوقشت مناقشة موضوعية جادة، وفي نهاية المؤتمر أقامت الهيئة العامة لرابطة الأدب الإسلامي العالمية أمسية شعرية شارك فيها مجموعة من الشعراء من البلاد العربية وتركيا.
وقد نصت قرارات الهيئة العامة على تشكيل لجان فنية متخصصة لتشجيع المبدعين وتنشيط الإبداع في الأدب الإسلامي ودراساته ونقده، ومساعدة الأدباء الناشئين وأصحاب المواهب الواعدة على النضج والارتقاء.
ونصت القرارات أيضًا على التوسع في نشر الأعمال الأدبية والنقدية الإسلامية الناضجة، وإصدار طبعات محلية لمنشورات الرابطة في عدد من البلاد العربية لتوسيع قاعدة التوزيع وإيصال تلك المنشورات إلى القراء والدارسين في أنحاء العالم العربي.
وكلفت الهيئة العامة مكاتب الرابطة بإصدار موسوعة تراجم الأدباء الإسلاميين في البلاد العربية والإسلامية الأخرى في القرن الرابع عشر الهجري، وبإصدار دليل للرسائل الجامعية التي نوقشت في مختلف الجامعات عن الأدب الإسلامي واختيار الرسائل المتميزة والاتصال بأصحابها لنشرها.
وكلفتها أيضًا بإصدار الجزء الثاني من دليل مكتبة الأدب الإسلامي في العصر الحديث لرصد ما فات من الجزء الأول وما صدر بعده، وكلفت الهيئة العامة للرابطة مكاتب الرابطة أيضًا بعقد ندوات عن أعلام الأدب الإسلامي قديمًا وحديثًا، وقررت الهيئة العامة للرابطة إجراء ثالث مسابقة عالمية:
- الأولى: لترجمة الأعمال الأدبية من لغات الشعوب الإسلامية غير العربية إلى العربية.
- الثانية: لترجمة الأعمال الأدبية الإسلامية من العربية إلى لغات الشعوب غير العربية.
- الثالثة: لأدب الأطفال.
وقررت الهيئة أيضًا إصدار مجلة "الأدب الإسلامي" لتكون منبرًا للأدباء الإسلاميين من أعضاء الرابطة وغيرهم، كما قررت تزويد مكتبات الجامعات وكليات اللغة العربية وأقسامها بمجموعات من كتب الأدب الإسلامي ودراسته لتكون بين أيدي الدارسين فيها، ولمساعدة طلاب الدراسات العليا على كتابة بحوث منهجية في الأدب الإسلامي.
وأوصت الهيئة العامة أعضاء الرابطة جميعًا بالتعاون مع وسائل الإعلام المطبوعة والمرئية والمسموعة والإسهام فيها بإبداعاتهم الأدبية والنقدية، ومواكبة الحركة الأدبية المحلية والعربية والعالمية، كما أوصتهم بالتمسك بمنهج الرابطة الذي يتميز بالاعتدال والحكمة والبعد عن الصراعات السياسية والحزبية.
وحيت الهيئة العامة الأدباء الذين يهتمون بقضايا الأمة الإسلامية بعامة، ودعت الأدباء الآخرين إلى معايشة قضايا المسلمين المعاصرة بوجدانهم الصادق والتعبير عنها بإبداعاتهم الأدبية، ولا سيما قضية المسلمين في البوسنة والهرسك التي أصدرت الرابطة ديوانًا خاصًّا بها؛ وذلك ليقوم الأدب الإسلامي بواجبه في القضايا المصيرية ويسهم في تجاوز الأمة أزماتها ومعوقاتها.
وتوجهت الهيئة العامة في الختام بالشكر والتقدير للأفراد والهيئات والمؤسسات التي قدمت لرابطة الأدب الإسلامي العالمية دعمًا ماديًّا أو معنويًّا يعينها في مسيرتها المباركة. كما شكرت الدول العربية والإسلامية التي قررت تدريس الأدب الإسلامي في الجامعات وأفسحت له المجال في وسائل الإعلام، والتي رخصت لمكاتب الرابطة فيها أو استضافتها؛ حتى تتمكن الرابطة من أداء رسالتها وتحقيق أهدافها الخيرة، والله الموافق والهادي إلى سواء السبيل.
«وقعوا الصُلح على جلد نعامة»
شعر: أحمد محمد الصديق
وأخيرًا..
وقعوا الصلح على جلد نعامة!
فاسألوا الله السلامة..
خرجت من جبة التاريخ
في أسمالها تبكي «أريحا»
تبلع السكين.. ترثي القدس..
أو ترقب أهوال القيامة..
يا «أريحا»..
يا نداء في فم الأغوار ينداح..
ولا ندري ختامه..
يا شراعًا في يد الإعصار..
هل تسقط يا ريش الحمامة؟!
ليتني جئتك نسرًا.. أو شهيدًا.. أو جريحًا..
أو حسامًا يتحدى الروم في جيش أسامة!
بعد آلاف السنين..
بعد تمزيق فؤادي.. وبلادي..
بعد أوزار الأنين..
بعد أن أججت آلامي.. وجَمري..
جئت كي أحصد في الريح رمادي..
بعد كرٍّ.. بعد فرٍّ..
بعد تشريد.. وموت.. واضطهاد..
جئتك اليوم طريحًا.. وكسيحًا..
وعلى وجهي شحوب.. وسآمة..
وعلى آفاق دنياي من الحزن غمامة.. وقتامة..
وعلى أنفي رغام..
آه.. من يمسح عن أنفي رغامه؟!
فقدوا حتى الشهامة..
وأضاعوا حلم الأجيال..
بل خانوا كفاحي.. وجهادي
والذي سموه «تحريرًا»..
غدا قيدًا.. وأسرًا..
ورصيدي صار صفرًا..
كشف الختال.. والأفاك..
واللص لثامه..
وأساطين الزعامة..
دفنوا في أمتي شمس الكرامة..
سحقوا من موطني..
حتى عظامه.
التأصيل الإسلامي للدراما (2 من 3)
بقلم الدكتور: أحمد عبد الرحمن
جوهر الدراما
وتأتي الحركة مع الصراع والقصة على مستوى متقارب من الأهمية. فيقول «إلمر رايس» -الكاتب والمخرج المسرحي الأمريكي: "إن جوهر الدراما هو الحركة"، يعني حركة الممثلين على الخشبة، وإن المسرحيات تكتب لكي تمثل. والملهاة -أي المسرحية على ضوء تعريف أرسطو الكلاسيكي- هي محاكاة للحركة، وتعني الملهاة حفلاً يتخلله الموسيقى والرقص أو موكب احتفال. وتؤكد ألفاظ مثل: (فصل، ومسرحية، وعرض، ومنظر) أهمية الحركة والرؤية، وكذلك ألفاظ: (مخرج، ومنتج، وممثل، ومسرحية إيمائية). كما تشير كلمات: (مشهد، ومنصة المسرح، والمسرح) كلها إلى بناء صمم من أجل من يقومون فيه بالأداء، وجمهور من النظارة أو السامعين، ويعني ذلك أن الناس إنما تأتي إليه لترى وتسمع. والشيء نفسه لابد أن يقال في شأن الفنون الدرامية الأخرى، مع اختلافات في أسلوب رؤية الحركة؛ ففي المسرح يشاهد الممثلون بشخوصهم، وفي السينما والتلفاز لا يرى المشاهد إلا صورهم.
أداة التوصيل
ومعنى هذا أن أداة التوصيل ليست كلامًا يقرأ، وإنما هي كلام يقال أو ينطق بأساليب مختلفة مع حركة محسوبة يرسمها المخرج. وهذا لا يمنع من قراءة نص المسرحية أو العمل الدرامي في شكل كتاب، لكن القراءة لا تعطينا من الإحساسات والتأثيرات معشار ما يعطينا الكلام المنطوق مع الحركة. ولست أستطيع أن أصور الفرق هاهنا، فالأمر يحتاج إلى تجربة ومعايشة وتذوق، ولا أشك أن بعض القراء قد خبروا ذلك الفرق، ويمكنهم أن يقوموه.
الحركة المشروعة
فإذا كانت القصة الدرامية تستحق أن تنسب إلى الأدب الإسلامي، فإن الحركة التي تعين على توصيل الإحساسات والأفكار إلى النظارة أو المشاهدين لا تعدو أن تكون من قبيل الوسائل المشروعة.
إن الحركة تكتسب الحكم بالحرمة بسبب ما تمثله أو تؤدي إليه من الآثام والأضرار، كما أنها تستحب أو تندب إذا عاونت على طاعة الله تعالى بقول الحق ودحض الباطل والخطأ. والحركة في ذاتها أو مطلق الحركة -مجردة من النوايا والغايات- فلا حكم لها شرعًا. والحرج ساقط عن الخلق في الحركات والسكنات قبل بعثة الرسل -عليهم السلام- وتأييدهم بالمعجزات، وانتفاء الأحكام معلوم بدليل العقل قبل ورود السمع، ونحن على استصحاب ذلك إلى أن يرد السمع. ولم يرد قرآن أو سنة تحرم الحركة التي تجسد مغزى القصص الإسلامي وتوصله إلى المشاهدين، والمصلحة تندبها.
أصالة الحركة
ولقد يقال بأن الأمر أيسر من هذا كثيرًا؛ فنحن نتكلم عادة، ونتحرك ونشير بأيدينا ورؤوسنا، والحركة في الدراما محاكاة لما نصنعه في واقع الحياة، وهذا حق ولا حرج علينا في ذلك إلا أن نسيء إلى الآخرين أو نؤذيهم، أو نبتذل في حركاتنا أو أقوالنا.
فصفوة القول إذن أن الحركة في الدراما أصيلة في الحياة البشرية ذاتها كأداة تعبير وأداة عمل، ولم يرد في الشرع ما يغير حكم إباحتها، والمصالح تزكيها.
المسرح الفقير
هذه هي العناصر الجوهرية في العمل الدرامي، وكل ما عدا ذلك فهو ثانوي ويمكن الاستغناء عنه، بل إن أحد كبار المسرحيين البولنديين قد دعا إلى المسرح الفقير وهو «جيرزي جروتوفسكي» الذي أسس «المعمل المسرحي» -أهم تجربة في المسرح المعاصر- وقد كتب يقول إنه اكتشف أن «في المسرح كثيرًا من العناصر الزائدة عن الحاجة، وأنه بالإمكان إلغاء هذه العناصر؛ فالمسرح يمكن أن يوجد بدون ماكياج أو ملابس أو مناظر مسرحية، وبدون مكان للتمثيل منفصل عن مكان الجمهور، وكذلك دون إضاءة أو مؤثرات صوتية... إلخ. ولكنه لا يمكن أن يوجد بدون العلاقة الوجدانية والإدراكية المباشرة؛ علاقة التواصل الحي بين الممثل والمتفرج». ولهذا أخذ «جروتوفسكي» يدعو إلى الفقر في المسرح أو المسرح الفقير، ويقول: «وقد كشف لنا اتباع منهج الفقر في المسرح أن تخليص المسرح من كل ما ليس جوهريًّا فيه يكشف عن الثراء العميق لهذا الفن، إلى جانب جوهر هذا الشكل الفني».
تجربة في كلية الشريعة بالرياض
ولقد شاهدت تجربة من هذا القبيل في قاعة المحاضرات بكلية الشريعة بالرياض حيث عرضت مسرحية «الصداق» بدون ماكياج أو موسيقى تصويرية أو مناظر أو إضاءة مسرحية، وعلى الرغم من ذلك، وعلى الرغم من أن الممثلين كانوا مجموعة من الطلبة الهواة، فقد نجحت المسرحية إلى حد كبير.
ويمكن القول: إن المسرح الفقير أو الدراما الفقيرة بصفة عامة تعوض عن الزخارف والألوان بمضاعفة الجرعة الفنية من العناصر الجوهرية؛ إنها دراما بحتة، دراما فنية صافية، وليست دراما زائفة تحاول تغطية زيفها الفني بالراقصات العاريات والألفاظ البذيئة والاتجار بالجنس.
وهذا يعني أن العبء الفني على المؤلف والمخرج والممثلين لابد أن يكون ثقيلاً ومضاعفًا. وقد يحتاج العمل الدرامي إلى الموسيقى التصويرية أو المنشدين أو الغناء والرقص.. فلننظر في هذه العناصر كما نظرنا في المكونات الجوهرية دون أن ننسى أن من الممكن الاستغناء عنها حيثما استشعرنا حرجًا أو شبهة في استخدامها.
الموسيقى التصويرية والغناء والرقص
لقد اختلف علماؤنا -رحمهم الله- في حكم الغناء والموسيقى اختلافًا كبيرًا، وسوف نعرض في إيجاز لتلك الاختلافات، لكننا يجب أن ننبه القارئ منذ البداية إلى أن الموسيقى التصويرية في الأعمال الدرامية تختلف اختلافًا جوهريًّا عن الموسيقى التي يغلب عليها الطابع اللحني ذو الإيقاع والتي دار حولها الخلاف بين الفقهاء، وعلى هذا لابد أن يختلف الحكم على الموسيقى التصويرية عن الحكم على الموسيقى الإيقاعية الغنائية اللحنية.
حكم الموسيقى والغناء بشروط
وحكم الغناء والموسيقى هو الجواز بشروط، وأصل ذلك حديث عائشة -رضي الله عنها- الذي قالت فيه إن أباها دخل عليها والنبي صلى الله عليه وسلم عندها يوم فطر أو أضحى -وعندها قينتان تغنيان بما تعارفت الأنصار يوم بعاث- فقال أبو بكر: «مزمار الشيطان؟!» (مرتين)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعهما يا أبا بكر؛ إن لكل قوم عيدًا، وإن عيدنا هذا اليوم». واستدل ابن حجر -رحمه الله- من هذا الحديث «على جواز سماع صوت الجارية بالغناء، ولو لم تكن مملوكة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على أبي بكر سماعه، بل أنكر إنكاره».
رأي الإمام الغزالي
واستنادًا إلى هذا الحديث وغيره، أجرى الإمام الغزالي بحثًا مسهبًا ليدلل على إباحة سماع الموسيقى والغناء، فقال إنه: «قد دل النص والقياس جميعًا على إباحته؛ فالغناء فيه سماع صوت طيب موزون مفهوم المعنى محرك للقلب، فالوصف الأعم أنه صوت طيب، ثم الطيب ينقسم إلى الموزون وغيره، والموزون ينقسم إلى المفهوم كأصوات الجمادات وسائر الحيوانات، أما سماع الصوت الطيب من حيث إنه طيب فلا ينبغي أن يحرم، بل هو حلال بالنص والقياس». ويضيف بعد ذلك قائلاً: «ولا يستثنى من هذه إلا الملاهي والأوتار والمزامير التي ورد الشرع بالمنع منها»، واستند إلى حديث عائشة والجاريتين ثم قال: "فيدل هذا على أن صوت النساء غير محرم تحريم صوت المزامير، بل إنما يحرم عند خوف الفتنة".
فهذه المقاييس والنصوص تدل على إباحة الغناء والرقص والضرب بالدف واللعب بالدرق والحراب والنظر إلى رقص الحبشة والزنوج في أوقات السرور كلها قياسًا على يوم العيد؛ فإنه وقت سرور.
ثم ختم بحثه ببيان الأسباب التي تحرم الغناء، وهي:
أسباب التحريم:
- أن تكون المغنية امرأة لا يحل النظر إليها، ويخشى الفتنة من سماعها.
- أو تكون الآلات الموسيقية من شعار أهل الشرب أو المخنثين، وهي المزامير والأوتار وطبل الكوبة: «وما عدا ذلك يبقى على أصل الإباحة؛ كالدف وإن كان فيه جلاجل، وكالطبل والشاهين والضرب بالقضيب وسائر الآلات».
- وكذلك إذا كان في الكلام أو الشعر شيء من الخنا أو الفحش أو الهجو أو الكذب.
- أو يكون المستمع من الشباب الذي تتقد لديه الشهوة.
الموسيقى التصويرية
وعلى هذا تكون الموسيقى التصويرية من المباح، فلا فتنة فيها البتة، بل هي أداة لتجسيد المعاني والأفكار والأحداث والأحاسيس في العمل الدرامي. وكذلك غناء الرجال والموسيقى المصاحبة له، بشرط نظافة الأغنية من الألفاظ القبيحة التي وصفها الغزالي أيضًا، وغناء الجوقة أو المنشدين بالشرط نفسه.
وبصفة عامة لا يباح الغناء -مهما كان نظيفًا ورفيعًا وحسنًا- بأوضاعه عندنا اليوم من حيث الكثرة الفاحشة والدوام الممل في الليل والنهار وفي البيت والمكتب والسيارة والطيارة، وقد اشترط الغزالي وغيره ممن أباحوه اقتصاره على أيام الأعياد وأوقات السرور فحسب.
والرقص
وفيما يتصل بالرقص نجد حديثًا لعائشة أيضًا تقول فيه: «سمعت لغطًا وصوت صبيان فقام النبي صلى الله عليه وسلم فإذا حبشية تزفن -أي ترقص- والصبيان حولها فقال: «يا عائشة تعالي فانظري» وقد زجرهم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعهم يا عمر».
وعن عائشة أيضًا أنه صلى الله عليه وسلم قال يومئذ: «لتعلم يهود أن في ديننا فسحة؛ إني بعثت بحنيفية سمحاء».
وهذا لا يعني بحال إباحة الرقص الشرقي أو الغربي الشائع؛ فهذا كله حرام وفسق وفجور وغواية وتجارة في الجنس، فلم تكن تلك الحبشية ترقص عارية كما تفعل راقصات هذا الزمان، ولا كانت تثير شهوات الصبيان بحركاتها، والأرجح أنها كانت تحاول إسعادهم بحركات تتسم بالرشاقة والمهارة والسرعة.
وعلى هذا يمكن أن نقول إن رقص الرجال أفرادًا ومجموعات ليس حرامًا شريطة أن يخلو من أية حركة مخنثة أو مهيجة للشهوات، وهذا الضرب من الرقص يمارس في كل البلدان المسلمة.
عناصر الدراما في خدمة الدعوة
وهكذا يجد المؤلف الدرامي المسلم والمخرج المسلم أن بوسعه الاستفادة من الموسيقى التصويرية والمؤثرات الصوتية والجوقة والغناء والرقص بالشروط الشرعية لكل ذلك، دون أن يتجاوز حدود دينه أو ينتهك أخلاقياته، بل إنه يستطيع أن يسخر كل هذه الإمكانات الدرامية في خدمة الدعوة الإسلامية ويبلغ التربية الإسلامية إلى مئات الملايين، متجاوزًا عوائق الأمية والسن والخلفية الثقافية، وذلك ما لا يقدر عليه المدرس أو الخطيب أو الكاتب.