; تقـــــــويــــــــم الجهاز الإداري.. | مجلة المجتمع

العنوان تقـــــــويــــــــم الجهاز الإداري..

الكاتب فيصل

تاريخ النشر الثلاثاء 25-مايو-1976

مشاهدات 49

نشر في العدد 301

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 25-مايو-1976

أسس التعيين في الوظائف الحكومية بحاجة إلى إعادة نظر

موهبة وأخلاق الموظف لا تسطرها مؤهلاته

في السفارة البريطانية في بغداد بكــت سكرتيرة السفير أمامه عندما علمت بنبـــأ إعلان استقلال العراق وتمتمت بصوت يخالطه البكاء «انتهت بريطانية العظمى» فرد عليها السفير ببرود الإنجليز المعهود « لا عليك سنخرج في هذه السنة من بغداد وستبقى لنا آثار تمتد إلى مائة سنة من الآن ولقد صدق السفير، في كــل العالـــــم الإسلامي نجد آثار الاستعمار ووصماته على كافة المستويات- في السياسة تجد مظاهر التفرق فهم يصدرون إلينا نظم مدمرة ويحتفظون بنظام الحزبين الحاكم والمعارض لسلامة جهازهم السياسي من التسلـــط بينما انتشرت النظم الدكتاتورية في بلادنا.

_في الاقتصاد تجدهم يصدرون إلينــا المناهج الاستهلاكية ويسيرون هم على المناهج الإنتاجية.

_ في التشريع يصدرون إلينا المناهــج الوضــعية بينما يشتقون تقنياتهم من فقهنــا الإسلامي.

_ في الإدارة نجد النظام البروقراطي الجامدة في أبشع صورة بينما يتنافس القطاع العام عندهم القطاع الخاص في ديناميكيته وانفتاحه.

اقرأ معي هذا الاعتراف لكاتب غربي متخصص في الإدارة الحكومية

اسمه د. برجـر في كتابه.

اقرأ معي قوله:-

وضعت السلطات الإنجليزية الحاكمة عام 1882 تنظيمًا جديدًا للإدارة المصرية أسمته «الإصلاح الإداري المصري» وهو على أربع دعامات هي:

  1. الاختيار والتعيين على أساس المؤهل فقط.
  2. تقسيم الخدمة الإدارية في الحكومة إلى قسمين كادر عال وآخر إداري.
  3. تنظيم الوظائف وإدارتها على أساس مبدأ المركزية.
  4. الاحتفاظ بالمراكز الإدارية العليـا للبريطانيين والأجانب الذين مثلوا ثلث قادة منظمات الجهاز الإداري في عام 1903 ولقد تطورت هذه الأسس لتصبح أهم معوقات الكفاءة للجهاز الإداري المصري فيما بعد.

ولقد علق على هذا الاعتراف الدكتور أحمد رشيد أستاذ العلوم الإدارية المساعد في جامعة القاهرة فقال:-

وبهذا أبطل النظام الجديد القاعدة الإسلامية المعمول بها حتى ذلك الوقت تلك المستمدة من قوله تعالي ﴿إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ (القصص: 26)

فقد أصبح المؤهل هو الفيصل وليس مبدأ القوي الأمين الذي سار عليه المسلمون في كافة العصور التي هيمن فيها تطبيق القرآن ولهذه القاعدة أصل في السنة أيضا فقد قال عليه الصلاة والسلام «من ولي من أمر المسلمين شيئًا فولي رجلًا وهو يجد مـــن هو أصلح للمسلمين منه فقد خان الله ورسوله».

هذه النظرة- والكلام لا يزال للدكتور رشيد- لمبدأ التعيين والتي تعتمد القواعد الأخلاقية للإدارة أساسًا للاختيار هي ما نحت نحوه المدرسة السلوكية في الإدارة وهي أحدث المدارس في هذا الصدد، انتهي كلام الدكتور.

إذن صدق كلام السفير، فالذهنيــــة البريطانية هي التي تحكم تعييناتنا وهـــــي بالتالي صمام الأمان للدول الاستعماريــة حيث يتم تعيين الموظفين بموجب شهادة في الغالب يأخذها الطالب من مناهج ملغومة بالفكر الغربي المنحل والتوجيهات المشبوهة أما بقية المواصفات التي تستوعبها قاعدة القوي الأمين فلا وزن لها فـــي المعيـار البريطاني فليتولى أمورنا إذن كل سكير وكل ضال في فكـــره ولا وزن إلا لما تلقاه مـــن توجيهات قرطاسية يصمها ويتولى أمور المسلمين بقدر ما يتمتع بقدرة صم.

_ ما هكذا يا سادة، لقد شقيت بلادنا من أثر هذه القاعدة فتجد مدرســين تصدوا لصهر الأجيال في بوتقة مشوهة هــــي انعكاس لتشكيل هؤلاء المدرسين فمنهم من لا يصلي ومنهم من يؤمن بكل فكرة إلا فكرالإسلام ولا ضرر من توظيف كل هـــؤلاء ما دام كل منهم يحمل.. المؤهل.

نحن لا نلغي أهمية المؤهل بل نطلب أن تكون مناهج التعليم مرسومة لتحقيـــق شخصية للأمة على أساس من عقيدتها الصافية فما معنى أن تكرس كل برامج التعليم والترفيه في الصين لإخراج الصين الماوي وكذلك في روسيا وكذلك في كـــل الدول التي تتوق لإقامة حضارة بينما نحن نطلق على عملية بناء الشخصية الإسلامية تارة اسم تكوين الشخصية العملية وتارة تكون الشخصية الإنسانية.. ما هذا التسيب؟

نحن ندعو لمؤهلات قوية الصقل لا طبول لها أصوات وهي خواء.. ثم بعد ذلك نضم إلى المؤهل التقويم الشخصي القائم على أخلاقيات الشخص ومعتقداته فكما أننا لا نقبل أن يدخل في أجهزة الدولة الحساسة من لا يتوافق مع نظام الدولة كما في الجيش وغيره فإننا مطالبون بحماية أكثر الأجهزة حساسية ألا وهي مصانع الأجيال مدارس أبنائنا ومنتدياتهم من توظيف حملة أوراق مشبوهة ويا سادة كفى، تطبيقًا لنظم الغرب التي لا يعمل بها الغرب.

 

الرابط المختصر :