; المجتمع تنفرد بنشر تفاصيل: المؤامرة الأمريكية لتقسيم السودان | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع تنفرد بنشر تفاصيل: المؤامرة الأمريكية لتقسيم السودان

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أكتوبر-1999

مشاهدات 89

نشر في العدد 1371

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 12-أكتوبر-1999

أربع منظمات حاكت المؤامرة وعواصم غربية تشارك في تنفيذها إلى جانب واشنطن.

وزير خارجية السودان: الهدف الاستراتيجي لمخطط القضاء على السودان ككيان عربي إفريقي إسلامي موحد.

مستشار الأمن القومي الأمريكي: سنتدخل عسكريًا في أي بلد إفريقي أو أي بقعة من بقاع الأرض لحماية الأهالي المدنيين.

"مستشار وزيرة الخارجية الأمريكية يطالب بالضغط على إثيوبيا وإريتريا لوقف الحرب بينهما ويدعو لدعم مخططات واشنطن العسكرية ضد الخرطوم"

 قدّم د. مصطفى عثمان، وزير خارجية السودان، ملفًا كاملًا عن تفاصيل المؤامرة الأمريكية ضد السودان إلى وزراء خارجية «۲۲» دولة عربية على هامش اجتماع الدورة رقم «۱۱۲» التي عقدت مؤخرًا في القاهرة، وتضمنت الوثائق أدلة محددة على تخطيط واشنطن ومنظمات غربية أخرى لتقسيم السودان وهدم نظام الحكم الموجود حاليًا، بالإضافة إلى تقديم الدعم المادي والعسكري لمتمردي جنوب السودان.

تضمن الملف الذي يقع في حوالي ۱۰۰ ورقة، حصلت عليه المجتمع، خطاب وزير خارجية السودان للوزراء العرب يشرح فيه تفاصيل هذه المؤامرة باختصار مع الإشارة لأهم معالمها، وذلك في ست صفحات، ثم ثمانية مرفقات هي على النحو التالي:

1. مشروع القانون رقم 1453 المقترح إجازته بالكونغرس الأمريكي في نوفمبر القادم وهو المشروع الذي يحدد نوعيات مختلفة من العقوبات ضد السودان.

2. أهم ملامح القرارات الأمريكية التي صدرت في الكونغرس أساسًا ضد السودان وبالتحديد القوانين رقم «75» و «109».

3. ردود السودان الرسمية على الاتهامات الواردة في قرارات الكونغرس المتعددة وتتضمن تفنيدًا للادعاءات.

4. نص قرار الإدارة الأمريكية حول تعيين مبعوث خاص بالسودان، وهو ما رفضه السودان ووصفه بأنه "تعال" من واشنطن على السودان.

5. سرد لآراء جون برندر جاست، مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق للشؤون الإفريقية، ومستشار وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت، والتي تتضمن خطة حصار السودان بالتفصيل وتنفذها واشنطن.

6. مقال سوزان رايس، مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية الحالية للشؤون الإفريقية في صحيفة هيرالد تريبيون يوم 1/۹/99 والذي دعت فيه بوضوح لحرمان السودان من بتروله بحجة أنه يزود آلة الحرب السودانية بالوقود.

7. مقال افتتاحي في صحيفة ديلي تلجراف البريطانية يوم 20/٧/98 يدعو لتفتيت السودان ومنع سيطرة العرب المسلمين (الأقلية) - على زعمها - على الأفارقة.

8. تصريحات ساندي بيرجر، مستشار الأمن القومي الأمريكي، التي قال فيها إن بلاده قد تتدخل عسكريًا في أي بلد إفريقي إذا جرت محاولات لتصفية الأهالي المدنيين.

تفاصيل المخطط:

يؤكد د. مصطفى عثمان في رسالته المهمة الموجهة إلى العالم العربي، من خلال وزراء الخارجية العرب الذين حصلنا على رسالتهم، أن هناك مخططًا خطيرًا لتمزيق السودان يجري الإعداد له في بعض العواصم الغربية ومن داخل مؤسسات صنع القرار والتأثير فيها، وتحديدًا في الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا الغربية. 

وأن التطورات الأخيرة دلت على أن المخطط المعني قد دخل حيز التنفيذ، كما يؤكد أنه يجري تهيئة المسرح دوليًا الآن من أجل تدخل عسكري أمريكي مباشر في السودان، ضمن سلسلة تحركات أخذت تتسارع، في الوقت الذي بدأت فيه الخرطوم تستعيد علاقاتها الطيبة مع دول الجوار وتسعى لوفاق وطني شامل، في ظل الاتفاق على قيام نظام ديمقراطي، وكذلك في توقيت متزامن مع البدء في تصدير البترول السوداني، بما يؤكد أن التحركات المشار إليها هدفها المباشر والآني بعدم انتعاش السودان، وعدم تجاوز مرحلة الأزمة داخليًا وخارجيًا.

أما أهم معالم ذلك المخطط المعادي للسودان كما أورده الوزير السوداني في رسالته الرسمية ويؤكدها ما أرفقه من وثائق مهمة، فكانت على النحو التالي:

أولًا: دعم حركة التمرد:

وهنا لا بد من العودة إلى الوراء قليلًا لفهم تسلسل الأحداث.

فبعد فترة سلام في جنوب السودان، دامت عشر سنوات من ۱۹۷۳م - ۱۹۸۳م، كانت السودان على أعتاب انطلاقة تنموية كبرى، عبر البدء في تنفيذ عدة مشروعات طموحة وضخمة، على رأسها البدء في تنفيذ قناة (جونقلي) في منطقة السدود بأعالي النيل، التي كانت ستوفر المليارات من الأمتار المكعبة من المياه لمصر والسودان، وكذلك تنفيذ مشروع استخراج البترول في غرب السودان وجنوبه.

بعد هذه الفترة، شهد السودان في النصف الأول من عام ۱۹۸۳م دورة جديدة من دورات التمرد في الجنوب، قادها جون جارانج، زعيم ما يسمى بالجيش الشعبي لتحرير السودان، وأعلنت هذه الحركة المتمردة المدعومة من الغرب هدفها صراحة، وهو تحرير السودان من العرب المزيفين الذين اعتبرتهم قلة ظلت تسيطر على الحكم والثروة في البلاد، والعمل على إعادة تشكيل هوية السودان قسرًا وإقصاء كل ما يربطه بانتمائه العربي، وسرعان ما وجدت هذه الحركة الدعم المادي والتأييد الكافي من كافة الدوائر المعادية للسودان وفتحت ثغرة واسعة للتدخلات الأجنبية ومحاولات إعادة رسم خارطة البلاد جغرافيًا وثقافيًا من قبل قوى الاستعمار الجديد.

ثانيًا: حملة دعائية تمهيدًا للغزو:

وقد تزامنت عمليات تقديم الدعم لمتمردي جنوب السودان مع حملة دعائية شعواء ضد السودان تصمه بكل ما هو قبيح ومكروه من اضطهاد الأقليات وتجارة الرق ودعم الإرهاب وغيرها وتبين نفسها أن الجهات التي تقف وراء هذه الحملة هي: التي تقدم الدعم والتأييد لحركة التمرد بما في ذلك السلاح والعتاد العسكري، وعلى رأس هذه الجهات ما يعرف باسم «منظمة التضامن المسيحي العالمي التي توجد رئاستها في جنيف وهي منظمة مشبوهة وذات أهداف سياسية مرتبطة بالمشروع الصهيوني وعلى رأس أهدافها تمزيق السودان إلى دويلات لأن بقاء ككيان موحد يمثل جسرًا للعروبة والإسلام إلى إفريقيا جنوب الصحراء يهدد استراتيجيتها في المنطقة.

الدعوة ذاتها لتقسيم السودان تكررت في مقال افتتاحي لصحيفة ديلي تليجراف» البريطانية يوم ٢٠ يوليو سنة ۱۹۹۸م والذي جاء فيه أن السودان کیان اصطناعي نشأ نتيجة خطأ تاريخي بموجبه صارت الأغلبية الإفريقية تحت سيطرة الحكومة العربية.

والمعروف أن هذه الصحيفة من أكثر الصحف التي تتبنى مزاعم منظمة التضامن المسيحي العالمي، وتنشر فيها موضوعات معادية لحكومتي مصر والسودان مروجة المزاعم اضطهاد المسيحيين وكلها مليئة بالأكاذيب. 

وقد تزامنت هذه الأحداث ضد السودان مع توالي سفر وفود أمريكية استخبارية وغيرها لدول الجوار السوداني والمناطق سيطرة حركة التمرد في جنوب السودان بهدف التمهيد لضرب السودان من الجنوب ومساندة المتمردين على اجتياح البلاد من الجنوب، وأعقبها تصريحات المستشار الأمن القومي الأمريكي «صمويل بيرجر» قال فيها بتاريخ 28/۷/1999م - إن بلاده قد تختار التدخل عسكريًا في أي بلد من البلدان الإفريقية أو أي بقعة من بقاع العالم الأخرى إذا جرت محاولات منظمة لتصفية الأهالي المدنيين والمقصود هنا بالطبع التدخل في السودان عسكريًا، إذ إن واشنطن والمنظمات الصليبية الموالية لها تتهم الخرطوم بالسعي لإبادة أبناء جنوب السودان وقتلهم بالقصف الجوي والمدفعي، فضلًا عن اتخاذهم عبيدًا للشماليين وكل تلك أكاذيب ينفيها الواقع السوداني شماله وجنوبه.

لكن ولتأكيد هذه المزاعم رسميًا وخلق رأي عام مؤيد لواشنطن في حالة غزو السودان - كتبت سوزان رايس مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية للشؤون الإفريقية مقالًا بالتعاون مع السفير ديفيد شيفر في صحيفة (هيرالد تريبيون الدولية يوم ۱/۹/1999م امتلأ بكافة المزاعم والاتهامات التي تزعم أن حكومة السودان تشن حربًا وحشية ضد المدنيين السودانيين في جنوب السودان وغربه وأنها تساعد على استرقاق جزء من مواطنيهما ... وتحرض رايس على وقف تصدير البترول السوداني الذي بدأ منذ أسابيع فتقول: «وفي إقليم أعالي النيل حيث سيبدأ خط أنابيب البترول الضخ خلال أسابيع، فإن استراتيجية الحكومة هي تطويق وتقتيل وطرد السكان المدنيين من المناطق التي بها حقول البترول وما حولها، وبمجرد بداية عمل خط الأنابيب فإن عائدات الاستثمارات الأجنبية ستستخدم كوقود لآلة الحرب الحكومية.

وقد بدأ المقال كله تحريضًا ضد السودان ودعوة لإعلان الحرب عليه، إذ تزعم رئيس أنه ليس هناك مواطن في السودان في مأمن من هجوم الحكومة، وأن السودان مليء بـ «المجاعة والتعذيب والاسترقاق، والاضطهاد الديني، والاغتصاب والمذابح والسلب والنهب، وأن طائرات النقل الحكومية تقذف القنابل العنقودية (المحرمة) على التجمعات المدنية دون أن تكون هناك ضرورات عسكرية، وهكذا تتحول أمريكا إلى قلب رحيم على الشعب السوداني!!

والغريب أن دعوة مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية لعقاب السودان والحديث عن آلة الحرب السودانية، تأتي في الوقت ذاته الذي أعلنت فيه حكومة السودان وقفًا شاملًا لإطلاق النار في مناطق القتال بالجنوب كافة، لكن المتمردين رفضوا ذلك.

وبعد أن هيأت واشنطن الساحة للتدخل ضد السودان، وبعد قرارات الكونجرس المتتالية حول الحظر الجوي والعسكري والاقتصادي ضد السودان، أصدر الرئيس الأمريكي قرارًا بتعيين مبعوث خاص له في السودان وهو عضو الكونجرس السابق «هاري جونستون»، فيما يعد خطوة خطيرة لبدء سياسة التدخل عمليًا في شؤون السودان، إذ إن شخصية هذا المبعوث والاختصاصات التي منحت له وطريقة تعيينه تكشف النوايا العدوانية للإدارة الأمريكية تجاه السودان، فالسفير أو المبعوث الأمريكي مرتبط بمنظمة التضامن المسيحي العالمي وأحد المؤيدين الكبار لحركة التمرد في جنوب السودان، وسبق له القيام بزيارة مناطق سيطرتها في الجنوب مرارًا، دون إذن من حكومة السودان، ويعد التفويض الممنوح لهذا المبعوث من الحكومة الأمريكية انتهاكًا لسيادة السودان، ومهمته الحقيقية كما يؤكد وزير خارجية السودان في تقريره: "تهيئة المسرح لتدخل أمريكي مباشر في السودان، كما أنه لم يجر تشاور مع السودان حول تعيينه.

انشغال إثيوبيا وإريتريا:

حرب الحدود التي اندلعت بين كل من إريتريا وإثيوبيا - بدعم الولايات المتحدة - أفشلت المخطط الأمريكي لاستغلال الدولتين في مخطط غزو السودان وخلق اضطرابات على حدوده، وهو ما اعترف به كل من سوزان رايس مساعدة وزير الخارجية الأمريكية وبرندر جاست مستشار الوزيرة. والأخير أعد ورقة في ٢٨ يونيو الماضي ۱۹۹۹م تحدث فيها عن فشل من اسماها دول المواجهة مع السودان في تزويد المعارضة المسلحة «السودانية» بالدعم العسكري في إشارة للحرب بينها. أما الأغرب فهو أنه دعا لاستخدام كافة الوسائل الاقتصادية والدبلوماسية لإجبار إثيوبيا وإريتريا على إنهاء الصراع العسكري بينهما ليعاودا بعد ذلك تبني موقف إيجابي يسهل الوصول إلى تسوية للحرب ومن ثم عودتهما لدعم المعارضة السودانية، وشدد على دعم دول المواجهة عسكريًا ويقصد بها إريتريا وإثيوبيا وأوغندا «1» أو خلق بديل لها لزعزعة استقرار الخرطوم.

وقد حرض «جون برندر جاست» بدوره ضد البترول السوداني، زاعمًا أن تطوير قطاع البترول في السودان قد أغرى الحكومة السودانية بتوسيع سياسة التطهير العرقي - حسب قوله – وإحداث تعقيدات إضافية تبطئ الجهود المبذولة لإحلال السلام والاستمرار في سياسة زعزعة شمال أوغندا «!».

بل إن سعي الخرطوم - بالتعاون مع مصر وليبيا - لخلق آلية جديدة للحوار والمصالحة مع المعارضة السودانية بدلًا من آلية «الإيقاد» المنحازة للمتمردين قد أقلق واشنطن بشدة ودعا «برندر جاست» لانتقاد هذا التحرك وإيقافه. وعلى الرغم من اعترافه أن ذلك التحرك الجديد قد فتح الباب أمام خطوط أخرى للحوار بين بعض فصائل المعارضة والحكومة السودانية، إلا أنه يدعو واشنطن - كأحد دول الإيقاد - للضغط على الخرطوم بكافة الوسائل بما فيها الدعم المقدم في صورة أغذية وأدوية، لأن التحرك عبر مصر وليبيا وماليزيا أسهم في أن تلتقط حكومة السودان فصائل المعارضة واحدة تلو الأخرى.

أربع منظمات وراء قرارات الكونجرس:

ويؤكد تحليل سياسة الكونجرس الأمريكي حتى الآن والتي تسير الإدارة الأمريكية على نهجها، أن هذه السياسة هي ملخص لما طالبت به أربع منظمات مشبوهة تعادي السودان، وهي: التضامن المسيحي، جماعة مكافحة العبودية - الرؤية العالمية، اللجنة الأمريكية للاجئين، وقد قادت حملات العداء في الكونجرس نواب ينتمون لهذه الجماعات الأربع إضافة لتأثير كل من مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون إفريقيا ومستشارها الحالي برندر جاست.

وفيما يلي استعراض لأهم ما جاء في قرارات الكونجرس بشأن السودان وشرح للخلفيات العدائية التي تقف وراءها: 

- تتفق مشروعات القرار 75 من مجلس النواب و109 من مجلس الشيوخ، ومشروع القانون 1453 في الحيثيات والاتهامات والتدابير العقابية العدوانية ضد السودان.

 وتركز الاتهامات في مجالات حقوق الإنسان، الرق، التطهير العرقي، اختطاف الأطفال، سيطرة الحكومة على شريان الحياة، استخدام الغذاء كسلاح ضد المتضررين، وقصف المواطنين العزل في الجنوب، إلى جانب عرقلة جهود السلام، الاضطهاد الديني، وعدم إتاحة الحريات السياسية.

وقد تضمنت الفقرات العاملة في تلك القرارات اتخاذ خطوات وإجراءات ضد السودان على مستوى دولي في مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى ضرورة اتخاذ إجراءات منفردة تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية ضد السودان وأخرى على المستوى الإقليمي عبر الإيقاد ودول الجوار، وفي مقدمتها مصر.

1. أهم ملامح القرار «75» الذي أصدره مجلس النواب الأمريكي:

  1- قدم هذا القرار إلى مجلس النواب عدد من النواب الذين قادوا الحملة ضد السودان، وفي مقدمتهم النائب الجمهوري بنيامين بنجامين وهو «يهودي»، ومن قيادات اللوبي الصهيوني من ولاية نيويورك، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب والنائب دونالد باين من نيوجيرسي عضو اللجنة الفرعية لإفريقيا من الكتلة السوداء، واشتهر بمواقفه العدائية للسودان، والنائب فرانك وولف «جمهوري» من ولاية فرجينيا - عضو اللجنة الفرعية لإفريقيا وأيضًا من أكثر الأعضاء عداءً للسودان.

2. طلب القرار من الإدارة الأمريكية زيادة الدعم لمنظمات الإغاثة بخلاف العملية المعروفة باسم شريان الحياة، أو الجسر الدولي الجوي لتقديم مواد إغاثة للجنوب وتقديم الدعم المباشر يشمل الغذاء عبر الوكالات المتخصصة للجيش الشعبي لتحرير السودان وقوات التحالف والمجموعات العرقية الأخرى في جنوب السودان وجبال النوبة، إلى جانب تقديم التمويل اللازم لرفع الكفاءة وتطوير الديمقراطية والمؤسسات المدنية في المناطق التي تسيطر عليها حركة التمرد والإبقاء على العقوبات الأمريكية لزيادة الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على الحكومة السودانية.

ناشد مجلس الأمن فرض حظر سلاح على حكومة السودان وإدانتها لممارسة الرق، وأن يطبق قراره رقم 1070 المتعلق بفرض حظر على الأراضي السودانية، وأن يدين مجلس الأمن أي حكومة تقدم دعمًا ماليًا لحكومة السودان.

وجه نداء للرئيس الأمريكي أن يقدم تقريرًا دوريًا للكونجرس في فترة لا تتعدى 90 يومًا بعد إجازة هذا القرار ولا أكثر من 90 يومًا بعده حول تعليق الرحلات الجوية لشريان الحياة.

ب. أهم ملامح القرار «109» الذي أصدره مجلس الشيوخ الأمريكي:

قدم السيناتور سامبرون باك «جمهوري من ولاية كنساس» مشروع القرار بتأييد من السيناتور بيل نيرست من ولاية تنسي رئيس اللجنة الفرعية للشؤون الإفريقية بالكونجرس، والسيناتور جوزيف ليبرمان «ديمقراطي من ولاية كونتكت».

وتتمثل أهم ملامح القرار في الآتي:

طالب مجلس الأمن بإدانة الحكومة السودانية لممارستها الرق وتقديم كل المسؤولين عن هذه الجريمة للعدالة وتنفيذ قرار الحظر الجوي وفرض حظر سلاح على الحكومة والعمل على استقلالية "شريان الحياة".

ناشد الرئيس الأمريكي بزيادة الدعم لمنظمات الإغاثة خارج "شريان الحياة"، وتوجيه وكالة التنمية الدولية لزيادة الدعم الإضافي وتنسيق الجهود مع المنظمات الإنسانية الأخرى خارج "شريان الحياة"، دعم سلطة القانون وتطوير الديمقراطية والإدارة المدنية في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، وتوسيع الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية ومطالبة الدول الأخرى باتخاذ خطوات مماثلة ضد حكومة السودان.

ج. أهم ملامح مشروع القانون ١٤٥٣ المعروف أمام مجلس الشيوخ الأمريكي:

وقد قاد الحملة ضد السودان في مجلس الشيوخ وصاغ مشروع القانون ضده السيناتور بيل فيرست - من ولاية كنساس - رئيس اللجنة الفرعية للشؤون الإفريقية في مجلس الشيوخ، والسيناتور الجمهوري سام برومباك - عضو اللجنة الفرعية الإفريقية والسيناتور الديمقراطي جوزيف ليبرمان - من ولاية كونتكت، والسيناتور الديمقراطي روس فونغولد من ولاية وسكونسن. 

أما أهم ملامح مشروع القانون فجاءت على النحو التالي:

1. سمى المشروع بقانون السلام في السودان وطالب باستخدام وسائل ضغط على حكومة السودان بواسطة الولايات المتحدة ومجلس الأمن ودول الجوار، حيث طالبت الحكومة الأمريكية باستخدام كافة وسائل الضغط لتسهيل الوصول إلى نهاية الحرب بما في ذلك الاحتفاظ بالعقوبات ضد حكومة السودان وتشديدها، وكذلك تعزيز مسارات السلام على الرغم من أنها مجحفة بحق السودان.

2. في سياق تشديد العقوبات الاقتصادية، طالب القرار الإدارة الأمريكية بالتحقيق في الشركات العاملة في مجال استخراج البترول في السودان ومصادر التمويل، ومنع أي مواطن أمريكي أو شركة أمريكية من شراء أسهم في هذه الشركات.

3. على المستوى الدولي، طلب مشروع القانون من الرئيس الأمريكي رعاية أو تبني قرار داخل مجلس الأمن للتحقيق في ممارسات حكومة السودان المرق، وتقديم توصيات حول الإجراءات الكفيلة بوضع حد لهذه الممارسات وتبني قرار الإدانة لحكومة السودان لانتهاكاتها لحقوق الإنسان في اجتماعات جنيف عام 2000م.

4. في مجال الإغاثة، دعا مشروع القانون الحكومة الأمريكية لوضع خطة مفصلة لتوصيل الإغاثة بواسطة أجهزة أمريكية لكل المناطق المتضررة خارج إطار برنامج شريان الحياة في مناطق جنوب السودان وجبال النوبة وجبال البحر الأحمر وجنوب النيل الأزرق، دون الرجوع إلى أي جهة، وطلب تخصيص 16 مليون دولار سنويًا لتطوير سلطة فاعلة ومؤسسات مدنية في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في السودان، ودعم تم التدقيق الإملائي والنحوي واللغوي للنص بناءً على طلبك: برنامج إعادة التأهيل الانتقالي لتلك المناطق والمسمى اختصارًا STAR.

أما في مجال استخدام وسائل الضغط عبر دول الجوار، فقد طالب مشروع القرار باستخدام كافة الوسائل الاقتصادية والدبلوماسية لإجبار إثيوبيا وإريتريا على إنهاء الصراع بينهما ليتبنيا موقفًا إيجابيًا للوصول إلى تسوية لحرب الجنوب، كما أعطى دورًا مميزًا لمصر في الشأن السوداني.

ردود السودان:

وقد أعدت الخرطوم ردًا شاملًا على الحيثيات والاتهامات الأمريكية الموجهة للحكومة السودانية، وتضمنت سرد معلومات كثيرة حول الدعاوى الخاصة بحقوق الإنسان والإرهاب والإغاثة الإنسانية، مع الإشارة إلى إشادة بعض الهيئات الدولية بجهود الخرطوم في هذا الصدد، وهو ما تنكره واشنطن وتعتم عليه بهدف تهيئة الأجواء السلبية ضد السودان.

وقدم وزير الخارجية السوداني مختصر هذه الردود السودانية ضمن ملفه الذي قدمه لوزراء الخارجية العرب، والذي يؤكد:

في مجال حقوق الإنسان:

راجع المجتمع الدولي أوضاع حقوق الإنسان في السودان خلال اجتماعات الدورة الخامسة والخمسين للجنة حقوق الإنسان بجنيف في أبريل 1999م، وأصدر قرارًا بتوافق الآراء يرحب بالإنجازات الإيجابية العديدة في السودان، ونذكر من هذه الإنجازات ما يلي:

1 - توقيع اتفاقية الخرطوم للسلام في عام 1997م في الوقت الذي يشير فيه قرار الكونجرس إلى أن الحكومة تسعى للحرب.

2 - قبول الحكومة لإعلان إيقاد كأساس للمفاوضات.

3 - دعوة السودان للمقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان في السودان والمقرر المعنى بالتعصب الديني وغيرهما من مسؤولي الأمم المتحدة العاملين في الشؤون الإنسانية لزيارة السودان، وقد رحب بقرار لجنة حقوق الإنسان بجنيف بالتعاون الذي أبدته حكومة السودان في هذا الصدد.

4 - التزام حكومة السودان المعلن بعملية إرساء الديمقراطية بغية إقامة حكومة تمثيلية تخضع للمساءلة والنص على حقوق الإنسان والحريات الأساسية في دستور السودان، وإنشاء المحكمة الدستورية وإتاحة مساحات أوسع لحرية التعبير والرأي الآخر. 

5- إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وبذل الجهود لمعالجة مشكلة المشردين داخليًا وتعاون الحكومة مع الممثل الخاص للأمين العام المعني بالأطفال في مناطق النزاعات المسلحة خلال زيارته مؤخرًا للسودان.

6 - أشاد القرار بتعاون حكومة السودان مع مكتب منسق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة وعملية شريان الحياة، كما اعترف بجهود الحكومة لجعل تشريعاتها متوافقة مع مواثيق حقوق الإنسان الدولية المطبقة.

وهذه الإنجازات والتطورات الإيجابية في مجال حقوق الإنسان في السودان، والتي وردت في هذه الوثيقة الرسمية للأمم المتحدة، تقف شاهدًا على بطلان الحيثيات التي بني عليها الكونجرس الأمريكي قراراته الجائرة ضد السودان.

وقد اتخذت حكومة السودان العديد من الخطوات الأخرى في مجال احترام حقوق الإنسان غير التي ورد ذكرها في قرار لجنة حقوق الإنسان، وأهمها: إصدار قانون الأمن السوداني الجديد هذا العام، والذي يتضمن المعايير الدولية المتعارف عليها، بما في ذلك الرقابة القضائية الصارمة، ورقابة البرلمان ضمانًا للحقوق والحريات الأساسية لحالات الاعتقالات الفردية.

في المجال الإنساني والإغاثي:

١- قامت حكومة السودان بمبادرات مبتكرة في مجال توفير ونقل الإغاثات لمواطنيها المتضررين، أهمها عملية "شريان الحياة" عام ۱۹۸۹م، التي أصبحت نموذجًا عالميًا يُحتذى به في عمليات الإغاثة بمناطق النزاعات والحروب، ولقيت المبادرة استحسانًا وقبولًا دوليًا كما تعبر عنه الإشادات الموجودة في قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة طوال العشر سنوات الماضية، آخرها القرار الجماعي للدورة الثالثة والخمسين للجمعية العامة.

٢- نادت الحكومة بالوقف الشامل لإطلاق النار تعزيزًا وضمانًا لسير العمليات الإنسانية، وقدمت تسهيلات غير مسبوقة في إطار التعامل مع تدهور الأوضاع الإنسانية في إقليم بحر الغزال عام ۱۹۹۸م، باعتراف التقرير الذي قدمه الأمين العام للأمم المتحدة في ذلك العام. ومن هذه التسهيلات، فتحت مناطق الجنوب كافة لنشاطات الإغاثة وسمحت بزيادة عدد وأنواع الطائرات الناقلة وتقديم مساهمات مقدرة لبناء قاعدة الأبيض، إلى جانب توفير عشرة آلاف طن إضافي من الغذاء. وتسهيل تحركات العاملين بوكالات الأمم المتحدة والمنظمات الطوعية. 

وقد أشاد مجلس الأمن الدولي في مايو ۱۹۹۸م بتعاون الحكومة السودانية مع المجتمع الدولي لتلافي تدهور الأوضاع الإنسانية ببحر الغزال، كما أشاد الأمين العام بمواقف الحكومة وجهودها في رسائله للمسؤولين السودانيين طوال مراحل الأزمة.

وجاءت موافقة الحكومة السودانية على إرسال بعثة من الأمم المتحدة لجبال النوية لتضيف بعدًا مهمًا لرصيد البلاد في المجال الإنساني والتعاون مع المنظمة الدولية.

كما يعتبر تأسيس اللجنة الفنية للمساعدات الإنسانية بين الحكومة وحركة التمرد إحدى الإيجابيات التي تحققت، وشكلت اللجنة عنصرًا مهمًا من عناصر بناء الثقة.

وقد رحب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها عام ۱۹۹۸م حول الأوضاع الإنسانية الطارئة بالسودان بتوقيع السودان على معاهدة أوتاوا الخاصة بمنع استخدام وتخزين وإنتاج الألغام المضادة للأفراد. كما تلقت حكومة السودان خطاب إشادة مشتركًا من كل من المدير التنفيذي لليونيسيف والمفوض السامي لشؤون اللاجئين في 22/٤/1998م، وتجاوبًا من السودان مع مشكلات قارية مماثلة استضاف في ديسمبر ۱۹۹۸م مؤتمرًا وزاريًا هو الأول من نوعه لوزراء خارجية منظمة الوحدة الإفريقية لبحث مشكلات اللاجئين والنازحين والعائدين.

والغريب أن القرار الأمريكي قد تجاهل هذه الجهود والمبادرات في المجال الإنساني، وانحاز بصورة قاطعة وفاضحة لحركة التمرد، الشيء الذي يشجعها على أعمالها العدوانية، كقتلها لعمال الإغاثة عام ۱۹۹۸م، وإسقاطها لطائرة ركاب مدنية بملكال عام ١٩٨٦م، وقتلها أسرى الصليب الأحمر الأربعة في مارس ۱۹۹۹م.

في مجال مكافحة الإرهاب:

بدأت اتهامات الإدارة الأمريكية المتعلقة برعاية السودان للإرهاب الدولي في ۱۹۹۲م، وجعلت منها ذرائع لتشويه سمعة السودان وفرض حصار دبلوماسي دولي عليه، وتواصلت حملاتها العدائية والعدوانية ذروتها في أغسطس ۱۹۹۸م بضربها مصنع الشفاء للأدوية بذريعة أنه مملوك لأسامة بن لادن وأنه ينتج مادة تستخدم في صنع سلاح كيميائي.

ووفقًا للمذكرة السودانية الرسمية، فقد اتخذت الحكومة العديد من الإجراءات في مجال مكافحة الإرهاب منها:

- إعادة العمل بنظام وجوب تأشيرة الدخول للسودان اعتبارًا من ١٩٩٦م.

- إبعاد كل الشخصيات التي حامت حولها الشبهات سدًا للذرائع.

- الانضمام إلى المعاهدة الدولية لمكافحة الأسلحة الكيميائية وخمس معاهدات دولية في مجال مكافحة الإرهاب.

- الانضمام إلى الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، ۱۹۹۸م، واتفاقية دول منظمة الوحدة الإفريقية لمكافحة الإرهاب ۱۹۹۹م.

- قامت حكومة السودان بمبادرات لتسوية نقاط الخلاف بين البلدين بما في ذلك الاتهامات الأمريكية للسودان برعاية الإرهاب الدولي عبر الرسائل التي بعثها الرئيس السوداني عمر البشير ووزير العلاقات الخارجية إلى الرئيس كلينتون ووزيرة الخارجية الأمريكية، ولم تقابل مبادرات السودان برد إيجابي من الجانب الأمريكي.

- لم تقدم الولايات المتحدة دليلًا ماديًا واحدًا يؤكد ادعاءاتها الباطلة برعاية السودان للإرهاب الدولي، الشيء الذي يؤكد بجلاء أن تلك الاتهامات موجهة للسودان في سياق تصفية حسابات سياسية ولأغراض استهداف أمن واستقرار البلاد مع سبق الإصرار.

في مجال السلام:

ظل تحقيق السلام خيارًا استراتيجيًا للحكومة منذ توليها الحكم في عام ۱۹۸۹م، وبدأت تحقيقه للحوار الوطني حول قضايا السلام في سبتمبر . أكتوبر ۱۹۸۹م، ثم عبر جولات المفاوضات التي عقدت في نيروبي - أبوجا - عنتيبي - نيروبي خلال فترة ۱۹۸۹م - ۱۹۹۳م، ومن ثم تحت مظلة الإيقاد منذ ١٩٩٤م حتى الآن، وقد تمخضت جولات الإيقاد عن موافقة الحكومة على إعلان المبادئ وقبول الية السكرتارية الدائمة للمفاوضات. 

أجرت الحكومة مفاوضات مباشرة مع عدد من الفصائل الجنوبية توجت بتوقيع اتفاقية السلام في ابريل ۱۹۹۷م، التي ضمنت في دستور السودان الذي كفل المساواة بين جميع المواطنين، وأكد أن قاعدة المواطنة هي الأساس.. وتضمنت الاتفاقية أيضًا مبادئ وتدابير للتقسيم العادل للسلطة والثروة والرعاية التامة لحقوق الإنسان ومنح حق تقرير المصير للمواطنين في الجنوب بعد نهاية الفترة الانتقالية. 

ومع ذلك، ظلت الإدارة الأمريكية منحازة لجانب حركة التمرد وتنادي بدعمها سياسيًا وماديًا وتشجعها على الاستمرار في تجاوزاتها، الشيء الذي يؤدي إلى إطالة أمد الحرب ومعاناة شعب السودان وزعزعة الأمن والاستقرار في هذا الجزء من القارة.

ويوضح إصرار الولايات المتحدة على تجريم السودان وتشويه صورته وإضعافه يؤكد نواياها الحقيقية التي تستهدف السودان ودوره وموقعه ومكانته العربية والإسلامية والإفريقية وحرمانه من تمتع شعبه بثرواته الاقتصادية وخياراته السياسية والاجتماعية الحرة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1638

الثلاثاء 24-مارس-1970

حَديث صَريح للشيخ محمد أبو زهرة

نشر في العدد 1

1417

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع القراء

نشر في العدد 2

1441

الثلاثاء 24-مارس-1970

مع القراء 1