العنوان مساحة حرة (العدد 1754)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 02-يونيو-2007
مشاهدات 65
نشر في العدد 1754
نشر في الصفحة 62
السبت 02-يونيو-2007
ترك الحرام فخرج المسك من جسده
كان هناك شاب يبيع القماش ويطوف به على البيوت، وكان جميل الهيئة، وذات يوم أبصرته امرأة فنادته، وأمرته بالدخول إلى البيت، وقالت له: إنني لم أدعك لأشتري منك وإنما دعوتك من أجل محبتي لك، ولا يوجد أحد بالدار الآن، ودعته إلى نفسها فذكرها بالله وخوفها من أليم عقابه، ولكن دون جدوى، فما زادها ذلك إلا إصرارًا.
فلما رأته ممتنعًا من الحرام قالت له: إذا لم تفعل ما آمرك به صحت في الناس وقلت لهم: دخل داري ويريد أن ينال من عفتي وسيصدق الناس كلامي لأنك داخل بيتي.
فلما رأى إصرارها على الإثم، قال لها: هل تسمحين لي بالدخول إلى الحمام؟ ففرحت وظنت أنه قد وافق على طلبها.
فدخل الحمام وجسده يرتعد خوفًا من الوقوع في وحل المعصية، يا إلهي ماذا أفعل؟ دلني يا دليل الحائرين، وفجأة جاءت في ذهنه فكرة.
فقال: إنني أعلم جيدًا أن من الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله «رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله»، وأعلم أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، ورب شهوة تورث ندمًا إلى آخر العمر، وماذا سأجني من هذه المعصية غير أن الله سيرفع من قلبي نور الإيمان ولذته؟ لن أفعل الحرام، ولكن ماذا سأفعل؟ هل ألقي بنفسي من النافذة؟
لا أستطيع ذلك، فإنها مغلقة ويصعب فتحها، إذا سألطخ جسدي بهذه القاذورات والأوساخ، فلعلها إذا رأتني على هذه الحال تركتني، وفعلًا صمم على ذلك الفعل الذي تتقزز منه النفوس، ثم بكى وقال: إلهي وسيدي خوفك جعلني أعمل هذا العمل، فأخلف علي خيرًا.
وخرج من الحمام، فلما رأته صاحت به اخرج يا مجنون؟ فخرج خائفًا لم يترقب من الناس وكلامهم وماذا سيقولون عنه، وأخذ متاعه والناس يضحكون عليه في الشوارع حتى وصل إلى بيته، وهناك تنفس الصعداء وخلع ثيابه ودخل الحمام واغتسل غسلًا حسنًا، ثم ماذا؟ هل يترك الله عبده ووليه هكذا؟
لا، فعندما خرج من الحمام عوضه الله شيئًا عظيمًا بقي في جسده حتى فارق الحياة وما بعد الحياة، لقد أعطاه الله سبحانه رائحة عطرية زكية فواحة كعطر المسك تخرج من جسده، يشمها الناس من على بعد عدة أمتار وأصبح ذلك لقبًا له، «المسكي» فقد كان المسك يخرج من جسده، وعوضه الله بدلًا من تلك الرائحة التي ذهبت في لحظات رائحة بقيت على المدى، وعندما مات ووضعوه في قبره كتبوا على قبره: «هذا قبر المسكي» وهو في الشام.
وهكذا أيها الإنسان المسلم، لا يترك الله سبحانه عبده الصالح هكذا، بل يدافع عنه ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ (الحج: 38).
إيناس توفيق صبور- مصر
شارك بالتبرع لتوصيل مجلة إلى المؤسسات والمراكز الإسلامية
الاشتراكات والتوزيع: ٢٥٦٠٥٢٥- ٢٥٦٠٥٢٦
رابطة الإخوان المسلمين بالفلبين تطلب «المجتمع» وكتبًا إسلامية
العنوان:
B-6 L-7
CAMELLA TOWNHOMES
EALDANA
LAS PINAS METRO MANILA
وشباب دائرة حمام الظلعة بالجزائر يطلبون «المجتمع»
ص.ب: 36 المقاطعة رقم (02)
دائرة حمام الظلعة
ولاية المسلة 28500
الجزائر العاصمة
التنمية الإنسانية لمواجهة الصراعات.. «رؤية إسلامية»
قرر الإسلام وحدة الأصل البشري، وأكد القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة على ذلك تأكيدًا واضحًا لا يقبل التأويل، وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1).
وإذا كان الإسلام يؤكد دائمًا مبدأ المساواة بين الناس جميعًا، إلا أنه من ناحية أخرى لا يتجاهل وجود فروق غير جوهرية بين الشعوب ترجع إلى الاختلاف في الجنس أو الدين أو اللغة أو لون البشر أو درجة التحضر، إلخ. ولكن هذه الفروق تعد في نظر الإسلام أمورًا طارئة على الإنسان، ولا تعكس بأي حال من الأحوال اختلافًا في جوهر الإنسان ذاته، ذلك الإنسان الذي خلقه الله تعالى في أحسن تقويم، ومن هنا فهي اختلافات لا يصح ولا يجوز أن تكون عاملًا من عوامل التباعد بين الناس، أو أن تصرفهم عن الالتفات إلى الجوهر الإنساني.
وفي هذا الصدد يبين القرآن الكريم أن الاختلافات بين الناس مهما كانت، فإنها ينبغي أن تكون دافعًا للتعارف وللتعاون وللتكامل وللتضامن لا للتناكر والتنافر.
وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات: 13).
وفي هذه الآية نجد أن القرآن الكريم قبل أن يلفت نظرنا إلى الاختلافات بين الناس، يؤكد أولًا على الأصل الواحد للجنس البشري كله، والذي هو أساس المساواة بين الناس جميعاً، فهم بمقتضى هذا الأصل الواحد إخوة في الإنسانية، وفي حين أن القوة الخارجية والثراء المادي والوجاهة الاجتماعية، تعد كما هو معروف من الأمور التي يسعى الناس لبلوغها وتمثل لدى قطاعات عريضة معايير للتفاضل بين الناس، فإن القرآن الكريم يعتمد معيارًا آخر للتفاضل بين الناس، وهو معيار الثراء الداخلي للإنسان، وما يرتبط به من موقف روحي يحفز الإنسانية إلى العمل المثمر وبذل الجهد في سبيل إقرار العدل والسلام، وإعلاء قيم الحق والخير والجمال.
وهذا المعيار بالتعبير القرآني: التقوى التي تعني العمل الصالح الذي يشمل كل عمل طيب يقوم به الإنسان في هذه الحياة- دينيًا كان أم دنيويًا- طالما كان القصد منه وجه الله ونفع الناس، ودفع الأذى عنهم.
ويتضح لنا من خلال هذه الآية من سورة الحجرات أيضًا اعتراف الإسلام بمبدأ التعددية في المجتمع الإنساني، وتشمل هذه التعددية كل المستويات الثقافية والدينية والسياسية والحضارية، إلخ. وفي الوقت ذاته تدعو إلى التعارف والتآلف والتعاون وتبادل الخبرات والتجارب والآراء والأفكار من أجل واقع أفضل للبشرية جمعاء، بمعنى آخر من أجل خيرية الناس جميعًا.
وإذا كان الموقف الطبيعي يقتضي أن الناس كلهم إخوة متساوون في الاعتبار البشري، فإن هناك عوامل عديدة خارجية تعكر صفو هذه الأخوة، ويصل الأمر في كثير من الأحيان إلى العداوة والبغضاء اللتين تؤججان نيران الحروب والصراعات الدامية بين الشعوب.
ومن هنا فإن عملية التنمية الإنسانية تعد مسألة جوهرية، ينبغي أن تكون في مقدمة أولويات الشعوب المختلفة من أجل القضاء على كل أسباب الشحناء والتنافر والعداوة، وتعتمد هذه التنمية التي يجب أن تكون مستدامة بصفة أساسية على التربية والتعليم والتثقيف التي يحظى بها الإنسان وتجعله قادرًا على التعامل مع إخوانه في الإنسانية بروح من التسامح والاحترام لحقوق الآخرين.
د. يسري عبد الغني- باحث إسلامي
لمواجهة الاستعمار والعولمة، مطلوب:
بناء جسور الثقة بين اليسار والإسلاميين
«بناء جسور بين اليسار والحركات الإسلامية في مواجهة الاستعمار والعولمة» كان عنوان إحدى فعاليات المؤتمر الدولي لمقاومة الاحتلال الأمريكي والصهيوني، الذي عقد بالقاهرة مؤخرًا، وقد تحدث عدد كبير من مختلف التيارات مركزين على النصف الثاني من العنوان «في مواجهة الاستعمار والعولمة».
ولكني أرى أن الأهم في تلك المرحلة التركيز على النصف الأول من العنوان «بناء جسور بين اليسار والحركات الإسلامية»؛ لأننا مهما قلنا وأثبتنا بالدليل القولي والفعلي والمشاهد على كل الساحات أنه لا بد من العمل سويًا لمواجهة الاستعمار والاحتلال ونحن أصلًا لا نسمع بعضنا البعض، ولا يفهم بعضنا بعضًا، فسيظل كلامنا حينئذٍ بلا جدوى، ولكي يتم بناء جسور للتقريب لا بد أن يقوم الجسر على أعمدة راسخة ضاربة الثبات في الأرض، يحمل كل التيارات وكل الأفكار على طريق واحد وفي وقت واحد.
الأول: الصدق والصراحة والمكاشفة بين كل التيارات، فعلى كل تيار أن يكشف عما يدور في عقله من أفكار مضادة للفكر الآخر بكل وضوح، ويكشف ما تحدثه به نفسه من شكوك تملؤه عن الطرف الآخر، وعلى كل الأطراف أن تتفهم بعضها البعض وتتمسك وتنطلق من المتفق عليه، وتتجاهل المختلف فيه حتى لا تتعطل مسيرة الإصلاح، إن أردنا الإصلاح بصدق.
الثاني: التفتيش؛ فعلى كل حركة أو حزب أو هيئة أن تفتش داخل نفسها وبين أعضائها عن الأفكار الهدامة التي تراود المراهق والمتردد وقليل الخبرة من أبنائها؛ لأنهم هم الذين يتحركون بفكر الهيئة أو الحزب بين الناس فأهم أدوات كل طرف ليس ما يفعله من فعاليات ومؤتمرات ولكن ما يسير به أبناؤه بين الناس، فلا بد أن يقف كل طرف على مدى فهم مؤيديه ومناصريه لأهدافهم العليا ووسائلهم بوضوح لا لبس فيه ولا ضباب، بل ومناقشة الأعضاء في كل أمر يستحدث ويظهر على الساحة؛ حتى يحافظ كل طرف على وحدة صفه، واتحاد أفراده في الفهم والسلوك، ومعرفة كيف ينظرون للطرف الآخر وذلك للتصويب والتوضيح إن ظهر خطأ، أو للتأكيد على منهج الحزب وآلياته للتعامل مع الخلافات في الآراء.
الثالث: لا بد على كل طرف أن يفهم أن أهم ما يميز الجسر أنه أداة لعبور الخطر أو لعبور العوائق، فلا بد من وجوده فيهتم كل طرف بل يحرص كل الحرص على وجود الجسر ثابتًا بأعمدته وقواعده الراسخة، لا تؤثر فيه أقوال المنافقين من الخارج، أو السطحيين من الداخل.
ولا أعني بكلامي هذا أن الجسر لا بد أن يكون موجودًا فقط في لحظات عبور الخطر أو لتجاوز العوائق فقط، وإن انتهى الخطر انهدم الجسر بل لابد أن نفهم جميعًا ونوقن أننا أمة واحدة ووطن واحد كالجسد الواحد، لا بد من وجود الطرفين فيه «اليمين واليسار» فبأحدهما- وإن كان قويًا فتيًا- يصبح الجسد مهما قلنا مبتورًا معوقًا.
حمد شافعي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل