العنوان هل انتصرت «حماس»؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الاثنين 01-يناير-2024
مشاهدات 100
نشر في العدد 2187
نشر في الصفحة 5
الاثنين 01-يناير-2024
هل انتصرت «حماس»؟ للإجابة عن هذا السؤال علينا معرفة أهداف طرفي المعركة، وبقدر تحقق تلك الأهداف نستطيع الحكم بمن المنتصر.
لدى حركة «حماس» رؤية إستراتيجية تقوم على مقاومة الاحتلال، وإنهاكه حتى يتم التحرير الشامل وبناء الدولة.
وقامت «حماس»، في 7 أكتوبر 2023م، بعملية «طوفان الأقصى»، وهي من أهم وأقوى الضربات التي وجهت للاحتلال طوال تاريخه، وحققت «حماس» أهدافاً إستراتيجية واضحة، أهمها أنها زلزلت أركان الكيان، وأحدثت هزات ضخمة داخله، وحطمت صورة جيشه، وأفقدته مكانته الإستراتيجية، وأفقدت مجتمعه ثقته بقدرة الجيش على حمايته، وضربت قطار التطبيع والمطبعين في مقتل.
بعدها قامت حكومة الاحتلال بعدوان همجي غاشم على غزة، وأعلن «بنيامين نتنياهو»، رئيس وزراء الكيان الصهيوني، أن العدوان يسعى لتحقيق الأهداف التالية: القضاء على «حماس»، وإعادة الأسرى، وتعيين إدارة جديدة في غزة من دون «حماس»، وبناء شرق أوسط جديد من دون «حماس»، وتدمير الأنفاق وتهجير الفلسطينيين إلى مصر، وإدخال قوات فصل دولية إلى القطاع، وبناء مخيمات للنازحين في جنوب القطاع، وإعادة تموضع قوات الاحتلال حول وداخل غزة.
من أجل تحقيق هذه الأهداف استخدم الاحتلال كل أدوات القتل والتدمير والإرهاب والوحشية، وحصل على غطاء سياسي وعسكري وقانوني أمريكي، ودعم كبير من حلفائه، واستخدم ما يقرب من 100 ألف طن من المتفجرات، وحشد 350 ألف جندي، وحصل على دعم أمني واستخباري واسع من جهات أوروبية، واستخدم أساليب العقاب الجماعي والطرد والترحيل والإبادة الجماعية، وقام بتدمير البنية التحتية والمنازل والمستشفيات والجامعات والمدارس والمؤسسات، وقتل الأطفال والنساء بوحشية، ورغم ذلك لم يحقق الاحتلال أياً من أهدافه المعلنة.
بينما حققت «حماس» النتائج التالية: أحدثت زلزالاً كبيراً داخل الاحتلال وصدمة وضربة إستراتيجية، فشل الاحتلال في الوقوف بعدها على قدميه أو استعادة صورته، وأعادت الاهتمام العالمي بالقضية الفلسطينية، والتف الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج حول «حماس» والمقاومة، وزادت ثقة الفلسطينيين بالمقاومة ومطالبها، وأنها (المقاومة) وحدها القادرة على تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني وليس مسار التسوية المذل، وصمد الفلسطينيون في قطاع غزة وتحملوا وحشية الاحتلال وقدموا تضحيات هائلة، وأصبحت غزة ملحمة إنسانية في البطولة والفداء والصبر والمقاومة والصمود، وحققت «حماس» انتصاراً أخلاقياً إنسانياً على مستوى العالم، وأصبح الاحتلال كياناً همجياً ووحشياً، كما حققت «حماس» انتصارات إعلامية متلاحقة، وأثبتت مصداقيتها وموضوعيتها، وواصلت قصف العمق الصهيوني بالصواريخ، كما واصلت ضرب جيش الاحتلال في المناطق التي دخلها منذ أسابيع عدة وادعى السيطرة عليها وكبدته خسائر فادحة في الأفراد والآليات، وانتصرت السردية الفلسطينية على السردية الصهيونية على المستوى العالمي.
وعندما يتوقف هذا العدوان سوف نشهد مزيداً من الانحدار الصهيوني، وتتعاظم مؤشرات زوال هذا الاحتلال الجاثم على أرض فلسطين؛ (وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) (آل عمران: 126).
(وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ {7} لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ {8} إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ {9} وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (الأنفال)