; أيام في عَمَّان.. بين الأنشودة الإسلامية والمعارك الرمضانية | مجلة المجتمع

العنوان أيام في عَمَّان.. بين الأنشودة الإسلامية والمعارك الرمضانية

الكاتب د. محمد بن موسى الشريف

تاريخ النشر السبت 28-فبراير-2009

مشاهدات 63

نشر في العدد 1841

نشر في الصفحة 46

السبت 28-فبراير-2009

في عام ١٩٦٧م تمسكنا بالقومية والبعثية والعروبة وابتعدنا عن الله فقصمنا وأذلنا على الملأ

الأئمة الأربعة متفقون على حرمة آلات الموسيقى في الإنشاد الإسلامي وأدلة المحلين ضعيفة

في معركة رمضان/أكتوبر تنزل النصر في وقت لم يكن يتوقعه أحد

مهرجانات الانشودة الإسلامية ضرورية ومهمة في مقابل السهل الجارف من الإطالي الماجنة 

عهدي بعمان بعيد فقد جنتها مارًا بها إلى الشام عامي ۱۳۸۹، ۱۳۹۹ هـ وذلك يوافق بالميلادي من جهل التاريخ الهجري ١٩٦٩، ۱۹۷۹ ولم أمكث فيها في المرتين إلا لبث المان لكن في المرة الأولى جنتها طفلا مع الوالد، وفي المرة الأخرى مررتها وأنا ابن ثمانية عشر عامًا، وجرى لي أمر لطيف فيها، وذلك أني تعلمت قيادة السيارات في جدة، وهي مدينة ساحلية، ولم أقد في المناطق الجبلية قط. 

فلما وصلت عمان فوجئت بالجبال والمنحدرات التي لم أعتدها من قبل وكدت أن أفقد السيطرة على السيارة مرارًا لكن الله سلم ولله الحمد والمنة ولا أذكر شيئًا سوى ذلك ذا بال. 

 وقد قدمت الأردن سنة ١٤٣٩هـ / ٢٠٠٨م مدعوًا لحضور مهرجان الأنشودة الإسلامية الذي أقيم هو و مهرجان غنائي ماجن في وقت واحد وكانت إقامة المهرجان هذا أمرًا محمودًا إذ لا بد من البدائل الجيدة لهذا السيل الماجن الذي تموج به بلاد المسلمين، وإنا لله وإنا إليه راجعون. 

وكان عدد الحاضرين جيدًا مناسبًا، وكانت النساء في معزل عن الرجال وهذا مما تمتاز به هذه المهرجانات الإسلامية، ولله الحمد والمنة، ولم أحضر في هذا المهرجان إلا للمنشد يحيى حوى حفظه الله تعالى والمنشد آخر نسبت اسمه الآن، وذلك لأني كنت مشغولًا بالزيارات العديدة للمشايخ والعلماء.

 

لماذا التبديل؟

وقد حدثني الأخ المنشد يحيى حوى أن هنالك من يضغط عليه لاستعمال الآلات الموسيقية في النشيد، لكنه رافض وثابت على رفضه، وقد أسعدني هذا وأحزنني اسعدني لأن هناك من المنشدين من يثبت على البعد عن الحرام والنفرة منه، وذلك لأن الأئمة الأربعة متفقون على حرمة الآلات الموسيقية، ومن أحلها فقلة نادرة جدًا في محيط ضخم من المحرمين على أن أدلة المحلين ضعيفة، فأفرحني بثباته جزاه الله خيرًا، وحزنت لأن هناك من يريد واد هذه التجربة الفريدة التي ابتدأت منذ سنة ١٣٨٨ هـ / ١٩٦٨م أي منذ أكثر من أربعين سنة على يد المنشد السوري أبي مازن حفظه الله ومنذ ذلك التاريخ إلى الآن ظهرت الاف الأناشيد الهادفة الرائعة التي تخلو من الآلات الموسيقية، فما عدا مما بدا يا عباد الله، وماذا بعد هذا؟ العود إلى الآلات بعد أربعين سنة من التخلص منها؟ أنهدم هذا البديل الرائع الذي علي به طويلًا ورأينا إقبال الشباب عليه إقبالًا منقطع النظير؟ 

ولمصلحة من هذا التبديل لذاك البديل؟ وفي فتح هذا الباب المحرم ذريعة السماع سائر المغنين الذين ليس في كلامهم فحش ويفنون بالآلات بدعوى أن الآلات حلال وفي ذلك قضاء تام على مشروع النشيد الإسلامي. 

معارك رمضانية

ودعتني إذاعة حياة إف إم للتسجيل حلقات عن غزوات ومعارك رمضانية فسجلت لهم ثلاثين حلقة عن غزوة بدر وعين جالوت ومعركة العاشر من رمضان سنة ١٣٩٣ هـ / ٦ اكتوبر ۱۹۷۳م، وهذه المعركة معركة جليلة جدًا، فقد تنزل فيها النصر في وقت لم يكن يظن أحد فيه أن تنتصر، نعم إنه قد حدثت نكسة في المعركة وهي ثغرة الدفرسوار، والثقاف القوات اليهودية المدعومة أمريكيًا بقوة حول الجيش المصري، ونعم قد مهدت هذه المعركة للصلح مع اليهود بعد ذلك لكني إنما تحدثت عن النصر الذي جرى في أرض المعركة في بداياتها، والتكبير الذي ملأ جنبات القتال وارتفع إلى عنان السماء، ولم يكن لليهود عهد بهذا التكبير منذ عقود طويلة، وأيضًا تحدثت عما جرى في أرض المعركة من كرامات عجيبة وإليكم إحداها فقد حدثي الأستاذ الثقة العامل أحسبه كذلك ولا ازكي على الله أحدًا أحمد خليط المصري وهو داعية في الندوة العالمية للشباب الإسلامي وممن يحمل هم الإسلام عن الحرب وذكر لي انه كان مشاركاً فيها، وأن الجنود كانوا يدفنون قتلاهم على عجل ويضعون علامات على قبورهم حتى إذا انتهت الحرب جاء أهلوهم فمن شاء منهم أخذ شهيده أخذه ومن شاء إبقاءه ابقاء، وأنهم كانوا يدفنون اليهود أيضًا، وبعد الحرب الغلق ميدان المعركة قرابة ستة أشهر من أجل المفاوضات بين المسلمين واليهود، ثم فتح الميدان للأهالي، فقال الأستاذ: جنت مع الأهالي فلا أحصي عدد القبور التي فتحت وانا واقف عليها، وما نكاد تزيح التراب قليلًا إلا وتعم المكان رائعة ما شكلنا قط أنها ليست من روائح الدنيا، وبعض القبور التي فتحت ليس فيها رائحة لكن - والكلام له ما وجدنا جنديًا من الجنود تغير أبداً بل هم على حالهم التي قبروا عليها، بل وجدنا في بعض الجنود مكان الرصاصة منه ما زال ينزف دمًا الله أكبر الله أكبر!! وذكر أنهم ربما فتحوا خطأ قبور بعض يهود فيعم المكان رائحة الجيف المنشة.

مقارنة واجبة

وقارنت في حديثي في إذاعة حياة إف إم بين انتصار رمضان سنة ١٣٩٣ هـ والهزيمة المذلة جدًا في: يونيو سنة ١٣٨٧ هـ / ١٩٦٧م. وبينت للمستمعين أننا في تلك الهزيمة المذلة جدًا كنا بعيدين جدًا عن إسلامنا فأذلنا الله وكنا مستمسكين بالقومية والبعثية والعروبة المنشئة بحبل قوي فقصمنا الله، أما في حرب رمضان فقد أقبلنا على الله شيئًا ما فاذاقنا الله شيئًا من لذة النصر، ولله الحمد والمنة، وأفضت في المقارنة بين حالنا في الحربين بما لا يسعني إيراده هاهنا، لكن له مكان آخر، إن شاء الله تعالى، وبينت أنه بعد الحرب ظهرت الصحوة الإسلامية بقوة وهي التي تنعم بآثارها إلى الآن.

وقد شرفت بزيارة ثلة من العلماء والصالحين، كان منهم الأستاذ الكبير المستشار عبدالله العقيل في مكتبه، وصليت معه الجمعة، وأخذني إلى ثلة من أهل العلم والفضل والأستاذ العقيل كنز مخبوء لكنه متواضع فجزاه الله خيرًا، وله فضل كبير في تاريخ أحوال أبطال الإسلام في العصر الحديث، وقد أورد من أخبارهم ما لم أجده عند غيره، وفقه الله.

 وقد سررت بلقاء الشيخ الدكتور الزميت عمر الأشقر، فقد كنت أرجو رؤيته منذ مدة طويلة. وقد حدثني بأمور كثيرة، ورأيت فيه حلمًا وعلمًا، ولمست منه إخلاصًا أحسبه كذلك والله حسيبه ولعلي أن أعود إلى ذكره في وقت آخر إن شاء الله تعالى.

ولا أنسى فضل الأستاذ عدنان حميدان الإعلامي الألمعي، والأستاذ الأحوذي، وهو صاحب البرنامج الصباحي المباشر في إذاعة حياة إف إم، وهو برنامج ذائع الصيت يشارك في حل بعض مشكلات الناس، فقد ساعدني في عمان كثيراً وداب في خدمتي فجزاه الله عني خيراً، ومما لا انساه له أنه ذهب بي إلى جولة في ربوع الأردن مع المؤرخ البحاثة الأستاذ سعود ابو محفوظ واخذاني إلى موقعة اليرموك وزرت قبر الصحابي الكبير معاذ بن جبل - رضي الله عنه - وسلمت عليه السلام الشرعي وفرحت بذلك، وأخذاني إلى قرب الحدود الفلسطينية فسررت وتألمت سررت الرؤية الأرض المباركة وتمتعي بالنظر إلى ذلك التراب الطاهر، وتألمت لأنه في قبضة اعدائنا أحقر أهل الأرض إخوان القردة كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر اسال الله أن يعيد لنا هذه الأرض المباركة الطاهرة إنه ولي ذلك والقادر عليه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

103

الثلاثاء 16-يونيو-1970

بريد القراء.. العدد 14

نشر في العدد 18

104

الثلاثاء 14-يوليو-1970

عمان المسلمة

نشر في العدد 127

100

الثلاثاء 28-نوفمبر-1972

رسالة عُمان