العنوان البعد الديني للصراع على القدس الشريف (١ من ٢)
الكاتب د. محمد عمارة
تاريخ النشر السبت 28-فبراير-2009
مشاهدات 90
نشر في العدد 1841
نشر في الصفحة 34
السبت 28-فبراير-2009
للقدس في نفوس المسلمين مكانة الحرم وقد حرصوا على فتحها سلماً عام ٢٣هـ في خلافة الفاروق
المسلمون أتاحوا القدس، لأصحاب الديانات السماوية ولم يحتكروها كما فعل الرومان والصليبيون أساطير التعصب الصليبي واليهودي كانت منطلق غزو القدس واحتكارها وإبادة المسلمين بالمجازر
البابا الذهبي أوربان الثاني حرض أمراء الإقطاع الأوروبيين في فرنسا سنة ١٠٩٥م فبدأت الحرب الصليبية
الجيوش الصليبية غزت القدس سنة ١٠٩٩م وأبادت المسلمين وحولت مسجد قبة الصخرة إلى بركة دماء
الدور الأمريكي وريث الإمبراطوريات الاستعمارية الغربية أقام توأمه مع المشروع الصهيوني انطلاقًا من الأساطير البروتستانتية
في نوفمبر سنة ١٩١٧ م صدر وعد - بلفور بتوطين اليهود في فلسطين والانتداب البريطاني بدأ التطبيق
القدس في الرؤية الإسلامية ليست مجرد أرض محتلة ومدينة مغتصبة.. وإنما هي. مع ذلك وفوقه وقبله وبعده، جزء من العقيدة الدينية الإسلامية، فضلًا عن الحضارة والتاريخ ، ذلك لأنها حرم مقدس ربط القرآن الكريم بينها وبين الحرم المكي عندما تحدث عن معجزة الإسراء والمعراج، ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الإسراء: ١).
فهي في الدين والعقيدة - أولى القبلتين... وثالث الحرمين.. وحرمها مع الحرم المكي والحرم المدني يمثلون المساجد الثلاثة التي تنفرد بشد الرحال للصلاة فيها .. ورباطها المقدس مع الحرم المكي هو الرمز المجمد العقيدة وحدة الدين الإلهي الواحد، عندما ارتبطت القبلة الخاتمة - الحرم المكي - بقبلة النبوات السابقة - الحرم القدسي الشريف..
ولقد تجلت هذه المكانة المقدسة للحرم القدسي الشريف عندما عاملها المسلمون - على مر التاريخ - معاملة الحرم الذي لا يجوز فيه القتال.. فالحرم المدني فتح بالقرآن.. والحرم المكي فتح سلمًا، حتى لقد دخل الرسول الفاتح صلى الله عليه وسلم يوم الفتح الأكبر ساجدًا على راحلته شكرًا لله.. والحرم القدسي حرص المسلمون على فتحه سلما وصلحا، وجاء فتسلم مفاتيحه الخليفة الراشد الثاني الفاروق عمر بن الخطاب ( اق. هـ - ٢٣ هـ / ٥٨٤ - ٦٤٤م ) .. ولقد سار على هذه السنة صلاح الدين الأيوبي (٥٣٢ - ٥٨٩هـ / ۱۱۳۷ - ۱۱۹۳م) عندما استردها من الصليبيين (٥٨٣هـ - / ۱۱۸۷م).. بعد ما يقرب من تسعين عامًا واحتكروها وانتهكوا حرمتها وقدسيتها.
ولقد كانت القدس الشريف - على مر تاريخ الصراع بين الغرب الصليبي والشرق الإسلامي - هي رمز هذا الصراع.. وهي بوابة الانتصارات.. حتى لقد لخص الشاعر العماد الكاتب (٥١٩) - ٥٩٧هـ / ١١٢٥ - ١٢٠١م) هذه الحقيقة من حقائق إستراتيجية هذا الصراع، عندما قال لصلاحnالدين الأيوبي:
وهيجت للبيت المقدس لوعة
يطول بها منه إليك التشوق
هو البيت إن تفتحه والله فاعل
فما بعده باب من الشام مغلق
ولقد حرص المسلمون - عندما حرروا القدس (١٥هـ / ١٣١م) من الاستعمار الروماني الذي دام عشرة قرون - على أن يكون اسمها عنوانا على قداستها وقدسيتها، فسموها القدس، والقدس الشريف والحرم القدسي الشريف... كما حرصوا بحكم إسلامهم الذي تفرد بالاعتراف بالآخرين - عقائدهم ومقدساتهم - على إشاعة قدسيتها بين كل أصحاب المقدسات... فجعلوها حرمًا مقدسًا وقدسيًا لكل أصحاب الديانات السماوية حتى لقد كانت السلطة الإسلامية هي الضمان المصلحة الجميع فلم تحتكرها للإسلام كما احتكرها الرومان لوثنيتهم - عندما كانوا وتنيين - والمذهيم النصراني - عندما تنصروا ..... وكما احتكرها الصليبيون الكاثوليك - إبان الاحتلال الصليبي ... وكما يحتكرها اليهود ويهودونها هذه الأيام.
وكما كانت العقيدة الإسلامية - التي تفردت وتميزت وامتازت بالاعتراف بالآخرين.. وبحماية مقدساتهم - انطلاقًا من تعهد رسول الله للنصارى - في عهده مع نصارى نجران سنة ١٠هـ - ٦٣١م بحمايتهم وحماية مقدساتهم.
وأن أحمي جانبهم وأذب عنهم وعن كنائسهم وبيعهم وبيوت صلواتهم ومواضع الرهبان ومواطن السياح، حيث كانوا.. وأن أحرى ملتهم ودينهم أين كانوا.. بما أحفظ به نفسي وخاصتي وأهل الإسلام من ملتي[1].
ومن ثم أشاع الإسلام والمسلمون قدسية القدس بين كل أصحاب المقدسات.. فلقد كانت الأساطير النصرانية واليهودية هي المنطلق لغزو القدس ولاحتكارها بالإبادة والمجازر التي تقشعر منها الأبدان.
فأساطير التعصب الصليبي هي التي دفعت البابا الذهبي أوربان الثاني (۱۰۸۸ - ١٠٩٩م) لتغليف الأطماع الاستعمارية بالأساطير اللاهوتية.. فخطب في أمراء الإقطاع الأوروبيين - بمدينة كليرمونت يجنوبي فرنسا ١٠٩٥م مفتتحًا قرنين من الحروب الصليبية (٤٨٩ - ١١٠ هـ / ١٠٩٦ - ۱۲۹۱م) ضد الإسلام وأمته وحضارته ... فقال:
يا من كنتم لصوصا كونوا اليوم جنودا لقد آن الزمان الذي فيه تحولون ضد الإسلام تلك الأسلحة التي أنتم إلى الآن تستخدمونها ضد بعضكم بعضا... فالحرب المقدسة المعتمدة الآن.. هي في حق الله عينه .... وليست هي لاكتساب مدينة واحدة.. بل هي أقاليم آسيا بجملتها مع غناها وخزائنها العديمة الإحصاء.
فاتخذوا محجة القبر المقدس وخلصوا الأراضي المقدسة من أيادي المختلسين، وأنتم املكوها لذواتكم، فهذه الأرض - حسب الفاظ التوراة.. تفيض لبنا وعسلا.. ومدينة أورشليم هي قطب الأرض المذكورة والأمكنة المخصبة المشابهة فردوسًا سماويًا.
اذهبوا وحاربوا البرير (يقصد المسلمين) لتخليص الأراضي المقدسة من استيلائهم - امضوا متسلحين بسيف مفاتيحي البطرسية (أي مفاتيح الجنة التي صنعها لهم البابا) واكتسبوا بها لذواتكم خزائن المكافآت السماوية الأبدية، فإذا أنتم انتصرتم على أعدائكم، فالملك الشرقي يكون لكم قسمًا وميراثًا!
وهذا هو الحين الذي فيه أنتم تفدون عن كثرة الاغتصابات التي مارستموها عدوانا من حيث إنكم صبغتم أيديكم بالدم ظلما، فاغسلوها بدم غير المؤمنين[2].
وعندما اقتحمت الجيوش الصليبية - يومئذ - مدينة القدس (٤٩٢ هـ - ١٠٩٩م) أبادوا جميع من بها من المسلمين - ومعهم اليهود - بالقتل والذبح والحرق.. حتى الذين احتموا بمسجد عمر - قبة الصخرة - ذبحهم الصليبيون في المسجد حتى تحول المسجد إلى بحر من الدماء .. وبعبارة صاحب حرب الصليب.
إن الصليبيين - خيالة ومشاة قد دخلوا المسجد المذكور وأبادوا بحد السيف كل الموجودين هناك - حتى استوعب الجامع من الدم بحرًا متموجًا علا إلى حد الركب، بل إلى لجم الخيل!! ولما حل المساء تدافع الصليبيون يبكون من فرط الضحك!! دبعد أن أتوا على نبيذ المعاصر إلى كنيسة القيامة ووضعوا أكفهم الغارقة في الدماء على جدرانها، ورددوا الصلوات!
ثم كتبوا إلى البابا فقالوا له يا ليتك كنت معنا لتشهد خيولنا وهي تسبح في دماء الكفار (أي المسلمين)[3].
وحتى كبار رجال الدين.. شاركوا في المذبحة.. ليتقربوا إلى ربهم بذبح المسلمين .... ولقد نقلت المستشرقة الألمانية الدكتورة سيجريد هونكه (۱۹۱۳ - ۱۹۹۹م) عن المؤرخ الأوروبي میشائیل در سیرر:
كيف كان البطريرك نفسه يعدو في أزقة بيت المقدس وسيفه يقطر دماء حاصدا به كل من وجده في طريقه، ولم يتوقف حتى بلغ كنيسة القيامة وقبر المسيح، فأخذ في غسل يديه تخلصًا من الدماء اللاصقة بها، مرددًا المزمور التالي: «يفرح الأبرار حين يرون عقاب الأشرار، ويغسلون أقدامهم بدمهم فيقول الناس حقًا إن للصديق مكافأة وإن في الأرض إلها يقضي» (المزمور: ٥٨: ۱۰ - ۱۱). ثم أخذ في أداء القداس قائلًا: «إنه لم يتقدم في حياته للرب بأي قربان أعظم من ذلك ليرضي الرب»[4].
هكذا بدأت الأساطير النصرانية حول القدس وهكذا وضعها الصليبيون في الممارسة والتطبيق.
وهذه الأساطير النصرانية هي التي وضعت كريستوفر كوليس (١٤٥١ - ١٥٠٦م) - بعد هزيمة الحملات الصليبية في الشرق. وعقب نجاح الصليبيين في إسقاط غرناطة في يناير سنة ١٤٩٢م - إلى أن يسعى إلى القيام بغزوة صليبية جديدة بعيد بها اختطاف القدس من الإسلام والمسلمين فكتب إلى ملك إسبانيا ، فردیناندز (١٤٧٩ - ١٥١٦م) و إيزابيلا ( ١٤٧٤ - ١٥٠٤م) يقول: إن هدفه هو العثور على الذهب بكميات كبيرة حتى يتسنى للملكين أن يفتحا الديار المقدسة خلال ثلاث سنوات.. فقد أعلنت لسموكما أن كل المغانم التي سيدرها مشروعي هذا سوف تنفق على فتح القدس وقد ابتسمتما - يا صاحبي الجلالة - وقلتما إن ذلك يسركما[5].
وفي رسالة ثانية تحدث كولمبس، إلى ملك إسبانيا عن أن هدف حياته ومشاريعه ورحلاته هو تجهيز حملة صليبية لإعادة القدس إلى الكنيسة الكاثوليكية.. فقال: لقد مكنت في بلاطكم سبعة أعوام مناقشًا هذا الأمر مع العديد من الرجال... ولهذا فيجب علينا أن نؤمن بأن أمر القيام بحملة صليبية لاستعادة مدينة القدس، لهو أمر سوف يتحقق بالفعل.. لقد قال به يسوع المسيح المخلص، وذكره من قبل عبر رسالة القديسين.
لقد ذكر الكاردينال بيير الكثير عن نهاية المسلمين، كما أن الأب يواقيم الفيوري قد ذكر أن الشخص الذي سيقوم بإعادة بناء الضريح المقدس فوق جبل صهيون بالقدس سوف يخرج من إسبانيا .. فلتكونوا واثقين من إحراز النصر في مسألة استعادة الضريح المقدس ومدينة القدس إلى أحضان الكنيسة الكاثوليكية[6].
تلك هي الأساطير النصرانية - حول القدس - كما أمن بها كريستوفر كولمبس - الذي لا نزال ندرسه لأبنائنا في المدارس باعتباره من عظماء المستكشفين الجغرافيين!
ولقد أدخلت البروتستانتية البعد اليهودي، إلى هذه الأساطير - المحركة لاختطاف القدس وفلسطين - وذلك عندما أصدر مارتن لوثر (١٤٨٣ - ١٥٤٦م سنة ١٥٢٢م) كتابه (المسيح يهوديًا) وقال فيها: إن الروح القدس أنزل كل أسفار الكتاب المقدس عن طريق اليهود وحدهم، إن اليهود هم أبناء الله ونحن الضيوف والغرباء، ولذلك فإن علينا أن ترضى بأن تكون كالكلاب التي تأكل مما يتساقط من فتات مائدة أسيادها[7].
ولقد أدخلت البروتستانية إلى صميم العقيدة المسيحية ثلاثة مبادئ - هي ثلاث أساطير - دمجت البعد اليهودي في البعد النصراني إزاء قضية القدس وفلسطين..
وهذه المبادئ الأساطير، هي:
أولًا: إن اليهود هم أبناء الله وشعبه المختار.
ثانيًا: إن ثمة ميثاقًا إلهيًا يربط اليهود بالأرض المقدسة في فلسطين.
وثالثًا: ربط الإيمان المسيحي بعودة المسيح بقيام دولة صهيون.
وهذه المبادئ الأساطير، هي التي اثمرت تيار المسيحية - الصهيونية، في الحضارة الغربية.. ذلك التيار الذي استغلته الحركة الصهيونية في شراكتها مع الإمبريالية الغربية.. والذي قال عنه بنيامين نتنياهو - عندما كان سفيرًا للكيان الصهيوني بالأمم المتحدة - في خطابه أمام الجمعية العامة - في فبراير سنة ١٩٨٥م.
إن كتابات المسيحيين الصهيونيين - من الإنجليز والأمريكان - أثرت بصورة مباشرة على تفكير قادة تاريخيين مثل لويد جورج (١٨٦٣ - ١٩٤٥م)، و آرثر بلفور (١٨٤٨ - ۱۹۳۰م) و درو ولسون (١٨٥٩ - ١٩٢٤م) في مطلع القرن العشرين.
إن حلم اللقاء العظيم (عودة المسيح) أضاء شعلة خيال هؤلاء الرجال الذين لعبوا دورا رئيسا في إرساء القواعد السياسية والدولية لإحياء الدولة اليهودية.. لقد تفجر الحلم اليهودي من خلال المسيحيين الصهيونيين[8].
وهكذا غدت الأساطير المسيحية تيارًا مسيحيًا - صهيونيًا، تحالفت معه الحركة الصهيونية الحديثة مستغلة إياه لتحقيق اطماع الشراكة الصليبية - الصهيونية، ضد القدس وفلسطين!
ومع مطالع الغزوة الاستعمارية الغربية الحديثة - التي قادها بونابرت (۱۷۹۹ - ۱۸۲۱م) على مصر والشرق (۱۲۱۲هـ - ۱۷۹۸م) رمی بونابرت حبال الشراكة للأقليات اليهودية، لتكون عونًا له على إقامة إمبراطوريته الاستعمارية في الشرق الإسلامي مقابل زرعهم - ككلاب حراسة في أرض فلسطين.. ولذلك أصدر - وهوزعلى أسوار عكا - سنة ١٧٩٩م نداءه لهؤلاء اليهود .. والذي قال فيه: أيها الشعب الفريد ... إن فرنسا تقدم لكم يدها الآن حاملة إرث إسرائيل.. إن الجيش الذي أرسلتني العناية الإلهية به.. قد اختار القدس مقرًا لقيادته وخلال بضعة أيام سينتقل إلى دمشق التي استهانت طويلا بمدينة داود وأذلتها!
يا ورثة فلسطين الشرعيين إن الأمة الفرنسية.. تدعوكم إلى إرتكم بضمانها وتأييدها ضد كل الدخلاء[9].
وبعد هزيمة بونابرت... وتبخر أحلامه الاستعمارية في لهيب الثورات المصرية وحرارة تضحياتها .. تسلم الاستعمار الإنجليزي قيادة المشروع الغربي لاستعمار الشرق الإسلامي، واختطاف القدس.. مغلفًا تلك الأطماع الإمبريالية بالأساطير الدينية والأوهام اللاهوتية - التي استخدمت بمثابة العقيدة القتالية في الصراع التاريخي بين الغرب والإسلام.
- ففي سنة ١٦٤٩م قدم لاهوتيان انجليكانيان - هما جوانا، و البنزركار ترايت، نداء إلى الحكومة الإنجليزية لإقامة شراكة مع اليهود في مشروع الاستيلاء على القدس وفلسطين.. وذلك كي يكون للبروتستانت الإنجليز والهولنديين شرف نقل اليهود إلى الأرض التي وعد الله بها أجدادهم إبراهيم وإسحاق ويعقوب ومنحهم إياها إرثًا أبديًا[10].
- وفي سنة ۱۸۳٨ انشأت إنجلترا أول قنصلية إنجليزية في القدس.. وعينت قسيسًا بروتستانتها نائبًا لقنصلها فيها!
- وفي سنة ١٨٣٩م نشر اللورد الإنجليزي أشلي كوبر إيرل شافتسيري (۱۸۰۱ - ١٨٨٥م) دراسته التي يقول فيها: إن اليهود هم الأمل في تجدد المسيحية وعودة المسيح ثانية ليحكم العالم ألف سنة...!
- وفي سنة ١٨٣٩م، أرسل سكرتير البحرية الإنجليزية إلى وزير الخارجية بالمرستون (١٧٨٤ - ١٨٦٥م) رسالة يقترح فيها: دعوة أوروبا للاقتداء بالملك الفارسي ، قورش (٥٥٧ - ٥٢٨ ق.م) وإعادة اليهود إلى فلسطين، كما سبق وأعادهم ، قورش من السبي القديم!
- وفي سنة ١٨٤٠م طلب وزير الخارجية الإنجليزية اللورد بالمرستون من سفيره في الأستانة السعي لدى السلطان العثماني لإعادة اليهود إلى فلسطين ليكون جاهزًا ضد تجديد وحدة الشرق الذي كان يعمل له محمد علي باشا الكبير (١١٨٤ - ١٣٦٥هـ - ١٧٧٠ - ١٨٤٩م).. وجاء في مذكرة بالمرستون ... ويكون من مصلحة السلطان الواضحة أن يشجع اليهود على العودة إلى فلسطين ليكونوا حجر عثرة في سبيل أي أهداف تخطر ببال محمد علي أو من يخلفه[11].
- وفي سنة ١٨٤٠م قدم اللورد الإنجليزي شافتسيري، برنامجًا إلى مؤتمر لندن بشأن توطين اليهود في فلسطين على قاعدة أرض بلا شعب الشعب بلا أرض - وهي القاعدة التي تبنتها الشراكة الصليبية الصهيونية لاغتصاب القدس وفلسطين.
- وفي سنة ١٨٤٢م ألف البرلمان الإنجليزي لجنة إعادة أمة اليهود إلى فلسطين!
- وفي سنة ١٨٨٤م ذهب النس الإنجليزي وليم مشار. (١٨٤٥ - ١٩٣١م) إلى السلطان عبد الحميد الثاني (١٢٥٨ ١٣٣٦ هـ - ١٨٤٢ - ١٩١٨م) في القسطنطينية محاولات إقناعه بتسهيل هجرة اليهود إلى فلسطين.
- وفي نفس العام - سنة ١٨٨٢م - عقد في إنجلترا المؤتمر الأول لرجال الدين المسيحيين من أجل إيجاد حل للمسألة اليهودية.
- وفي سنة ١٨٩٤م صدر كتاب الدبلوماسي الإنجليزي القس وليم هشتره (إعادة اليهود إلى فلسطين) تنفيذًا للنبوءات الدينية. وفي ٢ نوفمبر سنة ١٩١٧م، صدر وعد جيمس بلفور (١٨٤٨ - ١٩٣٠م) وزير الخارجية الإنجليزي إلى المليونير الصهيوني لورد روتشيلد (١٨٤٥ - ١٩٣٤م) بإقامة الوطن القومي اليهودي على أرض فلسطين... وهو الوعد الذي وضعه الانتداب البريطاني في الممارسة والتطبيق.
[1] مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة ص ١٢٣ : ١٢٤، حقيق د. محمد حميد الله الحيدر آبادي طبعة القاهرة سنة ١٩٥٦م.
[2] مكسيموس مونروند تاریخ الحروب المقدسة في الشرق المدعوة حرب الصليب المجلد الأول، ص ۱۲ - ١٤ ترجمة مكسيموس مظلوم طبعة أورشليم سنة ١٨٦٥م.
[3] المصدر السابق المجلد الأول ص ١٧٢ - ١٧٥
[4] سيجريد هونكه (الله ليس كذلك) من ٢٥ - ٢٤، ترجمة: د. غريب محمد غريب طبعة دار الشروق القاهرة سنة ١٩٩٥م.
[5] صحيفة الأهرام، في ٢٨ - ٤ - ٢٠٠٤م، مقال: أول إسرائيل آخر أمريكا الأحمد عبد المعطي حجازي.
[6] د. حاتم الطحاوي (وثيقة نادرة بعد غرناطة جاء دور القدس)، مجلة العربي الكويت العدد ٥٣٢ مارس سنة ٢٠٠٣م ص ٦٢ - ٦٧
[7] محمد السماك الأصولية الإنجيلية أو الصهيونية المسيحية والموقف الأمريكي. ص ٣٦ طبعة مركز دراسات العامة الإسلامي - مالطا - سنة ١٩٩١م.
[8] محمد السماك (الدين في القرار الأمريكي) ص ۷۸ طبعة بيروت سنة ٢٠٠٢م، وجريس هالسل (النبوءة والسياسة) من ١٤٠، ترجمة محمد السماك، طبعة ليبيا، سنة ١٩٨٩م.
[9] محمد عمارة في فقه المواجهة بين الغرب والإسلام ص ۲۱ طبعة مكتبة الشروق الدولية القاهرة، سنة ٢٠٠٣م.
[10] (الأصولية الإنجيلية أو الصهيونية المسيحية) ص ٣٦:٣٩
[11] . جورج كيرك (موجز تاريخ الشرق الأوسط) ترجمة عمر الإسكندري مشروع الألف كتاب - القاهرة، ود. محمد عمارة إسرائيل: هل هي سامية؟، ص 11 طبعة القاهرة، سنة ١٩٦٧م..