; «تايسون» والإسلام | مجلة المجتمع

العنوان «تايسون» والإسلام

الكاتب محمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-1995

مشاهدات 209

نشر في العدد 1143

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 28-مارس-1995

تساءلت وكالات الأنباء العالمية في الأسبوع الماضي عن سر تحول الملاكم الأمريكي «مايك تايسون» إلى مثقف ورع بعد ثلاث سنوات قضاها في السجن؛ حيث وجد الأمن والسلام في اعتناق الإسلام، وكما يقولون: إن السجن كان أفضل فرصة «لتايسون»؛ حيث أتاح له فرصة النظر إلى الحياة بمنظار جديد بطيء بدلًا من اللمحات الخاطفة التي كانت تمر بسرعة أمامه من قبل.

وتحول تايسون – بطل الملاكمة العالمي – إلى الإسلام، يؤكد هيبة الإسلام الغالبة، ويؤكد أيضًا أن فطرة الإنسان لو خلي بينها وبين الإسلام لما اختارت إلا الإسلام، وقد ناقشت في مقالين سابقين مدى افتتان الأمير تشارلز بالإسلام ووقوفه أمام عظمة الإسلام.

وإسلام تايسون يذكرنا بالملاكم المسلم الشهير محمد علي كلاي، الذي أسلم عام ١٩٦٠م، وهو الآن يدير أضخم مؤسسة للدعوة الإسلامية في الولايا المتحدة، وقد دخل الإسلام عبر هذه المؤسسة ما يقارب مليوني شخص منذ إنشاء هذه المؤسسة منذ تسعة عشر عامًا، وهذه المؤسسة قد قامت ببناء ما لا يقل عن250 مسجدًا، وإنشاء ٣٥٠ كتابًا لتحفيظ القرآن الكريم، و٤٧ معهدًا لتدريس تعاليم الإسلام في مختلف أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية، ومن الواضح أن حركة الإسلام الواسعة في الولايات المتحدة للدعوة داخل السجون كان لها الدور العظيم في إسلام الكثيرين؛ حيث أسلم أكثر من مائة ألف سجين أمريكي خلال السنوات العشر الماضية، وقد استطاع الاتحاد الإسلامي لأمريكا الشمالية أن ينسق شئون دعوة السجناء مع إدارة السجون الأمريكية؛ حيث تم تعيين نخبة من الأئمة لرعاية شئون السجناء، وكانت هذه الجهود مثار إعجاب الإدارة الأمريكية.

لقد انتقلت جهود المسلمين بقيادة هذا الاتحاد الذي يضم كثيرًا من المؤسسات الإسلامية إلى عمل إستراتيجي جديد، وهذا العمل يتمثل في وضع المسلمين كحقيقة وكوزن له اعتبار في الحياة السياسية والاجتماعية في الولايات المتحدة وأمريكا الشمالية.

ولذلك فإنه ينبغي للمؤسسات الرسمية والدول الإسلامية وخصوصًا وزارات الأوقاف والشئون الإسلامية تنسيق ودعم جهود هذه المؤسسات، فمن الواضح أن تكوين لوبي إسلامي ضاغط في الولايات المتحدة سيكون عونًا ونصرًا للمسلمين في العالم، فاليهود لديهم وسائل ضغط عالية الأداء، قوية التنظيم، دقيقة العمل، وقد استطاعت تلك الجهود أن تنسق حلفًا إستراتيجيًّا قويًا قادرًا على تحقيق سياسات «إسرائيل» في الشرق الأوسط منذ أوائل الخمسينيات حتى اليوم.

والولايات المتحدة اليوم تجمع ما لا يقل عن ستة ملايين مسلم، وهي قوة بشرية كبيرة، والمسلمون بدأوا يحسِّنون من تنظيم مؤسساتهم، وتم مؤخرًا تشكيل مجلس شورى يضم جميع المسلمين في أمريكا، ويضم جميع المنظمات والمؤسسات الإسلامية، كما يوجد نحو ١٥ ألف مسلم في الجيش الأمريكي؛ مما جعل القيادة العسكرية الأمريكية تقوم بتعيين إمام مسلم في الجيش، وتكليف الاتحاد الإسلامي بتعيين ثلاثة علماء مسلمين على درجة علمية عالية للإشراف عليها، وقامت وزارة الدفاع الأمريكية بإنشاء فرع للاتحاد الإسلامي داخل الجيش.

إن إسلام «تايسون» ومن «قبله محمد علي كلاي»؛ ليضع المسلمين أمام مسئولياتهم لنشر الإسلام في الولايات المتحدة، كما يذكرنا بأن الإسلام هو الذي يملك بقوته وعظمته الضربة القاضية التي تعيد الناس إلى صوابهم وحقيقتهم.

الرابط المختصر :