العنوان اتفاق رباني وحكمتيار وحزب الوحدة يواصل هجومه على مواقع سياف
الكاتب عبدالله بركات
تاريخ النشر الثلاثاء 29-سبتمبر-1992
مشاهدات 61
نشر في العدد 1018
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 29-سبتمبر-1992
أفغانستان: هدنة متوترة وجهود المصالحة بين رباني وحكمتيار
استمرار التوتر والخروقات المتقطعة
بعد ثلاثة
أسابيع من توقف الأحداث الدامية التي دارت في شهر أغسطس الماضي لا يزال الموقف
السياسي والعسكري يتراوح بين التفاؤل والتشاؤم؛ نتيجة للخروقات المتقطعة لوقف
إطلاق النار، واتهام كل طرف من أطراف الصراع الطرف الآخر بعدم الالتزام ببنود
الاتفاق، الذي أبرمته لجنة المصالحة، والذي بموجبه تم وقف إطلاق النار.
ففي هذا
المضمار، يعلن الحزب الإسلامي يوميًا عبر إذاعته المسماة «بيام آزادي»، وعبر وكالة
الأنباء الأفغانية التابعة له وعبر بياناته الرسمية أن الميليشيات لا تزال تقصف
قاعدة شندند الجوية في غرب أفغانستان، والتي يسيطر عليها، وأن الميليشيات لا تزال
تقصف مواقع الحزب الإسلامي في مناطق شيرخان بندر وبل خمري، وغير ذلك من المناطق.
وبالمقابل، أعلن الحزب الإسلامي في بيان وزعه في العشرين من سبتمبر الحالي أنه قام
بضرب قافلة للميليشيات محملة بالعتاد والعدة، كانت متجهة من جبل السراج إلى كابل،
وهاجموا قوافل للميليشيات في منطقتي خنجان وكلتا كي، وأنهم قد قتلوا منهم خمسمائة
قتيل، وأسروا مائة آخرين، حسبما ذكر بيان الحزب.
من جانب آخر،
ذكر عضوان من أعضاء لجنة المصالحة التابعة لحكومة ولاية ننجرهار وهما السيد أختر
محمد شرقات ومولوي عطاء الله، وكلاهما من الحزب الإسلامي، ذكرا في مؤتمر صحفي
عقداه في بيشاور (٢٠/٩/٩٢) فور وصولهما أنه لا تزال هناك خروقات متفرقة لوقف إطلاق
النار، وأنه لم يتم حتى الآن تنفيذ كافة البنود بشكل تام، وأنه في الوقت الذي أخلى
فيه الحزب الإسلامي مواقعه الأمامية تنفيذًا لبنود وقف إطلاق النار لا تزال
الميليشيات في مواقعها ولم تغادرها. وذكرا أنهما بعثا احتجاجًا رسميًا للجنة
المصالحة بهذا الخصوص، وأكدا أن الميليشيات تتعرض بشكل استفزازي لقوات الفصل
التابعة للجنة المصالحة.
مما تجدر
الإشارة إليه أنه في اليومين السابقين قتلت الميليشيات خمسة من أعضاء لجنة
المصالحة، وذلك عندما كان هؤلاء الخمسة في طريقهم للتوسط لوقف القتال الدائر بين
حزب الوحدة الشيعي وبين الاتحاد الإسلامي في غرب كابل.
حملة تطهير كابل من المسلحين
هذا ولا تزال
جهود المخلصين من قادة الجهاد وقادة الولايات الأفغانية الأخرى، إضافة إلى جهود
بعض الشخصيات الهامة من باكستان وغيرها، تتواصل من أجل تثبيت وقف إطلاق النار وبدء
محادثات جادة تنهي كل أنواع التوترات، وتسير بالبلاد والحكومة نحو الاستقرار، وبدء
مسيرة البناء والعطاء.
منذ توقف القتال
في بداية هذا الشهر، بدأت قوات شورى نظار، التي يقودها وزير الدفاع، وقوات الجمعية
الإسلامية بعملية واسعة لتطهير كابل من المسلحين غير القانونيين، وكانت قد بدأت
هذه العملية قبل بدء أحداث أغسطس، ولكنها توقفت بسبب القتال. وتقضي هذه الخطة
بإخراج جميع المسلحين خارج العاصمة كابول، والإبقاء فقط على قوة من الجيش والشرطة
يتم اختيارها من كافة التنظيمات، وتكون هذه القوة تحت قيادة وزارتي الداخلية
والدفاع.
وبموجب هذه
الخطة يقوم كل تنظيم بتقديم 1200 جندي، ويتم تزويدهم ببطاقات خاصة، وبزي مميز. وقد
تم تطهير بعض المناطق رغم وجود معارضة من قبل بعض الأحزاب لتنفيذ هذه الخطة قبل
إتمام عملية سحب الميليشيات.
وتقوم القوات
الحكومية في هذه الأيام بإخلاء جميع المسلحين من ضاحية مكروريان في جنوب شرق كابل،
وقد دار في التاسع عشر من سبتمبر الحالي اشتباك بين القوات الحكومية وقوات الفرقة
50 التابعة لقيادة الجنرال بابا جان عندما رفضت هذه القوات تسليم مواقعها إلا أنها
اضطرت لتسليمها والانسحاب بعد سقوط قتيلين في صفوفهم، وبعد تمكن القوات الحكومية
من الاستيلاء على مقر القيادة. وفي حادث آخر، قتلت القوات الحكومية ثلاثة مسلحين
كانوا في سيارة جيب عندما رفضوا التوقف بالقرب من قلعة بالا حصار.
لقاء القمة: رباني وحكمتيار يقسمان على طرد الشيوعيين
من أبرز الأحداث
التي تمت خلال الأيام الأخيرة الاجتماعان اللذان عقدا بين المهندس حكمتيار والرئيس
الأفغاني البروفيسور برهان الدين رباني في بغمان وبحضور البروفيسور عبد رب الرسول
سياف ومولوي محمد نبي محمدي. فبعد جهود متواصلة وحثيثة قام بها كل من الشيخ سياف والمولوي
محمد نبي، تمكنا من جمع رباني وحكمتيار مرتين خلال ثلاثة أيام؛ حيث تم الاجتماع
الأول يوم الخميس السابع عشر من سبتمبر، واستمر مدة ست ساعات، تلاه اجتماع آخر يوم
السبت التاسع عشر من هذا الشهر.
وذكرت مصادر
الاتحاد الإسلامي الذي رعى الاجتماع أنه قد تم الاتفاق على بعض النقاط الهامة، كما
أن الاجتماع بحد ذاته يعتبر مكسبًا كبيرًا، بل لقد فاجأ الكثير ممن كانوا يتوقعون
استحالة مثل هذا اللقاء في أعقاب ما جرى من أحداث. هذا وأقسم كل من رباني وحكمتيار
على العمل بجدية لطرد جميع الشيوعيين من صفوفهما، ومن أبرز القرارات التي تم
إعلانها في الاجتماعين المذكورين:
إيقاف قصف الميليشيات الفوري لقاعدة شندند ومناطق شيرخان بندر.
إطلاق سراح جميع
المعتقلين من الحزب الإسلامي، والذين تم اعتقالهم أثناء الاشتباكات التي دارت في
كابول والطرق المؤدية إليها، ومن أهمها طريقا سالانج وجلال آباد – كابل.
سحب جميع الميليشيات والشيوعيين من كابول.
الالتزام التام
بتنفيذ جميع قرارات مجلس الشورى القيادي السابقة وقرارات لجنة المصالحة وبنود
اتفاق بيشاور.
تشكيل لجنة تضم عضوين من كل تنظيم تقوم بتشكيل الشورى الموسعة، التي ستتولى قيادة البلاد لمدة عام ونصف، لحين إجراء الانتخابات العامة، على ألا يُسمح لأعضاء هذه اللجنة أن يكونوا أعضاء في الشورى الموسعة. هذا وقد أعرب القادة الأفغان عن سرورهم للاجتماع وعن أملهم بتنفيذ القرارات.
محاولة حزب الوحدة إفشال الاجتماع
كما حصل في
المرات السابقة عندما كان الاتحاد الإسلامي بقيادة الشيخ سياف يسعى دائمًا لجمع
طرفي الصراع من أجل التباحث، وحل المشاكل سلميًا، كانت تقوم قوات حزب الوحدة
الشيعي والميليشيات الإسماعيلية التابعة للجنرال سيد كيان، والميليشيات التابعة
لرشيد دوستم بضرب مواقع الاتحاد الإسلامي، وإشغاله عن أمور الوساطة، وجمع الكلمة.
وهذا ما حصل في هذه المرة أيضًا، فقد حاولت قوات حزب الوحدة إفشال الاجتماع، وذلك
باعتراض موكب البروفيسور رباني في منطقة كوتا سنغي، ومنعه من المرور إلى بغمان،
حيث مقر الشيخ سياف، وحيث عقد الاجتماعان؛ مما اضطر الموكب أن يتجه إلى بغمان عبر
طريق خير خانه. ثم تلا ذلك هجوم شنته قوات حزب الوحدة الشيعي والقوات المتحالفة
معه على مواقع الاتحاد الإسلامي في يوم الجمعة في مناطق قلعة مُتاب وكوتا سنغي
ودشتي برضى وغيرها.
وقد استخدمت
القوات المهاجمة المدفعية الثقيلة ومدفعية الدبابات والصواريخ ضد مواقع الاتحاد.
هذا لا تزال المعارك مستمرة لليوم الرابع على التوالي رغم المحاولات التي تبذلها
قوات شورى نظار التابعة لوزير الدفاع من أجل وقف القتال. هذا وكان قد قتل خمسة من
أعضاء لجنة المصالحة التابعة لحكومة ننجرهار أثناء توجههم لوقف القتال عندما قصفت الميليشيات
السيارة التي كانت تقلهم. ورغم ضخامة الهجوم وإمكانيات القوات المهاجمة الكبيرة
إلا أنها فشلت في تحقيق أهدافها في إفشال الاجتماع بين حكمتيار ورباني، كما وفشلت
في تحقيق أي تقدم عسكري.
هذا ولم ترد أية
تقارير عن حجم الخسائر المادية والبشرية، مما تجدر الإشارة إليه أن الاتحاد
الإسلامي يعاني بشكل كبير من نقص الذخيرة والأغذية وإمدادات الوقود، كما أنه يقوم
بتغذية ما يزيد على عشرين ألف لاجئ في منطقة بغمان.