; الذكرى الرابعة لكامب ديفيد بانتظار الكامب الموسع الجديد | مجلة المجتمع

العنوان الذكرى الرابعة لكامب ديفيد بانتظار الكامب الموسع الجديد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-مارس-1983

مشاهدات 58

نشر في العدد 614

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 29-مارس-1983

تمر في هذه الأيام على العرب ذكرى مشؤومة.. تلك التي حدثت في مخيم داود وجمعت بين اليهودي مناحيم بيغن.. والرئيس الأميركي الأسبق الصليبي جيمي كارتر.. وأنور السادات الذي قتلته رصاصة أطلقها أحد أبناء الشعب المصري المسلم..

الذكرى الرابعة للكامب

إنها مؤامرة كامب ديفيد التي وقعت في السادس والعشرين من مارس لعام 1979م والتي مازال المخططون لها يدفعون العرب إليها دفعًا حثيثًا.. وذلك من خلال السياسات المخيمة على المنطقة والتي تسودها روح التسوية وإنهاء الصراع العربي- الإسرائيلي على أساس من منح الدولة الصهيونية مشروعية كاملة على أرض فلسطين الطاهرة وبعض الأراضي العربية المحتلة.. وإذا كانت ذكرى الكامب تطل على العرب من جديد بكامل شؤمها.. فإن واقع السياسات في معظم أنحاء الوطن العربي، ولاسيما في محيط المواجهة مع العدو الصهيوني يبدو مقتربًا من مؤامرة الكامب أكثر من أي وقت مضى

ففي لبنان تستمر المفاوضات بين القائمين على حكم لبنان وبين المفاوض اليهودي بواسطة أميركية حيث يتلخص الموقف الذي لم ينفض عن نتائج نهائية بـ:

1- رغبة الحكومة اللبنانية بإظهار الإسرائيليين لبعض جوانب اللين مقابل صنع كامب جديد متكامل يجدد شكل المصالحة والعلاقات بين لبنان وإسرائيل.

2- رغبة الإسرائيليين في تنفيذ أحد أشكال الهيمنة الكاملة على لبنان بغض النظر عن الوسائل لبلوغ هذه الهيمنة التي تكفل لليهود مساحة من الأرض العربية الخاضعة للإستراتيجية الإسرائيلية في مرحلة ما بعد السلام.

وفي سورية، لم يعد المواطن العربي في مشارق أرض الأمة ومغاربها ببعيد من أكذوبة الصمود والتصدي، فالحقائق التي شهدها المواطن العربي من المحيط إلى الخليج تؤكد أن جميع الممارسات على الجبهة الشمالية لم تستهدف إلا إطلاق بعض الشعارات من فوهات البنادق في الوقت الذي رسمت هنالك إستراتيجية داخلية لضرب الشعب المسلم الأعزل في مختلف أنحاء البلاد وترويض المقاومة الفلسطينية والحد من حركتها وتحجيمها بل وشلها بالضربات المعروفة التي وجهت إلى صلبها في سورية ولبنان.. وكل هذا ليس إلا مرحلة من مراحل الاقتراب من مؤامرة الكامب والمصالحة مع العدو الصهيوني.

  • أما في مصر فإن المسؤولين المصريين يقولون بوضوح

«إننا نتعهد بمتابعة مصر لعملية السلام رغم كل المصاعب».

ولعل من لوازم التعهد المصري بالمتابعة ما يلي

1- تجميل صورة حسنى مبارك بالثورة على الفساد وإظهاره بمظهر الرجل الغيور على مصالح شعبه.

2- الهجوم على بعض تصرفات أنور السادات الشكلية وظهور النظام الذي خلف نظام السادات بمظهر المحقق والمتفحص في المواقف الإسرائيلية.

3- الإعلان المصري بالتعاطف الكامل مع الطرف العربي في حرب الخليج

4- جر بعض الأطراف الفلسطينية نحو سياسة حسني مبارك.

5- استعدادات المصالحة ذات النطاق الشامل بين الأنظمة العربية ونظام مصر.

6- الاستنكار الإعلامي المصري لبعض ممارسات الجيش الإسرائيلي في لبنان والتصريح بأن إسرائيل تخالف نصوص كامب ديفيد مع دعوتها للالتزام بتلك النصوص لإكمال مسيرة السلام.

نعم.. هذه بعض مستلزمات الدور المصري في الانطلاق بكامب ديفيد نحو العرب. ولعل تلك المستلزمات الذي يعرف المواطن العربي المسلم ما وراءها ما هي إلا مقدمات واضحة لجر جميع العرب إلى الاستسلام ومصالحة العدو والاعتراف بشرعية وجوده على أرضه مع اعتبار أرض فلسطين الطاهرة ملكًا أبديًا له. ووفق هذه الرؤية لواقع السياسات المرئية على الخارطة العربية يكون العرب أقرب ما يكونون من أي وقت مضى إلى مقاصد كامب ديفيد. وهكذا تعود الذكرى المشؤومة بكل أوزارها وبشاعتها لتثير في المواطن العربي كل الخوف من المرحلة السياسية القادمة.

وماذا عن الموقف الدولي؟

إن صانعي قرار كامب ديفيد وإن كانوا من اليهود والأميركان كما هو معلن. فإن الكامب ليس إلا حلقة من حلقات المؤامرة الدولية التي يحبكها الأميركان والروس وحلفاؤهم جميعًا ضد العالم الإسلامي

فبعد الكامب ازداد عدد المهاجرين اليهود من روسيا والدول الشيوعية إلى الأرض العربية المحتلة، مما يمنح العدو قوة بشرية إضافية للوقوف ضد الحق العربي. وها هي حكومة العدو اليوم تقرر توطين (100) ألف يهودي ممن تجمع من المهاجرين بعد الكامب ليستوطنوا في الضفة الغربية وغزة والجولان. وقد قررت إلى جانب هذا إنشاء (267) مستوطنة إسرائيلية في مختلف هذه الأراضي.

وبعد الكامب ازدادت المعونات والهبات الأميركية للعدو الإسرائيلي، ولا بأس أن يقف قارئنا على هذه المفارقة، فقد طلبت الحكومة الأميركية أخيرًا من الكونغرس الموافقة على منح حكومة العدو اليهودي (2) بليون و(485) مليون دولار. وذلك من ميزانية الحكومة الأميركية لعام 1984م بينما طلبت من الكونغرس أن يوافق على مساعدة لبنان المنكوب بـ: (15) مليون دولار من الميزانية المذكورة فقط.

على أن جميع حلفاء الروس والأميركان يؤيدون اليوم وجود إسرائيل القوية القادرة على حماية نفسها من أي احتمال عربي في المستقبل.. وهذه الصين الشيوعية تعلن اليوم عن تأييدها لأي مفاوضات عربية إسرائيلية تكمل مشروع كامب ديفيد.. وتنهي الصراع العربي- الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط.

إن الموقف الدولي بتأكيد كل الحقائق يسعى نحو الاستسلام العربي للمخطط الصهيوني الكبير الذي يقتضي أولًا إسكات صوت الإسلام في المنطقة.. وتصفية المقاومة الفلسطينية ثانيًا.. وما حدث في المنطقة خلال السنوات الماضية يؤكد ذلك..

أما ذكرى الكامب المشؤومة التي تعصف هذه الأيام بسياسة الأمة فإنها تنتظر المزيد من المقدمات والإجراءات وتصفية الحسابات قبل أن تدخل كل القضية في إطار كامب موسع جديد.. ولا حول ولا قوة إلا بالله!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 5

180

الثلاثاء 14-أبريل-1970

هل ينبغي فنَاء إسَرائيل؟!

نشر في العدد 17

122

الثلاثاء 07-يوليو-1970

اليهود في روسيا