; وادي فرغانة. مخزون من الحضارة والثروات | مجلة المجتمع

العنوان وادي فرغانة. مخزون من الحضارة والثروات

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الجمعة 09-يوليو-2004

مشاهدات 52

نشر في العدد 1608

نشر في الصفحة 36

الجمعة 09-يوليو-2004

وادي فرغانة... صاحب تاريخ تليد.. وصاحب مكانة استراتيجية بين جمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية، وذلك راجع إلى كونه مخزونًا من العلماء والثروات في آن واحد... فعبر التاريخ قدم الوادي العظيم 90% من علماء الإسلام لآسيا الوسطى كلها مثل الإمام الترمذي والإمام البخاري والخوارزمي عالم الرياضيات الشهير وكثيرين غيرهم. كما يقدم الوادي الذي يضم ١٦ مليون نسمة ٩٠٪ من موظفي الدول التي تشترك في أراضيه، إذ إن نسبة التعليم بين سكانه تصل إلى٩٠٪.

والوادي كذلك يمثل مخزونًا للثروات من النفط والذهب والقطن والقمح والمياه المعدنية. وفي الوادي تتفجر عيون المياه وتنساب الأنهار متدفقة من المناطق الجبلية وترسم الجبال الشامخة مع الشلالات والأنهار والعيون لوحة طبيعية رائعة جعلت منه منطقة سياحية تجذب إليه الزوار من آسيا الوسطى.  هناك ثلاث دول تحيط بالوادي وتتقاسم أراضيه هي قيرغيزستان وأوزبكستان و طاجيكستان. قدرة الله «مواليد ١٩٦٢م» من أبناء وادي فرغانة ويعمل نائبًا للقاضي في منطقة جلال أباد القيرغيزية الموجودة في الوادي وهو خريج كلية الشريعة جامعة المدينة المنورة «۱۹۹۹م». وخريج الصحافة في أوزبكستان عام ۱۹۹۲م.

 يقول: «رغم أن أراضي الوادي تتوزع بين الدول الثلاث وكذلك سكانه، إلا أنه يحتفظ بسمت خاص وعادات وتقاليد خاصة كما أنه يحتفظ بمكون ثقافي خاص جعل لهخصوصيته، فأهل الوادي متمسكون بالإسلام وهذا ينعكس على عاداتهم ومسالكهم ومناسباتهم، وتهتم المدارس المدنية هناك بإدخال مواد إسلامية في مناهجها... ولذا فإن الوادي يشهد نهضة علمية وإسلامية في آن واحد.

وقد عرف الوادي الحضارة منذ القدم وكان مقرًا لإحدى الخانيات  «دول» الثلاثة التي كانت تحكم أسيا الوسطى... وهي خانية «قوقاند» إلى جوار خانية «بخاري»، وخانية «خوارزم» وهي الخانيات الدول التي أزالتها الثورة البلشفية والحكم الشيوعي عام ١٩١٧م. ويشهد الوادي حركة اقتصادية نشطة زاد من رواجها السوق العالمية الحرة الموجودة في مدينة «قاراسو» الموجودة على الحدود المشتركة بين قيرغيزيا وأوزبكستان وهي المدينة التي تمتد أراضيها داخل الدولتين، وظلت تلك المدينة تحمل الاسم نفسه في الدولتين، لكن أوزبكستان غيرت الجزء الموجود على أراضيها من المدينة في إطار سياسة الكبت والستار الحديدي الذي تفرضه على حدودها.

وإلى هذه السوق الحرة يفد التجار والمواطنون من شتى أنحاء آسيا الوسطى لقضاء حاجاتهم وتجارتهم من البضائع القادمة من دبي والصين وإيران ومناطقأخرى من العالم. وإمعانًا في إغلاق الحدود قامت السلطات الأوزبكية منذ عامين بهدم الكوبري الرابط بين شطري المدينة في أوزبكستان وقيرغيزستان، عبر نهر قاراداريا «النهر الأسود»، وقد أدى ذلك إلى مغامرة الأوزبك بمحاولة الوصول إلى السوق الحرة عبر النهر بطرق أخرى يدفعون خلالها الإتاوات والرشاوى للجنود الحارسين للحدود حتى يسمحوا لهم بالعبور للتسوق وقضاء حاجاتهم.

الدول المحيطة

على صعيد الدول المحيطة التي تتبعها أراضي الوادي وسكانه تعمل الحكومات هناك حسابًا لأهل الوادي، فمنه تنطلق أصوات الانتقاد للحكومات تجاه أي تقصير ومنه تنطلق دعوات الإصلاح.  الجانب التابع لأوزبكستان من الوادي أصبح يعيش في حالة من الكبت والتضييق وتدني المعيشة فقد أصابه ما أصاب الشعب الأوزبكي على يد الحكومة الفاشية هناك والتي حولت البلاد إلى سجن كبير ومن بينها أراضي الوادي الداخلة ضمن إقليم الدولة.

وقد قامت أوزبكستان في الآونة الأخيرة بإغلاق حدودها تمامًا مع كل الدول المحيطة بها «دول آسيا الوسطى» وهي قيرغيزستان وطاجيكستان اللتين تشاركناها في أراضي الوادي، إضافة إلى حدودها مع تركمانستان الغربية «تركستان تم تقسيمها في العهد الشيوعي إلى تركستان الشرقية التابعة للصين و تركستان الغربية الموجودة ضمن جمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية وهناك جزء ثالث يتبع إيران».

كما منعت السلطات دخول أي من أبناء الوادي وبقية دول آسيا الوسطى إلى أراضيها إلا بعد الحصول على تأشيرة دخول الجزء الوحيد المفتوح من حدودها من جهة أفغانستان، حيث توجد القوات الأمريكية وبالتحديد في مدينة «ترمذ» «مسقط رأس الإمام الترمذي راوي الحديث المشهور» والتي أصبحت مدينة حربية لا يدخلها الأوزبكي ابن البلد إلا بتصريح خاص من الحكومة، لكن الأفغان التابعين لحكومة كرزاي يدخلونها دون تصريح.

لكن الوضع في طاجيكستان وقيرغيزستان وبقية جمهوريات آسيا الوسطى أكثر حرية وانفتاحًا. ففي قيرغيزستان «5ملايين نسمة، 85% منهم مسلمون» يقول «قدرة الله»: إنها تسمى جزيرة الديمقراطية في المنطقة، وذلك راجع إلى ثقافة وقناعة رئيس الدولة «عسكر أكابيف» عالم الفيزياء الذي استطاع إيجاد علاقات جيدة مع معظم دول العالم، واستطاع منع أمريكا من الانفراد بالبلاد. يوضح قدرة الله وجهة نظره في ذلك قائلًا: لقد سمح الرئيس مؤخرًا لروسيا بإنشاء قاعدة عسكرية روسية في مدينة كانت على مقربة من قاعدة عسكرية أمريكية كان قد تم منحها لواشنطن قبل سنوات في مطار العاصمة «بشكيك». 

لكن ذلك على أي حال يمكن أن يوضع في خانة السباق في منح القواعد العسكرية للأجانب... ويمكن أن يصب ذلك في خانة الخصم من إرادة الدولة وقوتها لصالح موسكو وواشنطن. على الصعيد الدولي أيضًا، أصدرت السلطات القيرغيزية جواز سفر مؤقتًا وأعطت الحق لشعوب الدول المجاورة بحمله حتى أبناء ترکستان الشرقية يحملونه، ويمكنهم بمقتضاه دخول قيرغيزستان دون تأشيرة دخول الأمر الذي سبب امتعاض أوزبكستان.  العلاقات الخارجية المنفتحة مع دول العالم كانت سببًا في تقديم مساعدات للبلاد ذات الاقتصاد المتواضع من اليابان وأوروبا وروسيا وأمريكا وكوريا وغيرها. على الصعيد الداخلي، تشهد البلاد حرية التعبير وإصدار الصحف وحرية في تشكيل الأحزاب وكذلك حرية دينية غير مسبوقة.

يقول «قدرة الله»: ليس هناك أي معوقات أمام افتتاح مكاتب تحفيظ القرآن، وقد تم بناء ۲۰۰ مسجد في السنوات الثلاث الماضية. وهناك الجامعة «الكويتية القيرغيزية» وهي جامعة إسلامية مدنية، وهناك أيضًا جامعة «عمر بن الخطاب الإسلامية» في مدينة «بشكيك».. إضافة إلى جامعة «صداقة الشعوب» الإسلامية والتي شيدها أحد رجال الأعمال من قيرغيزيا واسمه «قادرجان بطينوف». ويؤكد: هناك حرية في العمل الإسلامي والتعليم الإسلامي، لكن دون التوغل في الأنشطة السياسية..

ويشير إلى أن هناك نشاطًا تنصيريًا سريًايقوم به البعض، فـ 15% من السكان هم من غير المسلمين «نصارى- يهود– بوذيون» وقد حاول بعض المنصرين الدخول إلى جامعة «صداقة الشعوب» عبر تقديم دورات مجانية في الكمبيوتر وتم السماح لهم بالفعل، لكن أمرهم انكشف للطلاب، فقامت الإدارة بطردهم. يعود قدرة الله إلى الحديث عن وادي «فرغانة» ليؤكد أن أهل الوادي يعتزون بالانتماء إليه، ورغم انتمائهم لدول ثلاث إلا أنهم يلقبون بأهل الوادي، ويحملون اسمه.. لقد كان الوادي بوتقة صاغت الجميع بسمت واحد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2059

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 2

192

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟