العنوان حتى لا يصبح التضامن الإسلامي قيمة أسطورية «2»
الكاتب الدكتور محمد رواس قلعجي
تاريخ النشر الثلاثاء 08-مايو-1984
مشاهدات 96
نشر في العدد 670
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 08-مايو-1984
في العدد الماضي نشرت «المجتمع» في منبرها تعريف الدكتور قلعه جي للتضامن الإسلامي مع بيان الأسس العقدية التي يقوم عليها هذا التضامن والحكم الإسلامي له ووقفنا على الصنف الأول. وهو «التضامن المفروض بقوة القانون» وفيه بدأ الدكتور حديثه عن الأصول العامة التي تندرج تحت هذا الصنف فتحدث عن أ «الزكاة» ب «زكاة الفطر» ج «الكفارات» وفي هذه الحلقة تتابع قارئنا جزءًا آخر من الموضوع.
د - النفقات الواجبة على الزوجة والأقارب كالإنفاق على الأولاد والإنفاق على الوالدين والإنفاق على الأخوة الفقراء على التفصيل الذي ذكره الفقهاء في كتبهم، هو من الواجبات التضامنية التي تنفذ بقوة القانون وإن العرف والضغط الاجتماعي والخوف من اللجوء إلى المحاكم يجعل الناس يطبقون من تلقاء أنفسهم هذا البند من التضامن، ولا يحجم عن تطبيقه إلا شاذ.
ونحن نتكلم عن النفقات الواجبة لابد لنا من أن تعرج على تضامن المرأة التي تتطلب طبيعة عملها ترك بيتها جزءًا من ليل أو نهار، أو إهمالًا لشئون البيت أو الأولاد مع زوجها في الإنفاق على البيت، وهذه المشاركة في الإنفاق يجب أن تكون مفروضة بقوة القانون، وهي لا تتعارض مع الذي أوجبه الله تعالى على الزوج من الإنفاق على الزوجة بقوله تعالى في سورة الطلاق ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ (سورة الطلاق: 7)
١-لأن الإسلام لما فرض النفقة على الرجل لم يكن للمرأة من الأعمال ما يجعلها تترك بيتها من أجله، بل كانت المرأة تلازم بيتها وتعكف على أولادها، لا تبرحه لممارسة عملها من تجارة في الأسواق، أو عمل في دواوين الحكومة.
2-ولذلك قرر الفقهاء أن نفقة المرأة مستحقة بالاحتباس، لا بالفقر، فإذا فات الاحتباس فلا نفقة لها، ولذلك قرروا أن الناشز لا نفقة لها، لفوات الاحتباس في حقه، والزوجة الأمة التي تخرج لخدمة سيدها تكون نفقتها موزعة بين سيدها وزوجها لفوات جزء من الاحتباس، وهكذا.
٣-إن المرأة التي تغادر بيتها للاكتساب بالعمل في دوائر الحكومة أو إحدى الشركات أو الدوام في محل تجاري أو نحو ذلك، توقع ضررًا بزوجها، وهذا الضرر يتمثل بإهمال بيته وأولاده، وإرهاق زوجته التي له فيها حق وغير ذلك والقاعدة الشرعية تقول: الضرر يزال شرعًا، وأولى الناس بإزالته من تسبب بإحداثه فمشاركة المرأة العاملة زوجها في الإنفاق على البيت هو تعويض عن الضرر الذي يصيبه من جراء غيابها عن البيت بسبب عملها.
وقد لا تغيب المرأة عن البيت، ولكنها تعمل فيه كالخياطة ونحوها، ولكن عملها فيه يشغلها عنه، وتكون وهي فيه كالغائبة عنه، وعندئذ يجري عليها من الأحكام في وجوب مشاركة زوجها النفقة على البيت ما يجري على المتغيبة عنه بسبب العمل.
وما غياب مثل هذه التشريعات عن قوانين الأحوال الشخصية المعاصرة إلا لأن التشريعات المعاصرة تصير في صالح المرأة بسبب دعم الجمعيات النسائية لما يسمى بحقوق المرأة، أو على الأصح لنيل المرأة ما ليس لها بحق، ونحن لا ننسى أن مشروعات قوانين للأحوال الشخصية أعدتها جمعيات نسائية قد أقرت بحذافيرها دون أن تمحص على بساط الحق والمنطق.
د - كل تضامن دعت إليه الضرورة، وهذا موضع اتفاق بين الفقهاء لا يخالف فيه منهم أحد، تذكر على سبيل المثال ما ذكره ابن قدامة في المغنى أن من ضربه الجوع واحتاج إلى طعام غيره وكان ذلك الغير مستغنيًا عنه لكونه زائدًا عن حاجته، كان المحتاج إليه أحق به ممن هو في يده، فإن طلبه منه وجب عليه بذله له، فإن امتنع عن ذلك كان للمضطر قتاله عليه، فإن لم يقدر على استخلاصه منه فمات من الجوع وجبت ديته على من منعه الطعام لأنه تسبب في موته بمنعه الطعام عنه.
وما ذكره القرطبي في تفسيره ٢٤٢/٣ «واتفق العلماء على أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة بعد أداء الزكاة فإنه يجب صرف المال إليها، قال الإمام مالك: يجب على الناس فداء أسراهم وإن استغرق ذلك أموالهم. وما ذكره ابن عابدين في حاشيته: إنه إذا شب حريق في منزل ولم يمكن إطفاؤه إلا من منزل مجاور فعل صاحب المنزل المجاور أن يأذن بدخول بيته لإطفاء حريق جاره، فإن امتنع عن الإذن كان لهم الدخول بغير إذنه.
هـ - وتقوم الحاجة مقام الضرورة في وجوب التضامن.
فمن احتاج إلى شيء في يد غيره مع استغناء ذلك الغير عنه أو عدم تضرره من استفادة المحتاج منه كان عليه ان يتضامن معه ببذله له.
فقد نقلنا في كتابنا «موسوعة فقه عمر بن الخطاب» مادة حاجة أن الضحاك بن خليفة ساق خليجًا له من العريض، فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة، فأبي محمد، فكلم فيه الضحاك عمر، فدعا عمر محمد بن مسلمة فأمره أن يخلي سبيله، فقال محمد: لا، فقال عمر: لم تمنع أخاك ما ينفعه وهو لك نافع؟ تسقي به أولًا وآخرًا وهو لا يضرك، فقال محمد: لا والله، فقال عمر: والله ليمرن به ولو على بطنك، فأمره عمر أن يمر به ففعل الضحاك.
ونقلنا عن عمر قوله «ابن السبيل أحق بالماء والظل من المقيم، وقد وصف الله تعالى الكافرين بأنهم لا يتضامنون مع غيرهم فيما يحتاج ذلك الغير إليه، وإذا كان المسلمون اليوم يتضامنون مع بعضهم في حالات الضرورة، فلأن المشاعر الإنسانية فيهم لا ترضى بأن ترى إنسانًا وصل إلى حالة الضرورة دون أن تمد إليه بالمساعدة يدًا ألا إنهم تتجمد عواطفهم في حالات الحاجة، لأن الاندفاع نحو التضامن بسبب الحاجة.
يحتاج إلى شحنة إيمانية قوية تجعل المؤمن يتحين الفرص لكسب الثواب عند الله تعالى، وهذه الشحنة الإيمانية هي التي يفتقدها اليوم كثير من المسلمين. وهي ما يجب على الدعاة التركيز عليه، لأنه إذا ما تحققت هذه الشحنة الإيمانية تحقق كل خير، وإذا ما جفت تمت كل رذيلة.
2- الصنف الثاني: تضامن مفروض بالسلطان الديني لا بقوة القانون وهذا الصنف من الواجبات التضامنية وإن لم يكن لمستحقها أن يقيم الدعوى أمام القضاء بطلبها، إلا أنها تكون واجبة على الفرد بحكم إيمانه وهي ما يعطيها الفقهاء حكم المستحب.
وهذه الواجبات التضامنية وإن أعطاها الفقهاء حكم المستحب إلا أن طمع المسلم بالنجاة يوم الحساب، وطلبه الدرجات العلى في الجنة يضعها في قلبه بدرجة الواجبات نذكر في ذلك الإطار المادي:
الصدقات، والتضامن في غير ما هو ضروري وحاجي للوصول إلى الأفضل كإقراض تاجر مالا ليوسع تجارته، وإعارة طالب علم كتابًا ليستفيد منه مع توفر هذا الكتاب في الأسواق، والتوسع على العيال في الإنفاق وغير ذلك.
أنواع التضامن الإسلامي:
عندما تطلق كلمة التضامن الإسلامي يخيل إلى البعض أننا نعني بذلك التعاون المادي، مع أن مدلول هذه الكلمة أوسع من هذا المعنى بكثير ومن استقراء الأحكام الفقهية، والآداب الشرعية في الإسلام نستطيع أن نقول إن التضامن الإسلامي يشمل نوعين من التضامن، التضامن المادي، والتضامن الأدبي ونحن نحمي كل نوع من هذين النوعين بكلمة
مختصرة تلقى الضوء عليه:
١-النوع الأول: التضامن المادي:
وهذا النوع من التضامن يتمثل في:
أ- مجموع الأموال التي تؤدى إلى المحتاجين، وهذه الأموال قد تدفع اليهم بشكل نقود، أو أدوية أو أغذية أو ملابس أو أسلحة.
ب- أو في مجموع الخدمات التي تقضى بها حاجات المسلمين، كدلالة أعمى على الطريق، وإمداد بالخبراء في ميدان من الميادين المتعددة، وإعارة ماعون المحتاج إليه ونقل ابن سبيل إلى بلده وحفظ الأمانة لمن أئتمنه عليها، والولاية على اليتيم ونحو ذلك قال عليه الصلاة والسلام ، «ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته».
ج- أو في مجموع المنافع التي تجلبها للمسلمين:
كشراء ما هو متوفر في بلادهم وبلاد غيرهم منهم دون غيرهم، واستثمار الأموال في بلادهم دون بلاد غيرهم واختصاصهم بالخير دون غيرهم.
والنوع الثاني: التضامن الأدبي:
ويتمثل هذا التضامن فيما يلي:
أ-العكوف على النفوس وتهذيبها والعكوف على التصرفات وإقامتها على الطريقة الإسلامية.
ب - مراقبة سلوك الغير من حاكم أو محکوم وإقامته بلين ورفق على الطريقة الإسلامية بما يتعاطاه المسلم من أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، هذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو أساس في إصلاح المجتمعات، حتى إنا ما أهملته أمة من الأمم فسدت حالها، ودالت دولتها واستحقت غضب الله تعالى، قال تعالى في سورة المائدة ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ (سورة المائدة: 78 – 79)
ج - العمل على الارتفاع بالمستوى الفكري للمسلمين بنشر العلم والتفكير العلمي بينهم، وإبعادهم عن الخرافة، فقد علم رسول الله أن قبيلة الأشعريين - وكان عدد العلماء فيهم كثيرًا تجاور قبيلة قد ساد الجهل بينها فغضب عليه الصلاة والسلام لأنهم لا يتضامنون مع بعضهم للعمل على محو الجهل من بين صفوف الجهال منهم، فصعد عليه الصلاة والسلام المنبر وقال «ما بال أقوام لا يعلمون جيرانهم ولا يفقهونهم، وما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون، والله ليعلمن قوم جيرانهم ويفقهونهم.
وليتعلم قوم من جيرانهم ويتفقهون أو لعاجلتهم العقوبة».
د- العمل على عدم إيقاع المسلمين في الإثم، وإنقاذهم من النار، ومن هنا نص الفقهاء على عدم إلقاء السلام على المشغول عن رد السلام فقد نقلنا في الجزء الأول من كتابنا موسوعة فقه إبراهيم النخعي ص ٦٢ أن النخعي مر بقوم فلم يسلم عليهم، فأنكر القوم ذلك. فرجع عليهم، فقال بعضهم: یا أبا عمران مررت بنا ولم تسلم علينا، فقال: إني رأيتكم مشاغيل فكرهت أن أوثمكم. ونصوا على عدم رفع الصوت بالقرآن عند المشغول عن سماعه لئلا يأثم بترك الاستماع إلى القرآن وهو يتلى.
ونصوا على عدم أمر المحتضر بالشهادة، بل يكتفي بالنطق بالشهادتين أمامه لأنه وهو في حالة شدة قد يرفض امتثال الأمر، فيأثم، بل ربما كانت عاقبته بذلك لا إلى خير.
هـ - تنفيذ الأنظمة التي تصدرها الدولة مادامت لا تتعارض مع أحاكم الإسلام، قال عليه الصلاة والسلام: «اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كان رأسه زبيبة ما أقام كتاب الله فيكم».
و- تأييد المسلمين في قضاياهم العادلة إعلاميًا، وفي المحافل الدولية حتى ينتصر الحق وتعلو كلمة الله.
5 - أطراف التضامن:
أعني بأطراف التضامن: المتضامن والمتضامن معه.
إن تحديد أطراف التضامن على غاية من الأهمية في عصرنا الحاضر الذي اختلط فيه الحابل بالنابل وصارت الأباطيل فيه حقائق، نظرًا لاختلال الموازين يفعل الغزو الفكري العنيف الذي اجتاح البلاد الإسلامية وراح يفصل أدمغة المسلمين فيها من القيم الربانية التي آمنوا بها ليزرع مكانها قيما غريبة اليد والوجه واللسان، وتسخير جميع أجهزة الإعلام لترسخ في الأعماق أنها حقائق ثابتة لا تقبل الجدل..... وشب على ذلك جيل يتسمى بأسماء المسلمين ولا يحمل قيم الإسلام ولا مثله ولا يزن أموره بميزانه.
وعلى العموم فإن المتضامن قد يكون هو المتضامن معه، وعندئذ تسمي هذا التضامن بـ التضامن مع النفس، وقد يكون غيره وعندئذ نسميه «التضامن مع الغير»، وسنبين ذلك فيما يلي:
1- التضامن مع النفس:
على الإنسان أن يتضامن مع نفسه أولًا، فيغنيها ويزكيها بالقيم والمثل الإسلامية كالرحمة، والكرم والحب والإيثار، والمروءة ونحو ذلك، ويتم ذلك عن طريق ممارسة العبادات بالخلاص، فرائضها ونوافلها ويعتبر الإنسان مسؤولًا أمام الله تعال عن هذه التزكية قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ﴾ (سورة الشمس: ٩ – ١٠) ولما غفل المسلمون اليوم عن هذه التزكية، نظرًا لإقبالهم على مطالب الجسد المادية حتى خبثت النفوس وتدنست وقست القلوب وأصبحت لا تهتز لألاف القتل الذين تزهق أرواحهم وهم مظلومون نتيجة المؤامرة دنيئة على أرضهم، أو على خيراتهم، أو على دينهم أو نتيجة حقد تاريخي دفين أخذ يتنفس لهبًا اليوم.
ولا تهتز لملايين المشردين الذين يعيشون في العراء تحت حر الشمس وزمهرير الشتاء، ولا ذنب لهم إلا أن طامعًا طمع في بلدهم فأخرجهم منها، فانساحوا في الأرض غرباء، لا تقبلهم دولة، ولا يجدون مستقرًا، ضياع.... ضياع.... ضياع. وغيرهم من أبناء جلدتهم يتسمون بأسمائهم، ويلهجون بلغتهم ويحملون فكرهم ومبانهم يتقلبون في النعيم، وينفقون في معصية الله بغير حساب، أين الحب، أين الرحمة أين الكرم أين الايثار أين الشهامة..... لقد تحولت هذه المثل في نفوس هؤلاء إلى كتل حجرية يضيق بها حاملها، لأنها تبطئ خطاء في جرية وراء شهواته.
ب- وعلى الإنسان أن يتضامن مع نفسه ثانيًا فيهذب سلوكها حتى يصبح السلوك المستقيم جزءًا من ماهيتها لا ينفصل عنها، لأن الثواب والعقاب عند الله تعالى مرتبط ارتباطًا وثيقا مع هذا السلوك، ويعتبر الإنسان مسؤولا أمام الله تعالى عن تهذيب سلوكه، قال تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ (سورة الإسراء: ٣٦)
ولقد غفل أكثر المسلمين اليوم عن ربط السلوك بالله تعالى حتى أصبح سلوكهم سلوكًا اجتماعيًا، بعيدًا عن منبع الدين كل البعد، فالواحد يترك الكتب لا لأنه حرام، ولكن لأنه عيب ويترك الزنا لا لأنه حرام ولكن لأنه عيب، ويربي أولاده على هذا، حتى اذا أخطأ الطفل لم يقل له: يحرم عليك أن تفعل كذاء بل قال له: عيب عليك أن تفعل كذا.
والخطورة في هذا التحول من الحرام إلى العيب أن الحرام يبقى حرامًا إلى يوم القيامة، أما العيب فإنه عرضة للتبدل تبعًا لتبدل أعراف المجتمعات، فالزنا الذي يتركه هذا لأنه عيب، إذا ما انتقل إلى بلد لم يكن فيه الزنا عيبًا، لم ير بأسًا من اقترافه، وتلك ازدواجية لا تعرفها في قوانين التربية الإسلامية ولا في مبادئها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل