العنوان بيان جدير بالاهتمام (2 من 2)
الكاتب أحمد منصور
تاريخ النشر الثلاثاء 07-يونيو-1994
مشاهدات 62
نشر في العدد 1102
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 07-يونيو-1994
بيان جدير بالاهتمام (2 من 2)
ويخلص البيان بعد ذلك إلى أن الأصل إذن هو المساواة بين الرجل والمرأة ولكن الاستثناءات ترد من لدن العليم الخبير الذي هو الخالق والأعلم بما خلق وذلك في الأمور التي ميز الله تعالى فيها بين المرأة والرجل وجعل للمرأة خصوصيات تتناسب مع وظيفتها الأساسية في الحياة وكذا بالنسبة للرجل، وهذا التمايز مقصود به التكامل كما أن للمرأة وظيفة هامة وسامية خصها الله تبارك وتعالى بها هي وظيفة الحمل والأمومة وهو ما لا سبيل للرجل أن يقوم به وبدونها ينقطع النسل وتجف منابع الجنس البشري. وهذه الخصائص والمهام والوظائف التي ميز الله تبارك وتعالى المرأة بها تقابلها حقوق للزوج والأولاد لها أسبقية على غيرها، ويجب تقديمها على ما عداها وهي لازمة لضمان استقرار الأسرة التي هي خلية المجتمع الأساسية وقوام تماسكه وصلابته وصلاحه، كما لا يجوز إغفال حقوق الزوج الشرعية في الإذن لزوجته في الخروج والعمل فهذه حقوق شرعية معتبرة وهي تنظم بالاتفاق بين الزوج والزوجة وهي بعيدة عن أن ينظمها قانون أو أن تتدخل السلطة فيها إلا في حالات نادرة.
وبعد هذا البيان المجمل الوافي لمكانة المرأة المسلمة في المجتمع المسلم وبيان بعض حقوقها وواجباتها يصل البيان إلى الحديث عن حق المرأة في الانتخاب وفي عضوية المجالس النيابية وفي تولي الوظائف العامة. فأما عن حقها في المشاركة في انتخاب أعضاء المجالس النيابية وما ماثلها فيقول البيان: ونحن نرى أن ليس ثمة نص في الشريعة الغراء يحجب أن تشارك المرأة في هذا الأمر بل إن قوله تبارك وتعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ (التوبة: 71) وقوله سبحانه: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 104) يتضمن تكليفًا للمرأة هي تؤديه بالمشاركة في اختيار أولي الحل والعقد على وجه شرعي، وفي بعض الظروف قد تكون هذه المشاركة واجبة وضرورية. أما عن تولي المرأة مهام عضوية المجالس النيابية وما يماثلها، فإن الجماعة ترى أنه ليس في النصوص المعتمدة ما يمنع من ذلك أيضًا وما ورد من نصوص يؤيد مشاركتها في الانتخاب ينطبق على انتخابها عضوًا وعن الشبهات التي تثار حول هذا الأمر فقد أورد البيان أربع شبهات أو اعتراضات ورد عليها: أما الاعتراض الأول الذي يقول إن المرأة جاهلة وغير متمرسة بالشئون العامة، وبالتالي يسهل التغرير بها مردود عليه بأن المرأة الجاهلة كالرجل الجاهل وليست كل النساء جاهلات ولا كل الرجال بالمتعلمين أو المتمرسين في الشئون العامة أو لا يسهل التغرير بهم.. كما أننا نتكلم هنا عن أصل الحق لا عن الشروط الواجب توافرها في الناخب أو الناخبة لضمان حسن أدائه المهمة فتلك قضية أخرى.
أما الاعتراض الثاني الذي يقول إن المرأة يعتريها الحيض والنفاس والحمل مما قد يعوقها عن أداء العمل بالمجلس الذي تنتخب فيه فقد رد البيان على هذا الاعتراض بأن الرجل أيضًا يعتريه من الأمراض وغيرها مما يؤثر عليه وعلى إمكاناته في العمل، يضاف إلى ذلك أن المجالس النيابية تحدد شروطًا منها ألا تصل المرأة إليها إلا إذا بلغت الأربعين أو جاوزت ذلك أو كانت بين الثلاثين والأربعين والأغلب أن المرأة إذا بلغت الأربعين أو جاوزت ذلك فإنها تكون قد فرغت من أعباء الحمل والولادة وبلغت سن النضوج العقلي والنفسي ويؤكد البيان أنه يتحدث هنا عن الحقوق في الترشيح للعضوية وفي توليها، ولسنا بصدد البحث فيما ينبغي أن تتضمنه شروط العضوية من مؤهلات يجب أن تتوافر في الرجل أو المرأة.
أما الاعتراض الثالث في أن ذلك يكون مدعاة للتبرج والاختلاط فإن البيان يؤكد على الالتزام بقواعد الشرع في هذا الجانب، ويشدد عليه ولا يتسامح فيه ويؤكد أن المرأة مأمورة بالتزام زيها الشرعي سواء خرجت للمشاركة في الانتخابات أو لحضور جلسات المجلس التي هي عضو فيه أو لغير ذلك، كما يجب أن تخصص أماكن للنساء سواء في المراكز الانتخابية أو المجالس النيابية حتى لا يكون هناك مجال للتزاحم او الاختلاط، أما الاعتراض الرابع والمتعلق بأن المرأة في هذه المناصب يمكن أن تسافر بغير محرم فإن البيان يرد هذا الأمر بأنه ليس بالضرورة أن تسافر المرأة إذا لم تكن مع محرم أو حال يؤمن عليها فيه حسبما تقرر الأوضاع الشرعية.
أما ما يتعلق بتولي المرأة للوظائف العامة فإن الولاية العامة المتفق على عدم جواز أن تليها المرأة فهي الإمامة الكبرى ويقاس على ذلك رئاسة الدولة في أوضاعنا الحالية.
أما القضاء فقد اختلف الفقهاء بشأن تولي المرأة له فمنهم من أجازه على الإطلاق، ومنهم من توسط ومنهم من منعه على الإطلاق وما دام الأمر موضع اجتهاد فالترجيح طبقًا للأصول الشرعية أمر وارد، أما ما عدا ذلك من الوظائف فما دام أن للمرأة شرعًا أن تعمل فيما هو حلال ولم يرد نص بتحريمه وما دام أن الوظيفة العامة هي نوع من العمل فليس ثمة ما يمنع أن تليها، وكذا قيام المرأة بالأعمال المهنية كطبيبة أو مدرسة أو ممرضة إلى غير ذلك مما قد تحتاجه أو يحتاجه المجتمع.
ويؤكد البيان في ختامه إلى ضرورة التنويه إلى لزوم التفرقة بين أن يكون للإنسان حق وبين كيفية استعمال هذا الحق وشروط ذلك والظروف المناسبة لاستعمال هذا الحق وأن يحاط استعمال هذا الحق بما يناسب أحوال المجتمع المسلم وظروفه وبما لا يؤدي إلى الخروج أو الإخلال بقواعد أخلاقية وردت فيها النصوص ويجب الالتزام بها، ويؤكد البيان على رفض النموذج الغربي لمعاملة المرأة جملة وتفصيلًا لأنه يقوم على فلسفة إباحية تناقض مبادئ الشريعة الإسلامية الغراء وأخلاقها وقيمها. هذا باختصار وإيجاز عرض للبيان الذي أصدره الإخوان المسلمون في نهاية شهر مارس الماضي حول المرأة المسلمة في المجتمع المسلم والموقف من مشاركتها في الانتخابات واختيارها في المجالس المنتخبة وتولي الوظائف العامة والحكومية والعمل عمومًا ورغم التعليم الإعلامي الكبير الذي أحيط به البيان إلا أنه حقًّا بيان هام وجدير بالاهتمام جلس على إعداده لفيف من الفقهاء والمفكرين ورجال القانون وجعلوا الشريعة الإسلامية هي المصدر والأساس، فخرجوا بهذه الخلاصة الوافية التي لو اجتمع أساطين تحرير المرأة وأدعياء المساواة وحقوق المرأة لما استطاعوا أن ينصفوا جانبًا واحدًا للمرأة كما أنصفها الإسلام، وكما بينتها الشريعة الربانية في كل جوانبها، كما ظهرت في هذا البيان وأنا هنا لم أورد نص البيان كاملًا فالبيان مطبوع في ٢٩ صفحة من القطع الصغيرة، وإنما اختصرت واجتزأت منه أهم ما فيه دون إخلال أو تغيير ويبقى على الأدعياء أن يتجردوا من أهوائهم ولو ساعة ليعرفوا مكانة المرأة المسلمة في المجتمع المسلم، ويبقى كذلك على الرجل المسلم والمرأة المسلمة أن يدرك كل منهما دوره في المجتمع في حدود الشرع وضوابط الدين وعلى الله قصد السبيل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل