العنوان كلورادو أخطر مؤتمر ضد المسلمين عقبات وهموم أمام المنصرين
الكاتب عبدالرزاق ديار بركلي
تاريخ النشر الثلاثاء 15-أغسطس-1989
مشاهدات 83
نشر في العدد 928
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 15-أغسطس-1989
حقائق في وثائق
- شارلي .ر. تيبر يدعو إلى إزالة الإبهام المتعلق بالنصرانية أمام
المسلمين.
- المنصرون يدرسون مدى الاستفادة من نظرة الإسلام تجاه وحدانية
الله سبحانه.
- تقديم الأموال للكنائس التي تحيطها أغلبية إسلامية للتغلب على
المشاعر التي تسوء النصارى كأقلية.
- مفهوم الفداء في النصرانية ينقضه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ
وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ (فاطر: 18).
نواصل نشر ما كتبه الأستاذ عبد الرزاق ديار
بكرلي حول مؤتمر كلورادو وهو أكبر وأخطر مؤتمر تنصيري للكنائس العالمية لاحتواء
المدعوين للنصرانية، وفيها يلي حلقة جديدة نقدمها لقرائنا الأعزاء:
الدعوة إلى مخاطبة الناس على قدر عقولهم
من الخطأ بمكان أن نتصور بأن جميع
المؤتمرين لا يتكلمون بروح علمية دقيقة. فمما لا شك فيه أن بعضهم قد اكتسب خبرات
جديرة لأن تجعله يعرف كيف يطرح طروحات منطقية، وأن مخاطبة الناس على قدر عقولهم
وبحسب اهتماماتهم خلق نبيل دعانا إليه الإسلام، ولقد تنبه بعضهم إلى هذا الإسلوب
داعيًا إلى انتهاجه على أمل أن يكون أسلوبًا مفيدًا بعد أن فشلت كل الأساليب
السابقة.
إن شارلي .ر. تيير في موضوعه «الظرفية
والتحول والتأصيل» قد تحلى بكثير من هذه الروح، فأنت تلمس لديه طرحًا لأمور
تنصيرية لكنه طرح يدل على فهم وحصافة.
إن شارلي في موضوعه قد أشار إلى جملة من
الأمور التي يدعو فيها المنصرين لأن يدعو إلى النصرانية من خلال مناقشة الأمور
النصرانية وإزالة الإبهام المتعلق بها مما يجعل الخطاب بين المنصر من ناحية وبين
المدعو إلى التنصير من ناحية خطابًا متفهمًا لجميع القضايا المثارة في ذهن هذا
المدعو، لأن المنصر إذا استطاع أن يجيب عن هذه التساؤلات عندها يصبح من السهل
تقريب هذا المدعو إلى التنصير حيث نزول المسافات التي تفصله وتحجبه عن النصرانية
بكل ما فيها من تخليط وانحرافات.
أولًا: يبين شارلي في الصفحة ۲٠٩ - ۲۰۱ كيف ينبغى على
المنصر أن يخاطب المدعو إلى النصرانية من خلال اهتماماته التي تشغل باله وتقلق
نفسه، فهو مدخل لطيف يغفل عنه الكثيرون إذ يقول:
«يسعى أسلوب الظرفية إلى اكتشاف المعطيات الإنجيلية التي تلائم أُناسًا
معينين، وبمعنى آخر فإن الظرفية تسعى إلى الاقتداء بالمسيح الذي نجح في تقديم
الإنجيل بصورة تناسب احتياجات كل إنسان والظروف المحيطة به، ومن هذه الناحية فإن
الإنجيل قابل لأن يستخدم بعدة أساليب وبتعابير مختلفة، فالإنجيل مثلًا يخبر الأعمى
أن يسوع قادر على أن يرد له بصره، ويبلغ المقعد أن يسوع يمكنه من المشي، وإنه يحرر
البشر من الذل والفقر، والجشع وعبادة المال، إن العنصر الموحد في كل هذه التعابير
هو عناية الرب لرد الضالين والمعزولين إلى الطريق التي تقودهم إلى ملكوته، وهذه
العناية هي جوهر الأحداث التاريخية المتمركزة حول حياة يسوع الناصري».
لا شك بأن هذا الجسر بين الداعية والمدعو
«بشكل عام سواء أكانت الدعوة إلى النصرانية أم إلى الإسلام» ينبغي أن يكون قائمها،
وأن يهتم الداعي بهموم المدعو، وأن يبلغه بأن في إقباله على هذه الدعوة خلاصًا لكل
مشاكله وآلامه «بغض النظر هنا عن أن النصرانية تعطى آمالًا خادعة وأن الإسلام يعطى
آمالًا حقيقية»، فنحن المسلمين نقول للمدعو أن في الإسلام توفيقًا وبركة وأن الله
قد يعينك على الخلاص من همومك وقضاياك، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ
لَا يَحْتَسِبُ﴾ (الطلاق:2-3) وقوله ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ
لَكُمْ﴾ (غافر:60).
ثانيًا: إن تفهم الواقع القائم في ذهن
المسلم الذي يريدون تنصیره، وتفهم الظروف المحيطة به، وتفهم التساؤلات المثارة في
نفسه، كل ذلك يجعل المنصر على وعى بالأساليب والطرائق التي تختصر المسافات بينه
وبين المدعو وتفتح الطريق إلى قلبه.
ثالثًا: وبناء على الفقرة آنفة الذكر فإن
شارلي .ر. تيير يطرح بعض الأسئلة التي تحتاج إلى جواب، أسئلة قائمة في طريق النصر
وعليه أن يقدم لها الجواب، وإلا كانت دعوته إلى التنصير محبطة من أول خطواتها يقول
في الصفحة 212-213 ما يلي:
جوانب حول هذا الواقع
وأستطيع فقط أن أذكر بعض الجوانب الخاصة
بهذا الواقع في شكل أسئلة:
أ- هل إن منزلة الإسلام كدين كتابي تعقد
عملية الشهادة النصرانية أو تيسرها؟ وبأية وسيلة؟
ب- كيف يمكننا الاستفادة من نظرة الإسلام
تجاه وحدانية الرب وسموه؟ كيف يتسنى لنا التغلب على قناعة المسلمين بأننا نؤمن
بثلاثة آلهة؟
ج- كيف يمكننا الاستفادة من المكانة
الجليلة التي يتمتع بها يسوع في الإسلام لنجعلها نقطة انطلاقنا لإقناع المسلمين
بصحة ما يرويه الإنجيل عنه؟ كيف يمكننا التغلب على النصوص القرآنية التي تكذب بعض
الأجزاء المهمة من رؤية العهد الجديد؟ هل يمكن أن نحدث الناس عن الحقيقة الواردة
في المعنى الإنجيل المجازي «ابن الرب» دون أن نستخدم التعبير ذاته لكي نتخطى سوء
الفهم المتأصل في هذه العبارة؟
د- هل يمكننا التغلب على نزعاتنا الرامية
لتشويه المُثل الإسلامية استنادًا إلى ما نلاحظه من قصور في ممارسات المسلمين
ونستفيد من التطابق الذي نجده بين المُثل الإسلامية والمُثل النصرانية وبذلك نتمكن
من دعوة المسلمين للإيمان بيسوع المسيح؟
هـ- هل نستطيع مساعدة الكنائس التي تحيطها
أغلبية إسلامية على التغلب على المشاعر التي تسودها كأقلية؟ هل يمكننا العمل نحو
مفهوم للتنصير لا يقود إلى اعتبار المنتصر خائنًا لمجتمعه وثقافته مما يؤدى إلى
عزله تمامًا.
و- ما الطرق البديلة لأساليب المواجهة في
أقوالنا؟ وكذلك الشعور بالانتصار تلك الأمور التي يلاحظها المسلمون كثيرًا في
مواقف النصارى؟ ألسنا في حاجة ماسة لاستصلاح الأرض في مواقع التنصير قبل أن نبدأ
الحرث والزرع والري ثم الحصاد؟ أليس من المؤمل أن يكون أسلوب الحوار البناء
والاحترام المتبادل أكثر فائدة من الأساليب التقليدية؟
ولنا بعد ذلك أن نعلق على هذه الآراء بما
يلي:
1- هذا الأسلوب يعتبر بحق أسلوبًا دعويًّا ممتازًا، إنه وعاء تستطيع أن
تضع فيه ما شئت نصرانية، إسلام.. أي شيء، ينبغي على الداعية أن يتفهم ظروف المدعو
والتساؤلات المثارة ثم يقدم على دعوته من خلال هذه النقاط المهمة.
2- إن الأسئلة التي طرحها والتي تتطلب إجابة عليها هي أمور مستحيلة الحل
ولن تستطيع النصرانية أن تجد لها جوابًا عقليًّا، منطقيًّا يستطيع المسلم أن يفهمه
كقضيتي «ثلاثة آلهة- ابن الرب» وهناك قضايا أخرى لا تقل شأنًا عنهما من مثل «صَلب
المسيح وقتله» «القيام من الأموات» «الخطيئة» «الفداء» «الغفران الذي يقوم به
القسيس» وذلك لأن لكل قضية من هذه القضايا جوابها الشافي الواضح في المفهوم
الإسلامي والمذكور في القرآن الكريم الذي يعتقد به المسلم كل الاعتقاد:
مفاهيم
- مفهوم التثليث: ينقضه مفهوم الوحدانية: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ ﴾ (الصمد: 1-2).
- مفهوم «ابن الله»: ينقضه مفهوم ناصع في القرآن هو قوله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ (الصمد: ٣).
- مفهوم «صَلب المسيح وقتله»: ينقضه قوله تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ
وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾ (النساء: ١٥٧).
- مفهوم «الخطيئة»: ينقضه قوله تعالى عن آدم بعد أن أكل من الشجرة
المحرمة:
﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ
اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا
وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35)
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا
فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ
عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ
(36)فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ
التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37)﴾ (البقرة: ٣٥- ٣٧).
وقوله سبحانه وتعالى: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ
الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ
لَّا يَبْلَىٰ (120) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا
يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ
(121)ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ (122)﴾ (طه: ۱۲۰– ۱۲۲)
- مفهوم «الفداء»: ينقضه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ
وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ (فاطر :۱۸). وقوله سبحانه: ﴿وَأَن لَّيْسَ
لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ (39)وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ (40) ثُمَّ
يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ (41)﴾ (النجم:٣٩-٤٢).
- مفهوم «الغفران الذي يمنحه القساوسة»: ينقضه قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا
تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (الزمر:٥٣). فالتوبة مباشرة من
العبد المذنب إلى الله
الغفور الرحيم دون وسيط لا وسيلة ولا صكوك
غفران.
إن هذه المفاهيم الواضحة البسيطة في ذهن
المسلم لن تستطيع النصرانية أن تتجاوزها لتدخل في ذهن المسلم أمورًا معقدة لا
يهضمها عقل ولا منطق اللهم إلا إذا أظهر أحدهم قناعة من أجل تحقيق مكاسب مادية أو
طبية مؤقتة أو كان
بسبب جهله وأميته.
التطابق بين المُثل
3- محاولته الاستفادة من التطابق بين المُثل الإسلامية والمُثل النصرانية
مما يعينهم على دعوة المسلمين للإيمان بيسوع المسيح.
نعم صحيح بأن هناك تطابقًا في بعض المُثل
وهذا أمر طبيعي لأنهما دينان کتابيان، ولكن التطابق بينهما تطابق في الظاهر حيث
نجد في كل منها صومًا وصلاة وزكاة وحجًا لكننا لو تعمقنا في الدلالات والمقاصد
لوجدنا بأن هناك اختلافات كبيرة بينة في النية والجوهر والهدف.
ومن ناحية أخرى فإنه يريد أن يستفيد من
التطابق في هذه المُثل من أجل الإيمان بيسوع المسيح.. وهل المسلم لا يؤمن بيسوع
المسيح ولا يحبه، إن المسلم قطعًا يحب المسيح ويجله، ولكنه يجله ويحبه ويؤمن به
على أنه عبد الله، ونبي الله، وكلمته ألقاها إلى مريم، لا على أنه ابن الله وشريكه
في ملكوته والعياذ بالله.
4- إن دعوته للتخلي عن «الشعور بالانتصار» تلك الملاحظة التي يلاحظها
المسلمون كثيرًا في سلوكيات النصارى تجاههم هي دعوة جريئة وقد سبق أن تناولناها في
هذا البحث.
5- أما دعوته إلى استصلاح الأرض في مواقع التنصير قبل البدء بالحرث
والزرع والري والحصاد.. فهي دعوة علمية دقيقة وعلى الداعي المسلم أن يستفيد منها
في عمله الدعوى.
6- وقوله من المؤمل أن يكون أسلوب الحوار البناء والاحترام المتبادل أكثر
فائدة من الأساليب التقليدية؟ هو قول جميل حضاري، والاعتقاد ودون أية ضغوط أو
مناورات، ودون الدخول إليه بروح عدوانية مسبقة فإن ذلك سيكون في
صالح المسلمين لما يتمتعون به من وضوح منطقي في مفاهيم العقيدة وإن مراجعة لكتاب
إظهار الحق لمؤلفة رحمة الله الهندي تثبت ذلك.
مما سبق نستدل على أن ثمة أمورًا منطقية
قيلت في هذا المؤتمر ومن ذلك أنهم يسعون إلى انتهاج طريقة جديدة في نقل النصرانية
إلى المسلمين تقوم على مخاطبة المدعوين مخاطبة تتناسب مع عقولهم وبحسب اهتماماتهم،
وهو أسلوب دعوي جميل بدعاة المسلمين أن ينتهجوه انطلاقًا من قيمهم الدينية
الإسلامية التي تؤكد على أن من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، والتي تدعو إلى
تطبيق الأثر الوارد عن علي- رضي الله عنه- حيث يقول: «حدثوا الناس بما يعرفون،
أتحبون أن يكذب الله رسوله» وقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «ما أنت بمحدث
قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة» «2»
الهموم والعقبات
لقد حير الإسلام المنصرين، ولقد خير
المسلمون التنصير، ولقد وقف عدد من المؤتمرين شاكين سوء ومشقة مهمتهم وأن التنصير
في بلاد المسلمين دونه عقبات وعقابيل.
إننا في هذه الزاوية سنجد تلك الإحباطات
التي تعتريهم والتي يصرحون بعجزهم عن إمكانية تجاوزها، إنهم يبذلون جهد طاقتهم
ولكنهم يرون بأن الثمار أقل كثيرًا مما ينبغي وأن المحصول لا يكاد يذكر أو يقارن
بتلك الإمكانات الهائلة المبذولة وسوف نستعرض هذه العقبات وتلك الهموم من خلال
موضوعاتهم التي طرحوها في مؤتمرهم:
أولًا: ديفيد .أ. فريزر في موضوعة «تطبيق
مقياس إينكل في عملية تنصير المسلمين» في الصفحة ٢٥٢ يورد اعترافًا صريحًا بأن
أغلب الذين استجابوا للتنصير من المسلمين هم من أصحاب الإسلام الشعبي أي من
العوام، والمنصرون- بلا شك- لا يحرصون على هؤلاء العوام حرصهم على استقطاب
المثقفين وأصحاب الثقل الاجتماعي في بيئاتهم الإسلامية ، إذ إن واحدًا من أمثال
هؤلاء الأخيرين يعدل عندهم ألافًا من أولئك العوام السذج، يقول:
«وإن غالبية المسلمين الذين يحتمل أن يتنصروا هم من الذين يعتنقون ما
يطلق عليه الإسلام الشعبي «أو إسلام العامة». وهم أرواحيون يؤمنون بالأرواح
الشريرة والجن ويعرفون القليل جدًّا عن الإسلام الأصيل، كما يؤمن هؤلاء بدرجة
كبيرة بالتعاويذ التي يعتقدون أنها تمدهم بالقوة لمواجهة شرور الحياة وتحدياتها.
هذه هي الطبقة العامة. وهم يعرفون كيف
يستغلون سذاجة هؤلاء وبساطتهم ويعرفون كيف يدخلون إلى قلوبهم للتأثير عليهم، فهو
يتابع قائلًا:
«والباب الذي يمكن من خلاله التأثير على هؤلاء وتنصيرهم هو أن يقوم شخص
بتقديم منافع دنيوية لهم مثل ممارسة العلاج الروحي وطرد الأرواح الشريرة». ويضرب
مثلًا على ذلك إذ يقول متابعًا:
«لقد سمعت أكثر من قصة مؤثرة عن تنصير أعداد كبيرة من المسلمين أكثر
مما تم بواسطة طريقة الوعظ وعلى يدى قس قبطي لديه القدرة على العلاج الروحي وطرد
الأرواح الشريرة»:
ويبين الزاوية المهمة في هذا الاتجاه
وكيفية الاستفادة منه بقوله متابعًا:
«إن النقطة المهمة في هذا التحول بالنسبة للمسلمين هي «البركة» والقوى
التي يظهرها المنصر».
إنه يعد هذه الخطوة مجرد خطوة مبدئية لجر
رِجل المسلم العامي نحو التنصير ثم تأتي الخطوات التالية إذ يقول متابعًا.
«أما فهم حقائق الكتاب المقدس الإسلامية فهي مرحلة تأتي بعد أن يواجهه
المسيح بالأدلة القاطعة على أنه رب عظيم (1)، فكل الذي يعلمه الناس ساعة التحول هو
أن المسيح قوى بما فيه الكفاية لحل مشكلاتهم».
هموم عدم الإقبال
صحيح أنهم يشعرون بهموم نتيجة عدم الإقبال
على التنصير وأن معظم الذين يقبلون ليسوا إلا من هذه الطبقة الشعبية الساذجة إلا
إنهم في الوقت ذاته لا يهملونهم ولا يفقدون الأمل في التنصير بل يعمدون إلى هؤلاء
ويجدون السُبل التي توصلهم إليهم. ولا شك بأن واجبنا نحن المسلمين كبير جدًّا في
محاولة الوصول إلى هؤلاء وتنوير عقولهم وقلوبهم بنور الإيمان وتبصيرهم بحقائق
الإسلام الجلية ومحاربته للمبدع والخرافات والأضاليل حتى تحصنهم أمام هذا الغزو
التنصيري الذي لن يهملهم على الرغم من انزعاجه من أنه لا يجد أمامه سواهم.
ثانيًا: د. ماكس كيرسو في موضوعه «مقارنة بين وضع النصرانية والإسلام في
الغرب» وفي الصفحة (۳۳۸) يورد كلامًا مفاده
بأنه يشعر بعجز عن تنصير حتى أولئك المتفلتين من دينهم والذين يعيشون في الغرب
ويرى بأنهم يستعصون على التنصير إذ يقول:
«وعليه فإنه ليس غريبًا أن نرى نسبة عالية من المسلمين لا يمارسون
بنشاط شعائر عقيدتهم أثناء وجودهم في الغرب، ومع إن عدد الذين يتحولون عن الإسلام
لا يعدو أن يكون رمزيًّا فقط».
صحيح أن هؤلاء منغمسون في ملذاتهم وملاهيهم
ولكن في أعماقهم إيمانًا سرعان ما يطفو على السطح وتزول عنه تلك القشرة الرقيقة
التي تستره حينما يحتدم الصراع بين الإسلام وبين أية عقيدة من العقائد وبخاصة
النصرانية إذ يتنبه فيه ذلك الضمير الداخلي وتستيقظ الفطرة رافضة وبشكل قطعي أي
تحويل عن المعتقد المستكن في داخل الذات، وليجرب أي نصراني أن يشتم أو يستهزى
بالإسلام أو المسلمين أمام أي واحد من هؤلاء المتفلتين سيجده قد استوفز واستأسد
واستنفر کامل مکنونه يريد أن يبطش بهذا المستهزئ إذ كيف يجرؤ على أن ينال من شيء
له قداسته في نفسه حتى ولو كان هو ذاته غارقًا في ذنوبه وآثامه ومعاصيه إذ إن هذا
شيء وذلك شيء آخر.
تعاون
ثالثًا: ويتابع الدكتور ماكس كيرشو في ختام
موضوعه آنِف الذِكر قائلًا في الصفحة ٣٤٠:
«نحن في اتحاد الطلاب الدوليين يسرنا أن نعمل متعاونين مع أى من شعوب
الرب، أي مع الكنائس المحلية والطوائف المختلفة والوكالات الأخرى لمواجهة التحدى
الإسلامي في العالم الغربي».
نعم هكذا يظهرون في منتهى الضعف والعجز،
وإنهم قد أعلنوا بهذا من تهاويهم أمام عظمة الإسلام، وأنهم مستعدون للتعاون «مع أي
من شعوب الرب»، مستعدون للتعاون حتى مع إبليس؛ لماذا؟ فقط لكي يستطيعوا التغلب على
التحدي المعجز الذي يواجههم به الإسلام في العالم الغربي، فما بالك بما يواجههم به
الإسلام في العالم الإسلامي والعربي، إنهم على كل حال لن يجدوا هذا الذي إن
تخالفوا معه سيعينهم على التغلب والفوز في هذا التحدي ذلك لأن الله واقف لهم بالمرصاد ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال:٣٠).
رابعًا: في محاضرة لجيرلد أو سوانك عنوانها
«مقارنة بين وضع النصرانية والإسلام في وسط وجنوب أفريقيا» في الصفحة ٣٤٩ يبين
فيها بأنهم استطاعوا أن يوقفوا زحف الإسلام في كثير من مناطق العالم لكنه يشكو من
المعدل البطيء. لازدياد تقدم النصرانية إذ يقول:
«وقد ظل هذا الخطر الإسلامي يتقدم جنوبًا بشكل مضطرد ومنذ القرن السادس
الميلادي حتى حوالي عام ١٩٥٠م حين وقف هذا التقدم تمامًا عندما واجهه تأثير العمل
النصراني في كافة أرجاء المنطقة الوسطى والجنوبية في إفريقيا. والنصرانية تحقق
الآن نجاحًا في النصر في وسط أصحاب الديانات التلقيدية بصورة أكبر من الإسلام، أما
الإسلام فهو مستمر في الازدياد نتيجة لكثافة النمو السكاني، ولكن النصرانية تزداد
بصورة أسرع وبمعدل أكثر من 6% في السنة».
تحديد النسل
لهذا تراهم يروجون لفكرة تحديد النسل بين
المسلمين كي يوقفوا هذا النمو السكاني الكثيف الذي لا يستطيعون مجاراته، هذا من
ناحية، ومن ناحية أخرى تراهم يحثون الخُطا کي يبقوا على هذا التفوق في التنصير وهو
6% إن صح زعمهم وذلك قبل أن يستيقظ هذا المارد الذي يخافون من أن يكتسحهم ويجعل
عملهم التصبير لا يتجاوز الأجزاء العشرية من الواحد في المائة:
خامسًا: قمة الإحباط تجده في التقرير الذي
قدمه كريكوري .م. لفنكستون في موضوعه «مقارنة بين وضع النصرانية والإسلام في شمال
إفريقيا» وذلك في الصفحة ٣٨٧ حيث جاء في بعض التعقيبات على محاضرته ما يلي:
«إحصائيات مدمرة» وتعقيب آخر يقول صاحبه: «وقرأت ذلك والأسف يملأ نفسى،
ماذا كان يفعل الفرنسيون والإيطاليون عندما كانوا هناك» ويقول تعليق آخر «إن
الصورة التي رسمها الأب لفنكستون للنصرانية في شمال إفريقيا هي صورة كئيبة
بالتأكيد».
والعجيب هنا أنهم يستنكرون على الاستعمار
الذي جثم على صدر شمال إفريقيا المسلم ردحًا من الزمن أنه لم يفعل شيئًا يستحق
الذِكر في عملهم التنصيري، وهذا يعنى كما يقولون- أن الاستعمار إنما جاء إلى هذه
البلاد من أجل التنصير والتنصير فحسب؟ فماذا عمل الاستعمار في هذا المجال؟
مقارنة في جنوب شرق آسيا
سادسًا: وفي موضوع «مقارنة بين وضع
النصرانية والإسلام في جنوب شرق آسيا» الذي أعده كل من: فرانك .ل. کولی، بيتر .ج.
ألكس .ج. سميت، وورن مايرز فقد جاء في الصفحة ٤٩٢ ما يلي عن التنصير في تايلاند:
«خلال خمس السنوات الأخيرة تم تعميد (۲۸) مسلمًا تايلانديًّا ومن هؤلاء رجع اثنان إلى الإسلام وستة ابتعدوا عن
الطريق الصحيح وعن الكنيسة، وبقى عشرون آخرون في عضوية الكنيسة، مع وجود عشرين
آخرين من الموالين المهتمين والذين يجتمعون معًا في مجموعات ثلاث كنسية للمؤمنين
الملاويين، ومن الملاحظ أن المسلمين الذين أبدوا استجابة أكثر كانوا من الذين تم
الاتصال بهم من خلال العيادات الطبية لمعالجة الجذام».
لن نتحدث عن الملاحظة الأخيرة وهي أحد
الذين تم الاتصال بهم كان عن طريق عيادات معالجة إذ سبق الحديث عن ذلك في فصل
«الخدمات والتنصير»، وماذا يتوقع من إنسان مصاب بالجذام يأتيه شخص يحمل له الدواء
والعلاج والأمل بالشفاء بيد وفي اليد الآخر يلوح له بالإنجيل والدخول في النصرانية
ألن يستجيب؟ لا شك بأن الجواب سيكون بالإيجاب، خاصة وأن معظم هؤلاء من البسطاء أو
العوام، فضلًا عن شعورهم بأن مجتمعهم يرفضهم لإصابتهم بالجذام، والمنصرون يرحبون
بهم ويفتحون لهم صدورهم حُبًّا وحنانًا «ظاهريًّا»، لذا فإنهم سيقبلون بلا شك ولا
ريب، ولكنهم بعد عودتهم إلى الحياة الطبيعية من المؤكد أن بعضهم سيتراجع عما أقدم
عليه خاصة إذا علم بأن القضية كفر وإيمان.
ولكن الذي يهمنا في هذا الباب أنهم على
الرغم من إمكانياتهم الهائلة فإنهم لم يصلوا إلا إلى تنصير هذا العدد الضئيل في
هذا المكان، إنها لنتيجة بئيسة وبالنسبة إليهم، فلو كان هناك شخص يضع كل هذا
الإمكانات من أجل استقطاب بعض الأتباع والأزلام من أجل تكوين عصابة للخطف والسلب
والنهب لتجمع له عدد أكبر بكثير من هذا العدد البئيس المتواضع.
ويلاحظ كذلك بأن ستة من أصل ثمانية وعشرين
ابتعدوا عن الكنيسة وهذا يدل على أن التنصير غير منطلق كالسهم أو كالنار في الهشيم
كما يصور لنا في بعض المجلات والمقالات ذات اللهجة الإنشائية، ذلك لأن أمام
التنصير عقبات وعقبات، فلربما استقطب الكثيرين اليوم، ولكنه لن يلبث إلا ويجد بأن
هذا الكثير قد تخلى عنه لمجرد وجود داعية مسلم ينفع في النار الخابية فيوقظ
المشاعر الكامنة ويعرف هؤلاء الذين تنصروا حقيقة الأمر الذي هم مقدمون عليه،
عرى لهم الحقائق وفصلها وأوضح خطورتها على أنفسهم في دينهم ودنياهم وآخرتهم.
هموم وعقبات
سابعًا: ومن همومهم وعقباتهم تلك ماجاء في موضوع «الإرسال الإذاعي الحالي
الموجه إلى المسلمين الذي أعده: فريد .د. أكورود إذ يقول في الصفحة ٥٧٠ منه:
«أيها الإخوة لندع التنافس جانبًا، ذلك أن المهمة التي تنتظرنا ضخمة
والزمن جدًّا ضيق ولا يتحمل هذه المواقف، ماذا أستطيع أن أفعل لأساعدك وماذا
تستطيع أن تفعل لمساعدتي؟ وكيف يمكننا أن تقوم بحرث الأرض لكي نؤدي مهمتنا؟»
وأن جورج بيترز يقول كذلك في موضوعه «نظرة
شاملة عن إرساليات التنصير العاملة وسط المسلمين، في الصفحة 598 ما یلي:
«احذروا الخلاف والمواقف العدائية والتعالى في النقد».
فبادئ بدء أنهم يشعرون بالهموم الثقيلة
الملقاة على كاهلهم لذا فعليهم أن يتخلوا عن كل خلاف فيها بينهم وأن تتضافر جهودهم
على اختلاف مللهم ونحلهم من أصحاب طبيعة واحدة ومشيئة واحدة إلى أصحاب طبيعتين
ومشيئة، من كاثوليك إلى بروتستانت إلى أرثوذكس، ومن كنائس شرقية إلى كنائس غربية
ينسون جميع الخلافات والانقسامات، وينسون التصفيات الدموية فيما بينهم
لتأتلف صفوفهم تجاه المسلمين.
المشاكل الإنسانية:
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل انتهى
المنصرون الذين يحملون إلينا وداعة الحلم وطهر الحمام، هل انتهوا من جميع مشاكل
الإنسانية الجائعة المتصارعة المتحاربة ولم يبق أمامهم من مهام سوى إدخال المسلمين
في نصرانيتهم المحرفة، ليتهم وفروا هذه الجهود لهاتيك المعالي وتركوا المسلمين في
روحانيتهم ويقينهم واطمئنانهم، لاستراحوا وأراحوا، ولاستفادوا وأفادوا.
وليت المسلمين أدركوا ماوراء سطور هذه
العبارة: «لندع التنافس جانبًا ذلك أن المهمة التي تنتظرنا ضخمة والزمن جدًّا ضيق»
ليت المسلمين تركوا التنافس والخلاف فيما بينهم ونظروا إلى المهمة التي عجزت عن
حملها السموات والأرض وحملها الإنسان، مهمة تبليغ دين الله إلى كل إنسان على وجه
البسيطة، إنها لمهمة عالية، وإنه لخلاف كبير بينهم، وإن مسيرتهم إلى تحقيق هذه
المهمة تبدأ من لحظة تخليهم عن تلك الخلافات والمهاترات والخصومات.
هكذا يود المنصرون أن يتفقوا على باطلهم
ونحن نختلف على حقنا والله المستعان ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
ثامنًا: في التعقيب على المحاضرة السابقة
«الإرسال الإذاعي الحالي الموجه إلى المسلمين» جاء في الصفحة ٥٧٥ قول أحدهم:
«وهناك قارئ تشكك في جدوى ملايين الدولارات التي تنفق في الجهود
الإذاعية في الوقت الذي تتلقى فيه كل المحطات الإذاعية التي استطلعت
(600) رسالة فقط شهريًّا أو ربما أقل من ذلك».
الإستجابة والحجم المكافىء:
إنهم يشكون من عدم الاستجابة لهم بالحجم
المكافئ والمعادل لملايين الدولارات التي ينفقونها إنه هاجس يقلق بالهم ويشغلهم، ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ
مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (الصف:8). فدين الله
محفوظ وباق وهو محفوظ ليس بجهودنا وخلاصنا وعملنا، بل بحفظ الله ورعايته، لو كان
أمر هذا الدين موكولًا لجهودنا البشرية- نحن المسلمين- لأصبح الإسلام في مصاف
الأديان والمعتقدات المندثرة، ولكن الله الذي أنزل الذِكر تكفل بحفظه وابتلانا
وامتحنا بالعمل الدؤوب لنشره وتبليغه.
حقيقة إن المتأمل اليوم ليتعجب من أمر هذا
الدين الذي طبق الأفاق، والذي يعتنقه كل يوم خلق كثير، وتدافع عنه شعوب وأمم تسكن
أقصى الأرض، إن المرء ليتعجب إذ كيف يتم ذلك مقارنة بالجهود البسيطة التي يبذلها
المسلمون لنشر دينهم، وأن ما تنفقه باخرة واحدة للتنصير راسية قريبًا من أحد
شواطيء الخليج ليعدل ميزانية رابطة العالم الإسلامي والإفتاء عدة مرات، هذه باخرة
فما بالك بالطائرات والمطارات والإذاعات والمبشرين الذين يكلفون التنصير باهظ
التكاليف في شتى بقاع الأرض، والإسلام يمشي بقدرة قادر مواجهًا حملات التنصير
الرهيبة. ولكن لا يخفى على الأذهان أنه يجب علينا أن لا نغرق في بحر من الخدر
اللذيذ ونتراخي ونقول أن دين الله ماضٍ على الرغم من تقاعسنا وكسلنا، إن المسلمين
إذا استمروا في غفلتهم هذه فإن الله سيستبدل بهم قومًا آخرين يحبهم ويحبونه، يمضون
في نشر دينه، إن دين الله يحتاج إلى وسائل بشرية مادية لنشره، ذلك لأن عهد النبوة
والأنبياء قد انتهى وعهد المعجزات قد انقضى «إلا أن يشاء الله» وقد امتحن المسلمون
بمهمة نشر الإسلام والدعوة إليه وحمله إلى العالمين.
وآخر ما نقوله تعليقًا على هذا القول أنهم
قد استلموا (٦٠٠) رسالة فقط في كل شهر، هم يستغلون هذا الرقم ويريدون أرقامًا
أعلى. صحيح أن هذا الرقم قليل في نظرهم ولكن الذي نراه- نحن المسلمين- بأن تنصر
مسلم واحد فقط إنما هو أمر كبير كبير جدًّا عند الله، وإننا لحريصون على أن لا
يستجيب لهم حتى ولا طفل واحد، لأن رِدة مسلم واحد عن دينه وتنصره ليحز في نفوسنا
ويقرع ضمائرنا، ويصمنا بعدم الوفاء لإخواننا، وأن أبا بكر- رضي الله عنه- قرر أن
يقاتل المرتدين على «عقال» كانوا يؤدونه إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم، فكيف
لا نقف أمام زحفهم ونحن نشاهد أبناء جلدتنا يدخل بعضهم يومًا بعد يوم في رِدة
عجيبة منظمة مغرية وكيف لا نتأثر، وكيف لا نتحرك؟
دراسة سبب امتناع المسلمين
تاسعًا: ومن العقبات والهموم التي تؤرقهم
أنهم مختارون في الوصول إلى فهم يحدد لهم سبب امتناع المسلمين عن قبول دينهم، وعلى
الرغم من أنهم قد استطاعوا أن يقنعوا اليهود في قبولهم وقبول دينهم بعد أن قاوموا
إغراءهم مدة طويلة، إن بعض اليهود قد سقطت مقاومتهم وتهاوت وقبلوا أن يكونوا
«يهودًا مكتملين» «1» أى أنهم قد أكملوا دينهم اليهودي بالدين النصراني وقبلوا
المسيح مخلصًا وربًّا لهم، ولكن المسلمين لم تسقط مقاومتهم على غرار ما فعله
اليهود، هنا يكمن العجب والتساؤل المحير، فقد جاء في بحث «تطوير وسائل جديدة
لتساعد في تنصير المسلمين» لدونالد .ر. ریکاردز، في الصفحة ٦٤٣ في الفقرة التي تحت
عنوان: المقاومة الثقافية في مواجهة المقاومة اللاهوتية إذ يقول:
«هل من الممكن أن يكون السبب الأساسي في عدم تنصير المسلمين على نطاق
واسع سببًا ثقافيًّا وليس لاهوتيًّا؟»
هل من المعقول أن نكون نقلنا للمسلم أثناء
دعوتنا المخلصة للكتاب المقدس بأنه إذا قبل تلك الرسالة فعليه أن يلتحق بثقافتنا
أو يترك ثقافته الخاصة على الأقل»؟
إنها الحيرة والتخبط والضرب في التيه، فليس
هذا هو السبب، وليس ذلك هو السبب، بل السبب أنهم يمشون عكس التيار، الإسلام دين
الحق الجارف، وهم يريدون أن يقفوا أمام هذا التيار، ولكنهم عاجزون، ومتخبطون، ولا
حول ولا قوة لهم، ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ (طه: ١٢٤).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل