العنوان كيف يخططون لتنصير بنغلاديش؟!
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 20-فبراير-1990
مشاهدات 73
نشر في العدد 955
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 20-فبراير-1990
• التنصير سيكون بضاعة محلية بعد أن نجحت
الإرساليات الأجنبية في بناء الكوادر اللازمة.
تعاني بنغلاديش
من الفقر الشديد والأمية المتفشية والرعاية الصحية الضعيفة؛ ذلك الثالوث الرهيب
الذي يطحن غالبية الشعب ويجعلها أسيرة الحاجة الماسة، بل الضرورة القصوى في كثير
من الأحيان، مما يجعل الطريق ممهدًا أمام الثالوث الغريب: التنصير، ذلك الغول
البشع الذي يستغل هذه الأوضاع السيئة في غياب الرعاية الإسلامية الكافية التي
تفرضها أخوة الدين على مليار مسلم في هذا العالم. فقد ذكرت جريدة الدستور نقلًا عن
تقرير بثته وكالة رويتر بأن معدل دخل الفرد في بنغلاديش يُقدر بـ 131 دولارًا
سنويًا في بلاد قليلة الموارد تضم أكبر كثافة سكانية في العالم، حيث يقطن كل ميل
مربع أكثر من 1000 إنسان. ولذلك تُعتبر بنغلاديش ثاني دولة في العالم [الأكثر
كثافة سكانية، أو نحو ذلك]، ونسبة البطالة فيها تتجاوز 40% من مجموع القوى
العاملة، يعيش 80% منهم في الريف. كما صرح بذلك وزير التخطيط قائد كرم. وتحتل
الأمية مساحة شاسعة حيث تزيد نسبتها عن 80% من مجموع الشعب الذي يشكل المسلمون
غالبيته العظمى، فلا مدارس تتسع للراغبين في التعليم ولا خدمات تعليمية تغطي
احتياجات البلاد لأن الشعب فقير والحكومة لا تملك الإمكانات اللازمة لتوفير
الخدمات وبناء المدارس وتأمين رواتب المدرسين والعاملين في المجال التربوي.
أما الرعاية
الصحية المعدومة تقريبًا فحدث عنها ولا حرج، حيث يستشري المرض بسبب سوء التغذية
وتتضاعف آثاره من جراء نقص العناية الطبية، فالمنطقة المحظوظة بوجود طبيب لا يتمكن
من معالجة كافة الحالات المرضية ولا يملك الأجهزة والوسائل اللازمة، وكذلك المريض
الذي أتيحت له الفرصة الذهبية بالمثول أمام الطبيب لا يملك قيمة الدواء المطلوب،
ولنفرض أن واحدًا من مئات المرضى كان يملك الثمن لكنه لا يستطيع الحصول عليه لأنه
غالبًا لا يتوفر في الصيدليات المحلية التي لا تزال تعيش في فترة ما قبل التاريخ،
وربما كان الدواء مفقودًا في البلاد كلها. هذه الحالة البائسة التي تعيشها
بنغلاديش هي البيئة المناسبة للغزو التنصيري الذي استطاع تحويل أكثر من مليون مسلم
إلى النصرانية، حتى أصبح التفكير الآن يتجه لإنشاء كنيسة محلية يقوم عليها أهل
البلاد، حيث يخاطبون الناس بلغتهم ويعرفون همومهم ومشاكلهم ولا يثيرون حساسيتهم
كما يثيرها المنصر الأجنبي. وفيما يلي نلقي الضوء على هذا التطور الخطير من خلال
الحوار الذي أُجري مع سوابون بوز، والسيد بوز هو رئيس الكنيسة المعمدانية الحرة
بنغلاديش، كما يعمل رئيسًا للإرساليات والتنصير لدى المؤسسة الوطنية المسيحية في
بنغلاديش، إلى جانب ذلك يعمل أستاذًا للدراسات الإنجيلية وقسيسًا يأمل في تزعم أول
حملة لتنصير بلده.
• هلَّا حدثتمونا عن هدفكم في تطوير حركة
تنصيرية في بنغلاديش؟
كما ترون، لقد
كنا حتى الآن طرفًا متلقيًا فقط، لقد عرفنا الإرساليات لما يزيد عن الـ 200 سنة،
لكن فكرة إنشاء وتكوين إرساليات على شكل كنيسة وطنية تُعتبر جديدة للغاية.
إن عموم الناس
تعتقد – عادة – أن الدول الغربية هي المسؤولة عن قيام وإنشاء الإرساليات لأننا لا
نستطيع أن نقوم بذلك، والسبب في ذلك ربما قد يعود إلى أننا فقراء جدًا، والسبب
الثاني هو أننا لم نتعلم من أحد كيفية القيام بمثل هذه الإرساليات التنصيرية.
وأعتقد مع هذا – أن بعض المسؤولية في ذلك تقع على بعض الإرساليات الأجنبية، أنها
اعتقدت – كما اعتقد عامة الناس – أن هذا البلد فقير وغير مستعد بما فيه الكفاية
لمثل هذه المشروعات، لأن البلد لا يضم إلا كنائس قليلة، ولهذا لم ترَ أي مبرر
لتعليمنا كيفية إنشاء وإدارة هذه الإرساليات.
ومع هذا، أعتقد
أن الوعي بالحاجة إلى إرسالياتنا الخاصة يزداد يومًا بعد يوم، كما أن الله قد وفق
لظهور عدة زعماء وطنيين أكفاء، وهؤلاء الزعماء يقولون إن الوقت قد حان لأخذ
مسؤولية إنشاء إرسالياتنا الخاصة.
إننا ما زلنا في
مرحلة تأسيس الدعائم... ولا زلنا نحاول تغيير ما تعارف الناس على كونه عمل
الكنيسة... فلقد قيل لنا إن عمل الكنيسة يقتصر على وظائفها داخل حدودها فقط، لكننا
بالرغم من هذا، سنتمكن في السنوات القليلة القادمة من إنشاء عدة إرساليات أهلية في
بنغلاديش... إنني متفائل جدًا جدًا!
ما هي –
بالتحديد – الطريقة التي تحاولون بواسطتها تشجيع الإرساليات؟
لقد قمنا من قبل
بتدريس مادة حول الإرساليات في مدرستنا الإنجيلية، وهذا بحد ذاته خطوة كبيرة إذ إن
كثيرًا من المدارس الإنجيلية لا تدرس هذه المادة، نعم أنهم يدرسون مادة التبشير
ولكن مدرستنا تتميز بتدريس هذه المادة زيادة على المواد الأخرى. وعليه، فسوف يكون
للمتخرجين من مدرستنا فهم جيد وواضح عن الإرساليات، وسوف يقومون بدورهم بتعليم
الناس حالما يلتحقون بأعمالهم في مختلف الكنائس. إنني أحاول أن أشجع القساوسة
لأنهم مفتاح مشروعنا الكبير. يجب علينا تعليمهم كل ما يتعلق بالإرساليات حتى وإن
كنا في بداية الطريق لإنشاء كنيسة محلية، سواء أكانوا أغنياء أم فقراء.
وماذا عن
الوسائل الأخرى؟
إننا نقوم ببعض
المحاولات على المستوى الوطني فسوف يُعقد هذه السنة مؤتمرًا للإرساليات، وهذا لأول
مرة في تاريخ كنيسة بنغلاديش.
سأكون أنا
الرئيس... والحق إننا قمنا بتخطيط لهذا المشروع في سبتمبر من السنة الماضية، لكننا
اضطررنا لإلغائه بسبب الفيضانات.
وفي هذا الشأن،
قمنا بالاتصال بالدكتور بتروس أكتافيوس «إندونيسيا» الذي سيكون محاضرنا، [مستفيدين
من] خبرته الواسعة في مجال الإرساليات داخل دول العالم الثالث.
وهدفنا من وراء
هذا، هو تجميع كافة زعماء الكنائس الإنجيلية، حتى يتم إلهامهم وبث الحماسة في
قلوبهم لأعمال الإرساليات، حتى يعودوا إلى مواقعهم وقلوبهم متشوقة للبدء في تقديم
مساهماتهم في هذا المجال.
أما فيما يخص
كنيستي الكنيسة المعمدانية الحرة، فأنا أعتقد أننا سنشن حملة إرسالية أهلية مع
قدوم عام 1991. وقد اتخذنا في هذا المضمار بعض الإجراءات لتحقيق ذلك.
• إلى أين سيتم إرسال هذه الإرساليات؟
سأحاول أن أركز
على بنغلاديش – مبدئيًا. ثم سأرسلهم إلى البلدان الأخرى خاصة البلدان القريبة.
وماذا عن
المصادر المالية؟
قد تكون كنيستنا
الكنيسة الوحيدة في البلاد التي تخصص أموالًا للإرساليات، إذ اعتدنا على جعل الأحد
الثاني من كل شهر كيوم خاص للإرساليات، وكل الأموال التي تُجمع في هذا اليوم
تُوجَّه إلى صندوق الإرساليات المركزي، ولا تحتفظ الكنيسة بأي شيء لنفسها [فيما
يخص التنصير]. وهكذا سيكون هذا الصندوق هو المصدر الأول لتمويل الإرساليات، بعد
ذلك سنكون مستعدين لقبول تمويلات من مصادر أخرى، فنحن نرحب بكل من يريد مد يد
المساعدة حتى وإن كان من أوروبا أو أمريكا. ونحن مصممون على تدشين الصندوق الذي
سيمول مشروعنا بأموالنا الخاصة. إننا فقراء، ولهذا لا نستطيع أن نقدم الكثير، ولكن
يمكن أن نساهم بالقليل الذي لدينا وهذا بحد ذاته يكفي... لأن الله سيعطينا أكثر،
إننا نعتبر الإرساليات قناة لوصول رحمة الله وبركته إلى الكنيسة.
• وماذا عن الذين سينفذون هذا المشروع؟
عندنا
الأشخاص... وإني أؤمن أن العالم الثالث لديه الكثير من المتفوقين الذين يمكن
الاتصال بهم.. نعم، ليس لدينا أي مشكل فيما يخص الأشخاص.. إنني أعرف الكثير من
البلدان التي لديها أموال طائلة ولكنها تفتقر إلى الطاقة البشرية، أما نحن فلا
نملك هذه الأموال ولكن لدينا في المقابل أشخاص كافون، إذا تمكنا من الحصول على
التدريب والمال، فستكون الأمور الأخرى سهلة.
وعلى كل، عندنا
الآن مدرسة إنجيلية... ونحن لا نحتاج إلى مستوى تعليمي عالٍ لأن 80% من شعبنا أمي.
• ما يعمله المنصرون في عشرات السنين يمكن أن
يقضي عليه جهد إسلامي مركز في سنة واحدة. ما هي الرسالة التي تريدون توجيهها إلى
الإرساليات الغربية؟
نقول إنه قد حان
الأوان للتعاون... عليهم أن يأتوا لمساعدتنا على تحقيق مشروعنا بسرعة، إننا
مستعدون للانطلاق، وقد بدأنا العمل فعليًا، فليأتوا ليروا بأنفسهم، فإن وجدوا أن
الأمور تسير على ما يرام، فليعملوا على مساعدتنا.
إنني لا أسأل أي
أحد [أن يساعدنا] دون رؤية... لماذا لا يأتون لمدة شهر أو أسبوع لأخذ فكرة عما
يجري هنا، ثم ليعودوا بعدها إلى أوطانهم؟
لن يكون لدي شيء
يمكن أن أقوله في حالة ما إذا جاءوا بأنفسهم إلى هنا. إنني أعتقد أنه لا بد من
مقاسمة مصادرنا، فالوقت الراهن لا يسمح بالاكتفاء بالمساعدات البشرية. إننا على
أبواب عهد جديد بالنسبة للإرساليات، نحتاج فيه إلى الاشتراك في كل مصادرنا
وإمكانياتنا المتوفرة لدينا.
وبنغلاديش –
خصوصًا – تحتاج هذا لأنه ليس من السهل المجيء إلى هذا البلد على شكل إرسالية
تقليدية، هناك عدة طرق أخرى لذلك. وشيء آخر لا بد أن أقوله، هو أن على الإرساليات
الغربية أن تشجع الكنيسة والقائمين عليها. لن يجد الغرب أي مشكلة في تشجيع الكنيسة
والقائمين عليها، لا بد من تشجيع هؤلاء الناس ومساعدتهم، ومحاولة القيام بأي عمل
عن طريقهم، إننا لا نبغي إلا القيام بعمل الرب، فساعدونا على ذلك. ومن ثنايا هذا
الحوار نستشف الملاحظات التالية:
1. أن المنصرين يعملون على إيجاد نخبة من
المثقفين يبرزونهم كزعماء لبلادهم ويؤهلونهم مستقبلًا لاستلام مقاليد الأمور.
2. [التركيز] على بنغلاديش ومن ثم الانطلاق إلى
البلاد الأخرى المجاورة.
3. [الاعتماد] على تمويل المؤسسات الكنسية
الغربية.
4. الاستفادة من تجارب وخبرات المنصرين في مختلف
أماكن نشاطهم.
5. أن المنصر المحلي مقبول أكثر من المنصر
الأجنبي التقليدي، فهو لا يثير حساسية المسلم ولا يجعله يقف موقف التحدي كما لو
شاهد منصرًا أجنبيًا.
هذه الصورة
القائمة، ما هي الصورة المقابلة لها؟ لا شك أن في بنغلاديش جماعات إسلامية وعلماء
وآلاف المساجد والمدارس الإسلامية، كما أن كثيرًا من اللجان الخيرية تقوم بواجبها
في انتشال الشعب في بنغلاديش من براثن الفقر والجهل والمرض والتنصير. لكن الخطر لا
يزال أكبر من الجهود المشكورة التي تُبذَل، فإلى أهل الخير وإلى علماء الإسلام
والحركات الإسلامية تُوجَّه هذه الرسالة – الإنذار – في أن يضاعفوا نشاطهم ويخططوا
أعمالهم ويوحدوا جهودهم علها تصل إلى المستوى المطلوب الذي يلبي احتياجات الناس
ويقف أمام التحدي الخطير. ومن الجدير بالتسجيل أن ما يعمله المنصرون في عشرات
السنين يمكن أن يقضي عليه جهد إسلامي مركز في سنة واحدة، لأن البلاد إسلامية
والشعب مسلم يستجيب للصوت الإسلامي المخلص إذا عمل على رفع شيء من معاناته وعذابه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل